كنت رايحه مع لدكتوره نسا قريبه من بيتنا مع ماما عشان ماما تعبانه ومكنتش قايله لخطيبي لأن دى حاجة خاصه بيها دكتوره النسا دى موجوده اخر الشارع بتاعنا اتفاجئت إن خطيبى مصورنى انا وماما وإحنا طالعين العياده وتانى يوم باعتلى الصوره وبيقولى انا هفضحك انتى واهلك انتى بتروحى لدكتوره نسا ليه فى ايه عايزه تداريه انا شوفت الرسالة اتصدمت ازاى يفكر فيه بالشكل ده أنا مش قادرة أصدق عينيا.. فضيحة؟ وأهلي؟ إزاي الشخص اللي كنت فاكرة إنه سندي وبكرة هبني معاه بيت، يفكر فيّ كده؟ أنا وماما وبعدين هو فاكر إحنا رايحين للدكتوره ليه ؟ قعدت أبص للصورة اللي باعتها.. إحنا طالعين عادي، ماما ساندة عليّ وتعبانة، وهو واقف "بيراقب"؟ بيصور؟ يعني بدل ما يشوفنا ويجري يطمن، وقف يظبط زاوية الكاميرا عشان يمسك عليّ "ذلة"؟ أرد أقول إيه؟ أقوله إننا في الشارع اللي ورانا؟ أقوله إن الدكتورة دي بتعالج ماما بقالها سنين؟ لا.. المشكلة مش في الرد، المشكلة في "العقلية" اللي بتدور على الخراب. اللي بيحب حد بيستره، مش بيستنى له غلطة، فما بالك لو مفيش غلط أصلاً! الموضوع موقفش لحد كده ببص وانا بقرا الرسايل لقيت الموبايل بيرن بشوف مين لقتها مامته مجرد ما فتحت الرد مالحقتش اتكلم لقتها هى اللى بدأت تهاجمنى بالكلام ـ أهلاً يا ست هانم.. لا برافو، تمثيلك كان هايل، بس خلاص اللعبة كشفت! إحنا كنا فاكرينك شريفة وبنت ناس وقولنا نستر عليكي وناخدك لابني، لكن تطلعي ماشية على حل شعرك وبتروحي دكاترة نسا عشان تداري فضايحك؟" ـ أنا؟ أنا يا طنط يتقال لي كده؟ ده أنا كنت بعتبرك زي ماما.. ـ بلا طنط بلا زفت! اسمعي يا بت أنتي، ابني مش اللي يشيل شيلة غيره، ولا هو اللي يتورط في واحدة زيك. شوفي غلطتي مع مين وعايزة تدبسي ابني فيه.. المحابس والشبكة هيرجعوا النهاردة، والحمد لله إننا كشفناكي على الحقيقة قبل ما تدخلي بيتنا وتنجسيه!" صحيت تاني يوم، حاولت أجمع شتات نفسي.. قلت الشغل هو اللي هيخرجني من الحالة دي. لبست ونزلت، وأول ما رجلي خطت الشارع، حسيت ببرودة غريبة في الجو.. مش برودة شتا، دي نظرات الناس. ماشية والعيون بتاكل فيّ، اللي يميل على اللي جنبه ويهمس، واللي تبص لي من فوق لتحت وتلوي بوزها وتعدل طرحتها. وصلت لحد "أم سعاد" بتاعة الخضار، قلت دي اللي هتقولي الصافي، طول عمرها بتحبني وبنشتري منها. أنا (بصوت بيحاول يبان طبيعي): ـ صباح الخير يا خالة أم سعاد.. نقي لي اتنين كيلو طماطم من الحلوة اللي عندك دي. أم سعاد (بصت لي بصه غريبة، وممدتش إيدها للقفص): ـ صباح النور يا بنتي.. بس معلش، خلي حد غيرك ينقي، أو شوفي حد تاني تشتري منه، مش عايزين قيل وقال، وإحنا ناس بنجري على أكل عيشنا. أنا (وقفت مكاني، الدم غلي في عروقي): ـ قيل وقال إيه يا خالة؟ هو في إيه؟ مالي؟ هو أنا عملت حاجة غلط ولا إيه؟ أم سعاد (اتلفتت يمين وشمال، وطت صوتها وبصت لي بحدة): ـ يا بنتي ما توجعيش قلبي.. الحارة كلها مفيش وراها سيرة غيرك أنتي وأمك. أم رأفت لفت على البيوت كلها من النجمة، وقالت إن رأفت كشف المستور، وإنكم بتروحوا لدكاترة نسا عشان تداروا "عملة" سودة عملتيها، وإنهم ناس طيبين وستروا عليكي وفسخوا الخطوبة من سكات بدل ما يودوكي في داهية! بعد ما سمعت كلام أم سعاد، الدنيا اسودت في عيني لثواني، وحسيت إن النفس مقطوع. بس فجأة، الوجع اتحول لقوة مرعبة.. أنا مش هبقى الضحية اللي بتستخبى في البيت وتعيط. سيبت أم سعاد واقفة مبلمه، ومطلعتش على الشغل.. لفيت ورجعت، بس مش لبيتي، أنا رحت لبيت "رأفت" اللي في آخر الشارع. كنت ماشية وراسي في السما، وكل خطوة بدوس فيها على الأرض كنت بدوس على همس الناس ونظراتهم. وقفت قدام باب بيتهم، وضربت الجرس بـ إيد ثابتة.. مرة، واتنين، وتلاتة، لحد ما الباب اتفتح وطلعت "الحرباية" أم رأفت بقميص البيت، وأول ما شافتني رسمت الضحكة الصفرا إياها. أم رأفت (بلؤم): ـ يا أهلاً.. جاية ليه يا حبيبتي؟ مش كفاية الفضيحة اللي عملتيها؟ عايزة إيه تاني؟ ـ أنا مش جاية أتكلم معاكي يا طنط.. أنا جاية أتكلم مع الناس اللي أنتي لافّة عليهم من الصبح تبيعي وتشتري في سمعتي. زعقت أكتر والناس بدأت تتجمع حوليا في الشارع) ـ يا ناس يا اللي واقفين تسمعوا الحكاية من طرف واحد! أم رأفت بتقول إني "مش شريفة" عشان شافتني عند دكتورة نسا؟ طب ما تسألوها الدكتورة دي مين؟ دي "دكتورة ماجدة" اللي الحارة كلها بتروح لها، وكنت داخلة بسند أمي اللي بقالها أسبوع قاطعة النفس من التعب! ـ إيه اللي أنتي بتعمليه ده؟ أمشي من هنا بدل ما أطلبلك البوليس! أنا (بصيت له باحتقار عمري ما حسيته لحد): ـ اطلب يا رأفت.. اطلب البوليس عشان أطلع الروشتات وتاريخ كشف ماما عند الدكتورة اللي في آخر شارعنا، وعشان أوري الناس كلها "الصور" اللي أنت كنت واقف تستخبى وتصورها لينا وأنا بسند أمي المريضة.. بدل ما تنزل تشيل معانا، وقفت توثق خيبتك وفجرك! لمحة نيوز اللي ينهش في عرض واحدة عشان يغطي على إنه "مش راجل" وماعندوش ثقة في نفسه، يبقى هو اللي يتكسف يورّي وشه للناس، مش أنا. أنا شريفة غصب عن أي حد، وأي حد هيجيب سيرتي بكلمة، المحاكم بينا.. والنهاردة قبل بكرة هروح أعمل محضر تشهير فيكم بالصور اللي بعتوها لي وبكلام مامتك في التليفون! إحنا.. إحنا ما قصدناش.. ده رأفت كان خايف عليكي.. أنا (بضحكة سخرية): ـ خايف عليّ؟ اللي بيخاف بيصون، مش بيفضح. الشبكة عندكم، والبيوت أسرار، بس إنتوا اللي فتحتوا باب النار على نفسكم.. واعرفوا كويس، إن الحق صوته أعلى من أي إشاعة رخيصة. سيبتهم واقفين والناس بدأت تبص لهم هما بنظرات شك، وكأن السحر انقلب على الساحر. لفيت ضهري ومشيت، وأنا حاسة إني أول مرة أتنفس بجد من ساعة ما شفت الصورة.. كنت عارفة إن الحرب لسه طويلة دخلت القسم وأنا رجلي بتقديم وتأخر، بس صورة ماما وهي بتتألم كانت مقوية قلبي. وقفت قدام الضابط، وطلعت الموبايل والورق اللي كان أثقل من جبل على صدري. أنا (بصوت ثابت ورسمي): ـ أنا عايزة أعمل بلاغ سب وقذف وتشهير وابتزاز إلكتروني ضد الشخص ده ووالدته. الضابط (بص في الورق اللي قدامه): ـ إيه الورق ده يا آنسة؟ أنا (غصة في حلقي بس كملت): ـ دي تقارير طبية وأشعات تخص والدتي.. ماما عندها "ورم في الرحم"، وميعاد عمليتها الأسبوع الجاي.. والصورة اللي هو باعتها لي وبيهددني بيفها وبيهدم سمعتي بيها، كانت وإحنا داخلين نحجز ميعاد الجراحة. هو استغل "وجعنا" عشان يرمينا في شرفنا. الضابط (بص لي بنظرة فيها احترام وتفهم): ـ ورم؟ يعني بدل ما يقف جنبكم، استغل دخولكم لدكتورة النسا عشان يشوه سمعتك؟ أنا: ـ بالضبط يا فندم.. ودي الرسايل اللي بعتها، وده تسجيل لمكالمة والدته وهي بتتهمني في شرفي وبتقول "شوفي غلطتي مع مين وعايزة تدبسي ابني". أنا مش عايزة غير حقي، وعايزة الألسنة اللي اتفتحت في الحارة دي تتخرس بالقانون. (بعد كام ساعة.. في الحارة) الخبر وصل زي الصاعقة.. البوكس وقف قدام بيت رأفت. الناس كلها اتلمت، والمرة دي النظرات مكنتش ليّ، كانت ليهم هما. "رأفت" نزل وعينه في الأرض، والكلبشات في إيده، وأمه وراه بتلطم وتصوت: "يا مصيبتي! ده إحنا كنا بنهزر.. دي بنتنا برضه!" أنا (كنت واقفة بعيد، ساندة ماما اللي عرفت كل حاجة وبكت بدل الدموع دم): بصيت لهم وهما راكبين البوكس، مكنتش حاسة بشماتة، كنت حاسة بنضافة.. كأن الشارع اللي اتوسخ بكلامهم اتغسل. أهم حاجة كانت عندي هي "الروشتة" اللي علقتها على باب بيتنا.. مكتوب فيها بوضوح: (تحضير لجراحة إزالة ورم). خليت كل واحد ماشي، وكل واحدة همست في ضهري، تقراها وتعرف إنها نهشت في لحم ناس "بينهم وبين الموت شعرة". ماما (بصوت واهن وهي بتطبطب على إيدي): ـ حقك رجع يا بنتي.. والورم اللي كان في حياتنا (رأفت وأمه) شيلناه قبل ما نشيل الورم اللي في جسمي. بعد مرور شهر.. قدام باب العمليات في المستشفى) واقفة بفرك في إيدي، بس المرة دي مش خايفة.. أنا واثقة في ربنا. "رأفت" وأمه حاولوا يبعتوا ناس كتير عشان أتنازل عن المحضر، وعرضوا فلوس، واعتذارات بالكوم.. بس ردي كان واحد: "الحق مابيتجزأش، واللي ينهش في عرض ولية وهي بتموت، حسابه عند الحكومة وعند ربنا". خرج الدكتور وهو بيبتسم وطمنا: "الحمد لله، العملية نجحت والورم استأصلناه بالكامل، والوالدة هتبقى زي الفل". أنا (أخدت نفس عميق لأول مرة من شهر): حسيت إن الجملة دي ليها معنيين.. الورم اللي في جسم ماما اتشال، والورم اللي كان في حياتي واتسمى "خطوبة" اتشال هو كمان وللأبد. (بعد أسبوع.. في الحارة) رجعت بماما البيت، والحارة كلها كانت واقفة.. بس النظرات المرة دي كانت مختلفة. اللي جاي بورد، واللي جاية بكلمة اعتذار، واللي مكسوف يحط عينه في عيني. أم سعاد جت لحد عندي وحضنتني وهي بتعيط: "سامحينا يا بنتي، إحنا مشينا ورا كلام ناس معندهمش ضمير". أنا (بابتسامة هادية): ـ المسامح كريم يا خالة.. بس الدرس اللي اتعلمناه غالي قوي؛ إن الشرف مش كلمة بتتقال في الحواري، الشرف هو إننا نصون بعض في عز الوجع. طلعت البلكونة، بصيت لبيت "رأفت" اللي بابه اتقفل والشرطة أخدت حقنا منهم بالقانون والتعويض.. شلت الروشتة اللي كانت متعلقة على الباب وقطعتها ميت حتة ورميتها في الهوا. الورق ده ملوش لزمة دلوقتي.. الحقيقة بقت منورة في عيون الكل. بصيت لماما وهي قاعدة في السرير بتشرب الشاي وبتضحك لأخويا.. حسيت إني بطلة رواية صعبة، بس نهايتها كانت تستاهل كل وجع عشته. أنا مش بس حافظت على سمعتي، أنا أنقذت نفسي من حياة كانت هتبقى كلها "شك وأقنعة". - (النهاية: كادر واسع للحارة وهي هادية، وصوت ضحكة البطلة ومامتها طالع من الشباك، والشمس طالعة بتنور البيوت من تاني). تمت بحمد الله. امانى سيد