عايزه ارفع قضيه
قالت نغم للمحامي وهي واقفة قدامه والدموع في عينيها
أنا عايزة أرفع قضية على الدكتور ريان الشافعي.
المحامي رفع عينه من الورق باستغراب وقال
قولتي مين؟
الدكتور ريان الشافعي.
اتغيرت ملامح المحامي فجأة، وقال
ابن الأستاذ الدكتور محمود الشافعي؟!
نغم هزت رأسها.
أيوه.
المحامي سكت لحظات، وبعدين قال
ده موضوع كبير يا آنسة نغم… إنتِ متأكدة من كلامك؟
ضربت نغم إيدها على المكتب وقالت بغضب
أنا مش جاية أهزر! أنا عارفة أنا بعمل إيه كويس. هتترافع عني ولا أشوف محامي تاني؟
فضل المحامي ساكت شوية، وبعدها فتح ملف جديد وقال
هترافع عنك. بس قبل أي خطوة، عايز أعرف كل حاجة حصلت من البداية… من غير ما تخبي عني أي تفصيلة.
وبدأت نغم تحكي.
في فيلا فخمة داخل أحد الأحياء الراقية، كان ريان الشافعي، شاب في أوائل الثلاثينات، قاعد في الصالون بيتصفح هاتفه وبيشرب قهوته.
كان ريان طبيبًا شابًا معروفًا، ووالده الدكتور محمود الشافعي واحدًا من أشهر الأطباء في مجاله.
دخل محمود الصالون وقال
صباح الخير يا ريان… إنت ما روحتش العيادة؟
رفع ريان عينه وابتسم
صباح النور يا بابا. أصل عندي شغل في المستشفى النهارده، فقلت أعدي على العيادة بعدين.
محمود ابتسم وقال
تمام، بس ماتتأخرش.
وقبل ما يكمل كلامه، سمعوا صوت والدته وهي بتنادي من الدور الأرضي
محمود! يا محمود، تعالى بسرعة!
بص محمود لريان باستغراب، وقاموا الاتنين ناحية الصوت.
وبمجرد ما وصلوا عند باب الفيلا، اتفاجئوا بعربية شرطة واقفة قدام البيت.
محمود قال بقلق
خير؟
تقدم ضابط وقال
فين الدكتور ريان الشافعي؟
ريان تقدم خطوة وقال
أنا يا فندم… فيه حاجة؟
الضابط رد بهدوء
مطلوب منك تيجي معانا للقسم.
ريان اتصدم
للقسم؟ ليه؟
محمود تدخل بسرعة
حضرتك ممكن تفهمنا الأول فيه إيه؟
الضابط قال
هناك هتعرفوا كل حاجة.
بص ريان لوالده، وبعدين ركب العربية وهو مش فاهم أي حاجة.
في مكتب التحقيق، كان ريان قاعد قدام صديقه القديم عمر، اللي كان بيشتغل في النيابة.
ريان حاول يبتسم وقال
شكرًا يا عمر… بس ممكن تفهمني أنا هنا ليه؟ الشرطة جت أخدتني من البيت قدام أهلي، وأنا لحد دلوقتي مش فاهم حصل إيه.
عمر بص له بحزن وقال
صدقني يا ريان، لو الموضوع بسيط كنت خلصتهولك.
ريان قلق وقال
يعني إيه؟
عمر سكت لحظة، وبعدين قال
تعرف واحدة اسمها نغم سليم فكري؟
ريان عقد حاجبيه وحاول يفتكر.
نغم سليم فكري؟ لا… مش فاكر الاسم.
عمر ضغط على الجرس وقال للعسكري
خلي الآنسة نغم تدخل.
دخلت نغم ومعاها المحامي.
وأول ما ريان شافها، وقف فجأة وقال بدهشة
إنتِ؟!
نغم بصت له من غير ما تتكلم.
ريان رجع قعد وقال
دي البنت اللي جاتلي العيادة من يومين!
عمر بص له باهتمام
يعني إنت تعرفها؟
ريان قال
جاتلي في العيادة، وكان عندها موضوع غريب، وبعدها مشيت. أنا ماعرفهاش قبل كده.
المحامي فتح الملف وقال
كويس إنك اعترفت إنها كانت موجودة عندك.
ريان بص له باستغراب
اعترفت؟ هو أنا بعمل تحقيق معاكم ولا إيه؟! طبيعي أقول إنها جات العيادة لو ده حصل فعلًا.
عمر سأل
وقعدت عندك قد إيه؟
ريان فكر
مش فاكر بالظبط… يمكن نص ساعة أو أقل.
عمر سأله
وكان فيه حد موجود وقتها؟
ريان سكت لحظة.
لأ… العيادة كانت قربت تقفل، والموظفين كانوا مشيوا.
بص المحامي لنغم، وبعدها كتب ملاحظة في الملف.
ريان لاحظ الحركة وقال بعصبية
هو فيه إيه بالظبط؟! حد يفهمني!
عمر أخذ نفسًا طويلًا وقال
نغم قدمت بلاغ ضدك يا ريان.
ريان اتجمد مكانه.
بلاغ؟ ضدي أنا؟
أيوه.
بتتهمني بإيه؟
عمر بص له مباشرة وقال
بتقول إنك عملت حاجة خطيرة حصلت أثناء وجودها في العيادة.
ريان هز رأسه بسرعة
مستحيل.
نغم لأول مرة تكلمت، وقالت بصوت هادئ
وأنا ماجتش هنا عشان أضرك يا دكتور ريان…
ريان بص لها باستغراب.
أمال إنتِ عايزة إيه؟
نغم ردت
عايزة أعرف الحقيقة.
عمر عقد حاجبيه
حقيقة إيه؟
نغم بصت لريان وقالت
الحقيقة اللي إنت نفسك مش عارفها.
سكت الجميع.
ريان قال
أنا مش فاهم أي حاجة.
نغم فتحت حقيبتها وأخرجت ورقة صغيرة وحطتها على المكتب.
ريان أول ما شاف الورقة، اتغير لون وشه.
عمر لاحظ التغيير فورًا وقال
إيه اللي في الورقة دي يا ريان؟
ريان فضل ساكت.
نغم قالت
دي كانت موجودة في العيادة يوم ما روحتلك.
عمر أخذ الورقة ونظر إليها.
ثم رفع عينه لريان وقال
العنوان ده… عنوان مين؟
ريان ما ردش.
عمر كرر السؤال
ريان… العنوان ده يخص مين؟
رفع ريان عينه ببطء وقال
يخص شخص المفروض إنه مات من عشر سنين.
ساد الصمت داخل الغرفة.
لكن نغم ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
ودي بالضبط هي بداية الحكاية في اللحظة دي، عمر بص لنغم وقال
الورقة دي جبتِها منين؟
نغم ردت بهدوء
من درج مكتب الدكتور ريان.
ريان انتفض من مكانه
إيه؟! مستحيل! أنا عمري ما شفت الورقة دي!
عمر بص له بتركيز
طب إزاي نغم لقتها في مكتبك؟
ريان هز رأسه
معرفش.
المحامي تدخل وقال
موكلتي ما قالتش إن الدكتور هو اللي كتبها. هي بتقول إنها لقتها في درج مفتوح.
ريان بص لنغم
وإنتِ دخلتي مكتبي إزاي أصلًا؟
نغم سكتت.
عمر كرر السؤال
أيوه يا نغم… إنتِ دخلتي مكتب الدكتور ليه؟
نغم بصت للأرض وقالت
لأن الدكتور ريان طلب مني أدخل.
ريان وقف مصدوم
أنا؟! أنا ماطلبتش منك تدخلي مكتبي!
نغم رفعت عينيها وقالت
أنت مش فاكر.
ريان قرب من المكتب وقال
أفتكر إيه؟!
عمر تدخل بسرعة
اهدوا الاتنين.
ثم أمسك الورقة مرة أخرى، وقرأ العنوان المكتوب عليها.
العنوان ده موجود فعلًا؟
ريان سكت.
محمود، والد ريان، كان واقف خلف باب المكتب يتابع التحقيق من بعيد، وفجأة دخل وقال
أيوه… موجود.
الجميع التفت إليه.
عمر سأله
حضرتك تعرف العنوان؟
محمود رد بصوت متردد
للأسف… أعرفه كويس.
ريان بص لوالده بدهشة
بابا، إنت تعرف المكان ده؟
محمود ما ردش.
نغم بصت له وقالت
يبقى لازم تحكي له الحقيقة.
محمود نظر إليها طويلًا، ثم قال
مين قالك إنك تعرفي الحقيقة أصلًا؟
ابتسمت نغم ابتسامة غامضة وقالت
الشخص اللي ساب الورقة.
ساد الصمت.
ريان قال
شخص مين؟
لكن قبل ما نغم ترد، رن هاتف عمر.
فتح الخط، واستمع لثوانٍ، ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
قال
إيه؟ متأكد؟
سكت لحظة، ثم أغلق الهاتف.
ريان سأله
حصل إيه؟
عمر بص له وقال
الشرطة راحت العنوان المكتوب في الورقة.
ريان قال بقلق
ولقوا إيه؟
عمر أخذ نفسًا عميقًا وقال
لقوا بيت قديم مقفول من سنين…
ثم نظر إلى محمود.
لكن لقوا جوه البيت صورة ليك يا دكتور محمود.
محمود شحب وجهه.
ريان وقف مذهولًا
صورة بابا؟!
عمر أضاف
والأغرب من كده…
سكت لحظة.
الصورة كانت متعلقة على الحائط وتحتها مكتوب اسم واحد بس
ريان ريان قرب من الورقة وهو مش قادر يستوعب الكلام.
بابا… إيه علاقة اسم ريان بالبيت ده؟
محمود فضل ساكت، وملامحه كانت بتقول إن الموضوع أكبر بكتير مما ريان متخيل.
عمر وقف قدامه وقال
أنا محتاج منك إجابة واضحة. إنت تعرف البيت ده؟
ريان بص لوالده، لكن محمود هو اللي رد
البيت ده كان ملك عيلة قديمة أعرفها.
ريان سأله
وإنت ليه ما قلتليش عنه قبل كده؟
محمود تنهد وقال
لأن كان فيه موضوع حصل هناك من سنين، وكنت فاكر إنه انتهى.
نغم تدخلت
ما انتهيش.
محمود بص لها بغضب
إنتِ تعرفي إيه؟
قالت نغم
أكتر مما تتخيل.
ريان قرب منها
إنتِ مين أصلًا؟ وإزاي عرفتي كل ده؟
نغم فتحت حقيبتها وأخرجت صورة قديمة.
حطتها قدام ريان.
أول ما شاف الصورة، تجمد مكانه.
كان فيها محمود وهو أصغر سنًا، واقف جنب رجل غريب، وبينهما طفل صغير.
ريان أشار للطفل وقال
مين ده؟
نغم ردت
بص كويس.
ريان قرب من الصورة.
ملامح الطفل كانت مألوفة بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الوجه.
ريان همس
ده… أنا؟
محمود أغلق عينيه للحظات.
وعمر قال
واضح إن في حاجات كتير محدش قالهالك يا ريان.
ريان بص لوالده
بابا… أنا عايز أعرف الحقيقة دلوقتي.
محمود لم يرد.
وفجأة دخل العسكري بسرعة وقال
يا فندم، في حاجة حصلت في البيت القديم.
عمر سأله
إيه؟
العسكري قال
لقينا صندوق حديد مدفون تحت أرضية إحدى الغرف.
ريان قال
والصندوق فيه إيه؟
العسكري بص إلى عمر وقال
لسه ما فتحناهوش… بس عليه اسم الدكتور محمود الشافعي.
ريان التفت لوالده.
أما محمود، فكانت أول مرة يظهر الخوف الحقيقي على وجهه فتح العسكري باب المكتب وقال
يا فندم، في حاجة تانية لازم تشوفها بنفسك.
عمر قام بسرعة
إيه هي؟
الصندوق الحديد اتفتح.