كنت واقفه
ياسمين مسكت دراع كريم وقالت:
معلش يا سارة، شركة السكة الحديد عملت تعديل مفاجئ في المقاعد، وتذكرتك اتحولت لتذكرة واقفة.
كان في عينيها توتر واضح، لكن صوتها كان ثابت جدًا وهي بتكمل:
ساعة وشوية ونوصل. اعتبري الوقفة رياضة. بلاش دلع زيادة.
حماتي شدتني من كمي وقالت:
يا بنتي ما إحنا أهل. هو إحنا هنقف لبعض على الواحدة؟ كريم أول مرة يسافر معانا، معقول نخلي راجل زيه واقف؟
رفعت عيني وبصيت لكريم. كان ماسك تذكرة الدرجة الأولى الجديدة، وشفايفه بالعافية مخبية ابتسامة، ومع ذلك قال بمنتهى التصنع:
والله يا سارة أنا محرج جدًا، طب ما أنا ممكن أقف مكانك؟
قالها وهو واقف في مكانه، ولا حتى اتحرك خطوة علشان يرجعلي التذكرة!
ياسمين مسكته بسرعة:
سيبك منها يا كريم. هي يعني مش هتستحمل تقف ساعة؟
زمان:
غالبًا كنت هبلع الإهانة وأسكت، لأني طول عمري مقتنعة إن المشاكل بين الأهل ما تستاهلش إن الواحد يكبرها، خصوصًا بعد جوازي.
حماتي كانت دايمًا تقوللي: “إنتِ مرات الأخ الكبير، لازم تبقي أعقل.. الكبير لازم يعدّي للصغير”.
وأنا عدّيت.. ثلاث سنين كاملة وأنا بعدّي في كل الطلبات والمصاريف.
لكن واضح إنهم نسوا حاجة مهمة: إني لما كنت بعدّي، ده كان بمزاجي مش حق مكتسب ليهما، والأهم إن المرة دي أنا حامل.
حطيت إيدي على بطني، وطلعت الموبايل:
جناح عائلي لمدة ليلتين في فندق خمس نجوم: إلغاء الحجز.
العربية الخاصة السبعة راكب: إلغاء.
الغرفة الخاصة في مطعم السمك: استرداد العربون.
ياسمين بانت الصدمة على وشها:
سارة! إنتِ بتعملي إيه؟!
بعدّل برنامج الرحلة.
يعني إيه؟!
مش إنتِ قلتي إن الحجوزات ممكن يحصل فيها تعديلات مفاجئة؟ أهو الفندق والعربية والمطعم حصل لهم تعديل هم كمان. أي مصاريف من دلوقتي، كل واحد يدفعها من جيبه.
ياسمين ضحكت بسخرية:
إنتِ بتهزري؟ هتحجزي تاني لما تهدي وخلاص!
وحماتي وشها اتقلب:
من ساعة ما حملتي وإنتِ عصبية ومش طايقة حد! كريم واقف أهو، مش مكسوفة من منظرك قدامه؟
أخدت ياسمين وكريم بسرعة ودخلوا ناحية بوابة الدرجة الأولى، كأنهم خايفين لو أخروا دقيقة أغير رأيي.
وقفت مكاني، راقبت ضهر التلاتة لحد ما اختفوا ورا البوابة، وبعدين لفيت ومشيت ناحية شباك خدمة العملاء.
قلت للموظفة:
لو سمحتي، عايزة ألغي التذكرة.
الموظفة بصتلي باستغراب: