"الفصل الثامن رواية الكاتبة ملك إبراهيم.. قال بصوت قوي وواضح هز المستشفى كلها: "ليلى تبقى مراتي.." ليلى رفعت وشها بصدمة.. بتبص له وعينيها مليانة دموع ومش مصدقة اللي سمعته.. هناء الممرضة شهقت وحطت ايدها على بوقها.. وكريم سكت وبطل عياط.. ووالدة ليلى وقفت مصدومة مكانها مش فاهمة حاجة.. وجوزها فتح بوقه من الصدمة. سليم مد ايده ل ليلى بحنية: "قومي يا ليلى" قالها بصوت حنين كله حب وهو بيبصلها بصة تطمنها انه جنبها ومش هيسيبها. ليلى بصت لايديه بصدمة.. ايده الكبيرة ممدودة لها قدام كل الناس.. ايد دافية وقوية مليانة أمان.. مدت ايديها المرتعشة الصغيرة وحطتها جوه ايده وقامت وقفت.. قامت وهي بتترعش ودموعها نازلة وطرحتها اللي هو لسه مغطيها بيها علي شعرها.. سليم شدها وراه وخباها ورا ضهره عشان يحميها من عيون الناس. وقال بصوت قوي ورجولي هز المستشفى كلها: "مش عايز حد هنا.. كله يروح يشوف شغله " قاله بصوت عالي خلّى كل الممرضات والدكاترة اللي واقفين بره يرجعوا خطوة لورا واتحركوا بسرعة. وبص لهناء الممرضة اللي واقفة جنب الباب وقالها بثقة: "وانتي يا هناء..مش عايز أي قلق في المستشفى.. خلي الأمن يخرج أي حد ملوش لازمة هنا" قالها بهدوء بس أمر. هناء هزت راسها بسرعة: "حاضر يا دكتور سليم." قالتها وخرجت تجري تزعق في الناس: "يلا كل واحد على شغله.. يلا" وبدأت تفضي الطرقة. وبص لوالدة ليلى وجوزها اللي واقفين لسه في نص الأوضة وشهم أصفر من الصدمة، وقالهم بصوت قوي: "ليلى أنضف وأشرف بنت في الدنيا.. وأنا مش هسمح لأي مخلوق يهينها أو يغلط في شرفها بكلمة..؟" قالها وهو واقف قدام ليلى يحميها بجسمه. اتكلم جوز أم ليلى.. الراجل الطماع إللي عايز يطلع بأي مصلحة .. شاف ان الموضوع بقى جواز وفيه فلوس جاية: "وهي فين قسيمة الجواز يا باشا؟ ولا فاكر ان انت هتقولنا أنا اتجوزتها واحنا هنصدق من غير ما نشوف قسيمة الجواز! فين المهر والشبكة؟ فين حق البنت؟ ولا فاكر بنتنا ملهاش أهل! والأصول ان انت تطلبها مني.. أنا في مقام أبوها.. أنا اللي مربيها" قاله بصوت عالي وهو بينفخ صدره وبيعمل نفسه راجل. سليم بص لليلى.. بص لها بصة كلها تقدير واحترام وحب.. بصة خلّت قلبها يدق.. وقال بتقدير وصوت هادي: "كل اللي ليلى عايزاه أنا هجيبهولها.. اللي هي تطلبه.. ده حقها.. هعملها اللي هي عايزاه" وبص في عين جوز أمها بصة حادة قوية كلها احتقار وقال: "وبالنسبة للأصول.. أنا طلبتها من اللي في مقام أبوها فعلا" قالها بثقة. وشاور على كريم الصغير اللي نايم على السرير وبيعيط وخايف: "الطفل الصغير ده اللي بمليون راجل.. اللي قبل ما يدخل عملية قلب خطيرة وهو عنده 8 سنين.. مكنش خايف من الموت.. كان خايف على أخته ووصاني عليها.. وأنا وعدته اني هحافظ عليها.. هو ده الراجل اللي أطلب منه ايدها" قاله بصوت كله رجولة. ليلى بصت لكريم أخوها وبكت بحزن كبير.. جريت عليه حضنته وهو راقد تعبان على السرير.. حضنته جامد وبتعيط في حضنه: "كريم يا حبيبي" قالتها وهي بتبوس راسه. كريم كان بيبكي وهو مش قادر يقوم يحميها.. جسمه ضعيف من العملية.. اتكلم بصوته الطفولي الباكي المبحوح وقال لأمه وهو بيبص لها بوجع وكره أول مرة يبص لها كده: "انتي جاية دلوقتي عايزة ايه؟ مش انتي سيبتينا عشان تروحي عند جوزك وسيبتيني لوحدي وانا تعبان ؟ ليلى عمرها ما سابتني.. كانت بتنام من غير أكل عشان تأكلني.. امشي من هنا أنا مش عايز أشوفك تاني.. ليلى هي أمي وأختي وكل حاجة.. أنا بكرهك انتي والراجل ده.. بكرهكم" قالها بعياط وانهيار طفولي يقطع القلب. والدة ليلى انصدمت من كلام كريم ابنها.. وقفت مكانها ووشها أصفر ومقدرتش تنطق.. دموعها نزلت وحطت ايدها على بوقها مصدومة من قسوة كلام ابنها الصغير. لكن جوزها رد على كريم بغضب: "انت عيل قليل الأدب.. وعايز اللي يربيك.." قاله بغضب وتهديد وهو عايز يضربه بالقلم. سليم وقف قصاده في ثانية واحدة ومسك ايده في الهوا بقوة.. مسكها جامد لحد ما الراجل صرخ من الوجع: "لو قربت خطوة واحدة منه.. أنا هدفنك مكانك.. اخرج بره دلوقتي بالذوق.. قبل ما أنادي على الأمن يخرجوك ويرموك في الشارع " اتكلم جوز أم ليلى بصوت عالي عشان يعمل فضيحة أكبر وهو بيرجع لورا خايف من سليم وبيشد مراته من دراعها: "همشي يا باشا بس مش هنسكت.. احنا الناس الشرف عندنا غالي.. وان كانت البت سلمتك نفسها وباعت شرفها.. احنا هنعرف ناخد حقنا منك.. هنرفع عليك قضية" قاله وهو بيتكلم بصوت عالي عشان يسمع المستشفى كلها. وشد مراته من دراعها وخرجوا.. وهو بيتكلم بصوت عالي وبيهلل عشان يعملهم فضيحة أكبر.. والناس بره بتبص عليهم. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. ليلى كانت قاعدة على طرف السرير جنب أخوها.. بتبكي وهي بتخبي وشها من الفضايح اللي حصلت.. طرحتها البيضا مبلولة دموع وايديها بتترعش.. مش عارفة هتعمل ايه وتواجه الناس تاني ازاي بعد ما سمعتها بقت في الأرض. سليم وقف قدامها وهو بيبص لها.. شافها منهارة ومكسورة.. قلبه وجعه عليها.. وقال بصوت حنين كله حب وأمان: "احنا لازم نتجوز رسمي عند مأذون يا ليلى.. لازم دلوقتي حالا ويكون معانا إثبات الجواز.. عشان أسكت كل الكلاب اللي بتتكلم علينا" قالها بثقة. ليلى رفعت وشها بصدمة وعينيها حمرا من العياط: "نتجوز ازاي يا دكتور.. احنا كده هنأكد كل الكلام اللي اتقال عننا.. الناس هتقول اننا اتجوزنا عشان نغطي على الفضيحة" قالتها بخوف وصدمة. رد سليم بثقة وقرب منها أكتر: "احنا كده هنكذب كل الكلام اللي اتقال عننا.. وهقدر أحاسب كل اللي شارك في التشويه ده.. بالقسيمة هقدر أرفع قضية تشهير وأحبس اللي صورنا ونشر الصورة.. وهحميكي.. مش هسيب حد يجيب سيرتك تاني بكلمة وحشة" قاله بثقة وقوة. وبص لكريم ومسك ايديه الصغيرة وقاله بابتسامة رجولة: "أنا بطلب ايد ليلى منك انت.. انت راجلها.. موافق أتجوز أختك؟ موافق أبقى جوز أختك؟" قاله وهو بيبص لكريم بابتسامة. كريم ابتسم رغم دموعه وقال بسعادة طفولية وفرحة أول مرة يفرح من قلبه: "موافق.. موافق يا دكتور سليم.. أنا موافق" قاله بفرحة. ليلى بصت لهم بصدمة.. قلبها بيدق جامد.. سليم اتكلم بسرعة وبص لها بعيون كلها حب ووعد: "موافقة يا ليلى؟ موافقة تبقي مراتي؟". ليلى بصت له وهي مش مصدقة.. مش مصدقة ان دكتور سليم صاحب المستشفى بيطلبها هي للجواز.. البنت الفقيرة.. سليم قالها بوعد صادق وصوته قوي: "صدقيني بجوازنا كل المشاكل هتتحل.. هحميكي انتي وكريم.. ومش هخلي حد يقرب منكم تاني.. قولتي ايه؟" قالها وهو بيبص في عينيها. كريم قالها بحماس وهو بيشدها من أيديها : "وافقي يا ليلى.. وافقي عشان خاطري.. انا بحب دكتور سليم وعايزك تتجوزيه " قالها ببراءة. ليلى بصت لكريم وبصت لسليم.. دموعها نزلت.. هزت راسها بالموافقة.. هزة صغيرة بس مليانة موافقة وخوف في نفس الوقت: "موافقة" قالتها بصوت ضعيف مرتعش. سليم ابتسم.. أول مرة يبتسم من الصبح.. ابتسامة فرحة كبيرة نورت وشه: "تمام.. أنا لازم آخدك دلوقتي ونروح لأقرب مأذون ونتجوز.. وأنا متأكد ان خبر جوازنا انتشر دلوقتي في المستشفى كلها.." . ومد ايديه لها.. ايده مفتوحة ومستنيها: "تعالي معايا" قالها بحب. ليلى بصت لايديه بتردد.. قلبها بيدق بسرعة.. ومن غير ما تحس.. من غير ما تفكر.. حطت ايديها في ايده.. ايدها الصغيرة جوه ايده الكبيرة.. ايديها بتترعش بس ماسكة فيه كأنه طوق نجاة. سليم ابتسم.. وبص لكريم وقاله وهو بيطبطب على شعره: "احنا مش هنتأخر يا بطل.. ارتاح انت ونام.. أختك في أمانتي." رواية الكاتبة ملك إبراهيم. كريم ابتسم وهو بيبص عليهم وهما بيخرجوا من الغرفة.. ايد في ايد.. ليلى ماشية جنب سليم وهي لسه بتعيط بس أول مرة تعيط وهي حاسة بالأمان.. وسليم ماشي جنبها ماسك ايدها جامد كأنه بيقول للدنيا كلها انها بقت بتاعته. سليم وليلى خرجوا من المستشفى قدام الكل.. سليم ماسك ايد ليلى وماشي بيها في وسط كل الناس .. وليلى ماشية جنبه وايديها بتترعش جوه ايده.. بس ماشية معاه وهي حاسة انه سندها. وبقى خبر جوازهم وان سليم أعلن قدام الكل ان ليلى مراته.. هو حديث المستشفى كلها.. كل الممرضات والدكاترة واقفين في الطرقات بيبصوا عليهم وهم خارجين ومش مصدقين. حكاية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. سما وصلت متأخرة بعد ما كل ده حصل.. كانت متعمدة تتأخر.. كانت قاعدة في كافيه بعيد مستنية الأخبار تولع.. عايزة تبقى بعيدة عن الصورة كلها عشان سليم ميشكش فيها انها هي اللي سربت الصورة.. داخلة المستشفى وهي عاملة نفسها لسه صاحية ومتعرفش حاجة. دخلت من باب المستشفى بهدوء وهي لابسة نضارة شمس كبيرة وبتشيلها ببرود.. لقت المستشفى مقلوبة.. الكل بيجري ويتكلم وصوت عالي. دخلت مكتبها بسرعة وقعدت بثقة على الكرسي بتاعها وهي شايفة المستشفى مقلوبة والكل بيتكلم بره.. ابتسمت ابتسامة انتصار صغيرة في سرها: "أكيد الفضيحة عملت شغلها" طلبت الممرضة اللي بتنقلها الأخبار.. الممرضة ندى اللي وشها أصفر وخايفة.. دخلت تجري. سما بصت لها بثقة وغرور وسألتها وهي بتلعب في ضوافرها: "ايه اللي حصل؟ المستشفى مقلوبة ليه كده؟ ايه الهيصة دي كلها؟" سألتها كأنها متعرفش حاجة. الممرضة بصت لها بخوف.. وشها مخطوف وايديها بتترعش وعينيها مليانة رعب: "مصيبة يا دكتورة.. مصيبة كبيرة حصلت.. ليلى.. ليلى طلعت مرات دكتور سليم.. دكتور سليم قال كده قدام كل الناس" قالتها بصوت مرعوب. سما انصدمت.. وشها اتخطف وبرقت وعينيها الخضرا وسعت.. ضربت على المكتب بايديها الاتنين ضربة جامدة خلت كل حاجة على المكتب تقع مع صرخة عالية خرجت منها غصب عنها: "انتي بتقولي ايه يا مجنونة انتي! انتي اتجننتي؟ مرات مين؟" صرخت فيها بصدمة وجنون ووشها بقى أحمر. الممرضة رجعت لورا بخوف: "أنا بقول الحقيقة والله يا دكتورة.. والله ما بكدب.. ودكتور سليم بنفسه هو اللي قال قدام كل الناس ان ليلى مراته.. وخدها وخرجوا من شوية قدام المستشفى كلها وهو ماسك ايدها.. شكلهم رايحين يعملوا محضر في اللي سرب الصورة واللي نشرها.. أنا خايفة ومرعوبة أوي يا دكتورة.. لو عرف ان أنا اللي اديتك الصورة هيرفدني وهيحبسني" قالتها بانهيار وهي بتعيط وبتترعش. سما كانت مصدومة ومش قادرة تستوعب اللي بتسمعه.. قاعدة على الكرسي ومش قادرة تتنفس.. كل خطتها اتقلبت عليها.. هي كانت عايزة تفضح ليلى وتطردها من المستشفى.. فتقوم ليلى تبقى مرات سليم صاحب المستشفى؟ كانت متأكدة ان ده مستحيل يحصل.. مستحيل سليم يعمل كده.. أكيد بيقول كده عشان يداري على الفضيحة. صرخت في الممرضة بعصبية وجنون : "اطلعي بره.. اطلعي بره وسيبيني لوحدي.. غوري" صرخت فيها. الممرضة جريت بره وهي خايفة وقفلت الباب وراها. سما فضلت لوحدها في المكتب.. مسكت تليفونها بسرعة وايديها بتترعش وبتتصل بأي حد يطمنها ان الكلام ده كدب. حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم. في عربية سليم.. سليم كان في عربيته ومعاه ليلى.. راجعين من عند المأذون بعد ما كتبوا الكتاب وليلى بقت مراته رسمي. لحد اللحظة دي وسليم مش مصدق كل اللي بيحصل.. كل حاجة كانت سريعة وكأن القدر مرتبها لهم تحصل بالسرعة دي . ليلى كانت قاعدة جنبه على الكرسي وضامة نفسها.. عينيها مليانة دموع ولسه تحت تأثير الصدمة من كل اللي حصل في ساعة واحدة.. اتضربت، اتشتمت، اتفضحت، واتجوزت. مش مصدقة ان سليم اتجوزها بجد وبقت مراته رسمي.. أخدها عند المأذون اللي يعرفه في الزمالك، مأذون كبير في السن وعارفه من زمان.. كتبوا الكتاب بسرعة، وهي كانت بتمضي وايديها بتترعش ومش مستوعبة.. طلب سليم من المأذون يوثق عقد الجواز في أسرع وقت ويكلمه أول ما يخلص. سليم بص عليها بطرف عينه وهي بتبص من شباك العربية وكأنها في عالم تاني.. سرحانة وبتعيط من غير صوت.. دموعها موقفتش طول الطريق.. صعبانة عليه أوي. اتكلم سليم بهدوء: "في لجنة تفتيش جاية من الوزارة دلوقتي .. هيحققوا في المستشفى عشان الأخبار اللي انتشرت عننا.. أنا مش عايزك تقلقي من أي حاجة.. أنا هحل كل حاجة.. واللي نشر الأخبار دي واللي صورنا.. كله هيتحاسب.." قالها بهدوء وهو سايق وعينيه على الطريق بس بيتكلم عشان يطمنها. ليلى هزت راسها ببطء وهي لسه بتبص من الشباك وقالت بحزن وصوت مبحوح من العياط: "أنا مش فاهمة أي حاجة من اللي حصل.. حاسة اني في كابوس ومش عارفة أصحى منه.. ازاي في يوم وليلة بقيت حديث الناس كلها.. ازاي الناس كلها بقت تتكلم عليا كده؟ أنا معملتش حاجة.. مش عارفة هعيش ازاي وسط الناس أنا وأخويا بعد كده.. هنروح فين؟" قالتها بحزن وقهر. وبصت له وعينيها مليانة دموع كتير نازلة على خدها: "الفضايح مبتنتنسيش يا دكتور.. الناس هتفضل فاكرة الصورة دي طول عمرها.. حتى لو اتجوزنا.. هيقولوا اتجوزها عشان يداري على الفضيحة" قالتها بوجع وهي بتبص له بكسرة. سليم بص قدامه ومسك الدريكسيون جامد لحد ما عروق ايده بانت وقال بغضب مكتوم بس كله وعد: "أنا هصلح كل حاجة يا ليلى.. اطمني أنا جنبك ومش هسيبك انتي وكريم.. أنا مش هسمح لحد يجيب سيرتك تاني.. أنا هخلي اللي عمل كده يتمنى الموت" قالها بثقة وغضب. ليلى بصت له.. بصت لملامحه الرجولية وهو متعصب عشانها.. كان نفسها تسأله ليه؟ ليه عملت كده عشاني؟ ليه اتجوزتني؟ بتحبني بجد ولا عشان تداري على الفضيحة وتصلح سمعة المستشفى؟ كان نفسها تسأله أسئلة كتير أوي جوه قلبها.. بس مكنتش قادرة تتكلم بعد كل اللي حصل.. لسانها مربوط وخايفة تسمع إجابة توجعها. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. وصلوا قدام المستشفى.. سليم وقف بالعربية قدام الباب الكبير.. لقى صحافة كتير متجمعين قدام المستشفى.. كاميرات ومصورين وميكروفونات واقفين مستنيينه.. وأمن المستشفى واقفين عاملين كردون بيمنعوهم من الدخول وبيزعقوا فيهم. سليم بص لليلى اللي اتخضت أول ما شافت الكاميرات ووشها اصفر وبدأت تترعش.. قالها بصوت هادي وثابت وهو بيمسك ايدها يطمنها: "من فضلك امسحي دموعك.. عايزك تكوني طبيعية وقوية دلوقتي.. ارفعي راسك.. انتي مراتي.. مرات دكتور سليم نصار.. عايزك تمشي جنبي وراسك مرفوعة.. لأني هعلن دلوقتي قدام كل الدنيا انك مراتي.. قدام الصحافة دي كلها.. وبعدها كل حاجة هتنتهي.. محدش هيقدر يتكلم علينا تاني بكلمة" قالها بثقة وعينيه في عينيها. ليلى بصت له وهزت راسها وهي بتمسح دموعها بسرعة.. هي كانت عايزة كل ده يخلص وينتهي.. عايزة الكابوس ده يخلص.. عايزة توصل لأوضة أخوها وتاخده في حضنها وتقفل على نفسها الباب لحد ما يخرجوا من المستشفى دي وترجع شقتها الصغيرة الضيقة وتقفل على نفسها بعيد عن كل ده.. بعيد عن الفضايح والناس والصحافة. سليم نزل من العربية ولف بسرعة فتح لها الباب.. مد ايده لها.. ليلى حطت ايدها في ايده ونزلت.. أول ما نزلت فلاشات الكاميرات ضربت في وشها.. الصحفيين جريوا عليهم: "دكتور سليم.. ايه تعليقك على الصورة؟ مين دي؟ صحيح زوجة حضرتك ؟" سليم شد ليلى جنبه وحضنها من كتفها بحماية وقال بصوت عالي وواضح قدام كل الكاميرات: "مدام ليلى مراتي.. وأي كلام اتنشر عننا وكل تشهير حصل في حقنا.. مش هنسكت عنه.. وهحاسب اللي نشره بالقانون.. " قالهم وهو بيمشي بيها وسط الصحافة رافع راسه وراسها.. وليلى ماشية جنبه ووشها في الأرض بس لأول مرة حاسة ان في حد بيحميها بجد. سليم مسك ايد ليلى ودخل المستشفى والكل بيبص لهم.. ماسك ايدها جامد وماشي بيها في وسط الاستقبال والطرقة الطويلة.. كل دكتور وممرضة وعامل واقف بيبص عليهم بذهول.. ليلى كانت بتتحرك معاه وكأنها في كابوس وهتصحى منه وهيطلع كل ده مش حقيقي.. ماشية ووشها في الأرض وعينيها مليانة دموع .. بس ايده الدافية اللي ماسكة ايدها مخلياها تحس انها مش لوحدها. موظف في إدارة المستشفى قرب من سليم بسرعة ووشه مخطوف وبيبص لليلى بصدمة وقاله بتوتر: "دكتور سليم.. اللجنة اللي جات من الوزارة للتحقيق وصلوا من شوية وقاعدين مستنيين حضرتك في مكتبك.. شكل الموضوع كبير" قاله بصوت ضعيف . سليم بص لليلى.. بص لها بصة تطمنها وشد على ايديها واخدها من ايديها واتحركوا على مكتبه.. طالعين على السلم والكل بيبص. الممرضات والدكاترة وكل الموظفين كانوا مصدومين من خبر الجواز.. واقفين مجموعات بيتهامسوا. سما كانت في مكتبها وهتتجنن.. قاعدة لوحدها وبتكسر في كل حاجة على المكتب.. لسه مش قادرة تتأكد الخبر صحيح ولا لا. