من وقت

مرت الساعات كأنها دهر في جحيم..وصلنا مديرية الأمن في كفر الشيخ، ودخلوني مكتب المباحث وأنا مكلبشة زي تجار المـ،،ـخـ،،ـد،،ـر،،ـات، هدومي مقطعة، عيني وارمة من العياط، وروحي مش في جسمي. رموني على كرسي حديد قدام مكتب كبير، وبعد نص ساعة اتفتح الباب ودخل طارق!كان لابس قميص مكوي ومسرح شعره وريحته برفان رخيص، وشه كان مليان شماتة وغطرسة كأنه كسب معركة حربية، قعد على الكرسي اللي قصادي وحط رجل على رجل، ومسك فنجان قهوة كان على المكتب ورشف منه رشفة ببطء، وقال وهو بيبص للكلبشات اللي في إيدي:— «إيه رأيك بقى في المرمطة دي يا ست نجوى؟

مكنش العشم..هربانة زي الحرامية في عزبة سمك ومطلعة سكا. كين على الحكومة؟ أنا قولتلك من الأول: بنتي هترجعلي، وإنتي هترجعي لمطرح ما جيتي، تحت الجزم».بصيتله باحتقار وبصقت على الأرض تحت جزمته:— «إنت مش راجل.. ولا عمرك هتكون راجل. اللي يرمي بنته أربع سنين وميسألش فيها برغيف عيش، وييجي يسرقها عشان يرضي غل عصام وضلاله، ميسواش تلاتة مليم في سوق الكلاب.. بنتي فين يا طارق؟ وديت نور فين يا فاجر؟».طارق عينه برقت بغل، وقام وقف وقرب وشه مني وهمس بفحيح سام:— «نور في العربية مع المحامي ومراتي التانية مستنياها في شقة القاهرة.

. خلاص، اتعلمت، وهتنسى ريحتك.. من هنا ورايح هتناديلها هي “ماما”، وهتربيها على مزاجي، وانتي هتتحبسي هنا عشان قضية خـ،،ـطـ،،ـف القاصر والتعدي على القوة، ومش هتخرجي غير لما تكون بنتك كبرت ونسيت حتى اسمك وملامح وشك! وعصام بنفسه دافع أتعاب المحامي دي كلها، عشان بس يشوفك وإنتي في البدلة البيضا مذلولة ومكسورة الجناح!».الدنيا اسودت في عيني، والدم غلى في راسي لدرجة حسيت إن شرايين مخي هتنفجر.

وفجأة، الباب اتفتح بعنف، ودخل ظابط النبطشية ومعاه شاويش، وشه كان مخطوف وعينيه رايحة جاية بقلق:— «يا طارق بيه! الحق.. البنت الصغيرة اللي في العربية تحت.. البنت اتشنجت تاني وقطعت النفس وفقدت الوعي، وجسمها بيسقع زي التلج!».الجزء السادس (قبل الأخير)الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة، حسيت إن الحديد اللي في إيدي انصهر من حرارة الدم اللي فار في عروقي. طارق وشه اتقلب، الكوباية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *