خمس سنين وانا فاكره
بصيت للكوتشي المرمي جنب المدخل وقلت: «ده ياسين كان لابس الجزمة دي امبارح.» ردت بسرعة: «ما أنا بقولك أهو.. العيال بيتعلموا من اللي بيشوفوه.»
خدت نفس عميق عشان أظبط أعصابي. ياسين عنده أربع سنين، طفل دمه زي العسل، حساس، وبيضحك من قلبه. بيموت في عربيات المطافي، وبيحب الفطير اللي بعملهوله على شكل نجوم وكواكب. وكان بيحب جدته طبعاً.. أي عيل في سنه هيحب اللي بتجيله بكل أنواع الحلوى والأقلام الملونة والاستيكرات. هو مش فاهم إن جدته، أول ما بتمشي من هنا، بتبدأ تقطع في فروة أمه!
ما كنتش أعرف وقتها إنها قالت لكريم قبل كده: «الواد مش بيتكلم كفاية بالنسبة لسنه»، ولا كنت أعرف إنها بتفتش ورايا في أكل الولد. كنت حاسة بس إن أعصابي بتتشد زي حبل على وشك إنه يتقطع.
قلت لها بهدوء: «أنا هصحّي ياسين كمان شوية، دلوقتي مش وقته.»
وشها اتغير وجشرت: «أنا مش هقعد كتير.. وبعدين أنا جدته!»
وهنا بقى الفخ! كأن كلمة «جدته» دي كارت بلانش يديها الحق تدخل بيتي في أي وقت، وتقعد وقت ما تحب، وتتطلع على كل تفصيلة في حياتي وحياة ابني.
وفجأة سمعنا صوت ياسين جايب من فوق، صوته مبحوح من النوم: «ماما؟»
ابتسمت سناء وبصت ناحية السلم بلهفة: «خلاص، أنا طالعة له.»
رفعت عيني فيها، وقلت بصوت واطي بس ناشف زي الزلط: «لأ.»
إيدها كانت على سور السلم، وقفت مكانها وبصتلي بذهول. كررت كلامي بثبات: «أنا اللي هطلع لابني.»
#الكاتبة_نرمين_عادل_همام
ثانيتين بالظبط.. البيت كله سكت، حتى صوت موتور التلاجة حسيت إنه طفي. سناء رجعت خطوة لورا ببطء، وكأني أنا اللي قليلة الأدب عشان بطلب أبسط حق ليا في بيتي!..
.يتبع