من اول يوم جواز

قبل ما حمايا يرد، سمعت صوت كعب جزمة جاي من جوة، وظهرت نهى. وقفت ورا أبوها… بس ما كانتش نهى بتاعة الترينج الباهت والشعر الملموم والوش المجهد من وقفة المطبخ وخدمة العزومات. كانت لابسة طقم شيك جداً، رافعة راسها، وشها منور، وعينيها فيها ثقة خوفتني. بصتلي وقالت بابتسامة هادية تقطع القلب: “بيتك اللي كان مقيدني بلقمة عيش وخير بتمن بيه عليا يا ماجد؟ أنا زمان مكنتش أعرف قيمتي، كنت فاكرة إني ماليش ضهر، بس لما نزلت واشتغلت وشوفت الدنيا، عرفت إني كنت دافنة نفسي مع واحد مش شايفني بني آدمة أصلاً”.

قربت خطوة وقولت بترجي حاولت أداريه: “نهى… أنا طردت طارق من الشقة، ومحدش هييجي عندنا تاني، تعالي نتفاهم ونبدأ صفحة جديدة”.

ضحكت باستهزاء وقالت: “طردته بعد إيه؟ بعد ما البيت خرب؟ أنت معملتش كده عشان بتحبني أو عشان حسيت بغلطك، أنت عملت كده عشان مبقتش لاقي حد يخدمك وينضف وراك ببلاش، ولا لاقي فلوس تصرف عليه. أنا طلبي واحد يا ماجد… ورقتي توصلي بالمعروف، أو الـ،،قـ،ـا،،ضـ،ـا،،يـــ،ـا تاخد مجراها في الـ،،مـ،ـحـ،ـا،،كـــ،ـم، وحقي وحق كرامتي اللي اتهانت كل يوم في بيتك هاخدهم بالقانون مليم مليم”.

قفلت الباب في وشي… خبطة الباب دي حسيت كأنها ضربة قلم فوقني على حقيقتي المرة: أنا مكنتش الراجل السند، أنا كنت مجرد ديكتاتور في شقة فاضية، ضحيت بالإنسانة الوحيدة اللي كانت شيلاني بجد، عشان أرضي ناس أول ما المصلحة خلصت، باعوني. نزلت السلالم وأنا مش حاسس برجليا، السلالم اللي كنت بطلعها زمان وأنا نافخ ريشي وببص للناس من فوق، نازلها دلوقتي مكسور ومطاطي الراس. ركبت عربيتي وسندت جبيني على الدريكسيون، حاولت أتنفس، بس الهوا كان داخل صدري زي النار. روحت على المحامي بتاعي، رميت قدامه أوراق الـ،،قـ،ـا،،ضـ،ـا،،يـــ،ـا والإنذار.

الراجل فضل يقلب في الورق بتركيز، وهو بيحك دقنه، وكل ما وشه يكشر، قلبي كان بيقع في رجلي أكتر. رفع عينه وقالي بجفاء: “موقفك وحش جداً يا أستاذ ماجد. القايمة مكتوبة بحذافيرها، ومؤخر الصداق مبلغ مش قليل، غير إنها مقدمة إثباتات بشهود ومحاضر تضرر وإهانة وطرد. لو حكمت الـ،،مـ،ـحـ،ـكـ،ـمـ،ـة بالنفقة والمؤخر والقايمة، هتلاقي نفسك يا بتدفع مبالغ متقدرش عليها كاش، يا إما هتتحبس في تبديد منقولات زوجية. الحل الوحيد إنك تتصالح معاها أو تطلـ،،قـ،ـهـــ،ـا ودي وتاخد تنازل عن جزء من المبالغ دي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *