المليادلير رفض بنتو
والدته.
صفية كانت قاعدة على الكرسي، وشها أصفر وزي المېت، ومترددة. حازم قرب منها وهو بيتنفس پعنف، ورمى الملف اللي جابه من الشركة على الترابيزة
محمود السيوفي… كان مدير التحاليل والنتائج في المعمل الكبير من تمان سنين! محمود السيوفي كان مديون لشركتنا بمبالغ ضخمة، وحضرتك شيلتي عنه الديون دي في نفس الأسبوع اللي اتعمل فيه تحليل ال DNA بتاع ليان!
صفية شالت وشها بعيد وما ردتش.
حازم نزل على ركبه قدامها، والدموع جمعت في عينيه بنشيج مكسور
ليه يا أمي؟! ليه حرمتيني من بنتي تمان سنين؟ ليه خليتيني أعيش في شك وقهر وأظلم ست شريفة ما عملتش حاجة غير إنها حبتني؟ ليه عملتي كده في ابنك الوحيد؟!
صفية بصت له، والدموع نزلت من عينيها هي كمان، بس نبرة الجشع والكبرياء كانت لسه في صوتها
عشان ناهد ما كانتش شبهنا يا حازم! ناهد كانت بنت مهندس بسيط، مالهاش أصل ولا عيلة نتباها بيها قدام الناس! كنت خاېفة تتجوزها وتكتب لها نصف ثروة المنشاوي! لما لقتك متمسك بيها وبتحبها، كان لازم أكسر الحب ده! ولما حملت، كنت عارفة إن الطفل ده هيربطك بيها للكتف!
حازم بص لأمه بذهول وكسرة قلب مش متوقعة
يعني تذوري تحليل نسَب؟ تخليني أطرد بنتي من دمي وأقول عليها مش بنتي عشان شوية فلوس ومظاهر كدابة؟!
قام وقف وهو بيتراجع لورا، وبص لأمه بنظرة برود وقسۏة عمرها ما شافتها منه
إنتِ مش بس ډمرتي ناهد وليان… إنتِ دمرتيني أنا! إنتِ حرمتيني من إني أكون أب، وخليتيني أعيش تمان سنين كائن مېت من جوه!
صفية صړخت بلهفة
حازم! أنا أمك! عملت
كده عشان مصلحتك!
حازم قال بصوت حاد وزي السيف
مصلحتي كانت في بيتي ومراتي وبنتي اللي رميتهم بإيدي. من النهاردة يا صفية هانم… مالكيش ابن اسمه حازم المنشاوي. وكل حساباتك وأسهمك في المجموعة هتتجميد لحين مراجعة التزوير ده قضائياً!
خرج حازم وسابها بتصرخ في الصالون لوحدها.
سافر حازم لإسكندرية في نفس الليلة.
الليل كان هادي، وصوت أمواج البحر واضح. وصل قدام البيت البسيط اللي عايشة فيه ناهد وليان في منطقة بحري.
قعد في العربية طوال الليل، ماسك الشراب الأبيض الصغير في إيده وبيعيط كأنه طفل. كان خاېف يطلع، خاېف يواجه العيون اللي ظلمها وثقتها اللي كسرها.
أول ما الشمس طلعت، شاف ناهد نازلة من باب العمارة، ومعاها بنت عندها تمان سنين… ليان.
البنت كانت كبرت، شعرها أسود ناعم، وملامحها هي نفس ملامح حازم بالظبط! نفس العيون والنظرة. كانت بتضحك مع أمها وهي ماسكة شنطة المدرسة.
حازم نزل من العربية بخطوات بطيئة، رجله كانت بتترعش.
ناهد أول ما شافته واقف قدامها، اتجمدت مكانها. الابتسامة اختفت من وشها، ونظرت لملامحه المرهقة والدموع اللي في عينيه.
ناهد حطت إيدها على كتف ليان، وقالت بنبرة هادية وثابتة
حازم؟… إيه اللي جابك هنا بعد تمان سنين؟
حازم نزل على ركبتيه في الشارع قدام ناهد وليان، من غير ما يهتم بالناس ولا ببرستيج الملياردير. نزل راسه في الأرض وصوته طالع بالروح
ناهد… أنا عرفت الحقيقة. عرفت التزوير اللي أمي عملته مع محمود السيوفي… عرفت إن ليان بنتي وقطعة مني… وأنا أظلم إنسان في الدنيا إني صدقت الكدب وخذلتك.
ناهد بصت له بحزن، ودمعة هربت من عينها، بس ما اتفاجئتوش
أنا كنت عارفة إن الحقيقة هتظهر في يوم يا حازم… بس الظلم اللي عشته والمشاعر اللي اتكسرت ما بترجعش بورقة.
حازم رفع عينيه ليان الصغيرة، اللي كانت باصة له باستغراب ومش فاهمة الراجل ده مين وبيدعي ليه.
طلع حازم من جيبه الشراب الأبيض الصغير المربوط بحرص، ومده لليان بصوت مكسور
ليان… ده الشراب بتاعك وأنتِ عندك سبع شهور… أنا حافظت عليه تمان سنين في درج مكتبي لأني كنت برفض أصدق إنك مش بنتي… أنا بابا يا ليان… سامحيني يا بنتي.
ليان بصت للشراب، ورجعت بصت لأمها.
ناهد نزل على ركبتها جنب بنتها، ومسكت إيدها وقالت بحنان
ده بابا يا ليان… الراجل اللي حكيتلك عنه قبل كده.
ليان قربت خطوة صغيرة من حازم، ومدت إيدها الصغيرة ومسحت دمعة كانت نازلة على خده
إنت بټعيط ليه يا بابا؟
حازم مسك إيدها الصغيرة وباسها بكل دفء ودموعه نازلة مغرقة إيديه
بكي عشان ضيعت تمان سنين من عمري بعيد عن أحسن حاجة في حياتي…
مرت أربع أشهر…
حازم نقل كل أعماله ومقر شركته الإسكندرية عشان يكون قريب من ناهد وليان. تنازل عن نصف ثروته رسمياً وبشكل قانوني لبنته ليان، واقتطع علاقاته
بوالدته صفية تماماً لحد ما قدمت اعتذار رسمي وعلني وتنازلت عن كل صلاحياتها.
في يوم دافي على شاطئ إسكندرية، كان حازم وناهد قاعدين على الكورنيش، وليان بتجري قدامهم وبتلعب بالرمل وتضحك.
حازم مسك إيد ناهد، وقال بنبرة صادقة مليانة حب وندم
ناهد… أنا عارف إن الثقة بتاخد وقت عشان ترجع، بس أنا مستعد أعيش باقي عمري كله بجدد في العهد ده عشان أثبت لك إنك وواليان أنتم كل دنيتي.
ناهد بصت له بابتسامة دافية ورضا
المهم إن بنتك عرفت أصلها وعاشت في حضڼ أبه الحقيقي يا حازم… وبداية المسامحة بتيجي مع الوقت.
ابتسم حازم وضغد على إيدها، وعاشوا جميعاً في أمان وحب ورأس مرفوعة، بعد ما الحق ظهر وانكسر الظلم والتزوير للأبد.
تمت