انا متعوده

وبعدين قال:
ـ السبب الحقيقي إن أختي قالت لها جملة.
قلت:
ـ قالت لها إيه؟
قال:
ـ قالت لها: “حماتك جاية بكرة، رتبي البيت وخلي كل حاجة جاهزة.”
وقتها فهمت.
أنا كنت رايحة في اليوم اللي بعده.
مرات ابني كانت عارفة.
وممكن تكون من الليلة دي أصلًا وهي مضغوطة ومتوترة.
لكن ابني كمل:
ـ ماما… هي مشكلتها مش إنك بتيجي. مشكلتها إنك بتيجي من غير ما تعرفيها، وبتدخلي تلاقيها في أسوأ حالاتها، وبعدها بتعلقي على شكلها وعلى البيت.
سكت.
لأول مرة ملقتش رد أدافع بيه عن نفسي.
أنا فعلًا كنت فاكرة إني بعمل الصح.
كنت بقول:
“أنا أمه، مش محتاجة ميعاد.”
لكن نسيت حاجة مهمة…
إن مرات ابني مش بنتي، وإن بيتهم له خصوصيته.
وممكن هي كمان تكون غلطت.
غلطت لما سابت العيال ومشيت.
وغلطت لما قالت لي كلام يوجع.
لكن أنا كمان غلطت لما حكمت عليها وهي لسه والدة توأم، وشايلة بنت صغيرة وطفلين رضع، ومفيش حد واقف جنبها.
بصيت لابني وقلت:
ـ طب وهي هترجع؟
قال:
ـ قالت لو إنتِ كلمتيها واعتذرتي بصدق، ممكن ترجع.
قلت:
ـ يعني هي مستنية اعتذاري؟
قال:
ـ أيوه.

قلت له:
ـ طب خدني لها.
بص لي باستغراب وقال:
ـ دلوقتي؟
قلت:
ـ أيوه… دلوقتي.
روحنا عند أهلها.
أول ما دخلت، لقيتها قاعدة وفي حضنها واحد من التوأم، والتاني نايم جنبها، والبنت الصغيرة بتلعب.
بصتلي، وسكتت.
أنا قربت منها وقلت:
ـ أنا مش جاية ألومك.
دموعها نزلت.
قلت:
ـ أنا جاية أقولك حقك عليا.
قالت:
ـ وأنا كمان آسفة يا حماتي.
قلت:
ـ لأ… خليني أتكلم الأول.
وقلت لها:
ـ أنا كنت فاكرة إن لما أجيلك من غير ما أقولك، ده معناه إني مش عايزة أكلف ابني. لكن فهمت إن وجودي نفسه مسؤولية، حتى لو أنا مش طالبة أكل ولا خدمة.
قالت وهي بتعيط:
ـ وأنا كنت شايفة كل زيارة منك ضغط، مع إني عارفة إنك بتحبي ابنك وبتحبي عيالك.
قلت:
ـ وإنتِ غلطتي لما سيبتيهم ومشيتي.
هزت راسها وقالت:
ـ عارفة.
قلت:
ـ بس أنا كمان غلطت.
وبعدين عملت حاجة مكنتش متخيلة إني أعملها.
مديت إيدي لها وقلت:
ـ تعالي نرجع بيتك.
بصتلي وقالت:
ـ بيتي؟
قلت:
ـ أيوه… بيتك.
وبعدين ضحكت وسط دموعها وقلت:
ـ وأنا من النهارده مش هجيلك غير لما أكلمك الأول.
ضحكت وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *