اخويا عزم خطيبته
الريح، خبطت على باب عماد جارنا بهستيريا. عماد
فتح الباب وهو مفزوع، وكان سامع الدوشة اللي في الشارع بره ومستغرب. دخلت وأنا بنهج ومش قادرة آخد نفسي يا عماد، الله يسترك ويستر بيتك، افتحلي تسجيلات الكاميرات بتاعت العمارة دلوقتي حالا من الساعة اتنين لحد الساعة خمسة! بيتنا بيتخرب وعرض أخويا بيضيع بفرية متلفقة!.
عماد من غير ما يسأل كلمة زيادة، حس بجدية المصيبة، قعد على اللاب توب بتاعه في الصالة وبدأ يرجع شريط التسجيل. قعدت جنبه وأنا بقرا آية الكرسي في سري ميت مرة، وإيديا بتترعش على الترابيزة. بدأنا نشغل كاميرا مدخل العمارة تحت؛ شوفنا خطيبة أخويا وأمها وهما داخلين العمارة الساعة اتنين ونص الضهر، لكن اللقطة اللي قبل ما يدخلوا كانت كنز! البنت كانت واقفة على جنب مع أمها، وأمها بتديها حاجة صغيرة في إيدهاكان باين في التسجيل العالي الجودة إنه المفتاح الفضي اللي كانت بتفتح بيه الدولابوأمها بتميل على ودنها وبتقول كلام مسموع بوضوح في مايك الكاميرا الحساس الورق في الدرج التاني على اليمين، والدهب في العلبة الخضرا، تخلصي وتنزلي، ولو حس بيكي اقلبي الدنيا واصرخي، الكاميرا اللي في شنطتك شغليها أول ما تدخلي، وخليكي ناصحة عشان نضمن قرشه وقرينته!.
الدموع نزلت من عيني من فرط الصدمة والراحة في نفس الوقت، لكن اللي كان جاي أكبر بكتير! عماد نقل على كاميرا بير السلم بالدور التالت، الكاميرا كانت موجهة بالظبط على باب شقة أحمد، والباب الخشب كان لسه مش راكب زي ما قولت، فكانت الستارة البلاستيك الخفيفة متطيرة، وكانت الكاميرا جايبة الصالة من زاوية عالية كاشفة كل التفاصيل اللي الفيديو بتاع البنت قصه!
التسجيل جاب البنت وهي طالعة لوحدها بتتسحب بعد ما أنا نزلت، دخلت أوضة النوم، وطلعت منها بالفولدر والعلبة، وبتحطهم في الشنطة، وجابها وهي بتسند موبايلها على ترابيزة الجزامة عشان تجهز لقطة الهجوم، وجاب أحمد وهو خارج من الحمام مذهول وبيقولها إنتي بتعملي إيه هنا؟ هاتي الورق ده!. وجابها وهي بتشتمه بأبشع الألفاظ وبتتعمد تشد الترابيزة الإزاز برجليها وتهبدها على الأرض بكل قوتها، وترمي نفسها في الركن وتخربش دراعها بضوافرها وبحتة قزاز قبل حتى ما أحمد يوصل عندها بنص متر! التسجيل كان فاضح وكاشف لكل حركة ولكل حرف صوت وصورة زي عين الشمس!
عماد خبط بإيده على المكتب وقال بصوت عالي يا نهار أسود ومنيل! دول شياطين مش بنادمين! دول عصابة مدربة على النصب والابتزاز!.
قولتله بصرخة انتصار ممزوجة بدموع القهر انقل الفيديو ده بسرعة على فلاشة، وابعته على تليفوني وتليفون أحمد فوراً يا عماد! ربنا جعلك سبب لنجاتنا النهارده!.
أخدت الفلاشة وطلعت الشقة فوق زي العاصفة، دخلت رميت الفلاشة في حجر عمي وفتحت الفيديو على تليفوني في وشه اتفرج يا عمي! اتفرج على الشرف والعفة بتاعة البت وأمها! اتفرج على المخطط والسرقة والمؤامرة اللي كانت هتلبس ابن أخوك في الحيط وتضيع مستقبله!.
عمي بص في الفيديو، وعينيه بقت تبرق ووشه يتقلب من الغضب للأحمر للأسود من هول الصدمة، ولما سمع صوت الأم وهي بتقول لبنتها في المدخل الورق في الدرج التاني والدهب في العلبة الخضرا، اتنطر من مكانه وصرخ أولاد الكلب! بقى ده اللي جايين يعملوه في بيوتنا؟ بقى عايزين يبتزونا ويمشوا كلامهم علينا بالوساخة دي؟! والله ما هسكتلهم، والله لأخليهم فرجة ومسخرة للمنطقة كلها ولأرد اعتباركم على ملأ!.
في الوقت ده، كان صوت الرجالة اللي في الشارع تحت بيعلى، وبدأ صوت الخبط بالحجارة على مدخل العمارة وصوت شتائم أبو البنت وهو بينادي بمكبر صوت الموتوسيكل انزل يا أحمد يا خسيس، انزل ورينا رجولتك، ولا مستخبي ورا النسوان بعد ما هدرت دم بنتي؟ انزل يا جبان واكتب كتابك بدل ما نولع في العمارة باللي فيها!.
عمي مسك تليفونه، وبص لأحمد وقال انزل معايا يا أحمد، بس خليك ساكت وواقف ورا ضهري، ومتردش بكلمة واحدة لحد ما أديك إشارة. وبصلي وقالي وانتي يا ندى خليكي هنا جنب أمك ومتقلقيش، حقكم هيرجع تالت ومتلت ومش أحمد اللي ينكسر راسه في الحتة دي.
لكن أنا مقدرتش أقعد؛ طنشت كلام عمي، ولبست طرحتي ونزلت وراهم على السلم بخطوات ثابتة، قلبي كان مليان نار وعزة نفس ومكنتش هقبل إن المشهد ده ينتهي من غير ما أشوف كسر عين الست دي وبنتها قدام الناس كلهم.
فتحنا باب العمارة الحديد الكبير وخرجنا. كان الشارع مليان ناس من أهل المنطقة والجيران واقفين في البلكونات وعلى النواصي بيتفرجوا، وأبو البنت واقف في النص بجسمه الضخم، ولابس جلابية بلدي، وحواليه سبعة تمانية من أهله وشباب عيلته ماسكين شوم، والبت واقفة وراه لافة دراعها بشاش أبيض مبالغ فيه وعمالة تمثل العياط وتستعطف الناس، وأمها واقفة جنبها بتولول وتضرب على صدرها شوفوا يا أهالي المنطقة يا ولاد الأصول! شوفوا عرضنا اللي اتهان في بيت الناس اللي ميعرفوش ربنا!.
أول ما أحمد وعمي ظهروا، أبو البنت اتقدم خطوتين ورفع إيده بالشومة في الهوا وصل الجبان! أهو الواد الخسيس أهو! جايبين عمك يستخبى فيك ولا يغطي على فضيحتك؟ قدامك حل من اتنين يا شيخ الشباب؛ يا تنزل دلوقتي حالا على المأذون وتدفع مؤخرك وتكتب قايمتك زي الباشا وتستر على عملتك السودة، يا قسماً بالله ما هتطلع عليك شمس بكرة إلا
وإنت نايم في حجز القسم وبلاغ هتك العرض على مكتب رئيس المباحث، وفيديوهات بنتي وهي متكسرة في شقتك هتنزل تفضحك في كل حتة!.
الناس في الشارع كانت بتبص لأحمد بنظرات لوم وغمغمة، والرجالة الكبار كانوا واقفين محتارين والشك مالي عينيهم. لكن عمي وقف بكل هيبة، راجل كبير في السن ولحيته بيضا، رفع إيده وهدى الشارع بصوت جهوري اسمعوا كلكم يا أهل الحتة! اسمعوا يا رجالة المنطقة يا اللي عارفين الأصول والحق من الباطل! الراجل ده جاي يتبلى على ابن أخويا ويدعي إنه اتهجم على بنته وكسرها، وعايز يجبرنا على جوازة بالابتزاز والبلطجة! بس إحنا ولاد ناس ومبنمشيش في الغلط، ومبنرميش بِلانا على حد، ولما بنتكلم بنتكلم بالبرهان والدليل القاطع!.
عمي طلع تليفونه، وبأعلى صوت شاور لواحد من شباب المنطقة اللي معاه سماعة صب بلوتوث كبيرة كان مشغلها على قهوة الشارع يا إبراهيم! هات السماعة دي هنا واشبك التليفون ده على المايك والصب قدام الناس دي كلها!.
الناس اتجمعت حوالين القهوة، والصمت نزل على الشارع كله كأن على رؤوسهم الطير. البت وأمها أول ما شافوا التليفون والسماعة، شوفت وشوشهم بتبهت، ونظرة الثقة اللي كانت في عين أمها بدأت تتهز وترتعش.
اشتغل التسجيل على أعلى صوت، وصوت مايك الكاميرا كان واضح وصريح بيرن في أركان الشارع الهادي. صوت الأم فضحها قدام الكل الورق في الدرج التاني على اليمين، والدهب في العلبة الخضرا، تخلصي وتنزلي، ولو حس بيكي اقلبي الدنيا واصرخي، الكاميرا اللي في شنطتك شغليها أول ما تدخلي، وخليكي ناصحة عشان نضمن قرشه وقرينته!.
الشارع كله شهق بصوت واحد؛ همهمات الناس وشتائم الجيران بدأت تطلع يا نهار أسود!، دي عصابة!، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم!.
وبعدها علطول، عمي قلب شاشة التليفون على الفيديو التاني ورفعه في الهوا وهو بيلف بيه على كبارات المنطقة والشباب شوفوا يا رجالة! شوفوا البت وهي بتفتح الدولاب وبتسرق، وشوفوا مين اللي قلب الترابيزة برجله ومين اللي خربش نفسه عشان يلبس الراجل مصيبة! شوفوا الغدر والخيانة والتمثيل الرخيص!.
أبو البنت وقف مكانه، الشومة نزلت من إيده ورنت على الأسفلت، وشه بقى أزرق من الخزي والعار، وبص لبنته ومراته بنظرة نارية كأنه عايز يبلعهم في مكانهم. البت أول ما شافت الحقيقة معروضة قدام أهالي المنطقة والناس اللي كانت بتستعطفهم، سابت الشاش من على دراعها وجريت ورا ضهر أبوها وهي بت هستيريا حقيقية المرة دي من الفضيحة، وأمها كانت بتتلفت حواليها زي الفارة المحبوسة ومش لاقية حتة تستخبى فيها.
عمي قرب من أبو البنت، ووقف قصاده وبص في عينيه بقوة بنتك ومراتك جايين بيتنا عشان يسرقوا عقد أرضنا ودهب أم أحمد، وجايين يبتزونا بفيديو متقصقص عشان نكتب قايمة وندفع فلوس! إحنا بقى يا حاج مش هنعمل زيك ونلم بلطجية في الشارع، إحنا طلبنا النجدة من عشر دقايق، والتسجيلات دي والفلاشة دي زمانها في إيد المباحث، والبلاغ اللي هيتعمل هيكون سرقة بالإكراه وشروع في نصب وابتزاز وتلفيق تهم، والشهود هما أهل الحتة كلهم اللي سمعوا وشافوا وساختكم بعينيهم!.
في اللحظة دي بالظبط، صوت سرينة عربية البوليس كان بيرن من على أول الشارع، والأضواء الحمرا والزرقا بدأت تضوي على واجهات البيوت. الرجالة اللي كانوا جايين مع أبو البنت بالشوم بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني ويجروا في الشوارع الجانبية، وسابوا الراجل وبنته ومراته واقفين لوحدهم في نص الدايرة، والناس كلها بتبصق عليهم وتشتمهم وتتحسبن فيهم.
وقفت عربية البوليس، ونزل منها أمين الشرطة والضابط، وبمجرد ما شافوا التجمع والتوتر، عمي تقدم وادالهم الفلاشة والتسجيلات وحكى الحكاية من أولها لآخرها قدام الظابط، وأحمد طلع الورق والدهب اللي البنت كانت سارقاه وحطه قدام عينيهم، وعماد جارنا نزل وشهد بكل حرف، وقدّم اللاب توب بتاعه كدليل رسمي.
الظابط بص لأبو البنت ومراته وبنته وقال بحزم اركبي يا ست هانم إنتي وبنتك في البوكس، وحضرتك يا حاج قدامي على القسم، وهناك بقى نبقى نشوف حكاية الفيديوهات دي والمفاتيح المتصنعة والسرقة دي آخرتها إيه!.
ركبوا التلاتة في عربية البوليس وروسهم في الأرض، البت كانت بتداري وشها بطرحتها من نظرات الجيران وفضايح الشارع، وأمها كانت بتبكي وتستعطف الظابط لكن مفيش فايدة؛ القانون مبيحمش المغفلين ولا بينصر الخاينين.
أول ما العربية اتحركت، الشارع كله صقف لأحمد، ورجالة المنطقة الكبار قربوا منه وحضنوه واعتذروا له عن سوء الظن، وعمي طبطب على كتفه وقاله ارفع راسك يا ابني، ربنا نجاك من بيت ميعرفش ربنا، والحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل ما تدخل بيتك وتبقى أم لعيالك.
طلعنا الشقة فوق، وكانت أمي قاعدة مستنيانا على أعصابها، أول ما شافت أحمد داخل سليم وراسه مرفوعة، حضنته وفضلت تبكي وتزغرد في نفس الوقت من الفرحة، وقعدت تدعي لربنا إنه فك كربنا وحمانا من الشر ده. بصيت لأخويا وقولتله بابتسامة بعد كل التعب ده شوفت بقى يا أحمد؟ لما قولتلك اصبر أنا طالعة معاكم والبت ضربت بوز، مكنتش بتدلع ولا زعلانة على الشاي، كانت مرعوبة من الحق اللي بيكشف الغلط!.
أحمد مسك إيدي وباس راسي قدام أمي وعمي وقال بصوت مليان امتنان وندم حقك عليا يا ندى، وحقك عليا يا أمي، لولا وقفتك دي ونباهتك من أول دقيقة لما رفضتي تسيبيهم لوحدهم،
ولولا جريتك ورايا وجريتك على تسجيلات الكاميرات، كان زماني دلوقتي في قعر السجن ومتدبس في مصيبة عمري ما كنت هخرج منها. الأصول طلعت هي اللي بتحمي، والواحدة اللي بتقل من أهلها وبتقل من الأصول، مبتجيبش وراها غير الخراب.
قعدنا كلنا حوالين السفرة، ودخلت المطبخ للمرة الأخيرة في اليوم ده، عملت شاي بجد، شاي بنعناع سخن، وطلعته لأمي وأخويا وعمي، وشربناه وإحنا حاسين براحة وسكينة مفيش بعدها راحة. القصة دي مكنتش مجرد خناقة بين خطيب وخطيبته، ولا كانت عزومة غدا باظت بسبب صينية بشاميل، دي كانت درس عمري ما هنساه، ودرس حبيت أختمه عشان كل أم وكل بنت وكل شاب يفهم اللي متدخلش بيتك بالأصول وباحترام أهلك وتقديرهم، متأمنلهاش حتى على شربة مية؛ لأن اللي تربيته ناقصة ومبيعرفش يعني إيه عيب وحرام، هيبيعك عند أول مفترق طرق، والستر من عند ربنا مبيجيش إلا للي نيته بيضا وقلبه عمران بالحق.