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. في مكتب سليم. دخل مكتبه وهو ماسك ايد ليلى.. لقى أعضاء اللجنة اللي جايين للتحقيق قاعدين.. اتنين رجالة كبار لابسين بدل رسمي وسيدة كبيرة محترمة لابسة نضارة.. قاعدين وبيبصوا لبعض بقلق. سليم لما دخل سلم عليهم بثقة وثبات رغم كل اللي بيحصل، وقدم لهم ليلى بثقة ورافع راسه وفخور بيها: "مدام ليلى نصار.. مراتي" قالها وهو واقف جنبها وحاطط ايده على كتفها بحماية. أعضاء اللجنة لما شافوها لقوها هي نفس البنت اللي في الصورة معاه اللي نزلت عليهم في الأخبار.. بنت صغيرة بسيطة ولبسها بسيط ووشها بريء.. سلموا عليها باحترام وتقدير.. الست الكبيرة ابتسمت لها بحنية.. ليلى كانت بترتجف ووشها مخطوف ومش عارفة تتكلم.. ايديها بتترعش وبتحاول ترد السلام بصوت ضعيف . سليم اعتذر منهم وقعد ليلى على الكرسي وقالهم بثبات: "معلش المدام تعبانة شوية بعد الأخبار المفبركة اللي نزلت عننا النهاردة الصبح.. بس أنا كلمت المحامي بتاعي عشان ناخد كل الإجراءات القانونية ضد كل اللي ساهم في التشهير ده.. احنا مش هنسكت". رئيس اللجنة الراجل الكبير اتكلم باعتذار وأحراج: "احنا آسفين يا دكتور سليم.. بس كان لازم نيجي نحقق في المستشفى بعد الأخبار اللي نزلت.. ده إجراء روتيني.. حضرتك عارف.. سمعة المستشفى". سليم كمل كلامه مع أعضاء اللجنة وقال بتوضيح وثقة: "تقدروا تحققوا براحتكم في كل المستشفى.. أنا المستشفى عندي مفيش فيها أي تجاوزات أخاف منها.. انتو تقدروا تلفوا في كل قسم.. وبالنسبة للصورة المنتشرة.. من كام يوم كنت بعمل عملية قلب مفتوح لأخو مراتي.. هو أخوها الوحيد وكانت خايفة عليه ومنهارة بقالها 3 أيام منامتش.. كنا قاعدين قدام الرعاية لأنها كانت قلقانة عليه ونامت على كتفي من التعب.. والصورة واضحة للكل مفيش فيها أي تجاوز.. واحدة ساندة على كتف جوزها وهي نايمة.. أظن ده مش خطأ نتحاسب عليه! بس الخطأ الحقيقي هو التشهير اللي اتعرضنا له.. وده اللي لازم نتحاسب عليه" قاله بقوة ومنطق. أعضاء اللجنة كانوا متفهمين جدا وبصوا لبعض وهزوا راسهم.. الست الكبيرة قالت بحنية وهي بتبص لليلى: "واضح يا دكتور ان اللي المدام اتعرضت له النهاردة مش مسهل.. ومع ظروف تعب أخوها.. الف سلامة عليه" وأعلنوا دعمهم ليه في اتخاذ كل الإجراءات القانونية ضد اللي عمل التشهير ده. وخلص الاجتماع وخرجوا من المستشفى وهما مطمنين.. سلموا على سليم بحرارة وخرجوا. ليلى كانت قاعدة ساكتة مكانها مش بتتكلم.. قاعدة على الكنبة وضمّة رجليها وبتعيط من غير صوت. سليم طلب لها عصير عشان تهدا شوية.. قرب منها وقعد على الكنبة جنبها وكان محافظ ان يكون في مسافة بينهم عشان متتوترش.. مش عايز يخوفها.. اتكلم بهدوء وحنية: "ليلى ممكن تهدي.. خلاص كل حاجة اتحلت.. واللجنة مشت ومقتنعة.. وأنا كلمت المحامي وكل المواقع اللي نزلوا التشهير هينزلوا اعتذار رسمي النهاردة.. وهنرفع قضية على اللي صورنا". ليلى بصت له وعينيها بتدمع وقالت بصوت مبحوح: "أنا عايزة أطمن على كريم.. سايباه لوحده فوق وخايفة عليه" قالتها بقلق أم. ودموعها نزلت تاني وقالت بانهيار: "ومش عارفة أخرج من هنا.. بقيت خايفة من عيون الناس ونظراتهم.. كلهم بيبصوا عليا كأني عاملة مصيبة .. انا خايفة" قالتها وهي بتعيط وبتخبي وشها. صعبت عليه ووجعت قلبه بحزنها ودموعها.. قرب منها شوية وقال بهدوء وحنان أول مرة يتكلم بيه مع واحدة: "انتي معملتيش حاجة غلط يا ليلى عشان تخافي من نظرات الناس.. انتي أشرف منهم كلهم.. ارفعي راسك وامشي في أي مكان وراسك مرفوعة.. أنا معاكي وفي ضهرك.. ومش هسمح لأي حد يجرحك بكلمة.. انتي مراتي دلوقتي.. مرات سليم نصار" قالها بثقة ووعد. ليلى بصت له أوي.. عينيها في عينيه.. وسليم كمان كان بيبص لها بعمق.. سليم شاف في عيونها العسلي البراءة والطيبة والوجع اللي خطف قلبه من أول مرة شافها في الاستقبال وهي بتعيط عشان أخوها.. وليلى شافت في عينيه الأمان والحب والرجولة اللي بتدور عليها طول عمرها.. لحظة صمت طويلة كلها مشاعر. فجأة باب المكتب اتفتح بعنف ودخلت سما.. داخلة ووشها أحمر وغضبانه.. شافتهم وهما قاعدين جنب بعض وبيبصوا لبعض بحب وعيونهم في عيون بعض.. المنظر خلّى الدم يغلي في دماغها. سما وقفت مصدومة مكانها وايديها بتترعش وقالت بذهول وهي بتقرب منهم خطوة خطوة: "هو ايه اللي بيحصل؟ ايه اللي أنا شايفاه ده؟" قالتها بصدمة وصوتها عالي. ليلى اتوترت لما شافت سما.. قلبها وقع واتحركت بسرعة كانت هتقوم تقف خايفة منها.. بس سليم مسك ايديها بسرعة وشدها تقعد تاني وقالها بحنية قدام سما: "خليكي قاعدة يا حبيبتي مرتاحة.. متتعبيش نفسك" قالها بصوت حنين خلّى سما تتجنن أكتر. وقرب لها كوباية العصير وقالها بحنية: "اشربي العصير عشان تهدي.." قالها وهو بيبصلها بحب. وقام وقف هو واتحرك قعد ورا مكتبه بثقة وهو بيقول لسما ببرود رسمي: "اتفضلي يا دكتورة سما خير؟ عايزة ايه؟" قاله ببرود كأنها موظفة عادية. سما واقفة مصدومة ومش مصدقة اللي شافته بعينيها ومن معاملة سليم لليلى قدامها.. كانت بتحلم ان سليم يعاملها هي كده.. بصت لسليم وعينيها مليانة دموع وغل وقالت بذهول: "ايه اللي بيحصل ده؟ في ناس برا بيقولوا ان دي مراتك؟؟ انت اتجننت يا سليم؟؟" قالت كلامها وهي بتشاور على ليلى باحتقار واشمئزاز. سليم رد عليها بغضب.. خبط على المكتب ووقف: "ألزمي حدودك يا دكتورة.. واسمها مدام ليلى نصار.. وتبقى مرات صاحب المستشفى اللي انتي بتشتغلي فيها.. يعني لما تتكلمي عنها تتكلمي بأحترام.. فاهمة؟" قالها بغضب وصوت عالي خلّى ليلى تتخض. ليلى قامت وقفت بسرعة وقالت بتوتر وخوف من الخناق: "أنا هروح أشوف كريم وأطمن عليه.. عن إذنكم" قالتها بصوت ضعيف وخرجت بسرعة من المكتب لأنها كانت حاسة انها حرامية.. وانها سرقت سليم من سما.. وجريت بره وهي بتعيط. سما بصت لسليم بصدمة وعينيها مليانة دموع وانهيار: "يعني الكلام ده حقيقي.. انت فعلا اتجوزتها! ليه يا سليم؟ ليه؟ أنا عملتلك ايه عشان تعمل فيا كدا وتفضل دي عليا؟" قالتها بانهيار. رد سليم بهدوء وثبات وهو قاعد ورا مكتبه: "اه حقيقي.. وياريت كلامنا يكون في الشغل وبس.. خير.. في مشكلة معاكي هنا في المستشفى؟ محتاجة حاجة؟" قالها ببرود رسمي. هزت راسها بذهول ودموعها نازلة على خدها وقالت بتهديد ووجع: "أنا مستقيلة من المستشفى دي.. مش هقعد فيها ثانية واحدة.. وهتندم يا سليم.. هتندم صدقني.. هتندم انك اخترتها هي وسبتني أنا" قالتها بصراخ. وخرجت سما من المكتب وهي بترزع الباب وراها رزعة جامدة.. وهي حاسة ان كل حياتها وكل أحلامها انهارت في لحظة واحدة.. وسليم فضل قاعد مكانه بيبص على الباب اللي خرجت منه.... بقلمي ملك إبراهيم... يتبع في الجزء التاسع "رواية الكاتبة ملك إبراهيم.. صاحبتها قالت لها على المستشفى الكبيرة اللي بتعمل عمليات قلب للأطفال.. دخلت المستشفى وفي ايديها ملف حالة أخوها اللي عمره 8 سنين ومحتاج عمليه ضروري وهما مش قادرين على حق العملية." المستشفى كانت كبيرة أوي، كبيرة لدرجة تخوف.. ازاز بيلمع من بره، وتكييف ساقع من جوه، وريحة نضافة غالية.. ريحة الناس الأغنياء.. ليلى كانت ماشية في الريسبشن وهي حاسة انها غريبة، حتة قماشة قديمة وسط فستان حرير. كانت لابسة بلوزه باهتة من كتر الغسيل وجيبة سودا بسيطة مغسولة كذا مرة لحد ما لونها بهت، طرحة سودا مربوطة بسرعة وكام خصلة من شعرها الأسود الناعم طالعة منها غصب عنها، في ايديها ملف بلاستيك قديم ماسكاه كأنه روحها، وشنطتها القماش دايبه على كتفها.. وشها رقيق ، عينيها واسعة وعسلي فاتح بس تحتها سواد من قلة النوم والعياط، شفايفها ناشفة وبتترعش. وقفت قدام موظفة الاستقبال اللي كانت قاعدة بمنتهى الشياكة، لابسة يونيفورم أبيض مكوي وميكب كامل، بتبص لها من فوق لتحت بصة فيها قرف مستخبي. "لو سمحتي.. المستشفى بتاعكم دي بتعمل عمليات قلب للأطفال مجانا صح؟" قالتها ليلى بصوت واطي بس مليان أمل، أمل أخير متعلق في الكلمة. الموظفة رفعت حاجبها ببرود وهي بتلعب في ضوافرها الطويلة: "مش لكل الحالات.. الحالات اللي محتاجة العملية ضروري.. وغير قادرين" قالتها بنبرة موظفة حافظة كلمتين وبتسمعهم لكل الناس. ليلى فتحت الملف بسرعة وايدها بتترعش، طلعت الأشعة والتحاليل وحطتهم قدامها: "أخويا عنده 8 سنين.. عنده مشكله في القلب والدكاترة قالوا لازم عملية في أسرع وقت وإلا قلبه مش هيستحمل.. أنا معيش فلوس العملية بره.. قالولي هنا بتعملوها ببلاش" قالتها وعينيها بدأت تلمع بالدموع، كانت بتحاول تمسك نفسها بس صوتها كان بيتكسر. الموظفة خدت الورق وبصت عليه بصة سريعة مستعجلة من غير ما تقرا: "تمام.. قدمي ملف الحالة عشان ياخد دور" قالتها ورجعت الورق تاني بقلة اهتمام. ليلى بلعت ريقها وحست بقلبها بيقع: "والدور ده ممكن ييجي امتى؟" سألتها وهي ماسكة في طرف الملف جامد. الموظفة بصت لها ببرود أبرد من تكييف المستشفى كله، وابتسامة صفرا على وشها: "يمكن شهر.. اتنين.. سنة.. عشرة.. على حسب دوره" قالتها وهي بترجع تبص في الكمبيوتر كأن اللي قدامها مش بني آدمه بتموت من الخوف على أخوها. الدم غلي في عروق ليلى، وشها الأبيض احمر مرة واحدة، عينيها العسلي وسعت من الغيظ: "نعم؟؟ عشرة؟؟ هو انتي بتتكلمي عن بني آدم ولا عن لعبة مفيهاش روح؟؟ أخويا بيموت وانتو تقولولي دور؟؟" زعقت فيها، صوتها طلع عالي وكل الناس في الريسبشن بقت تبص عليها. الموظفة اتعدلت في قعدتها ورفعت صوتها هي كمان: "لو سمحتي وطي صوتك.. ده نظام المستشفى ومش أنا اللي حطاه" قالتها بحدة. ليلى ما استنتش تسمع باقي الكلام، لمت ورقها بعنف وحطته في الملف وحست ان الدنيا بتلف بيها.. ده كان آخر أمل ليها، باعت حلقها القديم، واستلفت من طوب الأرض، وآخر حاجة اتقال لها انها تستنى دور ممكن ييجي بعد ما أخوها يموت.. مشيت بخطوات سريعة ناحية الأسانسير وهي بتجز على سنانها: "أنا هطلع للمدير بتاعكم.. لازم أشوف حل عشان أنقذ اخويا". دخلت الأسانسير ودموعها اللي كانت حابساها نزلت غصب عنها مرة واحدة.. كانت بتعيط بصوت مكتوم، جسمها بيترعش، ماسكة الملف وحضناه كأنه كريم أخوها : "يا رب.. يا رب ما تسيبنيش..يارب أخويا يخف.. انا مليش غيره" كانت بتقول لنفسها وهي بتمسح دموعها بكف ايديها. وفجأة باب الأسانسير اتفتح ودخل راجل طويل.. طويل أوي، لابس بادلة شكلها غالي.. وقميص أبيض نضيف ومتعطر بريحة غالية هادية، بنطلون اسود، وساعة شكلها غالي في ايده.. وشه كان وسيم بطريقة تخض، دقنه خفيفة مترتبة، وشعره اسود متسرح لورا، بس عينيه.. عينيه كانت بني غامق وهادية أوي، هادية بزيادة.. كان باين عليه ابن ناس أوي، من الناس اللي عمرهم ما عرفوا يعني ايه قلة فلوس. هو استغرب أول ما شافها.. بنت صغيرة بتعيط ومنهارة لوحدها في الأسانسير، لبسها قديم وباهت بس نضيف، وعينيها حلوة أوي حتى وهي مليانة دموع.. فضل واقف بعيد شوية وباصص لها بفضول هادي. ليلى ما خدتش بالها ان في حد معاها، كانت بتكلم نفسها بصوت عالي من كتر الغضب والقهر: "لما أشوف المدير بتاعهم ده هيقول ايه هو كمان.. أكيد هيكون أبرد من الموظفين بتوعه.. وقاعد طبعا في التكييف وكرشه مدلدل قدامه.. وهيقولي نفس الكلام اللي البنت الصفرا اللي تحت قالته" قالتها وهي بتجز على سنانها وبتعيط في نفس الوقت. سليم اللي واقف وراها رفع حاجبه بدهشة، أول مرة حد يوصفه بالوصف ده.. كرشه مدلدل؟ هو بيلعب جيم كل يوم وطوله 185 سم وجسمه رياضي.. كتم ضحكة كانت هتطلع منه غصب عنه. وفجأة صوتها اتحول، الغضب راح وبقى حزن.. حزن كبير أوي، حزن واحدة شايلة هم أكبر منها: "بس مش مهم.. كله يهون عشان خاطر كريم.. لو هيخليني أبوس ايده هبوسها.. المهم كريم يعيش" قالتها وهي بتمسح دموعها وبتاخد نفس عميق بيوجع صدرها. سليم سكت.. الكلمة لمسته.. حس بصدقها.. البنت دي مش جاية تتمنظر ولا تشحت، دي جاية عشان أخوها تعبان بجد. الاسانسير وقف والدور اتفتح.. سليم خرج بخطوات واثقة هادية، وليلى خرجت وراه وهي لسه بتمسح وشها وبتبص حواليها تايهة.. المكان كان هادي وطرقة طويلة كلها مكاتب ازاز.. جريت وراه شوية: "لو سمحت هو مكتب المدير بتاع المستشفى دي فين؟" سألته بصوت لسه مخنوق من العياط. سليم وقف ولف لها.. بص لها كويس أوي المرة دي.. بص لوشها اللي من غير ميكب بس حلو زي القمر، لعينيها اللي حمرا من العياط، وللملف اللي ماسكاه كأنه كنز: "عايزة المدير ليه؟" سألها بهدوء، صوته كان عميق وهادي ويريح القلب. ليلى بصت له بحزن الدنيا كله: "أخويا تعبان وحالته صعبة.. والناس اللي في المستشفى دي باردين ومعندهمش احساس.. الموظفة تحت بتقولي أخوكي ياخد دور ويمكن يستنى سنة أو أكتر.. أخويا حالته صعبة ولازم العملية.. أنا مليش غيره.. ده ابني مش أخويا" قالتها وعينيها رجعت تدمع تاني، كانت بتبص له كأنه آخر قشاية ممكن تتعلق بيها. سليم مد ايده بهدوء: "ممكن أشوف ملف الحالة؟" طلب منها بذوق. ليلى رجعت خطوة لورا وبصت له من فوق لتحت بشك، ضمت الملف لصدرها: "وهو حضرتك مين؟" سألته بنبرة دفاعية، هي اتعلمت متديش ثقة لحد بسهولة. سليم ابتسم.. ابتسامة صغيرة جانبية خلت وشه الوسيم أحلى بكتير: "انتي بجد مش عارفة أنا مين؟" سألها وهو حاطط ايده في جيبه. ليلى هزت راسها بدهشة حقيقية: "اه بجد مش عارفة! هو حضرتك حد معروف يعني؟" قالتها ببراءة خلته يضحك غصب عنه. سليم هز راسه وقال بكل هدوء وثقة: "أنا مدير المستشفى اللي انتي عايزاه" قالها وهو باصص في عينيها مباشرة. ليلى بصت له ثانية وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة مليانة عدم تصديق، مسحت دمعة نزلت: "لا طبعا.. مدير المستشفى أكيد راجل تخين وبكرش" قالتها بمنتهى الثقة والبراءة، كانت متخيلة المدير راجل عجوز تخين وقاعد بيشرب شاي اخضر بالنعناع وينسون دافي. سليم بص لها بهدوء، الابتسامة لسه على وشه بس عينيه لمعت بتحدي خفيف.. ما ردش عليها.. لف واتحرك من قدامها بخطوات ثابتة ودخل مكتب كبير في آخر الطرقة، باب ازاز مكتوب عليه "د. سليم نصار - مدير المستشفى". ليلى وقفت مكانها متنحة، وبعدين قربت من ممرضة كانت معدية، لابسة يونيفورم بينك وشكلها طيبة: "لو سمحتي.. هو مدير المستشفى موجود؟" سألتها وهي بتبص على باب المكتب اللي الراجل دخله. الممرضة بصت ناحية المكتب وابتسمت: "لسه واصل حالا.. دكتور سليم اللي كان واقف مع حضرتك" قالتها بفخر كأنها بتتكلم عن بطل قومي. ليلى شهقت.. شهقة طلعت من قلبها، حطت ايدها على بوقها وعينيها برقت بصدمة: "هو مدير المستشفى بجد؟" قالتها بصوت واطي مصدوم. الممرضة ضحكت: "هو صاحب المستشفى .. وأشطر دكتور قلب في البلد كلها.. ده اللي بيعمل العمليات الصعبة اللي محدش بيعرف يعملها" قالتها ومشيت. رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. ليلى فضلت واقفة مكانها متجمدة.. وشها اللي كان أحمر من العياط بقى أبيض شاحب.. يا نهار اسود.. هي قالت عليه ايه؟ قالت عليه بكرش؟ وكرشه مدلدل؟ وقاعد في التكييف؟ يا لهوي.. الأرض تتشق وتبلعها دلوقتي أهون.. حست انها عايزة تجري وتسيب المستشفى كلها وتمشي، بس افتكرت كريم.. كريم اللي مستنيها في البيت وتعبان ومش قادر ياخد نفسه. في نفس اللحظة، باب المكتب الازاز اتفتح تاني.. سليم كان قاعد على مكتبه الفخم، قلع الجاكت وبقى بالقميص الأبيض، ماسك ملف.. كان بيقرا فيه بتركيز شديد، حواجبه معقودة.. وبعدين رفع عينيه وبص لها من ورا الازاز.. وشاور لها بإيده بهدوء: "تعالي". ليلى قلبها كان بيدق بسرعة.. حست ان رجلها مش شايلاها.. هتدخل ازاي بعد الكلام اللي قالته؟ هتبص في وشه ازاي؟ بس ده كريم.. عشان خاطر كريم هتدخل حتى لو هيطردها. أخدت نفس عميق واتحركت ناحية المكتب، كل خطوة كانت بتقول: "يا رب استر.. يا رب استر". مد ايده لها وقال:"الملف " حطت الملف قدامه وهي مكسوفة من الموقف كله. سليم مسك الملف في ايده وبيبص فيه بنظرة سريعة بس نظرة دكتور شاطر بيلقط كل حاجة من أول مرة.. عينيه كانت بتتحرك بسرعة على الأشعة، على كلام الدكاترة اللي كاتبين ان حالة الطفل حرجة، ثقب كبير ولازم تدخل جراحي فوري: "هو أخوكي صح؟" سألها وهو رافع عينه ليها، صوته لسه هادي بس المرة دي كان فيه جدية. ليلى كانت واقفة قدامه متوترة أوي، ايديها بتلعب في طرف طرحتها، مش قادرة تبص في عينيه من الكسوف بعد اللي قالته عليه بره: "آه" هزت راسها بـ آه، كلمة صغيرة بس طالعة من قلبها بوجع، آه أخويا، ملوش غيري ، هو كل حاجة ليا في الدنيا. سليم قفل الملف وحطه على المكتب قدامه، وبص لها بصة طويلة.. كان شايف بنت صغيرة أوي على الهم اللي شايلاه، ملابسها دايبة بس عينيها فيها قوة غريبة، قوة أم مش أخت: "تقدري تجيبيه المستشفى دلوقتي.. لازم أعمله إشاعات وتحاليل هنا الأول" قالها بنبرة عملية، نبرة دكتور متعود يدي أوامر وان الكل يسمعها. ليلى رفعت وشها فجأة، عينيها العسلي لمعت بخوف وتوتر، الخوف بتاع الفلوس، الخوف اللي اتربت عليه طول عمرها.. الفقر بيعلم الواحد يسأل عن تمن كل نفس بيتنفسه: "والإشاعات والتحاليل دي بفلوس ولا مجانا هنا تبع العملية" قالتها بسرعة وتردد، صوتها واطي ومكسوف كأنها بتشحت، ايديها اتشبكت في بعض جامد. سليم فهم نظرتها في ثانية.. النظرة دي شافها كتير في عيون الأهالي الغلابة اللي بييجوا المستشفى، نظرة الخوف من الفاتورة قبل الخوف من المرض.. قام من على الكرسي بتاعه، كان طويل وعريض والبدلة اللي لابسها متفصلة عليه، قرب خطوتين ناحية الازاز اللي بيبص على المستشفى كلها: "على حساب المستشفى.. بس يكون هنا في خلال ساعتين بالكتير متتأخريش" رد عليها وهو مديها ضهره، قالها كأنه بيقول حاجة عادية مش مستاهلة شكر، بس صوته كان حنين من غير ما يقصد. ليلى حست بقلبها هيقف من الفرحة، أول مرة من شهور تحس ان في باب اتفتح، ان في أمل بجد مش كلام موظفين: "يعني ممكن تعملوا لـ كريم العملية قبل سنة؟" بصت له بأمل، عينيها بتلمع وشفايفها بتترعش، كانت عاملة زي طفلة صغيرة مستنية حد يقولها متخافيش.. اطمني انتي مش لوحدك. سليم لف لها تاني، سند بايده على المكتب وبص لها بهدوء.. كان شايف لهفتها، شايف ازاي روحها كلها متعلقة في الرد بتاعه: "هاتيه نعمله التحاليل والإشاعات ونحدد" رد بهدوء، مقالش آه ومقالش لأ، قالها بطريقة دكتور فاهم انه مينفعش يدي وعد قبل ما يشوف الحالة بعينه. بس ليلى مش محتاجة أكتر من كده.. كلمة "هاتيه" لوحدها كانت بالنسبة لها حياة.. اتحركت بحماس، كأن حد اداها طاقة، مسكت شنطتها بسرعة: "حاضر.. هجيبه حالا لحضرتك" قالتها وهي بتجري ناحية الباب، طرحتها طايرة وراها، نسيت حتى تقول شكرا من كتر ما هي طايرة من الفرحة، كانت بتسابق الحياة نفسها. وخرجت بسرعة من المكتب وكأنها بتسابق الزمن.. سابت ريحة خفيفة وراها، ريحة عطر رقيق.. لكن واضح انه رخيص من بتاع الناس الغلابة ، ريحة فضلت في مكتب سليم بعد ما مشيت. رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. سليم سند ضهره على الكرسي الجلد الغالي وهو بيبص قدامه بتفكير.. الكرسي كان كبير وبيلف، والمكتب كان واسع وازاز بيبص على النيل، بس هو مكنش شايف النيل.. كان شايف وشها.. وش البنت اللي قالت عليه بكرش.. افتكر ازاي كانت بتعيط في الأسانسير، وازاي كانت بتقول كله يهون عشان خاطر كريم.. وازاي عينيها كانت حمرا وبتلمع.. بس لسه حلوة. مسك الملف تاني وفتحه، كان فيه صورة لكريم.. ولد صغير 8 سنين، وشه شاحب وعينيه شبه عيون ليلى بالظبط.. حس بغصة في قلبه.. هو متعود على حالات القلب، متعود يشوف أطفال بتموت، بس المرة دي كان مختلف.. يمكن عشان شاف أخته وهي بتحارب الدنيا لوحدها. قام وقف مرة واحدة وداس على زرار الانتركم: "دكتورة سما.. تعاليلي المكتب حالا" قالها بنبرة آمرة. بعد دقيقتين الباب اتفتح ودخلت دكتورة سما.. كانت داخلة كأنها داخلة عرض أزياء مش مستشفى.. لابسة بالطو أبيض مفتوح وتحته فستان اسود قصير شيك أوي، شعرها الأشقر معمول بيبي ليس وريحتها برفان قوي مالي المكان، كعبها عالي بيطقطق على الأرض الرخام.. وشها حلو بس مليان ميكب، وعينيها الخضرا بتبص لسليم بصة كلها حب وتملك. كانت بنت من عيلة غنية أوي، باباها صاحب أكبر شركة أدوية، ومامتها صاحبة مامت سليم، متربية ان كل حاجة عايزاها بتاخدها: "سليم.. عايزني ؟" قالتها بدلع وهي بتقرب منه وبتقعد على طرف المكتب بتاعه، بتحاول تبين رجليها. سليم بعد عنها خطوة لا إرادية، هو مبيحبش ريحتها القوية ومبيحبش طريقتها: "الحالة دي هتيجي كمان ساعتين.. ولد 8 سنين ثقب في القلب.. عايزك تجهزي أوضة وتجهزي كل التحاليل والإشاعات.. وهاتيلي دكتور تخدير شاطر يكون جاهز لو احتاجته في اي وقت" قالها وهو بيديها ملف كريم. سما خدت الملف ببرود وبصت عليه بقرف خفيف، قلبت فيه بسرعة: "حالة مجاني تاني؟ يا سليم انت هتقلب المستشفى جمعية خيرية ولا ايه؟ كل يوم حالة ببلاش.. بابي بيقولي المستشفى بتخسر بسبب الحالات دي" قالتها وهي بتلوي بوقها، كانت بتبص للملف كأنه حاجة مقرفة. سليم بص لها بصة باردة، البصة اللي بتخلي كل الدكاترة تخاف منه: "المستشفى بتاعتي وأنا حر أعمل اللي أنا عايزه.. اعملي اللي قولتلك عليه يا دكتورة سما" قالها بنبرة حادة خلت وشها يحمر. سما قامت وقفت وعدلت فستانها بغيظ: "حاضر يا دكتور سليم" قالتها بغيظ مكتوم، وخرجت وهي بتطقطق بكعبها جامد، رزعت الباب وراها. سليم رجع قعد على الكرسي وتنهد.. كان عارف ان سما بتحبه، وكل العيلتين عايزين يجوزوهم لبعض، بس هو عمره ما شافها أكتر من زميلة متعجرفة.. هو عايز واحدة طبيعية.. واحدة زي.. وسكت.. زي مين؟ زي البنت اللي قالت عليه بكرش؟ ضحك ضحكة صغيرة لوحده......بقلمي ملك إبراهيم.. يتبع في الجزء الثاني... "الفصل الثاني رواية الكاتبة ملك إبراهيم... سليم رجع قعد على الكرسي وتنهد.. كان عارف ان سما بتحبه، وكل العيلتين عايزين يجوزوهم لبعض، بس هو عمره ما شافها أكتر من زميلة متعجرفة.. هو عايز واحدة طبيعية.. واحدة زي.. وسكت.. زي مين؟ زي البنت اللي قالت عليه بكرش؟ ضحك ضحكة صغيرة لوحده. في الوقت ده ليلى كانت بتجري في الشارع.. كانت بتجري بجد، طرف الجيبه بتتكعبل فيها ورجليها بتوجعها من الجري، الشمس كانت حامية أوي فوق دماغها بس هي مش حاسة.. كانت حاسة بس انها لازم توصل لكريم بسرعة. وصلت الحارة بتاعتهم، حارة ضيقة وبيوت قديمة، ريحة طبيخ طالعة من كل البيوت وصوت عيال بتلعب كورة.. طلعت السلم القديم المكسر وهي بتنهج لحد ما وصلت شقتهم.. شقة صغيرة أوي أوضتين وصالة، الحيطان مقشرة والعفش قديم بس نضيف ومترتب. فتحت الباب: "كريم.. يا كريم" نادت بصوت عالي. كريم كان قاعد على الكنبة الصغيرة، ولد صغير جسمه ضعيف أوي ووشه أصفر شاحب، لابس تيشرت واسع عليه وشعره نايم على وشه، بس عينيه شبه عيون أخته بالظبط، أول ما شافها ابتسم ابتسامة تعبانة: "ليلى.. جيتي؟" قالها بصوت واطي بينهج. ليلى جريت عليه حضنته جامد، حضن أم بتحضن ابنها، شمت ريحته: "أيوه يا حبيبي جيت.. يلا قوم البس هنروح المستشفى.. الدكتور وافق يشوفك حالا" قالتها وهي بتعيط وبتضحك في نفس الوقت. كريم بصلها بخوف: "هينفع أروح للدكتور من غير فلوس يا ليلى ؟" سألها وهو عارف ان معهمش فلوس. ليلى مسكت وشه الصغير بين ايديها وباسته من خده: "متخافش يا قلب ليلى.. الدكتور قالي هتدخل المستشفى ببلاش.. والله ببلاش.. يلا قوم" قالتها وهي بتساعده يقوم، جسمه كان خفيف زي الريشة. لبسته قميص نضيف كانت كوياه من امبارح، وسرحت له شعره، وخدت الملف التاني اللي فيه اول تذكرة كشف والبطاقة وكل حاجة.. ونزلت بيه وهي سنداه.. كانت ماشية بيه في الشارع كأنها شايلة الدنيا كلها على كتفها.. وقفت توك توك بالعافية بآخر فلوس في جيبها. طول الطريق كريم كان ساند راسه على كتفها وتعبان: "أنا تعبان أوي يا ليلى" قالها بصوت واطي. ليلى حضنته أكتر ودموعها نزلت على طرحتها: "معلش يا حبيبي.. هنوصل حالا والدكتور الشاطر هيخففك إن شاء الله .. هتبقى كويس وتلعب كورة مع العيال" قالتها وهي بتبوس راسه وبتحاول تطمنه وتطمن نفسها. والتوك توك كان بيجري بيهم ناحية المستشفى الكبيرة.. ناحية سليم.. ناحية آخر أمل. رواية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم. ليلى وصلت المستشفى وهي سانده كريم.. كانت سنداه بكل قوتها وهو حاسس بضعف وتعب.. جسمها كان واجعها وكأنها بتسابق الزمن عشان تنقذ حياة أخوها، وعرقها نازل على وشها من الحر والجري، طرحتها اتفكت شوية وشعرها طالع منها، ولبسها اتبهدل من التوك توك.. بس هي مكانتش شايفة كل ده.. كانت شايفة بس باب المستشفى الازاز اللي بيلمع. دخلت الريسبشن وهي بتنهج، كريم ساند على كتفها ووشه أصفر وشفايفه بيضا: "لو سمحتي.. أنا طالعة مكتب المدير.. دكتور سليم هو اللي قالي أجيب أخويا وآجي بسرعة" قالتها للموظفة اللي كانت قاعدة.. هي نفس الموظفة الصفرا بتاعة الصبح، قالتها بصوت عالي من النهجان والأمل. الموظفة بصت لها من فوق لتحت، وبصت لكريم اللي هدومه قديمة ووشه تعبان، ورفعت حاجبها بقرف: "مكتب المدير؟ ممنوع يا حبيبتي.. المدير مش بيقابل أي حد كده وخلاص.. روحي خدي دور زيك زي غيرك" قالتها ببرود وهي بترجع تبص في الكمبيوتر. ليلى حست بالدم بيغلي في وشها تاني: "بقولك الدكتور سليم اللي قالي.. هو اللي طلب يشوفه.. ابعدي عن طريقي" قالتها وهي بتحاول تعدي من جنب الريسبشن، صوتها بدأ يعلى غصب عنها. الموظفة وقفت: "يا أمن.. يا أمن" نادت بصوت عالي. الصوت العالي لفت نظر تلاتة كانوا واقفين الناحية التانية.. دكتورة سما كانت واقفة بتتكلم مع اتنين دكاترة رجالة، لابسة البالطو الأبيض المفتوح على فستانها الأسود القصير، شعرها الأشقر بيلمع تحت نور المستشفى، وضحكتها عالية ومتعجرفة.. أول ما سمعت الصوت لفت وبصت. سما قربت منهم وهي ماشية بكعبها العالي اللي صوته بيخبط في الأرض، ايديها متشابكة قدام صدرها وبصة استحقار على ليلى من فوق لتحت: "ايه الدوشة دي؟ انتي مين ؟ مش قولتلكم اطردوا الأشكال دي من هنا؟" قالتها بصوت عالي مليان قرف. ليلى حضنت كريم أكتر كأنها بتحميه من كلامها: "أنا مش عاملة دوشة.. أنا جايبة أخويا عشان الدكتور سليم قاللي هاتيه" قالتها بصوت بيترعش بس بتحاول تمسك كرامتها. سما بصت لكريم بقرف واضح، كأنه حاجة مقرفة: "خدي الطفل ده واخرجي من هنا.. المستشفى دي مش ملجأ.. احنا هنا بنعالج ناس نضيفة بتدفع.. مش أي حد معدي من الشارع يدخل" زعقت فيها، صوتها كان عالي وكل اللي في الريسبشن بقوا يتفرجوا. كريم اللي كان ساند على أخته، سمع الكلام ووشه الصغير اتقبض.. حس انه السبب في إهانة أخته.. عينيه اللي شبه عيون ليلى دمعت فجأة: "ليلى.. يلا نمشي.. مش عايز حد يزعقلك بسببي؟" قالها بصوت واطي بيترعش، وبدأ يعيط عياط مكتوم يوجع القلب، كتفه الصغير بيتهز وهو حاطت إيديه على قلبه. ليلى قلبها اتقطع، نزلت لمستواه وباسته من راسه بسرعة: "لا يا حبيبي لا.. انت ملكش دعوة.. متعيطش" قالتها وهي بتمسح دموعه بايدها اللي بتترعش، بس هي نفسها عينيها اتملت دموع وبتحاول تحبسها. رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. حست بالإهانة.. إهانة كبيرة أوي.. إهانة الفقر اللي بتدوس على كرامة الواحد قدام الناس.. بصت لسما بعيون مليانة دموع وكرامة مجروحة: "أنا مش بشحت.. مدير المستشفى بنفسه اللي طلب مني أجيب أخويا وآجي بسرعة.. هو اللي قالي تعالي في خلال ساعتين" قالتها بصوت عالي بتحاول تدافع عن نفسها، صوتها كان بيترعش من العياط والقهر. سما ضحكت ضحكة عالية مستفزة، ضحكة واحدة متعجرفة شايفة نفسها فوق الكل: "دكتور سليم؟ سليم قالك كده؟ انتي بتحلمي يا حبيبتي.. سليم مش فاضي للأشكال دي.. المستشفى دي مش للفقرا.. روحي شوفي مستشفى حكومة تلمكم" زعقت فيها وهي بتشاور بايدها ناحية الباب، كأنها بتطرد قطة من الشارع. الكلمة نزلت على ليلى زي السكينة.. "مش للفقرا".. كريم شهق من العياط أكتر، وليلى كانت هترد بس صوتها اتحبس في زورها من كتر القهر. وفي اللحظة دي بالظبط.. باب الأسانسير اتفتح وخرج منه سليم.. كان سامع الدوشة من فوق ونازل بسرعة، لابس نفس القميص الأبيض ووشه مقلوب جدية.. أول ما شاف المنظر.. ليلى بتعيط وحاضنة أخوها الصغير اللي بيعيط، وسما واقفة بتزعق وبتشاور بايدها، والناس متجمعة. قرب منهم بخطوات سريعة ووشه بقى غامق من الغضب: "ايه اللي بيحصل هنا؟" سأل بصوت عالي هز الريسبشن كله، صوت آمر يخلي الكل يسكت. سما أول ما شافته غيرت وشها في ثانية، عملت وش البنت الرقيقة المظلومة: "يا سليم شوف البنت دي.. جايبة أخوها وجاية تشحت هنا وعاملة دوشة وبتقول انك انت اللي قلتلها تيجي.. وأنا بقولها تروح مستشفى حكومة" قالتها بدلع وهي بتحاول تمسك دراعه. ليلى بصت لسليم.. عينيها كانت حمرا ومليانة دموع وكرامة مجروحة.. كانت مستنية هيقول ايه.. هيطردها زي ما سما قالت؟ ليلى بصت لسما وبعدين لسليم ورفعت راسها رغم دموعها: "أنا مش بشحت.. أنا أخويا تعبان وانت اللي قولتلي هاتيه" ردت عليها بكرامة، صوتها مبحوح من العياط بس فيه قوة.. قوة بنت فقيرة بس عزيزة النفس. سليم ما بصش لسما خالص.. عينيه كانت على كريم.. شاف وش الولد الأصفر وشفايفه اللي بدأت تزرق.. دكتور القلب اللي جواه صحي فجأة. وفجأة كريم مسك صدره الصغير بايده: "ليلى.. مش قادر آخد نفسي" قالها بصوت واطي مخنوق، وبعدين بصلها بقهرة ووجع أكبر من سنه: "أنا مش عايز اتعالج هنا في المستشفى الوحشة دي.. يلا نمشي يا ليلى" قالها وهو بيعيط، قالها بقهرة طفل حاسس انه تقيل على أخته. ومكملش الكلمة.. شفايفه ازرقت مرة واحدة، وعينيه لفت لفوق، وجسمه الصغير ساب في حضن ليلى ووقع غايب عن الوعي. ليلى صرخت.. صرخة طلعت من قلبها هزت المستشفى كلها: "كريم.. كريم لا.. يا حبيبي قوم.. كريم" صرخت بصدمة وهي ماسكة وش أخوها بتهزه، ايديها بتترعش جامد ووشها بقى أبيض زي التلج، كانت بتبص حواليها كأنها بتدور على حد ينقذه. سليم اتحرك بسرعة البرق.. في ثانية كان جنبها على الأرض، مسك كريم وشاله بين ايديه كأنه ريشة، وشه اتحول لدكتور محترف بارد الأعصاب: "تروللي بسرعة.. أوضة الإنعاش حالا.. وممرضين بسرعة" زعق بصوت عالي آمر، صوته خلّى كل المستشفى تجري.....بقلمي ملك إبراهيم... يتبع في الجزء الثالث.... "الفصل الثالث.. رواية الكاتبة ملك إبراهيم.. سليم اتحرك بسرعة البرق.. في ثانية كان جنبها على الأرض، مسك كريم وشاله بين ايديه كأنه ريشة، وشه اتحول لدكتور محترف بارد الأعصاب: "تروللي بسرعة.. أوضة الإنعاش حالا.. وممرضين بسرعة" زعق بصوت عالي آمر، صوته خلّى كل المستشفى تجري. شال كريم وجري بيه ناحية الطوارئ، وليلى بتجري وراه وهي منهارة وبتبكي.. بتعيط بصوت عالي مش قادرة تمسك نفسها: "أخويا.. كريم إوعى تسيبني.. متعملش فيا كدا.. انا مليش غيرك في الدنيا " كانت بتجري وهي حاسه ان قلبها بينسحب منها.. دقات قلبها بقت تقيله ومش قادرة تتنفس من الخوف. وصلوا أوضة الكشف.. الدكاترة والممرضات دخلوا مع سليم وقفلوا الباب بسرعة ومنعوا دخول ليلى .. ليلى وقفت قدام الأوضة.. وقفت لوحدها في الطرقة الطويلة.. منهارة .. وبتعيط.. بتعيط بصوت مقهور يوجع القلب.. كانت حاطة ايدها على بوقها عشان تكتم صوت شهقاتها.. وكل شوية تبص على الباب المقفول وتقول: "يا رب.. يا رب انا مليش غيرك.. اشفي أخويا ومتحرمنيش منه يارب". سما أتحركت وراهم لكن ببطئ.. كانت واقفة بعيد بتبص بقرف وغيظ.. مش قادرة تفهم ليه سليم بيعمل كدا.. وكانت هتتجنن وهي شايفة سليم شايل الولد الفقير وبيجري بيه كأنه ابنه. نص ساعة عدت كأنها سنة.. نص ساعة وليلى واقفة مكانها متحركتش.. رجلها وجعتها من الوقفة بس مش حاسة.. قلبها مقبوض ومفيش حد يطمنها. وفجأة الباب اتفتح.. وخرج سليم.. كان قالع جوانتي طبي وبيمسح عرقه بمنديل، وشه كان مرهق بس هادي.. أول ما شاف ليلى واقفة وشها أصفر وبتترعش.. قلبه وجعه من غير ما يحس. ليلى جريت عليه : "أخويا.. أخويا كويس يا دكتور ؟" سألته وهي بتعيط وبتترجاه بعينيها. سليم بص لها.. بص لوشها الغرقان بالدموع، لهفتها وصوتها المجروح.. وابتسم ابتسامة صغيرة مطمنة أول مرة تطلع منه بجد: "اخوكي الحمدلله كويس.. متخافيش" قالها بهدوء. ليلى ابتسمت ودموعها نزلت أكتر بس المرة دي دموع فرحة.. حطت ايدها على قلبها: "الحمد لله يا رب.. الحمد لله" قالتها وهي بتعيط. سليم كمل وهو بيبص في عينيها: "بس لازم يتحجز في المستشفى.. حالته مينفعش يخرج.. لازم يفضل تحت الملاحظة لحد ما نجهزه للعملية" قالها بنبرة حاسمة بس حنينة. ليلى هزت راسها بسرعة وهي بتمسح دموعها: "حاضر.. حاضر.. اللي تقول عليه حضرتك .. المهم يبقى كويس" قالتها وهي بتبص ناحية الأوضة اللي فيها أخوها، روحها رجعت لها تاني. وسليم كان واقف بيبص لها.. لأول مرة يحس ان البنت الفقيرة الطيبة دي.. دخلت المستشفى بتاعته ومش عايزة تخرج من دماغه. سألها بهدوء:"هو مفيش حد غيرك معاه؟ يعني والدك والدتك؟ اي حد معاكم؟ " ليلى هزت راسها ب لا وقالت بحزن:"بابا الله يرحمه من خمس سنين.. وماما متجوزة وعايشه مع جوزها.. وانا وكريم ملناش غير بعض" سليم بص لها بدهشة وقال:"ربنا يخليكم لبعض.. هو هيتنقل دلوقتي لغرفة تانيه وتقدري تشوفيه وتطمني عليه" خلص كلامه واتحرك على مكتبه. وليلى وقفت مكانها وهي بتبص علي الباب وعايزه تطمن علي أخوها وتشوفه. رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. بعد شوية. ليلى دخلت أوضة أخوها .. أول ما شافته نايم على السرير الأبيض ومتعلق في ايده محلول ووشه رجع لونه شوية، جريت عليه ومسكت ايده الصغيرة وباستها: "كريم.. يا حبيبي" قالتها بصوت واطي مليان دموع، كانت بتبوس ايده كأنها بتتأكد انه لسه عايش. كريم فتح عينيه بتعب وابتسم أول ما شافها: "ليلى.. أنا فين؟" سألها بصوت ضعيف. ليلى قعدت جنبه على طرف السرير وحضنت راسه: "انت في المستشفى يا قلبي.. بقيت كويس خلاص.. الدكتور قال هتبقى زي الفل" قالتها وهي بتمسح على شعره بحنية، دموعها نازلة على خدها بس بتحاول تضحكله. كريم مسك ايدها: "متزعليش مني.. أنا تعبتك معايا" قالها ببراءة طفل حاسس انه عبء. ليلى حضنته جامد ودموعها نزلت على وشه: "متقولش كده.. انت ابني.. انت كل حاجة ليا في الدنيا" قالتها وهي بتحضنه كأنها عايزة تدخله جوه قلبها. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. بره الأوضة.. سليم كان رجع مكتبه.. وشه كان مقلوب غضب.. غضب هادي يخوف أكتر من الزعيق.. قعد على الكرسي بتاعه وفتح اللابتوب وفتح كاميرات الريسبشن.. شاف كل حاجة من البداية .. شاف موظفة الاستقبال وهي بتطردها ببرود، وشاف سما وهي بتهينها قدام الناس، وشاف كريم وهو بيقع. عينيه احمرت من الغضب.. داس على زرار الانتركم: "موظفة الاستقبال اللي تحت.. ودكتورة سما.. يطلعولي حالا.. حالا" قالها بصوت يخلي الحيطان تترعش. بعد دقيقتين الباب خبط ودخلت موظفة الاستقبال وهي مبتسمة وبتعدل شعرها والبلوزة بتعها، فاكرة انه هيكافئها: "نعم يا دكتور سليم.. حضرتك طلبتني؟" قالتها بدلع. سليم ما بصش ليها حتى.. كان باصص للكاميرا اللي مشغلها قدامه : "انتي مرفودة.. خدي حسابك وامشي" قالها بكل برود وقسوة، كلمة واحدة خلت البنت تتصدم. الموظفة شهقت: "ليه؟ أنا عملت ايه؟" قالتها بصدمة. سليم لف اللابتوب ناحيتها وخلاها تشوف نفسها وهي بتقول المستشفى مش للفقرا.. وقال: "المستشفى دي بتاعتي وأنا اللي أحدد مين يدخل ومين لأ.. مش انتي.. اطلعي بره" قالها وهو بيشاور على الباب. البنت خرجت وهي بتعيط وبتجر خيبتها وراها. بعدها دخلت سما.. داخلة وهي رافعة راسها وبتتكلم بثقة: "نعم يا سليم؟" قالتها وهي بتقعد قدام مكتبه كأنها صاحبة مكان. سليم بص لها بصة طويلة.. بصة خلتها تتوتر وقال: "يا ريت يا دكتورة متدخليش في أي حاجة بعد كده غير في صميم شغلك.. ومش مسموحلك تهيني أي حد هنا في المستشفى.. أي حد.. فاهمة؟" قالها بهدوء بس كل كلمة كانت زي الطوبة. سما اتصدمت.. أول مرة سليم يكلمها بالطريقة دي .. وشها احمر من الغضب والكسوف: "انت بتعمل كل ده يا سليم عشان خاطر البنت الشحاتة دي؟ بتدافع عنها وبتطرد موظفة عشانها؟" قالتها بعجرفة وصوتها بدأ يعلى، غيرتها باينة أوي في عينيها الخضرا. سليم قام وقف مرة واحدة وزعق.. أول مرة يزعق في سما كده: "هي مش شحاتة.. وكفاية بقى تقيمي الناس بالفلوس.. دي بنت جاية عشان أخوها بيموت.. وانتي بتهينيها قدام الناس؟ ده آخر إنذار ليكي يا سما.. وبعدها أنا هنسى أي قرابة بينا وهيكون ليا تصرف مش هيعجبك.. ولا انتي ولا عيلتك" قالها بصوت عالي خلّى ازاز المكتب يتهز. سما بصت له وهي مصدومة.. عينيها دمعت من الغضب مش من الحزن.. عمر ما حد هزقها كده.. وخصوصا سليم اللي بتحبه من وهي صغيرة: "ماشي يا سليم.. بس انت هتندم" قالتها وهي بتجز على سنانها وخرجت من مكتبه وهي بترزع الباب جامد، كعبها بيخبط في الأرض بغيظ.. وهي طالعة كانت بتفكر إزاي هنتقم من البنت اللي اتهزقت بسببها. حكاية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. بعد يومين في المستشفى.. اليومين دول كانوا بيرجعوا الامل في حياة ليلى.. أخوها نايم ومرتاح على سرير نضيف، بياكل أكل صحي ومغذي بيتقدمله لحد عنده، الممرضات كلهم حبوها هي وأخوها واتعاطفوا معاهم بعد إللي حصلهم في الاستقبال والكل عرف اهتمام الدكتور سليم بنفسه بيهم.. وحبوا ليلى عشان هي طيبة وبتساعد أي حد. كانت ليلى بتهتم بأخوها وبتساعد الممرضات لو احتاجوا منها اي مساعدة ، وقاعدة جنب كريم ليل ونهار.. ليل ونهار ماسكة المصحف بتقرا جنبه، أو بتحكيله حواديت.. وشها بقى مرتاح شوية، السواد اللي تحت عينيها قل شوية. كانت مصاحبة ممرضة اسمها هناء.. ست طيبة عندها 35 سنة وقلبها أبيض.. هناء كانت بتحب تقعد معاها وتطبطب عليها. سليم كان كل يوم بيدخل يشوف حالة كريم بنفسه.. يبص في تقرير متابعة كريم ويقوله بتشجيع: "برافوا يا بطل.. قريب جدا هنعمل العملية وهتقوم تجري وتلعب برحتك" ليلى كانت اول لما تشوف سليم داخل أوضة كريم.. كان قلبها يدق بسرعه.. ولما بتشوف قد ايه متواضع وحنين.. بيحترم كل الناس.. واخوها كريم بقى يقول عنه:"انا بحب دكتور سليم آوي... هو البطل بتاعي.. ونفسي لما أكبر أكون دكتور زيه " غصب عنها عيونها كانت بتتثبت عليه من غير ما تحس.. له هيبة وكل حاجة فيه مميزة.. شخصيته... صوته.. كلامه.. أخلاقه وطيبة قلبه.. وريحة عطره اللي بقت حفظاها.. ومجرد ما تشم البرفان بتاعه حواليها قلبها يبدأ يدق بكل قوته. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. زميلة ليلى في الشغل كلمتها وقالت لها انها لازم ترجع الشغل ضروري لأنهم هيرفدوها لو غابت اكتر من كدا. ليلى كانت محتاره ومش عارفه تعمل ايه.. هي محتاجة الشغل عشان يكون معاها فلوس تقدر تصرف على كريم بعد العملية لما يخرج من المستشفى.. وفي نفس الوقت مش هتقدر تسيبه لوحده في المستشفى وتروح شغلها. طلبت من هناء الممرضة انها تخلي بالها من كريم لحد ما تروح البيت تجيب حاجات محتاجاها. وخرجت ليلى من المستشفى وراحت علي بيت جوز والدتها.. وقفت قدام باب الشقه القديم وخبطت عليه.. امها فتحت الباب واول لما شافتها شهقت وسألتها:" ايه اللي جابك هنا يا ليلى... كريم حصله حاجة؟ " ليلى بصت ل امها بحزن وقالت:"كريم كويس الحمدلله.. انا كلمتك من يومين وقولتلك ان كريم اتحجز في المستشفى عشان العملية.. ولما مجتيش ولا زيارة قلقت عليكي.. وجيت أشوف ايه اللي منعك تيجي تزوري ابنك في المستشفى" سمعت صوت جوز امها بيتكلم من جوه وبيقول: "مين اللي برا ؟" امها اتوترت وقالت لها:" معرفتش اجي ومطمنة على كريم عشان عارفه ان انتي مش هتسيبيه" عيون ليلى اتملت بالدموع وقالت لها:" بس انا مجبورة اسيبه دلوقتي لوحده في المستشفى عشان لو مرجعتش الشغل هيرفدوني.. ينفع تبقي معاه انتي في فترة الصبح وانا اكون معاه بالليل.. الفترة دي بس لحد ما يعمل العملية" سمعوا صوت جوز امها مرة تانيه وهو بيقرب من الباب وشاف ليلى واقفة بتعيط قدام امها.. وقف قدام مراته وقالها:" انتي لسه مخلصتيش الأكل وواقفه ترغي مع بنتك.. انا راجل برجع من شغلي شقيان وعايز اكلي يبقى جاهز " وبص ل ليلي وقالها:" وانتي جاية تعيطي هنا ليه؟ اخوكي مات" ليلى ردت عليه بصراخ:"بعد الشر عليه.. متقولش كدا" امها اتكلمت بسرعه عشان ميحصلش مشكله:" روحي انتي يا ليلى دلوقتي.. وانا لو فضيت هاجي ابص عليه" ودخلت وقفلت الباب وليلى واقفه مقهورة لكنها مش مصدومة.. هي عارفة من أول يوم ان امها وافقت علي شروط جوزها قبل الجواز انه هياخدها من غير عيالها وهي وافقت. رجعت ليلى المستشفى وهي مقهورة.. قعدت قدام أوضة كريم وكانت بتعيط ومش عارفه هتعمل ايه.. مش لاقيه ليها حل.. بصت للسما وهي بتقول من قلبها:"يارب.. انا مليش غيرك" هناء الممرضة قربت منها لما لقتها بتعيط.. قعدت جنبها وليلى حكت لها عن اللي مزعلها وانها المفروض تختار دلوقتي بين اخوها وبين شغلها.. وهي مش قادرة تسيب أخوها هنا لوحده.. ومش قادرة تسيب شغلها لأنها محتاجة فلوس الشغل عشان تقدر تصرف على أخوها بعد ما يخرجوا من هنا. هناء فكرت كام ثانيه وبصت لها: "بقولك ايه يا ليلى.. ما تيجي تشتغلي هنا في الاستقبال.. البنت اللي كانت هنا اترفدت والمستشفى عايزين واحدة مكانها.. وانتي ما شاء الله عليكي شاطرة وبتعرفي تتكلمي كويس.. ومنها تبقي جنب أخوكي ومنها مرتبها حلو أوي.. وتبقي معانا هنا علي طول " قالتها بحماس وهي بتمسك ايد ليلى. ليلى اتكسفت من الموقف كله وقالت بحزن: "لا يا أبلة هناء.. مينفعش.. دي الوظيفة اللي البنت اترفدت بسببي.. هبقى باخد رزقها" قالتها بخجل، هي متربية متاخدش حاجة مش بتاعتها حتى لو محتاجاها. هناء مسكت ايديها : "يا هبلة رزقها ايه؟ دي كانت بنت قليلة الذوق وتستاهل إللي حصلها .. وبعدين انتي أولى.. انتي يتيمة وبتجري على أخوكي.. وبعدين علاج كريم بعد العملية هيحتاج فلوس كتير.. هتجيبي دا كله منين؟" قالتها بحنية أم. ليلى سكتت وفكرت.. كلام هناء صح.. هي كانت شغالة بمرتب قليل وبيطلع عنيها في الشغل .. وهنا المستشفى نضيفة ومرتبها يخليها تعرف تصرف على كريم وتجيب له الدوا الغالي. هناء شافتها ساكتة قامت وقفت: "بصي.. سيبيها عليا أنا هتصرف.. متقلقيش" قالتها واتحركت بسرعة قبل ما ليلى ترد. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. هناء خبطت على مكتب سليم ودخلت وهي متوترة.. سليم كان قاعد بيقرا تقارير قدامه: "في ايه يا هناء؟" سألها من غير ما يرفع عينه. هناء بلعت ريقها: "دكتور سليم.. في موضوع إنساني وأملي في ربنا كبير وفي حضرتك.. يخص ليلى.. أخت كريم.. الولد الصغير اللي محجوز هنا." سليم رفع عينه وبص لها اول لما سمع أسم ليلى. هناء كملت:" البنت غلبانة أوي وظروفها صعبة.. يتيمة وأمها سايباها هي وأخوها وقاعدة مع جوزها.. وكانت بتشتغل واصحاب الشغل بتاعها هددوها لو مرجعتش الشغل النهاردة هتترفد.. وهي مش هتقدر تسيب أخوها لوحده .. ودلوقتي علاج أخوها بعد العملية هيحتاج مصاريف.. فـ كنت بقول يعني.. لو ينفع تشتغل مكان البنت اللي اترفدت في الاستقبال.. هي شاطرة والله وهتخلي بالها من شغلها" قالتها مرة واحدة بسرعة كأنها خايفة يرفض. سليم كان مركز في كل كلمة بتقولها.. الغريب انه من أول لحظة وهو جواه إحساس مختلف اتجاه ليلى.. إحساس انها مسؤولة منه.. انه مش عايزها تمشي من المستشفى.. إحساس أول مرة يحسه في حياته.. إحساس أبوة غريب ممزوج بحاجة تانية مش عارف يفسرها. سند ضهره على الكرسي وبص لهناء: "خليها تيجي مكتبي بكره الصبح.. ومعاها ورقها" قالها بهدوء. هناء فرحت أوي: "بجد يا دكتور؟ ربنا يخليك يا رب" قالتها وهي طايرة من الفرحة. هناء جريت على ليلى اللي كانت قاعدة جنب كريم: "وافق.. دكتور سليم وافق يا ليلى تشتغلي معانا هنا" قالتها وهي بتزغرط بصوت واطي. ليلى قامت وقفت وعينيها وسعت: "بجد؟ وافق اني اشتغل هنا؟" سألتها بعدم تصديق، قلبها بيدق بسرعة. هناء حضنتها: "أيوه وافق.. بيقولك تروحي مكتبه بكره الصبح بورقك". ليلى حضنت كريم اللي كان صاحي وسامع كل حاجة: "سمعت يا كريم؟ هفضل جنبك هنا على طول.. مش هسيبك" قالتها وهي بتعيط من الفرحة، دموعها نازلة على خدها بس المرة دي دموع فرح بجد.. أول فرحة تحس بيها من يوم ما أبوها مات.. المستشفى اللي كانت شايفاها مكان للأغنياء بس.. بقت بيتها الجديد.. والمستشفى هنا بمقارنة بشغلها القديم.. طبعا المستشفى أفضل ومرتب أعلى تقدر تصرف منه على علاج أخوها اللي مسؤول منها. رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. عدى أسبوع.. أسبوع كان كأنه شهر على ليلى وسليم.. بس كل واحد فيهم كان عايش الأسبوع ده بطريقة مختلفة. سليم كان متابع حالة كريم بنفسه.. كل يوم الصبح قبل ما يدخل أي عملية كبيرة، كان يعدي على أوضة كريم.. يبص على التحاليل، يظبط جرعة الدوا بايده، ويقعد دقيقتين يهزر مع كريم.. كريم كان بيحبه أوي.. وكل يوم بيحبه آكتر . وليلى اشتغلت في الاستقبال.. بقت لابسة يونيفورم المستشفى الجديد.. قميص أبيض نضيف وبنطلون أسود، وطرحة بيضا بسيطة.. أول مرة في حياتها تلبس لبس جديد ونضيف كده.. كانت بتقف في الريسبشن وبتتكلم مع الناس بأدب وحنية، كل الناس حبتها.. المرضى الغلابة كانوا بيرتاحوا لما يلاقوها هي اللي بتستقبلهم عشان بتحس بيهم.. كانت كل ما تشوف سليم معدي من قدامها، تخفض وشها، وحاسة ان جمايله عليها ملهاش آخر.. جمايله مغرقاها ومش عارفة تردهاله ازاي. سما كانت واقفة بتتفرج من بعيد.. وعينيها الخضرا بتاكلها الغيرة.. كانت شايفة سليم ازاي بيهتم بالولد الفقير، وازاي بيبص على أخته البسيطة بصة مختلفة.. بصة عمره ما بصها ليها هي بنت الأغنياء.... بقلمي ملك إبراهيم... يتبع في الجزء الرابع "الفصل الرابع رواية الكاتبة ملك إبراهيم... ليلى كانت حاسة ان جمايل سليم عليها ملهاش آخر.. جمايله مغرقاها ومش عارفة تردهاله ازاي. سما كانت واقفة بتتفرج من بعيد.. وعينيها الخضرا بتاكلها الغيرة.. كانت شايفة سليم ازاي بيهتم بالولد الفقير، وازاي بيبص على أخته البسيطة بصة مختلفة.. بصة عمره ما بصها ليها هي بنت الأغنياء. سما قررت تروح فيلا عيلة نصار.. عيلة سليم.. هي عارفة ان والده ووالدته بيحبوها.. وبيتعاملوا معاها على إنها زوجة سليم المستقبلية. الفيلا كانت كبيرة أوي، جنينة واسعة مليانة ورد ونجيلة متقصصة بعناية، وبوابة حديد كبيرة بتتفتح إلكتروني.. من جوه الصالون كان كله انتيكات غالية، تماثيل صغيرة من النحاس، ونجف كريستال نازل من السقف بينور المكان كله. دخلت وهي لابسة فستان أحمر غالي قصير وضيق على جسمها، مفتوح من الضهر، وشعرها الأشقر معمول ويفي نازل على كتفها بتسريحة أنيقة جدا، وميكب تقيل بس حلو، وكعبها الأحمر العالي بيطقطق على الرخام الأبيض.. داخلة واثقة من نفسها أوي كأنها صاحبة البيت. قعدت مع والدة سليم ووالده في الصالون اللي كله انتيكات من الغالية.. والدة سليم كانت قاعدة على كنبة قطيفة بيج، ست شيك أوي، في أواخر الخمسينات بس عاملة عمليات تجميل مخلياها أصغر، لابسة طقم ألماظ بيلمع في رقبتها وودانها، وريحتها برفان غالي مالي الصالون، ولابسة فستان غالي جدا ومناسب لعمرها.. ووالده رجل أعمال كبير من اللي بيتكلموا دايما بلغة الأرقام والمكسب والخسارة.. لابس بادلة وماسك سيجار من الغالي في ايده وهو قاعد بثقة وهيبة، وشه جامد ومليان تجاعيد من كتر التفكير في الفلوس، وبيشربوا القهوة مع سما. الخدامة قدمت القهوة، وسما مدت ايدها الرقيقة اللي ضوافرها معمولة أحمر زي فستانها، خدت الفنجان بمنتهى الرقة، وبصت للفنجان شوية كأنها زعلانة: "بصراحة يا طنط.. أنا زعلانة من معاملة سليم ليا في المستشفى.. بيتعامل معايا وكأني موظفة عنده" سما حطت الفنجان قدامها على الترابيزة وهي بتقول برقة، صوتها واطي ومكسور، وعينيها الخضرا لمعت بدموع متفق عليها، كانت بتمثل دور البنت المظلومة ببراعة. والدة سليم بصت لها وابتسمت ابتسامة هادية، ابتسامة حماة بتحب مرات ابنها المستقبلية، ومدت ايدها طبطبت على ايد سما: "مش معقول يا سما يا حبيبتي.. كلنا عارفين سليم بيحبك قد ايه.. ده انتي متربية معاه من وانتو صغيرين" اتكلمت والدة سليم بابتسامة هادية، صوتها ناعم وكل كلمة بتقولها كأنها بتطمنها انها خلاص بقت من العيلة. سما هزت راسها وشفايفها اترعشت كأنها هتعيط، ورفعت عينيها لفوق ببراءة مصطنعة: "عشان كده أنا مش عايزة أقول لبابا.. لأن بابا طلب مني كتير أسيب المستشفى وأفتح مستشفى خاصة بيا باسمي.. بس أنا مش عايزة أسيب سليم لوحده.. خصوصا الفترة دي" كانت بتتكلم وهي بتلعب في خاتم الألماظ اللي في ايدها، بترمي كلمة مستشفى خاصة عشان تفكرهم ان عيلتها أغنياء وممكن يعملوا أي حاجة. والد سليم نفخ دخان السيجار بتاعه بهدوء، والدخان طلع لفوق حوالين النجف، وبص لها بنظرة أب بيقدر بنت أغنياء زيه: "متزعليش يا سما يا بنتي.. أنا هتكلم مع سليم بنفسي لما يرجع.. سليم بيحترمني وعمره ما كسر كلمتي" اتكلم والد سليم بهدوء، صوته تقيل وواثق، كل كلمة بتطلع منه كأنها قرار مجلس إدارة. سما هنا بقى لقت الفرصة.. اتعدلت في قعدتها، ووشها اتحول من بنت زعلانة لبنت خايفة وقلقانة بجد، ودموع التماسيح بدأت تنزل على خدها: "الحقيقة أنا خايفة على سليم أوي.. عشان في بنت فقيرة بتدور حواليه الفترة دي في المستشفى.. بنت دخلت المستشفى تقول ان أخوها تعبان ومحتاج علاج مجاني.. وطبعا سليم بقلبه الطيب اتعاطف معاها هي وأخوها.. ومش قادر يفهم إنها طمعانة فيه عشان فلوسه.. وأنا خايفة تضحك عليه.. حضرتك عارف الأشكال اللي زي دي" قالتها سما وهي عاملة نفسها خايفة على سليم، صوتها بيترعش وايدها على صدرها، بتمثل دور المنقذة الأمينة. والدة سليم شهقت شهقة كبيرة، وحطت ايدها على صدرها اللي مليان ألماظ، وعينيها برقت بصدمة واستحقار في نفس الوقت: "بنت فقيرة؟ بتدور على ابني أنا؟ سليم مستحيل يعمل كده.. مستحيل يبص لبنت زي دي.. سليم متربي على الغالي وعينه مليانة" قالتها بصدمة، كأن كلمة فقيرة دي شتيمة كبيرة مينفعش تدخل الفيلا بتاعتهم. والده نفض السيجار بتاعه في الطفاية الكريستال بعنف خفيف، ووشه احمر شوية من الغضب، وبص لسما بنظرة راجل أعمال بيحسب كل خطوة: "سليم طول عمره عاقل.. بس سما عندها حق.. في نوع من البنات ليهم طرق يلفوا بيها على الرجالة الأغنياء.. بنات عارفة ازاي تصطاد" قالها بحدة، قالها وهو بيبص لوالدة سليم بصة معناها لازم نتصرف بسرعة. الصوت في الصالون سكت ثانية.. وسما كانت بتبص لهم وهي من جواها فرحانة.. فرحانة ان خطتها ماشية زي ما هي عايزة.. عينيها الخضرا لمعت بلمعة انتصار خبيثة وهي شايفة والدة سليم بتغلي من جوه. والدة سليم قامت وقفت مرة واحدة، وقالت: "لا.. أنا مش هسكت.. سليم لازم يخطب سما بسرعة.. لازم نحط النقط على الحروف" قالتها وهي بتبص لجوزها. ووالد سليم هز راسه وهو بيبص لسما بابتسامة رضا: "عندك حق". والدة سليم بصت لجوزها وغمزت له غمزة خفيفة.. غمزة ست فاهمة جوزها من نظرة عين، غمزة معناها لازم نسرع في موضوع جواز سليم وسما عشان نطمن على ابننا قبل ما البت الفقيرة دي تلف عليه.. غمزة كلها خوف أم على ابنها اللي شايفاه هيضيع منها. جوزها فهم الغمزة في ثانية، هز راسه هزة صغيرة وهو بيشرب السيجار، وعينيه بتقول عندك حق.. لازم نخلص الموضوع بسرعة. وسما كانت قاعدة قدامهم بتمثل دورها بإتقان.. قاعدة حاطة رجل على رجل، ماسكة فنجان القهوة بايديها الاتنين، ووشها عامل حزين ومكسور، بس من جواها كانت بتضحك.. بتضحك بانتصار.. عينيها الخضرا بتلمع وهي شايفة الخطة بتنجح قدامها: "أنا بجد مش عارفة أعمل ايه يا طنط.. أنا بحب سليم من وانا صغيرة وعمري ما اتخيلت ان واحدة زي دي ممكن تاخده مني" قالتها سما بصوت واطي مكسور وهي بتمسح دمعة مش موجودة بطرف صباعها. والدة سليم قربت منها وقعدت جنبها وخدتها في حضنها، حضن حماة بتحب مرات ابنها: "متقلقيش يا حبيبتي.. انتي بنتنا.. وسليم ليكي انتي وبس.. احنا هنتصرف" قالتها وهي بتطبطب على ايديها بحنية مصطنعة. والد سليم طفى السيجار بتاعه في الطفاية الكريستال وقام وقف، وقفته كلها هيبة بتاعة راجل أعمال متعود الكل يسمع كلامه: "خلاص يا سما.. اعتبري الموضوع خلص.. انتي معزومة انتي وعيلتك عندنا يوم الخميس الجاي.. نتغدى مع بعض ونفتح موضوع جوازك انتي وسليم.. ونفرح كلنا" قالها بنبرة حاسمة كأنه بيمضي عقد صفقة كبيرة. سما وشها نور مرة واحدة، ابتسامة انتصار كبيرة طلعت على وشها بس حاولت تخبيها بسرعة وعملت نفسها مكسوفة: "بجد يا أنكل؟ حضرتك فاجئتني ؟" قالتها بدلع وفرحة باينة في عينيها. والد سليم ضحك: "إحنا مش هنلاقي أحسن منك لسليم؟" قالها وهو بيبص لمراته بفخر. وورا باب الصالون.. كان في حد تاني سامع كل حاجة.. "تولين" أخت سليم الصغيرة.. بنت عندها 20 سنة، لابسة بيجامة قطن بينك وشعرها كيرلي مربوط كحكة فوق راسها.. كانت واقفة ورا الباب وفاتحة حتة صغيرة بتبص منها.. سمعت اتفاقهم مع سما انها معزومة عندهم يوم الخميس الجاي هي وعيلتها عشان يفتحوا موضوع جوازها هي وسليم. تولين بتحب سليم أوي.. وسليم بيحبها وبيحكيلها كل حاجة.. وهي مكانتش بتحب سما خالص.. كانت شايفاها بنت متعجرفة وبتاعة مصلحتها.. أول ما سمعت الكلام ده، قلبها وقع.. حست ان أخوها هيتظلم. رجعت أوضتها بسرعة وقفلت الباب وراها، مسكت تليفونها وايدها بتترعش: "لازم أقول لسليم.. لازم يعرف انهم عاملين له فخ يوم الخميس.. سما دي حية" قالتها لنفسها بصوت واطي وهي بتدور على رقم سليم في التليفون، وعينيها مليانة قلق على أخوها الكبير اللي طول عمره كان سندها. رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. في المستشفى.. الدنيا كانت ليل.. المستشفى هادية ونورها خافت، ريحة المطهر مالية الطرقة.. سليم كان خلاص بيقفل باب مكتبه وخارج ، كان هيمشي بس مقدرش.. رجله خدته لوحدها ناحية أوضة كريم عشان يطمن عليه قبل ما يمشي ويبلغهم بميعاد العملية بعد ما اطمن ان كريم بقى جاهز تماما للعملية. فتح الباب بهدوء.. ليلى كانت قاعدة جنب كريم على طرف السرير.. لابسة يونيفورم الاستقبال الأبيض وحاطة عليه جاكت خفيف عشان البرد، طرحتها البيضا مربوطة بسيطة، ووشها مرهق من القعدة طول اليوم بس أول ما شافته قامت وقفت بسرعة وهي بتعدل طرحتها بخجل. سليم دخل وهو بيبتسم كالعادة.. ابتسامته الهادية اللي بتطمن أي حد.. قرب من كريم وهزر معاه وهو بيقوله بنبرة مرحة كلها حنية: "البطل بتاعنا عامل ايه دلوقتي.. جيت أطمن عليك قبل ما أمشي" قالها وهو بيقعد على طرف السرير جنب كريم وبيحط ايده على شعره يمسح عليه. كريم اللي كان نايم وتعبان، وشه نور أول ما شاف سليم، ابتسم ابتسامة كبيرة كلها ثقة وحب: "أنا كنت لسه بقول لليلى.. دكتور سليم مش ممكن يمشي قبل ما يسلم عليا" قالها كريم بحماس، صوته ضعيف بس مليان فرحة كأنه بيشوف بطل خارق قدامه. سليم ضحك.. ضحكة طلعت من قلبه، ضحكة صافية أول مرة يضحكها من فترة طويلة: "انت أشطر ولد شوفته في حياتي يا كريم " قالها وهو بيطبطب على كتفه الصغير. وبعدين رفع عينيه وبص لليلى اللي واقفة بعيد.. ملاحظ انها دايما بتبعد عينيها عن عينيه بخجل.. كل ما يبص لها توطي وشها وتبص في الأرض، خدودها بتحمر بسرعة: "عاملة ايه يا ليلى في شغلك هنا؟ مرتاحة؟" اتكلم معاها بصوته الهادي المميز، صوت دافي بيخلي القلب يهدى. ليلى رفعت عينيها ثانية وبعدين نزلتها تاني بسرعة، ايديها بتلعب في طرف الجاكت بتاعها: "الحمد لله.. شكرا لحضرتك.. مرتاحة أوي" ردت بهدوء وخجل، صوتها واطي ومكسوف، مش قادرة تبص له من كتر ما هي حاسة انها مدينة له بحياتها وحياة أخوها. سليم بص لها بنظرة عميقة.. نظرة طويلة حنينة.. كان شايف بنت بسيطة واقفة قدامه، وشها من غير ميكب بس قمر، وخجلها مخليها أحلى بكتير من أي بنت غنية شافها في حياته.. وبعدين بص لكريم عشان ميحرجهاش أكتر: "أنا كنت جاي أقولكم ان العملية هتكون يوم الخميس ان شاء الله.. الحمد لله كريم بقى جاهز للعملية" قالها بنبرة دكتور مطمن، بس صوته كان فيه قوة بتدي أمان. ليلى شهقت شهقة صغيرة.. شهقة خوف طلعت غصب عنها، حطت ايدها على بوقها وعينيها وسعت وهي بتقرب من كريم بلهفة: "يوم الخميس! يعني بعد يومين؟!" قالتها بخوف، قلبها وقع في رجلها.. يومين بس واخوها هيدخل أوضة العمليات وقلبه هيتفتح. كريم بص قدامه وظهر عليه الخوف.. الخوف بان في عينيه الصغيرة.. مسك ايد ليلى جامد. سليم حس بخوفهم.. مسك ايد كريم الصغيرة بين ايديه الدافية: "على فكرة أنا اللي هعمل العملية.. مش عايزك تخاف أبدا.. انت معايا أنا" قاله بحنية، صوته كان زي حضن أب، بيطمن وبيحتوي. كريم بص لسليم.. بص لعينيه الهادية الواثقة.. وابتسم ابتسامة صغيرة متطمنة: "أنا مش خايف.. عشان انت اللي هتعملها أنا مش خايف" قالها كريم وهو ماسك ايد سليم جامد كأنه ماسك في طوق نجاة. سليم ابتسم له: "أكيد.. عشان انت بطل.. والأبطال مبيخافوش" رد سليم وهو بيهزر ويضحك معاه، بيحاول يخليه ينسى خوفه.. قعد يحكيله قصة صغيرة عن بطل خارق عشان يشجعه ان الابطال ما بيخافوش.. وكريم ضحك ضحكة صغيرة تعبانة. وليلى كانت واقفة بتبص على أخوها وقلبها مقبوض وهتموت من الرعب عليه وخايفة.. خايفة أوي.. دموعها محبوسة في عينيها ومش عايزة تعيط قدام كريم عشان متخوفوش أكتر.. كانت بتبص لسليم وهو بيضحك مع كريم وكأنها بتبص لملاك نازل من السما ينقذهم. وفجأة تليفون سليم رن.. رنته عالية قطعت الضحك.. بص على الشاشة.. رقم أخته تولين. استغرب.. تولين عمرها ما بتتصل بيه في وقت متأخر كده.. فتح بسرعة: "أيوه يا تولين..؟" قالها وهو بيبص لليلى وكريم وبيبعد خطوتين. صوت تولين كان واطي ومتوتر وبتتكلم بسرعة من ورا باب أوضتها: "سليم.... ماما وبابا اتفقوا مع سما.. هي وعيلتها جايين يوم الخميس الجاي يتغدوا هنا وهيفتحوا موضوع جوازك انت وهي.. هيعملوهالك مفاجأة ويحطوه قدام الامر الواقع " قالتها بسرعة. سليم وهو بيسمع أخته ظهر على وشه الغضب.. وشه اللي كان هادي وبيضحك من ثانية اتحول مرة واحدة، حواجبه اتعقدت، وعينيه البني الغامق احمرت، وفكه شد جامد من كتر ما هو جازز على سنانه.. مسك التليفون جامد كأنه هيكسره في ايده: "تمام يا حبيبتي.. اقفلي انتي دلوقتي.. متقلقيش" قالها بصوت واطي بيحاول يمسك غضبه قدام ليلى وكريم، بس صوته كان باين عليه انه غضبان . ليلى أول لما سمعته بيقول كلمة حبيبتي.. قلبها دق بسرعة.. دقة غريبة وجعتها.. دقة من الحزن.. وشها اللي كان شاحب من الخوف على أخوها بقى أحمر شوية وبعدين بهت تاني.. فهمت انه بيكلم حبيبته.. أكيد بيكلم حبيبته اللي بيحبها.. ما هو راجل غني ووسيم زي القمر وأي بنت تتمناه.. أكيد عنده حبيبة غنية وحلوة زيه. حطت وشها في الأرض بسرعة عشان متبينش انها اتضايقت.. بس عينيها العسلي لمعت بدمعة حزينة غصب عنها.. مسكت ايد كريم جامد كأنها بتدور على حاجة تسندها. سليم قفل التليفون وحطه في جيبه وهو لسه وشه مقلوب غضب، وبص لها هي وكريم.. شافها موطية وشها وشكلها زعلان.. افتكر انها خايفة من العملية: "أنا لازم أمشي دلوقتي.. عندي مشوار مهم" قالها وهو بيبص لها نظرة طويلة، كان نفسه يقولها متخافيش أنا جنبك، بس الكلام اتحبس في زوره من كتر الغضب اللي جواه من أهله. وبص لكريم وقرب منه تاني وطبطب على شعره بحنية، حاول يرسم ابتسامة صغيرة رغم الغضب اللي مالي وشه: "نام كويس يا كريم ومتخافش من حاجة.. كفاية سهر ونام بدري.. اتفقنا؟" قاله بنبرة أب حنين بيوصي ابنه. كريم اللي كان شايف سليم بطله، ابتسم بحماس رغم تعبه ورفع ايده الصغيرة عمل علامة تمام: "اتفقنا.. هسمع الكلام " رد كريم بحماس، صوته ضعيف بس مليان ثقة في سليم. سليم هز راسه وابتسم له ابتسامة أخيرة وبعدين خرج من الأوضة.. خرج بخطوات سريعة غاضبة، الباب اتقفل وراه بصوت عالي شوية. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. ليلى قربت من أخوها وقعدت جنبه على السرير وخدته في حضنها.. حضنته جامد كأنها بتحميه من الدنيا كلها.. راسها على راسه وبتشم ريحته.. وهي حزينة.. حزينة أوي وبتلوم على نفسها.. دموعها اللي كانت حابساها نزلت على شعر كريم من غير ما تحس. فضلت تهمس جواها بصوت واطي موجوع محدش سامعه غيرها: "فوقي لنفسك يا ليلى.. فوقي.. انتي بتحلمي ولا ايه؟ واحد زي ده يبصلك انتي؟ ده دكتور قد الدنيا ومن عيلة كبيرة.. كفاية انه ساعدك انتي وأخوكي ومد ايده ليكم من غير ما يستنى مقابل.. بلاش تحلمي وتبصي لفوق.. انتي فين وهو فين.. ربنا يوفقه في حياته.. ويابخت حبيبته بيه.. يابختها بجد.. ربنا يسعده" قالتها لنفسها وهي بتعيط بصوت مكتوم، بتحاول تقنع قلبها اللي بدأ يدق لحد مش من مستواها.. قلبها اللي لأول مرة من سنين حس بالأمان مع راجل غريب.. بس الأمان ده مش ليها.. ده لواحدة تانية.. واحدة غنية وحلوة وتليق بيه. كريم حس بدموعها على راسه، رفع وشه وبص لها: "ليلى انتي بتعيطي ليه؟" سألها بخوف طفولي. ليلى مسحت دموعها بسرعة وضحكت له ضحكة باهتة: "مش بعيط يا حبيبي.. أنا بس فرحانة انك هتبقى كويس.. فرحانة أوي" قالتها وهي بتبوسه من خده وبتحضنه أكتر، بس قلبها من جوه كان بيتقطع حتتين.. حتة خايفة على أخوها .. وحتة موجوعة عشان فهمت انها مينفعش تحب سليم.. مينفعش خالص. رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. سليم رجع بيت العيلة.. الفيلا كانت منورة كلها، نورها الأصفر الدافي طالع من كل الشبابيك، وصوت التليفزيون شغال جوه.. ركن عربيته السودا الغالية قدام الجنينة ودخل وهو وشه لسه مقلوب من الغضب اللي سمعه من تولين. كان والده ووالدته قاعدين في انتظاره في الصالون الكبير.. قاعدين جنب بعض على كنبة كبيرة، قدامهم ترابيزة عليها شاي وكيك. دخل قعد وهو شايف في عيونهم كلام كتير.. كلام متفقين عليه ومستنيين يقولوه.. قعد قدامهم على كرسي لوحده، وسند ضهره لورا بتعب. والده فتح الكلام وهو بيبص له بنظرة أب متعود كلمته تمشي: "سما وعيلتها معزومين هنا يوم الخميس.. عاملين عزومة غدا.. لازم ترجع بدري من المستشفى عشان تستقبل الناس معايا.. الناس دي مهمة وعيلتهم كبيرة ولازم تكون موجود في استقبالهم " قاله بنبرة هادية بس آمرة، كأنه بيدي أمر في شركته. سليم بص لأبوه بهدوء.. هدوء يخوف.. هدوء واحد واخد قرار ومش هيرجع فيه: "يوم الخميس أنا عندي عملية خطيرة ومش هقدر أكون موجود.. عملية قلب مفتوح لطفل 8 سنين.. ولازم أكون جنبه" رد بهدوء، صوته واطي بس ثابت، وعينيه بتبص في عين أبوه مباشرة من غير خوف. والده اتعدل في قعدته وملامح وشه شدت، اتكلم بصرامة، صرامة رجل أعمال متعودش حد يقوله لأ: "انت عايز تحرجني قدام الناس يا سليم؟ انت عارف هما جايين هنا ليه؟ جايين عشان يفتحوا موضوع خطوبتك انت وسما.. وأنا اديت كلمة.. كلمتي اللي عمرها ما نزلت الأرض" قاله بصوت عالي شوية، السيجار في ايده بيتهز من الغضب. سليم قام وقف مرة واحدة.. وقفته كانت طويلة وهيبة، وشه احمر وعينيه بتلمع غضب: "عارف.. واللي هما جايين عشانه مش هيحصل.. أنا مش هخطب سما.. لا دلوقتي ولا بعدين.. أنا قولتلكم ميت مرة اني مش بحبها ومش هحبها" قالها بصوت عالي بس ماسك نفسه، قالها وهو بيبص لأبوه وأمه بوجع. واتحرك سليم من قدامهم وطلع على فوق.. طلع على أوضته بخطوات سريعة غاضبة.. سابهم قاعدين مصدومين.. أول مرة سليم يقف قدام أبوه بالشكل ده. والدة سليم بصت لجوزها وشهقت، حطت ايدها على صدرها وعينيها برقت بصدمة وخوف: "هو كلام سما هيطلع حقيقي؟ معقول هو معجب بالبنت الفقيرة اللي قالت عليها؟ معقول ابني اللي مربياه على الغالي يبص لواحدة من الشارع؟" قالتها ل جوزها بصوت واطي مرعوب، كأنها بتقول كابوس. والد سليم طفى السيجار بتاعه بعنف في الطفاية، ووشه بقى جامد زي الحجر، عينيه بتفكر في مكسب وخسارة: "احنا هنحط سليم قدام الأمر الواقع.. هنخطب سما من أهلها وهنحدد ميعاد الخطوبة.. وهو مش هيقدر يحرجني مع الناس.. خصوصا لو عملنا حفلة خطوبة وعزمنا الناس والصحافة.. سليم بيخاف على شكله وشكل العيلة قدام الناس.. مش هيقدر يقول لأ قدام الكل" رد والد سليم وهو بيبص لمراته بنظرة مكر بتاعة راجل أعمال بيعمل صفقة كبيرة. والدة سليم بصت لجوزها وهزت راسها باتفاق، ابتسامة شر صغيرة طلعت على وشها وهي بتفكر في شكل سما وهي لابسة فستان الخطوبة: "صح كده.. سليم لازم يتحط تحت الأمر الواقع.. وموضوع البنت الفقيرة ده هنخلص منه.. بكره تزهق وتمشي لوحدها لما تعرف ان سليم هيخطب" قالتها وهي بتطبطب على ايد جوزها، وعينيها بتلمع بمكر ست عايزة تحافظ على ابنها الغني من بنت فقيرة شايفاها خطر على العيلة كلها...بقلمي ملك إبراهيم... يتبع في الجزء الخامس... "الفصل الخامس رواية الكاتبة ملك إبراهيم.. يوم الخميس الصبح.. المستشفى كانت هادية أوي الصبح بدري، الشمس لسه طالعة ونورها داخل من شبابيك الطرقة الطويلة.. ريحة المطهر والقلق مالية المكان.. كل الممرضات كانوا لابسين لبسهم الأزرق وبيجهزوا أوضة العمليات الكبيرة. سليم دخل أوضة كريم وكان معاه الطبيب المساعد اللي هيكون معاه في العملية.. دكتور شاب لابس لبس العمليات الأخضر، ودكتور التخدير راجل كبير في السن وشه هادي، وهناء الممرضة اللي كانت ماسكة فايل كبير ووشها مقلوب قلق. كريم كان قاعد على السرير الأبيض، لابس لبس العمليات الأزرق الواسع عليه، جسمه الصغير باين أضعف بكتير في اللبس ده، وشعره منكوش ووشه أصفر بس عينيه على ليلى.. كان ماسك في ايد ليلى جامد.. ماسكها كأنه لو سابها هيقع في بير غويط.. وليلى كانت قاعدة جنبه على طرف السرير، لابسة يونيفورم الاستقبال. وعينيها وارمة وحمرا من كتر العياط طول الليل.. بتبكي بصمت ودموعها نازلة على خدها من غير صوت، حاسة ان روحها بتروح منها.. كل دمعة نازلة منها كأنها حتة من قلبها بتتقطع. سليم أول لما شافهم في الحالة دي قلبه وجعه عليهم.. وجعه بجد.. منظر البنت اللي شايلة هم أكبر منها وحاضنة أخوها الصغير اللي خايف يموت، منظر خلّى قلبه اللي متعود على مناظر العمليات يوجعه.. قرب منهم بخطوات هادية ولابس البالطو الأبيض بتاعه فوق لبس العمليات. اتكلم معاهم بلطف وحاول يطمنهم، صوته الهادي الدافي كان بيحاول يدفي الأوضة الباردة: "ايه يا أبطال.. مستعدين؟" قالها وهو بيبتسم ابتسامة صغيرة مطمنة. كريم بص له وعينيه مليانة دموع بس بيحاول يمسك نفسه عشان أخته متعيطش أكتر. وفجأة اتكلم معاه كريم بحزن، صوته واطي ومتقطع: "ممكن أقولك حاجة لوحدنا.. كلام رجالة يعني" قالها كريم وهو بيبص لسليم بصة طفل صغير عايز يقول سر كبير. سليم استغرب بس ابتسم.. ابتسامة حنينة خلت وشه الوسيم يبقى أحلى: "آه طبعا.. اتفضل" رد سليم بابتسامة وهو بيبص لليلى بصة معناها معلش ابعدي ثواني. كريم بص لليلى اللي كانت بتمسح دموعها: "روحي بعيد شوية يا ليلى عشان هنقول كلام رجالة مينفعش البنات تسمعه" قالها كريم وهو بيحاول يعمل نفسه راجل كبير رغم صوته الطفولي اللي بيترعش. سليم مقدرش يمسك ضحكته.. ضحك ضحكة صغيرة صافية طلعت غصب عنه.. ضحكة خلت الأوضة كلها تبتسم. وليلى ابتسمت وهي بتبعد.. ابتسامة باهتة وسط دموعها.. بعدت خطوتين ووقفت عند الشباك وبتمسح دموعها، بس ودانها معاهم وقلبها معاهم. كريم قرب من سليم.. قرب بجسمه الصغير الضعيف وهمس له بصوته الطفولي اللي مليان خوف وبراءة، صوت واطي أوي محدش سامعه غير سليم: "ممكن أطلب منك وعد؟" همس له وهو ماسك في دراع سليم بايده الصغيرة. سليم استغرب.. وطى راسه عشان يسمعه كويس، قلبه بيدق: "وعد بإيه يا بطل؟" سأله بصوت هادي زيه. كريم بص على ليلى أخته اللي كانت واقفة بتبكي بصمت عند الشباك، وشها ليهم وكتفها بيتهز من العياط المكتوم.. وبعدين بص لسليم وعينيه دمعت: "اوعدني لو مت في العملية.. خلي بالك من ليلى" قالها كريم وهو بيبص على ليلى، قالها كأنه راجل كبير بيوصي على أغلى حاجة عنده قبل ما يموت. أول لما قال لسليم كده.. سليم اتصدم.. حس كأن حد ضربه بس/كينة في قلبه.. طفل عنده 8 سنين بيفكر في أخته وهو داخل عملية وخايف يموت.. مش بيفكر في نفسه.. بيفكر في البنت اللي ربته. دموع كريم نزلت على خده الأصفر وهو بيكمل كلامه بحزن أكبر من عمره بكتير: "ليلى تعبت معايا كتير أوي.. لما ماما سابتنا وراحت لجوزها.. ليلى كانت مكان ماما.. كانت بتطبخلي وتذاكرلي وتغسلي هدومي.. وكانت بتيجي معايا المستشفى والناس بيزعقولها وهي بتستحمل عشاني.. وكانت بتشتغل كتير أوي عشان تشتريلي الدوا.. أنا مش عايز أسيبها لوحدها.. هي ملهاش حد غيري" قالها وهو بيعيط بصوت مكتوم، كل كلمة بتطلع منه كأنها جبل تقيل على صدر سليم. قلب سليم اتقهر عشانه.. عينيه هو كمان دمعت غصب عنه، بس مسك نفسه بسرعة.. مسك وش كريم الصغير بين ايديه بحنية أب: "ان شاء الله مش هتسيبها لوحدها.. هترجعلها بالسلامة وتعيشوا سوا.. ولو عايزني أوعدك بحاجة.. أوعدك إن أنا مش هسيبكم تتبهدلوا تاني انت وليلى.. وهخلي بالي منكم انتو الاتنين.. مش هخلي حد يزعلكم تاني أبدا" ابتسم له بهدوء وقاله بصوت واثق مليان وعد راجل، وعد طالع من قلبه مش من لسانه. كريم مسح دموعه: "بجد؟" سأله ببراءة. سليم هز راسه: "بجد.. بس أنا كمان عايزك توعدني بحاجة" قاله وهو بيبص في عينيه. رد كريم ببراءة ولهفة: "ايه هي؟ أوعدك بأي حاجة" قاله وهو مستعد يوعد بأي حاجة عشان أخته. سليم ابتسم ابتسامة واسعة أول مرة تطلع منه بجد من قلبه: "عايزك توعدني ان انت تكون قوي.. وتتمسك بالحياة عشان خاطر ليلى.. عشان هي مستنياك بره ومش هتقدر تعيش من غيرك.. توعدني؟" قاله بنبرة تحدي وحماس بتاعة أبطال. كريم قام وقف على السرير مرة واحدة.. وقف بجسمه الصغير الضعيف اللي لابس لبس عملية واسع عليه، ورفع ايده الصغيرة لفوق كأنه بطل خارق: "أوعدك.. هبقى قوي عشان ليلى" قالها بصوت عالي مليان حماس وبراءة خلّى كل الدكاترة اللي في الأوضة يبتسموا وعينيهم تدمع. سليم ابتسم وفتح دراعه وخد كريم في حضنه.. حضنه جامد كأنه ابنه: "هو ده البطل اللي أنا أعرفه.. يلا بينا يا بطل.. هنروح نشيل الوجع من القلب الجامد ده ونرجع لليلى" قالها وهو شايله بين ايديه. ولف وبص لليلى اللي كانت واقفة عند الشباك بتعيط وبتسمع كل حاجة.. بصلها بصة كلها وعد.. وعد انه هيرجع لها أخوها.. وهيفضل جنبها. رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. وشال كريم وخرج بيه من الأوضة على أوضة العمليات.. وليلى جريت وراه لحد باب العمليات.. الباب الكبير اتقفل عليهم .. وفضلت واقفة لوحدها.. حاطة ايدها على الباب وبتعيط وبتقول: "يا رب.. يا رب رجعهولي". عدت كام ساعة وهما لسه في العمليات.. الساعات كانت بتعدي بطيئة أوي.. كل دقيقة كانت سنة.. أوضة العمليات نورها الأحمر لسه شغال، والطرقة هادية وصوت تكييف بس اللي شغال. ليلى قاعدة مستنية قدام الباب.. قاعدة على الكرسي .. نفس القعدة اللي قعدتها يوم ما وقع.. ماسكة في ايدها المصحف الصغير وبتقرا وشفايفها بتترعش، وكل شوية ترفع وشها للباب اللي مقفول. دموعها موقفتش وهي بتبكي وبتدعي من قلبها ربنا يحفظ أخوها.. دموع نازلة على طرحتها البيضا لحد ما اتبلت.. كانت بتدعي بصوت هادي مسموع: "يا رب.. يا رب متوجعش قلبي عليه .. يا رب ده مليش غيره.. يا رب قومهولي بالسلامة.. يا رب انت عالم انا تعبت قد ايه عشانه" كانت بتقولها وهي بتهز راسها وبتعيط بحرقة أم مش أخت. وفجأة سمعت صوت خطوات جاية بتجري في الطرقة.. رفعت وشها لقت ست كبيرة جاية بتجري، لابسة عباية سودا قديمة وطرحة سودا، وشها شبه وش ليلى بالظبط بس أكبر في السن، عينيها عسلي زيها بس مليانة تجاعيد وحزن.. دي أمها. والدتها جت وقربت منها ولهثانة من الجري، قعدت جنبها على الكرسي ومسكت ايديها بلهفة: "طمنيني يا ليلى؟ اخوكي فين؟ كريم عامل ايه؟" سألتها بلهفة، صوتها بيترعش وخايفة. ليلى بصت لها.. بصت لأمها اللي سابتها هي وأخوها من سنين وراحت اتجوزت واحد تاني.. بصت لها بحزن وقهر.. قهر سنين من الوحدة والبهدلة: "هو لسه في العملية.. جوه بقاله ساعات.. ان شاء الله يخرج بخير" قالتها ليلى بحزن، صوتها مبحوح من العياط ومش قادرة تبص في عين أمها. أمها قعدت جنبها ومسكت ايدها وطبطبت عليها بحزن وندم باين في عينيها: "معرفتش آجي غير دلوقتي يا ليلى.. استنيت أول لما عمك بيومي راح الشغل وجيت جري.. هو مكنش راضي أجي.. بس مقدرتش أسيبكم.. ده ابني" قالتها بحزن وصوتها واطي مكسوف، ايديها بترتعش وهي ماسكة ايد ليلى. ليلى بصت لها ومردتش.. مردتش خالص.. دموعها كانت بتنزل وقلبها مقهور على نفسها وعلى أخوها.. مقهورة من أم سابتها وهي 16 سنة تشيل مسؤولية طفل عنده 3 سنين.. مقهورة من الدنيا كلها.. بس في اللحظة دي مكنتش قادرة تلوم.. كانت خايفة بس على كريم. فضلت قاعدة ساكتة وبتعيط، وأمها قاعدة جنبها ساكتة وبتعيط هي كمان. بعد شوية.. بعد ساعات طويلة.. النور الأحمر اللي فوق أوضة العمليات اتطفى.. الباب اتفتح مرة واحدة. وخرج سليم.. كان لابس لبس العمليات الأخضر ، الكمامة نازلة على رقبته، شعره نازل على وشه من التعب جوه العملية، بس عينيه كانت بتلمع بفرحة نصر كبيرة.. فرحة دكتور أنقذ روح. ليلى أول ما شافته قامت وقفت بسرعة.. جريت عليه ومسكت في دراعه بلهفة، عينيها حمرا: "دكتور سليم.. كريم كويس؟ طمني.. كريم حصله ايه؟" قربت منه بلهفة بسرعة وصوتها بيترعش وخايفة تسمع أي خبر وحش. سليم بص لها.. شاف وشها الغرقان بالدموع، وابتسم لها بهدوء.. ابتسامة كلها طمأنينة وحنية: "العملية نجحت الحمد لله.. القلب كويس وبقى زي الفل.. وان شاء الله هيبقى كويس.. وهيجري ويلعب أحسن من الأول كمان.. اطمني يا ليلى" قالها بهدوء وصوته الدافي كان بيطبطب على قلبها قبل ايده. ليلى كانت حاسة ان قلبها هيقف.. حطت ايدها على صدرها وشهقت شهقة فرحة.. دموعها نزلت أكتر بس المرة دي دموع فرحة كبيرة: "بجد؟ يعني هيعيش؟ يعني أخويا هيرجعلي؟" قالتها وهي مش مصدقة. والدتها جت من وراها وطبطبت عليها وخدتها في حضنها: "خلاص يا حبيبتي اهدي.. الدكتور طمنك عليه أهو.. الحمد لله يا رب.. الحمد لله" قالتها وهي بتعيط هي كمان وبتحضن ليلى جامد. سليم بص لها.. بص للست اللي حضنت ليلى.. وحس انها والدة ليلى.. فيها شبه كتير منها.. نفس العيون العسلي ونفس الملامح الطيبة بس كبيرة في السن وشكلها تعبان. اتكلمت والدة ليلى معاه وهي بتمسح دموعها بطرحتها السودة: "هو احنا ينفع نشوفه دلوقتي يا دكتور؟ ينفع أدخله ؟" سألته برجاء أم. رد سليم بهدوء وهو بيبص لليلى اللي لسه بتبكي: "لا للأسف مش دلوقتي.. لسه في العناية المركزة وتحت الملاحظة.. بس هو كويس اطمنوا.. كمان ساعتين تقدروا تشوفوه من بره الازاز" قالها بنبرة عملية هادية. وبص لليلى اللي كانت لسه بتبكي ومنهارة.. واقفة في حضن أمها وجسمها كله بيترعش من العياط.. حس ان دموعها بتوجعه.. بتوجعه في قلبه بجد.. كان نفسه ياخدها في حضنه ويطمنها بس مينفعش. استأذن منهم واتحرك على مكتبه بخطوات تقيلة من التعب.. كل خطوة بتقول انه بقاله 5 ساعات واقف على رجله جوه عملية خطيرة. وأول ما مشي، خرجت هناء من العمليات وهي بتقلع الكمامة ووشها مرهق بس مبتسم.. قربت من ليلى وخدتها في حضنها. ليلى سألتها بلهفة وهي ماسكة في دراعها: "طمنيني يا أبلة هناء.. كريم.. كريم كويس بجد؟ دكتور سليم بيطمني بس ولا بجد كويس؟" قالتها بخوف لسه جواها شك. هناء قالت لها بابتسامة كبيرة صادقة وهي بتطبطب على ضهرها: "آه يا حبيبتي الحمد لله.. العملية كانت صعبة أوي بس دكتور سليم ربنا يكرمه عمل اللي عليه وزيادة.. ده فضل واقف 5 ساعات من غير ما يريح ثانية.. وان شاء الله ربنا يشفي كريم وهيبقى زي الفل وهتفرحي بيه وهو بيلعب قدامك" قالتها بحنية. ليلى مقدرتش تمسك نفسها أكتر.. رفعت عينيها للسما.. للسقف الأبيض بتاع المستشفى.. وايدها على قلبها وهي بتقول من قلبها بكل وجع وفرحة الدنيا: "يا رب.. الحمد لله يا رب.. شكرا يا رب" قالتها بصوت عالي مخنوق بالعياط، وسجدت على الأرض مكانها.. سجدت شكر لله قدام كل الناس في نص طرقة العمليات.. سجدت بتعيط وبتشكر ربنا انه رجعلها روحها تاني. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. في المساء.. في فيلا عيلة نصار.. عيلة سليم.. الفيلا كانت منورة كأنها فرح، نور أبيض طالع من كل شباك، الجنينة كلها متعلقة فيها لمبات هادية ، والباب الكبير مفتوح والبودي جارد واقف قدامه لابس بدلة سودا. جوه الفيلا كان يوم حافل.. الخدم كانوا مجهزين الضيافة لعيلة سما.. ترابيزات مليانة حلويات غالية، وفاكهة متقطعة بطريقة فنانين، وعصاير في كاسات كريستال طويلة.. ووالدة سليم بتشرف على كل حاجة بنفسها. والد سليم كان قاعد في الصالون الكبير، ماسك سيجار غالي بس مش مولعه من كتر التوتر، كل شوية يبص على ساعته الرولكس ويبص على التليفون. الساعة بقت 8 بالليل.. وجرس الفيلا رن. سما وصلت مع عيلتها.. داخلة وهي ماسكة ايد باباها.. لابسة فستان أبيض قصير شيك أوي كأنه فستان خطوبة، شعرها الأشقر معمول ليس نازل على ضهرها، وميكب هادي ورقيق، وريحتها برفان غالي مالي المكان.. باباها راجل تخين لابس بدلة وكرش كبير، ومامتها ست شيك زي والدة سليم بالظبط، لابسة فستان أسود. والد سليم ووالدته قابلوهم بترحاب شديد.. ترحاب مبالغ فيه.. والدة سليم خدت سما في حضنها وباستها من خدها: "يا حبيبتي يا سما.. نورتي الفيلا.. قمر يا حبيبتي قمر" قالتها بفرحة مصطنعة وصوت عالي وهي بتبوسها جامد. والد سليم سلم على والد سما بحرارة: "أهلا أهلا يا باشا.. نورتونا والله.. الفيلا نورت" قالها وهو بيضحك ضحكة كبيرة وبياخده بالحضن. وقعدوا العيلتين مع بعض في الصالون الكبير اللي كله دهب وانتكيات.. قعدوا قصاد بعض، سما قاعدة جنب مامتها وماسكة شنطتها الغالية الصغيرة، وعينيها بتدور في الفيلا بتدور على سليم.. مش لاقياه. دقيقة.. اتنين.. عشرة.. والدة سليم ووالده هيتجننوا لان سليم مرجعش من المستشفى ومش بيرد على مكالماتهم.. والدة سليم مسكت تليفونها تحت الترابيزة وبتتصل بسليم كل دقيقة، والتليفون بيدي جرس ومحدش بيرد. والد سليم كل شوية يبص على الباب وبعدين يبص على والد سما ويضحك ضحكة باهتة: "سليم زمانه جاي.. عنده عملية مهمة في المستشفى.. انتو عارفين الدكاترة الكبار مشغولين ازاي" قالها وهو بيحاول يبرر. وأهل سما اضايقوا.. وشهم اتقلب.. والد سما بطل يضحك وقعد ساكت، ووالدة سما بصت لبنتها بصة معناها ايه ده؟.. لما ملقوش سليم موجود في استقبالهم مع عيلته لأنهم جايين وهما عارفين انهم جايين يتكلموا في جواز سما وسليم.. جايين على أساس انها خطوبة رسمية. والدة سما اتكلمت بنبرة هادية بس فيها سم: "هو الدكتور سليم مش عارف اننا جايين النهاردة؟ ده احنا جايين مخصوص عشانه" قالتها وهي بتبص لوالدة سليم بصة كلها عتاب. سما وشها احمر من الكسوف والغضب.. كانت قاعدة مش طايقة نفسها، ايديها بتلعب في فستانها الأبيض بتوتر وعينيها الخضرا بتطلع نار من الاحراج والكسوف قدام أهلها: "أكيد مشغول يا ماما.. سليم بيهتم بشغله أوي" قالتها وهي بتحاول تدافع عنه قدام أهلها عشان متصغرش، بس صوتها كان باين عليه انها هتعيط. والدة سليم حاولت تلم الموضوع بسرعة: "لا يا حبيبتي طبعا عارف.. بس عنده النهاردة عملية خطيرة.. زمانه جاي حالا" قالتها وهي بتبص لجوزها بصة الحقني. والد سليم قام وقف ومسك تليفونه: "عن اذنكم ثواني.. هكلمه تاني" قالها ودخل أوضة جوه وهو بيتصل وسايب العيلتين قاعدين في صمت تقيل.. صمت كله احراج وتوتر.. والخدم واقفين بعيد بيبصوا لبعض. وسما كانت قاعدة بتغلي من جوه.. عارفة ان سليم مش جاي.. عارفة انه قاعد في المستشفى جنب البنت الفقيرة وأخوها.. وسايبها هي وعيلتها قاعدين زي الشحاتين مستنيينه. رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. في المستشفى.. الساعة كانت داخلة على 11 بالليل.. المستشفى هادية أوي، نور الطرقة خافت والدنيا ساكتة، صوت أجهزة الرعاية بس اللي شغال.. ريحة الدوا والمطهر مالية المكان. سليم كان بيطمن على كريم في الرعاية.. لابس البالطو الأبيض بتاعه فوق هدومه، وشه مرهق وعينيه حمرا من كتر التعب والسهر.. كان واقف جنب سرير كريم الصغير اللي نايم ومتوصل بخراطيم وأجهزة كتير، بيبص على الجهاز اللي بيقيس نبض القلب لحظة بلحظة، بيظبط المحلول بايده، وبيكتب حاجة في الفايل. خرج من أوضة الرعاية وهو باين عليه التعب والارهاق.. والوقفة طول اليوم، وعنيه مزغللة من قلة النوم.. أول ما خرج شاف ليلى قاعدة قدام الرعاية.. كانت قاعدة على كرسي حديد بارد، ونايمة من التعب وهي قاعدة.. راسها مايلة لقدام، يونيفورم الاستقبال الأبيض لسه عليها. قرب منها وهو بيبص لها.. كانت صعبانة عليه أوي.. شكلها وهي نايمة زي طفلة صغيرة تعبانة.. وخصوصا لما عرف من هناء ان مامتها قعدت ساعتين بس في المستشفى ومشيت وسابتها لوحدها تاني.. جت شافت ابنها ومشيت عشان جوزها.. وسابت ليلى تاني لوحدها شايلة الهم. كان حاسس ان الهم تقيل أوي عليها وعلى سنها الصغير.. بنت عندها 22 سنة شايلة هم أخوها وعلاج وفلوس وشغل ومرمطة.. وهي لسه عيلة المفروض تعيش حياتها . قعد على الكرسي اللي جنبها.. سند ضهره لورا وهو حاسس بالتعب.. عينيه غمضت ثانية من الارهاق.. بيفكر في ليلى وسما.. بيقارن حياة الاتنين ببعض.. سما اللي عايشة في فيلا وعندها عربيات وفلوس ومغرورة ومتعجرفة، وليلى اللي قاعدة على كرسي مستشفى ونايمة من التعب وجعانة طول اليوم.. مش عارف هو حاسس بالتعاطف مع ليلى ولا اللي جواه حاجة تانية.. حاجة أكبر من التعاطف بكتير. وفجأة راس ليلى مالت عليه.. مالت من التعب وغصب عنها سندت براسها على كتفه وهي نايمة.. راسها الصغيرة الخفيفة وقعت على كتفه العريض.. شعرها اللي طالع من الطرحة لمس رقبته. سليم اتفاجئ.. جسمه كله اتشد مرة واحدة.. وكان حاسس بقلبه دق جامد.. دقة قوية أول لما لمسته غصب عنها وهي نايمة.. بص لها وهي قريبة منه ونايمة على كتفه.. وشها الطفولي نايم ببراءة، ودمعة ناشفة على خدها من العياط طول النهار.. اللي حاسه اتجاهها مش عادي أبدا.. ومش تعاطف.. ده حب.. حب بيتولد جواه وهو مش واخد باله.. حب أول مرة يحسه في حياته.. حب لبنت بسيطة وفقيرة بس قلبها أبيض وأنضف من كل اللي شافهم. فضل باصص لها.. مش قادر يشيل عينه من على وشها.. ايده كانت عايزة تتمد تطبطب عليها بس مسك نفسه. واحدة من الممرضات اللي كانت معدية في الطرقة شافتهم من بعيد وهي مصدومة من اللي شايفاه.. وقفت مكانها وفتحت بوقها.. ليلى نايمة وساندة براسها على كتف دكتور سليم صاحب المستشفى.. وهو بيبص لها بنظرات كلها حب وحنية عمره ما بصها لحد قبل كده.. الممرضة شهقت وحطت ايدها على بوقها. الممرضة اتحركت بسرعة وجرت تنادي لزمايلها عشان يشوفوا اللي بيحصل.. جرت على أوضة التمريض: "تعالوا شوفوا.. تعالوا شوفوا دكتور سليم وليلى"... بقلمي ملك إبراهيم.. يتبع في الجزء السادس... "الفصل السادس.. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. الممرضة جرت على أوضة التمريض: "تعالوا شوفوا.. تعالوا شوفوا دكتور سليم وليلى" قالتها بصوت حماسي مليان شماته وفرحة. الكل اتصدم ومفيش حد مصدقها .. اتجمعوا 4 ممرضات عند أول الطرقة وبيبصوا عليهم من بعيد وبيضحكوا ويتهامسوا ويشاوروا عليهم: "يا لهوي.. دكتور سليم بنفسه.. مش معقول؟" "بصي بيبص عليها وهي نايمة ازاي" كانوا بيقولوا لبعض وبيضحكوا ضحكة خبيثة.. وواحدة منهم طلعت تليفونها وصورتهم. هناء الممرضة كانت طالعة من أوضة الرعاية وشافت التمريض وهما متجمعين وبيبصوا عليهم من بعيد وبيضحكوا ويتهامسوا.. فهمت على طول. هناء زعقت لهم بصوت حاد: "انتو واقفين هنا بتعملوا ايه؟ يلا كل واحدة تشوف شغلها.. يلا" قالتها وهي بتبص لهم بحدة، فالممرضات اتكسفوا ومشيوا بسرعة كل واحدة في اتجاه. هناء اتحركت هي بسرعة وقربت من دكتور سليم وليلى وهي مصدومة من المنظر.. مصدومة بس فرحانة من جواها لليلى. قربت منهم وقالت بتوتر وصوتها هادي عشان متصحيش ليلى: "دكتور سليم" قالتها وهي بتبص لسليم بخجل وتوتر. سليم فاق من تأمله في ملامح ليلى وهي نايمة على كتفه.. قلبه كان بيدق بسرعة، اتعدل بسرعة وبص لهناء بتوتر: "ايه يا هناء؟" قالها وهو بيحاول يداري ارتباكه. هناء قالت باحراج وهي بتبص لليلى النايمة ببراءة على كتف سليم: "ليلى شكلها نامت من التعب.. أصلها منمتش من إمبارح من ساعة ما عرفت ميعاد العملية.. تلاقيها محستش بنفسها وهي بتنام كده" قالتها بحنية وهي بتحاول تنقذ الموقف. سليم هز راسه وقال بسرعة كأنه بيبرر لنفسه قبل ما يبرر لهناء: "آه.. آه أنا كنت بطمن على كريم ولقيتها نايمة هنا قدام الرعاية.. شكلها تعبانة أوي" قالها وهو بيبص لليلى تاني بصة حنينة. وسند راسها بايديه.. ايديه الدافية مسكت راسها الصغيرة بخفة وحنية.. رفعها من على كتفه بهدوء وهو بيقول لهناء: "تعالي اسنديها.. خلي بالك تصحى تتخض" قالها بصوت هادي حنين. هناء قربت بسرعة وسندت راس ليلى من على كتف سليم وخدتها على كتفها هي.. ليلى كانت غرقانة في النوم من كتر التعب ومش حاسة بأي حاجة.. نايمة نوم تقيل.. نوم واحدة بقالها 3 أيام منامتش. سليم وقف.. وقف بسرعة وظبط لبسه وحاول يداري دقات قلبه اللي لسه سريعة. هناء قعدت جنب ليلى على الكرسي وهي بتسندها وبتطبطب عليها. سليم بص في ساعة ايديه الساعة عدت 12.. وبص على ليلى اللي نايمة على كتف هناء ووشها مرهق: "أنا همشي دلوقتي.. لازم ارجع البيت .. ودكتور عادل هيتابع حالة كريم للصبح.. ولو حصل أي حاجة.. أي حاجة يا هناء كلموني فورا" قالها بنبرة دكتور مسؤولة بس عينيه لسه على ليلى. هناء هزت راسها وهي بتبتسم له بفهم: "حاضر يا دكتور.. متقلقش.. حضرتك تعبت طول اليوم ولازم ترتاح شوية.." سليم هز راسه ومشي.. وهناء بدأت تصحي ليلى براحة عشان تدخل تنام في أوضة كريم للصبح: "ليلى.. يا ليلى.. قومي يا حبيبتي ادخلي نامي جوه.. قومي" كانت بتقولها وهي بتهزها براحة. رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. صباح يوم جديد. الشمس كانت لسه طالعة، نورها الأصفر داخل من شبابيك المستشفى الكبيرة، والعصافير صوتها طالع من جنينة المستشفى.. يوم جديد وريحة أمل جديدة بعد ليلة طويلة كلها خوف. ليلى صحيت بدري.. كانت نايمة في الغرفة، أول ما فتحت عينيها، كانت عايزة تطمن علي كريم وقامت مفزوعة.. لبست يونيفورم الاستقبال الأبيض بسرعة، عدلت طرحتها البيضا البسيطة، غسلت وشها في الحمام وطلعت جري على الرعاية. دخلت تطمن على كريم.. الأوضة كانت هادية وصوت الأجهزة منتظم.. كريم كان فاق.. فاق ووشه لسه أصفر وتعبان بس عينيه مفتوحة.. وبدأ يتكلم بصوت واطي مع دكتور عادل اللي متابع حالته طول الليل لحد ما يجي دكتور سليم.. دكتور عادل شاب في التلاتينات، لابس البالطو الأبيض وشكله ابن ناس وطيب. ليلى أول لما دخلت.. دكتور عادل بص لها وابتسم ابتسامة كبيرة مطمنة: "اتفضلي يا ليلى.. كريم عمال يسأل عليكي من لحظة ما فاق.. مش مبطل سؤال فين ليلى فين ليلى" قالها بابتسامة وهو بيشاور لها تدخل. ليلى قربت من أخوها بلهفة، جريت على السرير ومسكت ايده الصغيرة بايديها الاتنين وهي بتقول بسعادة ودموعها هتنزل من الفرحة: "الحمد لله يا رب.. حمد لله على السلامة يا حبيبي.. يا روح قلب أختك.. حاسس بايه دلوقتي طمني عليك؟ بتوجعك حاجة؟" قالتها وهي بتبوس ايده وراسه ووشها منور فرحة. كريم رد بتعب.. صوته واطي ومتقطع ولسه تأثير التعب عليه، وهو بيرفع ايديه ببطء عايز يمسك ايد ليلى: "انتي كنتي فين يا ليلى.. كنت بسأل عليكي.. ودكتور سليم فين؟" قالها بتعب وعينيه بتدور في الأوضة بيدور على سليم. ليلى ردت عليه بابتسامة حنينة وطبطبت على شعره: "أنا كنت مستنياك تفوق يا حبيبي.. كنت قاعدة بره مستنياك طول الليل.. ودكتور سليم هيجي بعد شوية يطمن عليك.." قالتها وهي بتبتسم وبتحاول تطمنه. اتكلم دكتور عادل بهزار مع كريم، قرب منه وقعد على طرف السرير: "يعني انت مضايق مني يا أستاذ كريم ومش عايزني.. عايز دكتور سليم بس.. ده أنا سهران جنبك طول الليل وانت نايم " قاله بهزار وضحكة خفيفة عشان يفرفش الجو. ليلى اتكسفت وحست انها لازم ترد بسرعة: "لا أبدا يا دكتور.. كتر خيرك على تعبك معانا.. انت تعبت معانا طول الليل ربنا يكرمك.. بس كريم بيحب دكتور سليم شوية.. ولان هو اللي متابع حالته وعمله العملية من الأول فمتعلق بيه" قالتها بخجل وصوتها هادي وهي بتبص في الأرض. رد دكتور عادل وهو بيبص لها بصة إعجاب باينة: "دكتور سليم مشي من المستشفى متأخر إمبارح.. كان هنا لحد 12 بالليل.. وآكد عليا أتابع كريم بنفسي.. " قالها وهو بيبص لليلى بصة كلها تقدير. ليلى ابتسمت بهدوء.. ابتسامة فرحة وقلبها دق أول ما سمعت ان سليم فضل سهران عشان أخوها.. وهي بتبص لكريم وسألت الدكتور بقلق أم: "وحضرتك شايف حالة كريم كويسة.. يعني ان شاء الله مفيش أي مضاعفات بعد العملية.. قلبه كويس؟" سألته وهي ماسكة ايد كريم جامد. رد بابتسامة مطمنة وهو بيبص على جهاز القلب: "كريم ده بطل متخافيش عليه.. هو الحمد لله كويس أوي.. أحسن من ما كنا متوقعين.. وهيقضي النهاردة كمان في الرعاية تحت الملاحظة.. بكره ان شاء الله هيرجع أوضته تاني وتقدري تقعدي معاه براحتك". ليلى ضمت ايد كريم بين ايديها وباستها وهي بتقول من قلبها: "الحمد لله.. الحمد لله يا رب" قالتها ودموع الفرحة نزلت من عنيها. وبصت ل كريم وهي بتبتسم وبتطبطب عليه: "حمد لله على سلامتك يا حبيبي.. يا بطل" قالتها بصوت مليان حب. كريم ابتسم بتعب.. ابتسامة صغيرة مرهقة.. وبدأ يغمض عينيه شوية شوية ونام تاني من تأثير الأدوية. دكتور عادل شافه نام فخفض صوته وقالها بهمس: "هو نام دلوقتي بسبب الأدوية اللي بياخدها.. مهدئات عشان الجرح.. بس متقلقيش.. هو الحمد لله كويس وفي تحسن مستمر.. اطمني" قالها وهو بيغطي كريم بالبطانية الخفيفة. ليلى ابتسمت وقالت بصوت هادي: "شكرا يا دكتور.. شكرا على كل تعبكم معانا.. مش عارفة أشكركم ازاي" قالتها وهي بتبص لكريم اللي نام. رد دكتور عادل وهو بيبص لها بإعجاب واضح.. إعجاب باين في عينيه من أول يوم شافها في الاستقبال.. عاجبه حيائها وتعبها عشان أخوها: "متقوليش كده يا ليلى.. انتي وكريم بقيتوا مننا خلاص.. احنا هنا كلنا في المستشفى عيلة واحدة.. وأي حد فينا يتمنى يساعدكم" قالها بنبرة دافية. وبص على كريم وبعدين بص لها تاني وقال: "هو نام خلاص.. لازم نسيبه يرتاح شوية.." . ليلى هزت راسها وقالت: "عندك حق.. أنا كمان لازم أنزل الاستقبال عشان أستلم الشيفت بتاعي.. اتأخرت" قالتها وهي بتبص لكريم بصة أخيرة. سألها دكتور عادل باهتمام وهو بيبص في ساعة ايده: "الشيفت بتاعك بيبدأ 8 صح؟ والساعة لسه 7.. ايه رأيك أعزمك على قهوة في الكافتيريا.. أصل أنا سهران طول الليل ومحتاج أشرب حاجة تفوقني.. وبالمرة نتكلم شوية عن حالة كريم والتعليمات اللي هتمشي عليها بعد ما يخرج من الرعاية" سألها باهتمام وصوته فيه رجاء خفيف انها توافق. ليلى استغربت.. بصت له ثانية.. شافت في عينيه انه شاب محترم ومش قصده حاجة وحشة.. وكمان عايزة تعرف تفاصيل حالة أخوها.. فهزت راسها بالإيجاب بخجل: "ماشي يا دكتور.. بس قهوة بسرعة عشان الشيفت". وخرجوا من غرفة الرعاية سوا.. وهو ماشي جنبها بيحاول يفتح معاها كلام.. ونزلوا الكافتيريا اللي تحت.. كافتيريا صغيرة فيها ترابيزات خشب وريحة قهوة حلوة طالعة منها.. قعدوا قصاد بعض.. وهي قاعدة متوترة .. وهو بيبصلها بإعجاب وبيطلب القهوة. رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. في فيلا عيلة سليم.. الصبح بدري.. ضوء النهار داخل من شباك أوضة سليم الكبيرة، أوضة كلها خشب غالي وسرير كبير وريحة برفان رجالي غالي مالية المكان.. المنبه رن 6 الصبح. سليم صحي من النوم.. قام بسرعة كأنه كان بيحلم بكابوس.. افتكر كريم وليلى.. قلبه دق وقال لازم أروح المستشفى بسرعة.. وكان بيلبس بسرعة عشان يروح المستشفى ويطمن على كريم. كان لابس قميص أبيض مكوي وبنطلون بدلة أسود، وبيقفل زراير القميص بسرعة ووشه مرهق وعينيه لسه حمرا من السهر والتعب بتاع إمبارح.. مسك جاكيت البدلة بتاعه وكان هيبلسه وجهز خلاص، حاطط ساعته وماسك مفاتيح عربيته. وفجأة الباب خبط خبطتين جامدين.. والدته خبطت على باب أوضته ودخلت من غير ما تستنى رد.. داخلة ووشها مقلوب ومتعصبة، لابسة روب حرير بيتي شيك وشعرها مربوط، بس ملامحها كلها غضب. كان سليم بيلبس جاكيت البدلة بتاعه وجهز.. واقف قدام المراية الكبيرة بيظبط الجاكيت. وقفت والدته قدامه في نص الأوضة وهي بتعقد ايديها قدام صدرها بغضب، عينيها بتبص له بعتاب وغضب أم حاسة ابنها أحرجها: "ممكن أعرف ايه اللي انت عملته ده يا سليم؟ ينفع تحرجنا مع الناس كده؟ سما وعيلتها كانوا مضايقين إمبارح جدا.. مشيوا زعلانين ووشهم في الأرض بسببك" قالتها بصوت عالي متعصب، كل كلمة بتطلع منها كأنها بتلومه على ج/ريمة. رد سليم بهدوء.. هدوء واحد خلاص تعب من الكلام في نفس الموضوع.. بص لها وهو بيظبط كمه: "أنا قولتلكم من الأول ان اللي انتو عايزينه ده مش هيحصل.. قولتلكم ميت مرة أنا مش هتجوز سما.. انتو اللي صممتوا تعزموهم من ورايا وتحطوني قدام الأمر الواقع" قالها بهدوء بس صوته كان حاد وثابت، مش بيتهز. اتكلمت والدته بعصبية أكتر، قربت منه خطوتين: "ليه ميحصلش.. انت هتلاقي فين بنت جميلة ومن عيلة زي سما.. وكمان دكتورة زيك.. يعني مفيش حد هيفهمك قدها.. بنت غنية ومتربية وأهلها ناس كبار.. عايز ايه أكتر من كده؟ عايز تتجوز واحدة من الشارع يعني ؟" قالتها بعصبية وصوتها عالي، بتحاول تقنعه ان سما هي أحسن اختيار بالمنطق بتاعهم بتاع الفلوس والعيلة. سليم خلص لبسه.. سكت ثانية.. بص لأمه.. أمه اللي بيحبها رغم كل حاجة.. مقدرش يزعق لها أكتر.. اتجاه ناحية الباب وهو بيقرب من والدته وباس أعلى راسها بوسة حنينة.. بوسة ابن بيحب أمه بس مش موافقها: "أنا لازم أمشي دلوقتي عشان اتأخرت على المستشفى.. عندي طفل عمل عملية قلب إمبارح ولازم أطمن عليه.. نتكلم لما أرجع يا ماما.. عن اذنك" قالها بصوت هادي وطيب وهو بيطبطب على كتفها. ومشي سليم.. فتح الباب وخرج بخطوات سريعة ونزل على السلم.. وساب والدته واقفة في نص الأوضة هتتجنن.. واقفة مكانها ايديها لسه معقودة وعينيها بتطلع نار من الغضب والقهر. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. في كافتيريا المستشفى.. الكافتيريا كانت ريحتها قهوة ونسكافيه، ترابيزات خشب صغيرة وكراسي بلاستيك، والدكاترة والممرضات قاعدين بيفطروا سندوتشات قبل الشيفت.. الجو هادي وصباحي. ليلى كانت قاعدة قدام دكتور عادل.. قاعدة ماسكة كوباية القهوة بايديها الاتنين بتدفيها، وبتسمعه وهو بيتكلم وبيحكي لها عن حالات أطفال كتير شبه حالة كريم أخوها.. وانهم خفوا وبقوا كويسين جدا وبيلعبوا كورة دلوقتي. دكتور عادل كان بيتكلم بحماس وصوته هادي ومطمن: "والله يا ليلى أنا شفت حالات أصعب من حالة كريم بكتير.. وولد عنده 5 سنين كان قلبه تعبان أكتر من كريم.. وعمل العملية مع دكتور سليم وبقى دلوقتي زي الفل" قالها وهو بيبصلها بابتسامة مطمنة وعينيه كلها إعجاب بيها. ليلى كانت مرتاحة لكلامه، أول مرة من كتير تحس ان حد بيطمنها بجد غير سليم. حكت له عن معاناتها في علاج أخوها وكم المستشفيات العامة اللي كانت بتروحها.. حكت وهي عنيها بتدمع: "لفيت بيه مستشفيات كتير أوي يا دكتور.. كنت بروح من الفجر أقف في الطابور عشان أكشف عليه.. ومرة روحت مستشفى عامة وكانت زحمة أوي" وحكت له عن دكتور قابلته في مستشفى عامة وكان عصبي جدا وزعقلها عشان دخلت من غير دور وانها اتخانقت معاه وقالتله حرام عليك ده طفل تعبان. عادل أول ما سمع اسم الدكتور ضحك ضحكة كبيرة: "ده دكتور مجدي؟ أبو نظارة كعب كوباية؟" قالها وهو بيضحك. ليلى استغربت: "آه هو.. انت تعرفه؟" سألته. عادل ضحك أكتر: "ده كان زميلي في الجامعة.. ده كان بينام في المحاضرة والدكتور يصحيه." وحكى لها مواقف له معاه وكان بيضحكوا هما الاتنين.. ليلى ضحكت.. أول مرة تضحك من قلبها من شهور.. ضحكة صافية طلعت غصب عنها ووشها نور. في اللحظة دي كان سليم وصل المستشفى.. داخل من باب المستشفى الكبير لابس بدلته السودة ووشه مرهق بس كان جاي ملهوف يطمن على كريم وليلى.. وهو داخل من جنب الكافتيريا عشان يطلع على الرعاية، لمحهم.. شاف ليلى قاعدة قدام دكتور عادل وبيتكلموا مع بعض ويضحكوا.. ليلى بتضحك.. بتضحك بصوت عالي ووشها منور وعينيها بتلمع. سليم وقف مكانه.. رجع خطوة لورا عشان يتأكد من اللي هو شايفه.. عينيه ثبتت عليهم.. شاف عادل عيونه عليها وبيبصلها بإعجاب واضح، وليلى بتضحك له. حس بضيق وغضب شديد جواه.. نار طلعت في صدره مرة واحدة.. قلبه دق بسرعة ووشه احمر.. مش فاهم هو ليه اضايق أوي كده.. ليه حس كأن حد خد حاجة بتاعته.. ضغط على قبضة ايديه جامد لحد ما عروق ايده بانت وكمل طريقه وطلع على مكتبه وهو متعصب ومش طايق أي حد.. طلع السلم بخطوات سريعة غاضبة. ليلى استأذنت من عادل وشكرته على القهوة وهي مبتسمة: "شكرا يا دكتور على القهوة وعلى كلامك اللي طمني.. أنا لازم أروح شغلي بقى" قالتها بابتسامة هادية. عادل قالها بفرحة: "العفو يا ليلى.. أي وقت تحتاجي حاجة قوليلي" قالها وهو مبسوط انها ضحكت. وراحت شغلها في الاستقبال عشان تبدأ الشيفت بتاعها.. قعدت على كرسي الاستقبال وبدأت ترتب الورق وكانت فاكرة ان سليم لسه مجاش.. مش عارفة انه شافها. سليم قعد في مكتبه وهو متعصب.. قاعد على الكرسي وبيخبط بالقلم على المكتب بعصبية.. أي حد كان بيدخل عنده كان بيتعصب عليه. خرج من المكتب وراح العناية يشوف كريم.. وشه مقلوب ومش طايق يكلم حد. شاف دكتور عادل داخل الرعاية قبله وبيضحك وبيهزر مع الممرضة اللي جوه. سليم دخل وراه ووشه كله غضب وغيره أول مرة يحس بيها في حياته: "صباح الخير يا دكتور.. أخبار كريم ايه؟" قالها بصوت غاضب وناشف، صوت كله غيرة وضيق. رد عادل بابتسامة وكان واضح انه رايق ومزاجه حلو ومش واخد باله من غضب سليم: "صباح الفل يا دكتور سليم .. كريم كويس الحمد لله.. أنا متابعه طول الليل وحالته مستقرة جدا.. البطل بتاعنا نايم دلوقتي " قالها بابتسامة وهو فرحان. وده عصب سليم أكتر.. سليم بص على كريم وخرج من غير ما يقول كلمة تانية. وعادل كان مستغرب جدا.. واقف في نص الرعاية وبيبص وراه: "ماله ده؟ شكله جاي متعصب ومضايق من حاجة.. أول مرة أشوف سليم كده" قالها لنفسه باستغراب. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. تحت في الاستقبال.. ليلى لاحظت ان الممرضات والموظفين في المستشفى عمالين يبصوا عليها ويضحكوا ويتهامسوا من ساعة ما بدأت شغلها الصبح.. كل ما تعدي جنب ممرضة تبص لها وتضحك هي وصحبتها.. وليلى مش فاهمة في ايه.. حاسة ان في حاجة غريبة بتحصل. وفجأة باب المستشفى اتفتح ودخلت سما.. داخلة وهي متعصبة ومش طايقة ليلى.. لابسة فستان رقيق ومتظبط عليها، وميكب كامل وكعب عالي بيخبط في الأرض بغل.. وشها مقلوب غضب وغيرة، خصوصا بعد ما سليم فضل ليلى هي وأخوها عليها إمبارح ومجاش العزومة بتاعة عيلتها عشانهم. قربت من ليلى بخطوات واثقة ووقفت قدامها عند مكتب الاستقبال وهي بتبص لها بغل وحقد من فوق لتحت: "أخوكي عمل العملية إمبارح؟" سألتها بنبرة متعالية كأنها بتحقق معاها. ردت ليلى بتوتر وهي واقفة قدامها مكسوفة من نظراتها: "آه الحمد لله.. العملية نجحت" قالتها بصوت هادي. اتكلمت سما بغيظ وعينيها الخضرا بتطلع نار: "يعني كلها كام يوم ومنشوفش وشك تاني هنا صح؟ خلاص بقى مهمتك خلصت وأخوكي خف" قالتها بقرف كأنها بتطردها. ليلى اتكسفت من كلامها ومردتش.. وشها احمر ووطت راسها في الأرض. سما بصت لها بغضب أكتر وقربت منها خطوة كمان ووطت صوتها بس كلامها كان زي السم: "لازم تبقي فاهمة ان ده مش مكانك.. ومينفعش واحدة زيك تكون في مكان زي ده.. أنا مقدرة ان سليم متعاطف معاكي وبيشفق عليكي انتي وأخوكي.. لدرجة ان هو يا حبيبي إمبارح مقدرش يكون موجود معانا وأهلي وأهله بيحددوا ميعاد فرحنا.. أصل سليم قلبه طيب أوي وبيصعب عليه الناس الغلابة اللي زيكم.. بس أنا مقدرة ان سليم بيحب شغله ومزعلتش.. وان شاء الله نعزمكم على فرحنا قريب.. هبقى أبعتلك كارت مخصوص" قالتها بغيظ وشماتة وهي بتبتسم ابتسامة انتصار باردة. وش ليلى اتخطف وبقى أصفر.. كأن الدم هرب من وشها مرة واحدة.. حست ان قلبها وقع.. بلعت ريقها بصعوبة وحست ان الدنيا بتلف بيها.. أيديها سقعت.. قالت بصوت مبحوح طالع بالعافية ودموعها محبوسة في عينيها: "الف مبروك.. دكتور سليم طيب ويستاهل كل خير.. وحضرتك كمان دكتورة جميلة وتليقي بيه.. ربنا يوفقكم.." قالتها وهي بتحاول تبتسم بس ابتسامتها كانت باهتة ومكسورة.. قلبها كان بيتقطع حتة حتة وهي بتسمع ان الراجل اللي بدأت تحبه هيتجوز.. هيتجوز سما. رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. اليوم التالي.. أوضة كريم العادية، الأوضة اللي رجع لها بعد ما قضى يومين في الرعاية.. أوضة صغيرة فيها سريرين وريحتها نضيفة، وكريم نايم على السرير لابس بيجامة المستشفى الزرقا ووشه بقى أحسن بكتير، خدوده رجع فيها لون أحمر خفيف. هناء الممرضة كانت بتركب له المحلول.. واقفة جنبه بتركبه بهدوء وايديها متعودة.. وليلى قاعدة جنبه على طرف السرير ماسكة ايده وبتبتسم له، لابسة يونيفورم الاستقبال الأبيض.. وشها أخيرا ارتاح ونامت شوية إمبارح.. ودكتور عادل واقف الناحية التانية من السرير بيتكلم مع كريم وبيضحكوا.. كان جايب له عربية صغيرة لعبة هدية. سليم دخل الأوضة.. داخل بخطوات هادية لابس قميص أزرق غامق وبالطو أبيض مفتوح، وشه مرهق بس أول لما كريم شافه وشه نور. كريم أول لما شافه قال بابتسامة كبيرة كلها حب وفرحة: "دكتور سليم.. جيت" قالها بحماس ورفع ايده الصغيرة يسلم عليه رغم المحلول اللي في ايده. سليم ابتسم له.. ابتسامة حقيقية طلعت من قلبه أول ما شاف كريم كويس.. بس كان مضايق شوية لما دخل وشاف عادل معاهم .. قلبه اتقبض أول ما شافه.. وليلى كانت قاعدة على طرف السرير جنب أخوها. قرب من كريم وحط ايده على شعره يمسح عليه بحنية وهو بيقوله بابتسامة: "عامل ايه النهاردة يا بطل؟ شكلك بقيت أحسن كتير.." قاله وهو بيطبطب عليه. سليم كان واقف قريب أوي من ليلى وكأنه قاصد.. قاصد يقف جنبها.. وهي قاعدة على طرف السرير.. ريحته الحلوة.. ريحة برفانه الرجالي الغالي دخلت في قلبها.. قلبها دق جامد ووشها احمر.. بس هي لامت نفسها بحزن جواها: "فوقي يا ليلى.. ده هيتجوز.. مينفعش تحسي أي حاجة اتجاهه.. فوقي" قالتها لنفسها وهي بتبعد وشها عنه. سليم بص لها وقال بهدوء وصوته المميز اللي بيخلي قلبها يدق: "إزيك يا ليلى" قالها وهو بيبصلها بصة طويلة كلها حب متداري بغيرة وغضب. اسمها بصوته حاجة تانية.. بيخطف قلبها.. بيخليها تنسى الدنيا كلها.. بتحس ان اسمها أول مرة يبقى حلو كده. ليلى هزت راسها بسرعة وقالت بهدوء وهي بتقوم تبعد عن السرير عشان يقف براحته جنب كريم.. قامت وقفت بعيد شوية: "الحمد لله بخير.. شكرا يا دكتور" قالتها وهي مش قادرة تبص في عينيه. ليلى اتحركت وبدون ما تقصد وقفت جنب دكتور عادل.. هي مكنتش تقصد ومش واخدة بالها.. هي كانت عايزة تبعد عن سليم بس لان قربه بيوترها وبيخليها تتلخبط.. فوقفت الناحية التانية جنب عادل. عادل بص لها وابتسم لها ابتسامة واسعة مليانة إعجاب وقالها: "انتي تعبتي أوي الأيام اللي فاتت يا ليلى.. وشك كان مرهق.. جه الوقت ترتاحي وتطمني.. الحمد لله كريم بقى كويس" قالها وهو واقف قريب منها وبيبصلها بأعجاب. سليم بص لدكتور عادل بطرف عينيه.. بصته كانت نار.. شايف عادل واقف جنب ليلى وبيبصلها وبيتكلم معاها بحنية.. فجأة دمه كان بيغلي .. مقدرش يمسك نفسه وقال فجأة بعصبية وصوت عالي خلّى الأوضة كلها تسكت: "خير يا دكتور عادل.. شايفك سايب شغلك وكل الحالات اللي في المستشفى ومهتم بحالة كريم بس.. هو مفيش غير حالة كريم في المستشفى ولا ايه؟" قالها بعصبية واضحة، صوته كان حاد وبيهز الأوضة. عادل اتحرج من كلام سليم.. وشه احمر واتوتر.. لان ده قريب من الحقيقي وهو فعلا مهتم بحالة كريم أكتر من باقي الحالات عشان ليلى.. بس الغريب ان سليم يتكلم معاه بالعصبية دي ويحرجه كده قدام ليلى والممرضة وكريم.. أول مرة سليم يكلمه بالطريقة دي قدام الناس. هناء الممرضة كانت واقفة بتركب المحلول وساكتة.. بخبرتها كست كبيرة في المستشفى بقالها سنين ، فهمت على طول.. فهمت ان عصبية سليم سببها غيرة.. غيرة على ليلى من دكتور عادل.. ابتسمت في سرها وقالت جواها: "يا عيني.. دكتور سليم وقع ولا حدش سمى عليه". دكتور عادل حاول يلم الموقف وقال باحراج وهو بيضحك ضحكة باهتة: "عندك حق يا دكتور سليم.. أنا فعلا مهتم بكريم أكتر من باقي الحالات.. بس لان كريم جميل ويدخل القلب.. ووشه يخلي الواحد يحبه غصب عنه" قال آخر كلمتين وهو بيبص لليلى.. بصة واضحة انه قصده ليلى مش كريم. سليم اتجنن أكتر لما شاف نظراته لليلى وهو بيقول آخر كلامه.. قبضة ايده اتقفلت جامد وعينيه احمرت.. كان هيرد عليه بكلام أشد بس مسك نفسه عشان كريم وليلى. هناء الممرضة حست ان في مشكلة هتحصل دلوقتي حالا لو سابتهم.. اتحركت بسرعة اتجاه عادل ومسكت دراعه بخفة: "دكتور عادل.. كان في حالة في أوضة 304 عايزينك ضروري وانا آسفة نسيت أقولك.. الحالة تعبانة أوي.. ممكن نروح نشوف الحالة دلوقتي وأنا هاجي مع حضرتك" قالتها بسرعة وهي بتحاول تسحبه بره الأوضة. عادل هز راسه بهدوء وفهم ان هناء بتنقذه: "آه صح.. يلا بينا" قالها وخرج معاها من الغرفة بسرعة وهو بيبص لليلى بصة أخيرة. الأوضة فضيت.. بقى فيها سليم وليلى وكريم اللي نايم ومش فاهم حاجة. ليلى كانت مش واخدة بالها من كل اللي بيحصل حواليها.. كانت بتبص لكريم وبتعدل له المخدة.. رفعت عينيها فجأة ولقت سليم بيبص لها بغضب.. بيبص لها بصة غريبة كلها غيرة وعتاب.. قرب منها خطوة وهو بيبص لها أوي.. عينيه في عينيها: "دكتور عادل مهتم بيكم أوي.. مهتم بزيادة عن اللزوم" قالها بنبرة كلها غيرة، صوته هادي بس مليان غضب. ليلى برضه مش فاهمة هو يقصد ايه.. فكرت انه بيتكلم عن شغل.. ردت بهدوء وبراءة: "كل الناس هنا مهتمين بينا بسبب حضرتك يا دكتور.. لولاك مكنش حد عبرنا.. أنا مش عارفة أشكرك ازاي على كل اللي عملته معانا.. جميلك ده فوق راسنا طول العمر" قالتها بامتنان صادق وعينيها كلها شكر. ورفعت عينيها وبصت في عينيه.. عينيه البني الغامق اللي بتحبها.. وفجأة افتكرت كلام سما إمبارح.. قلبها وجعها.. قالت بتوتر وهي بتحاول تبتسم ابتسامة رغم ان قلبها بيتقطع: "كنت عايزة أبارك لحضرتك.. أنا عرفت ان فرحك انت ودكتورة سما قريب ان شاء الله.. ربنا يتمم لكم بخير يا دكتور.. ألف مبروك" قالتها وهي بتحاول تبان فرحانة بس صوتها كان بيترعش وحزين. سليم عقد حواجبه بدهشة.. وشه اتغير من الغضب للصدمة.. قرب منها أكتر: "مين قال ان أنا ودكتورة سما فرحنا قريب؟ مين قالك الكلام ده؟" سألها باستغراب وصوته عالي شوية من الصدمة. ليلى بصت في عينيه وقالت ببراءة وهي فاكرة انها بتقول حاجة عادية: "دكتورة سما عزمتني بنفسها إمبارح.. جت لحد الاستقبال وقالتلي انكم هتتخطبوا وانها هتعزمني على الفرح.. أنا آسفة لو تدخلت في حاجة متخصنيش.. بس أنا حقيقي فرحت لحضرتك من قلبي.. حضرتك ودكتورة سما لايقين على بعض أوي.. ربنا يوفقكم" قالتها وهي بتحاول تداري وجعها بكلام كبير. سليم بص لها أوي.. بصة طويلة مصدومة وموجوع.. شاف في عينيها انها مصدقة بجد وفرحانة له.. قال بنبرة حزينة ومصدوم: "انتي شايفة كده؟ شايفة ان أنا وسما لايقين على بعض؟" سألها وصوته كان كله وجع وعتاب كأنه بيقولها انتي ازاي شايفاني مع واحدة تانية. ليلى استغربت.. استغربت سؤاله ونظراته.. مقدرتش ترد.. سكتت ووطت وشها في الأرض. سليم هز راسه بوجع.. فهم ان سما راحت هددت ليلى وان ليلى مصدقة.. قال بضيق : "عن اذنكم". وخرج من الغرفة.. وقفل الباب وراه بغضب.. غضب من سما ومن أهله ومن نفسه.. ومن ليلى اللي بتبارك له بنفسها.... بقلمي ملك إبراهيم... يتبع في الجزء السابع "رواية الكاتبة ملك إبراهيم.. في مكتب سليم.. قعد في مكتبه وهو مش طايق نفسه.. طلب سما تجيله مكتبه بسرعه بعد إللي ليلي قالته إنهم هيتجوزوا. الباب اتفتح فجأة من غير خبط ودخلت سما.. داخلة وهي بتبص له بعتاب ومشية بدلال، لابسة البالطو الأبيض مفتوح على فستان قصير ، شعرها الأشقر معمول ويفي وميكب تقيل، وكعبها بيخبط في الأرض. قعدت قدامه على الكرسي اللي قدام المكتب وهي قالبه وشها ومربعة ايديها، عاملة نفسها زعلانة ومنتظرة انه يعتذر لها عشان أحرجها مع أهلها ومرحش العزومة إمبارح.. مستنية يقولها حقك عليا يا سما. لكنها اتفاجأت بيه أول ما شافها وشه احمر وعينيه بتطلع نار، قالها بغضب مكتوم: "ممكن أفهم ايه الكلام الفارغ اللي انتي ماشية تقوليه في المستشفى ده؟ " قالها وهو بيبصلها بحدة، ايده بتخبط على المكتب خبطة خفيفة من الغضب. سما استغربت ورفعت حاجبها ببراءة مصطنعة: "كلام ايه؟ أنا مقولتش حاجة.. أنا كنت بطمن على حالة الطفل اللي عمل العملية مش أكتر" قالتها ببرود وهي بتلعب في شعرها. سليم مقدرش يمسك غضبه، صوته علي شوية: "ان أنا وانتي هنتجوز! ازاي تقولي كده؟ ازاي تقولي للناس اننا هنتجوز وبتعزمي كمان على فرحنا؟ ودي حاجة مستحيل تحصل.. مستحيل" قالها بغضب مكتوم وعينيه بتبص لها بحدة وقرف من كذبها. سما بصت له بصدمة كبيرة.. عينيها الخضرا برقت وفتحت بوقها.. كانت بتردد الجملة كأنها مش مصدقة ودانها: "مستحيل تحصل؟ ليه يا سليم مستحيل تحصل؟ ليه؟" قالتها بصدمة وصوتها بدأ يترعش. وعيونها لمعت بالدموع بسرعة: "من واحنا صغيرين وكل الناس عارفين ان أنا وانت لبعض! أهلك وأهلي متفقين من واحنا عيال صغيرة.. كل الناس بتقول سما لسليم وسليم لسما.. ليه دلوقتي بقت مستحيل؟" قالتها وصوتها بيرتعش من القهر. وبصت له أوي بذهول وعينيها مليانة غل وغيرة، مسحت دموعها بعنف وقالت: "لتكون بتفكر تتجوزها يا سليم؟ البنت الجربوعة اللي انت جبتها من الشارع ودخلتها المستشفى؟ البنت بتاعة الاستقبال؟ هي دي اللي شايفها تنفعك؟" قالتها بغل وحقد، كل كلمة بتطلع منها مليانة قرف وطبقية. سليم اتعصب أول ما سمعها بتشتم ليلى.. وشه احمر أكتر وقام وقف مرة واحدة وخبط على المكتب بغضب خبطة جامدة خلت كل الفايلات تتهز: "ده شيء ميخصكيش يا سما.. أنا مليون مرة حاولت أفهمك من غير ما أجرحك.. من غير ما أقولك كلام يوجعك.. ان أنا وانتي مننفعش لبعض.. مش عشان انتي وحشة.. عشان أنا مش بحبك.. عمري ما حبيتك" قالها بغضب وصوت عالي، كل كلمة طالعة من قلبه وجع سنين وهو بيحاول يبعد عنها بذوق. صرخت سما بانهيار.. قامت وقفت هي كمان ووشها أحمر وعينيها مليانة: "ليه مننفعش يا سليم؟ ليه؟ اومال مين اللي تنفع؟ رد عليا يا سليم.. البنت الفقيرة دي هي اللي تنفع؟ بنت مش لاقية تاكل هي اللي تنفع تبقى مرات دكتور سليم نصار؟" صرخت بانهيار وصوتها عالي خلّى الممرضات بره المكتب يسمعوا ويبصوا لبعض. سليم بص لها بصة طويلة كلها تحذير وقرف من طريقتها.. قرب منها خطوة وقال بتحذير وصوت حاد: "مش مسموحلك تدخلي في أي حاجة تخصني يا سما.. هي أو غيرها ده اختياري أنا.. حياتي وأنا حر فيها.. ولو سمحتي وآخر مرة بقولك.. بلاش طريقتك دي.. بلاش تلفي ورايا في المستشفى وتضايقي الناس اللي تخصني.. لان أنا مش بشوفك غير زي أختي يا سما.. زي أختي وبس.. أتمنى تكوني فهمتيني المرة دي.. فهمتي؟" قالها بحدة وكل كلمة بتوجعها أكتر من اللي قبلها. سما بصت له بغل.. بغل وحب تملك مجنون.. عينيها بقت حمرا من العياط والغضب، مسحت دموعها بايديها وابتسمت ابتسامة شر: "آسفة يا سليم.. بس انت ليا أنا ومش هسيبك لواحدة غيري.. انت بتاعي أنا من واحنا صغيرين.. ومش هسمح لواحدة جربوعة تاخدك مني.. وهنشوف" قالتها بغل وتهديد واضح، صوتها واطي بس مليان سم. واتحركت من قدامه وخرجت من المكتب بغضب.. رزعت الباب وراها رزعة جامدة خلت الحيطة تتهز.. وكعبها بيخبط في الأرض بغضب وهي ماشية في الطرقة والناس كلها بتبص عليها. سليم بص قدامه وهو مش مصدق.. قعد على الكرسي بتاعه بتعب وسند راسه على ايديه.. تنهد تنهيدة كبيرة.. مش قادر يفهم هي فعلا بتحبه؟ ولا هي متعودتش تخسر! طول عمرها أي حاجة بتعوزها بتاخدها بفلوس أهلها.. فاكرة ان سليم زي لعبة هتشتريها بفلوسها.. ولا عمرها حبته بجد.. فضل قاعد ساكت بيفكر. حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم. سما دخلت مكتبها الصغير الشيك اللي ريحته برفان غالي، رزعت الباب رزعة جامدة خلت البرواز اللي على الحيطة يتهز. كانت منهارة ومش قادرة تتنفس من شدة الغضب.. صدرها طالع نازل بسرعة ووشها أحمر، ايديها بتترعش وعينيها الخضرا بتطلع شرار.. قعدت على الكرسي بتاعها ورمت شنطتها الغالية على الأرض بغل. الموضوع بالنسبة لها مبقاش حب.. بقى تحدي.. تحدي لازم تكسبه بأي طريقة.. ازاي واحدة فقيرة بتاعة استقبال تاخد منها سليم نصار.. سليم اللي كل بنات العيلة هيموتوا عليه.. اللي هي متربية من وهي صغيرة انه بتاعها. مسكت تليفونها بسرعة وايديها بتترعش وطلبت الممرضة اللي مشغلاها لحسابها عشان تنقلها كل أخبار المستشفى. الممرضة دخلت بسرعة.. داخلة وهي خايفة ووشها أصفر، لابسة يونيفورم التمريض الأزرق وايديها بتلعب في بعض من التوتر: "أيوة يا دكتورة سما.. حضرتك طلبتيني؟" قالتها بخوف وصوتها واطي. سما بصت لها بصة كلها غل وغضب.. عينيها حمرا وبتبرق: "انتي قولتيلي انكم صورتوا سليم إمبارح بالليل والبنت دي نايمة على كتفه قدام الرعاية.. أنا عايزة الصورة دي حالا" قالتها بغضب وصوتها عالي ومليان حقد، قامت وقفت قدام الممرضة وبتتكلم من بين سنانها. الممرضة ارتبكت ووشها بقى أصفر أكتر ورجعت خطوة لورا بخوف: "مش أنا اللي صورتهم والله يا دكتورة.. والله ما أنا.. دي ممرضة تانية اللي صورت من بعيد.. وأنا بس قولتلك اللي شفته.. دكتور سليم لو عرف اننا صورناه كده هيرفدنا كلنا.. ده صاحب المستشفى.. هيطردنا" قالتها بخوف وهي بتهز راسها وبتترعش. اتكلمت سما بعصبية أكتر وقربت منها ومسكتها من دراعها جامد: "سليم مش هيعرف حاجة.. انتي فاهمة؟ سليم مش هيعرف حاجة خالص.. شوفي مين اللي صورت وهاتي الصورة من تليفونها بأي طريقة.. اشتريها منها.. خدي التليفون.. اتصرفي.. أنا عايزة الصورة دي النهاردة.. ومش عايزة حد يعرف ان انتي قولتيلي اللي حصل بالليل في المستشفى.. أنا معرفش أي حاجة.. انتي مقولتيليش حاجة.. فاهمة؟ لو حد عرف انك انتي اللي قولتيلي هخرب بيتك" قالتها بتهديد صريح وصوتها واطي بس مرعب. الممرضة بلعت ريقها بصعوبة وعينيها دمعت من الخوف: "حاضر.. حاضر يا دكتورة.. هحاول أجيبها" قالتها وهي بترتعش. سما زقتها من دراعها: "يلا غوري هاتيها بسرعة.. مستنياكي" قالتها بغضب. الممرضة هزت راسها بالإيجاب وخرجت بسرعة من المكتب وهي خايفة.. خرجت وهي بتبص يمين وشمال خايفة حد يشوفها.. لأنها عارفة ان سليم لو عرف انهم صوروه كده وهو جنب ليلى هيقلب الدنيا.. هيقلب المستشفى كلها فوق دماغهم ومش بعيد يرفدهم كلهم. وسما فضلت واقفة لوحدها في مكتبها: "هنشوف يا سليم.. هتتجوزني يعني هتتجوزني.. ومش هسمح لواحدة زي دي تبوظلي حياتي" قالتها لنفسها وهي عينيها بتلمع بدموع وغل وتخطيط لحاجة كبيرة هتعملها بالصورة دي. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. في أوضة كريم.. كريم نايم على السرير ومركب المحلول وبيتنفس بهدوء، وشه بقى أحسن كتير عن الأيام اللي فاتت. ليلى قعدت في الأوضة على الكرسي اللي جنب السرير، ووشها مرهق بس مرتاح ان أخوها بقى كويس. وهناء الممرضة قعدت معاها شوية.. قعدت على الكرسي التاني جنبها وجايبة كوبايتين شاي يشربوهم مع بعض. وكريم كان نايم نوم تقيل من الأدوية. ليلى مسكت كوباية الشاي واتكلمت بدهشة وقلق باين في عينيها العسلي، بتبص لهناء بخوف: "أبلة هناء.. في حاجة غريبة كانت بتحصل في المستشفى طول اليوم.. الممرضات عمالين يبصوا عليا ويتهامسوا ويضحكوا من ورايا.. وكل ما أعدي من جنبهم يسكتوا ويبصوا لبعض.. هو أنا فيا حاجة غلط؟ هدومي فيها حاجة؟" قالتها بتوتر وهي بتبص على هدومها وبتعدل طرحتها بخوف. هناء كانت فاهمة الممرضات بيتهامسوا يقولوا ايه بعد ما شافوا ليلى نايمة على كتف دكتور سليم إمبارح بالليل.. بس ليلى لسه متعرفش اللي حصل.." هناء اتوترت وحطت كوباية الشاي على جنب وقالت لها بتوتر وهي بتحاول تجيبها بطريقة حنينة: "أصل.. يوم العملية بتاعة كريم.. انتي كنتي تعبانة أوي يا ليلى.. كنتي بقالك 3 أيام منمتيش.. وغصب عنك يعني وانتي نايمة قدام الرعاية مستنية كريم يخرج.. نمتي.. نمتي على كتف دكتور سليم" قالتها بصوت واطي وهي بتبص لليلى بصة خوف من رد فعلها. ليلى انتفضت من مكانها وكأنها اتكهربت.. قامت وقفت مرة واحدة وكوباية الشاي كانت هتقع من ايدها، عينيها برقت ووشها بقى أحمر من الصدمة والكسوف: "أنا نمت على كتف دكتور سليم؟ ازاي؟ لا مش معقول! لا محصلش أنا متأكدة.. أنا كنت نايمة لوحدي .. هو مين اللي قال عليا كده؟ مين اللي بيطلع عليا كلام؟" قالتها بصدمة وصوتها عالي وبتترعش من الكسوف. ردت هناء بسرعة وهي بتمسك ايدها تهديها: "حصل يا ليلى.. حصل والله.. انتي من التعب محستيش بنفسك.. كنتي غرقانة في النوم ودماغك وقعت على كتفه غصب عنك.. ودكتور سليم محبش يقلقك ولا يصحيكي وسابك نايمة على كتفه شوية.. والممرضات شافوكي وانا جيت على طول سندتك ودخلتك أوضة كريم عشان تنامي براحتك" قالتها وهي بتطبطب عليها. ليلى حطت ايديها على وشها بصدمة وإحراج كبير.. وشها كله بقى أحمر زي الطماطم من الكسوف، قعدت على الكرسي تاني ومدارية وشها: "مستحيل.. يا لهوي.. أنا ازاي عملت كده؟ ودكتور سليم هيقول عليا ايه دلوقتي؟ هيقول عليا ايه؟ أكيد هيقول اني كنت صاحية وبستعبط.. يا ربي" قالتها وهي هتعيط من الكسوف. هناء ضحكت ضحكة كبيرة حنينة: "دكتور سليم مش هيقول حاجة وحشة.. ده كان واضح أوي انه مبسوط بالوضع ده.. ده كان قاعد بيبصلك كأنه بيبص لحد بيحبه" قالتها وهي بتغمز لها. ليلى بصت لها بصدمة ومش فاهمة حاجة.. شالت ايدها من على وشها وبصت لهناء بذهول: "مبسوط؟". هناء قربت منها ووطت صوتها كأنها بتقول سر كبير، قالت بثقة وخبرة ست كبيرة شافت كتير: "بصي يا ليلى.. بخبرتي يعني وبعد السنين اللي أنا اشتغلتها هنا في المستشفى دي.. وشفت دكاترة وجوازات وحب وكل حاجة.. عايزة أقولك ان انتي بالنسبة لدكتور سليم.. مش زي أي حد عادي.. انتي بالنسبة له حاجة تانية خالص.. حاجة كبيرة.. أنا بشوف عينيه ازاي بيبصلك.. بيبصلك بصة عمري ما شفتها بيبصها لحد قبل كده.. حتى لدكتورة سما" قالتها بثقة وهي بتبص في عين ليلى. ليلى اتوترت ودقات قلبها بقت سريعة أوي.. قلبها بيدق جامد لدرجة انها سامعة صوته.. وشها احمر وايديها سقعت: "أبلة هناء انتي بتتكلمي عن دكتور سليم صاحب المستشفى.. دكتور سليم.. أنا مين جنبه؟ ده بس اتعاطف معايا عشان ظروفي وتعب أخويا.. هو انسان محترم ويستاهل كل خير.. وحتى دكتورة سما قالتلي ان فرحهم قريب.. هي قالتلي بنفسها" قالتها بصوت واطي وهي بتحاول تقنع نفسها قبل ما تقنع هناء ان الموضوع مستحيل. هناء استغربت ورفعت حاجبها: "فرح مين اللي قريب؟ دكتور سليم ودكتورة سما؟ غريبة دي! ده الاتنين عكس بعض في كل حاجة! هو هادي ومحترم وابن ناس بجد.. وهي مغرورة وبتاعة مظاهر وفلوس.. ازاي يتجوزوا.. لا.. لا.. معتقدش.. أنا بقالي 10 سنين هنا وعمري ما شفت سليم بيبص لسما حتى بصة حب.. ده بيهرب منها.. أكيد بتقولك كده عشان هي غيرانة منك.. غيرانة عشان شافت سليم مهتم بيكي" قالتها بثقة. اتكلمت ليلى بدهشة وعدم تصديق: "دكتورة سما اللي زي القمر.. شعر أصفر وعيون خضرا وغنية وجميلة.. هتغير مني أنا؟ .. انتي بتقولي ايه بس يا أبلة هناء.. دي تبصلي أنا؟" قالتها بوجع وهي بتبص لنفسها في ازاز الشباك بكسرة. ردت هناء بثقة ومسكت وش ليلى بين ايديها: "لو كانت هي قمر.. فانتي بقى قمرين.. قمرين وربنا.. انتي جمالك طبيعي وقلبك أبيض.. واسمعي كلامي.. دكتور سليم شكله معجب بيكي.. ومش بس كده.. ده بيغير عليكي كمان.. شوفتي كان متعصب ازاي النهاردة الصبح وهو شايف دكتور عادل مهتم بيكي وواقف جنبك.. ده كان هياكله" قالتها وهي بتضحك. ليلى بصت لها بصدمة كبيرة.. عينيها وسعت وقلبها دق جامد.. حست بسعادة غريبة جواها.. سعادة أول مرة تحسها.. بس كانت خايفة تصدق.. خايفة تتعشم.. حاسة انها بتحلم ومستحيل حلم زي ده يحصل لبنت فقيرة زيها.. حطت ايدها على قلبها اللي بيدق بسرعة وقالت في سرها: "معقول؟ معقول دكتور سليم يكون بيحبني أنا؟" رواية الكاتبة ملك إبراهيم. صباح يوم جديد. الكل صحي على أخبار منتشرة في كل الجرايد والمواقع.. خبر نازل من الفجر زي النار في الهشيم.. حملة تشهير كبيرة ضد سليم والمستشفى.. ومواقع صفرا كاتبة بالبنط العريض الأحمر. وصورة ليلى وهي نايمة على كتف سليم.. صورة متاخدة من بعيد في طرقة الرعاية بالليل.. نورها ضعيف بس وشهم باين.. ليلى نايمة وسانده راسها على كتف سليم وهو بيبصلها.. وعنوان بالبنط العريض يخض: "ماذا يحدث في مستشفى نصار ليلا.. موظفة وصاحب المستشفى في وضع غير لائق داخل الرعاية.. أين الرقابة؟" الخبر انتشر في كل حتة.. على فيسبوك وانستجرام ومواقع الأخبار الصفرا.. وكل واحد بيزود كلمة من عنده. كل الدكاترة والممرضين وموظفين المستشفى قرأوا الأخبار الصبح.. في أوضة الدكاترة، في أوضة التمريض، في الاستقبال.. كلهم ماسكين تليفوناتهم وبيبصوا للصورة.. والممرضات اللي شافوا ليلى نايمة على كتف سليم كانوا بيأكدوا الخبر انهم شافوهم بعينيهم: "أيوة احنا شفناها.. كانت نايمة على كتفه فعلا" كانوا بيقولوا لبعض وبيزودوا الحكاية حتة من عندهم. ليلى كانت لسه في أوضة كريم بتجهز عشان تنزل تستلم الشيفت الصباحي بتاعها.. كانت بتسرح شعر كريم الصغير وبتعدل له المخدة وبتبتسم له.. متعرفش أي حاجة عن اللي بيحصل بره.. لأنها أصلا معاها تليفون صغير قديم بزراير.. معهوش نت ولا واتساب ولا فيسبوك.. ومتعرفش أي حاجة عن الأخبار والمواقع. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. في فيلا نصار.. الساعة 7 الصبح.. السفرة كبيرة مليانة فطار غالي.. والد سليم قاعد لابس روب حرير أسود وبيقرأ الجرايد وهو بيفطر.. فتح جرنان الصباح لقى الصورة في أول صفحة.. الصورة بتاعة ابنه والبنت اللي شغالة عنده.. ايده اترعشت والجرنان وقع من ايده. وتليفون والدة سليم موقفش رن.. رن رن رن من الصبح.. كل ستات العيلة وأصحابها بيكلموها: " شفتي الخبر؟ ايه اللي بيحصل في مستشفى ابنك؟ مين البنت دي؟" كل واحدة بتسأل بشماتة وفضول. سليم كان فوق في أوضته بيلبس عشان ينزل المستشفى.. لابس قميص أبيض بسرعة.. تليفونه مبطلش رن من زمايله وأصحابه ودكاترة يعرفهم وناس كتير.. أول لما فتح عينيه الصبح لقى 100 مكالمة فائتة و200 رسالة على الواتساب كلهم باعتين له نفس الصورة ونفس الخبر ومحتاجين تفسير.. سمعة المستشفى هتبقى في الأرض بعد الأخبار دي.. سمعة مبنية من سنين هتقع في يوم. سليم كان بيفكر مين اللي عمل كده.. مين الحقير اللي صور صورة زي دي ونشرها بالطريقة القذرة دي.. هما مش بس شوهوا سمعته وسمعة المستشفى.. دول شوهوا سمعة ليلى كمان.. البنت الغلبانة المحترمة اللي ملهاش ذنب. نزل من أوضته بسرعة عشان يروح المستشفى ويشوف حل للمصيبة دي.. نازل على السلم بخطوات سريعة ووشه مقلوب غضب وقهر. صوت والده الغاضب وقفه في نص السلم وهو بيزعق بصوت عالي هز الفيلا كلها: "استنى يا سليم.. استنى عندك.. شوفت الأخبار اللي نازلة عنك وعن المستشفى؟ شوفت الفضيحة اللي انت عاملها؟" قاله بغضب وهو واقف في الصالة ماسك الجرنان في ايده بيرتعش. سليم قرب من والده ووقف قدامه وحاول يمسك نفسه: "شوفتها.. والأخبار دي كلها كدب ومش صح.. صورة متاخدة بخبث ومتفبركلها كلام قذر" قالها بهدوء بس صوته كله غضب مكتوم. اتكلمت والدته وهي ماسكة تليفونها اللي مش مبطل رن: "احنا اتفضحنا وسط الناس يا سليم.. سمعتنا وسمعة المستشفى بقت في الأرض.. كل الناس بتكلمني وبتسألني مين البت دي.. هنقولهم ايه؟ هنحط وشنا فين من الناس؟ من سما وأهلها؟" قالتها بانهيار وصوتها بيرتعش. رد سليم بغضب وهو بيبص لأمه بوجع: "أرجوكي يا ماما اهدي.. أنا هتصرف وهحل الموضوع ده.. وهعرف مين اللي عمل كده وهوديه في داهية.. مش هسكت" قالها بغضب. والده قال بغضب أكبر وقرب منه ومسكه من دراعه: "مش مهم مين اللي عمل كده؟ انت اللي ازاي تعمل كده يا دكتور يا محترم.. في المستشفى بتاعك ونص الليل كمان.. مع موظفة عندك.. ومين البنت الصايعة اللي رمت نفسها عليك دي؟ تلاقيها عايزة تلبسك مصيبة وتاخد منك فلوس" قاله بغضب وكلامه زي السم. سليم مقدرش يسكت لما سمعه بيشتم ليلى.. عينيه احمرت بغضب: "لو سمحت يا بابا.. محصلش أي حاجة من اللي انت بتقوله ده.. والبنت دي محترمة جدا.. أشرف من أي حد.. وهي كانت نايمة من التعب قدام الرعاية عشان أخوها كان بيموت جوه وغصب عنها راسها مالت على كتفي وأنا مرضتش أصحيها.. والتشهير القذر اللي حصل ده أنا مش هسكت عليه.. أنا هرفع ق\ضية على كل موقع نشر الصورة دي" قالها بغضب وصوته عالي لأول مرة يعلي صوته على أبوه. والده وقف قصاده وش لوش وقال بغضب وتهديد: "انت مسؤول قدامي ترد لنا سمعتنا يا سليم.. انت اللي بوظتها وانت اللي هتصلحها.. شوف هتتصرف ازاي.. المستشفى دي فيها شقى عمري كله.. مش هسيبك تضيعها عشان بنت زي دي" . سليم بص لوالده بصة طويلة كلها وجع وخيبة أمل.. وخرج.. فتح باب الفيلا ورزعه وراه بعنف وركب عربيته وطار على المستشفى.. سايب وراه صمت تقيل. اتكلمت والدة سليم بانهيار وهي قاعدة على الكرسي بتعيط وبتحط ايدها على قلبها: "سما كان معاها حق.. يبقى هي دي البنت اللي كانت بتقولنا عليها.. البت الفقيرة اللي لافة عليه.. احنا اتفضحنا قدام الناس .. اتفضحنا" قالتها وهي بتعيط بحرقة. والد سليم بص قدامه بغضب.. وشه أحمر وعروقه طالعة.. دخل أوضة مكتبه وقفل الباب بعنف رزعة هزت الفيلا كلها.. وساب مراته قاعدة لوحدها بتعيط وترد على التليفونات اللي مش مبطلة رن. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. في بيت والدة ليلى.. الباب خبط الصبح بدري.. خبط جامد ورزع يصحي الميت. والدة ليلى قامت مفزوعة تفتح الباب بقلق. كانت واحدة من الجيران.. الست اللي ساكنة قصادهم.. ست طويلة ورفيعة ولسانها طويل وبتحب الفضايح.. جاية وباين على وشها الشماتة والفرحة انها جايبة مصيبة.. ماسكة التليفون في ايديها على صورة ليلى وهي نايمة على كتف الدكتور صاحب المستشفى زي ما مكتوب في الأخبار.. الصورة منورة على شاشة تليفونها. والدة ليلى فتحت الباب بقلق ووشها مخطوف: "خير.. في ايه على الصبح؟" سألتها بقلق. وقفت الجارة قدام الباب وسندت على حلق الباب وقالت بشماتة وصوت عالي عشان كل الجيران يسمعوا: "صباح الخير يا أم ليلى.. صباح الفل.. شوفي كده.. مش دي ليلى بنتك اللي نايمة على كتف الراجل ده في المستشفى؟ والنبي شبهها بالظبط" قالتها وهي بتمد التليفون في وشها وبتضحك ضحكة صفرا كلها شماتة. والدة ليلى شهقت بصدمة لما سمعت جملة نايمة على كتف الراجل.. قلبها وقع.. خدت التليفون بلهفة وايدها بتترعش وبصت فيه.. عينيها برقت وشهقت بذهول لما شافت دكتور سليم اللي عمل العملية لابنها.. عرفته من وشه اللي شافته في المستشفى: "ده.. ده الدكتور اللي عمل العملية لكريم.. دكتور سليم" قالتها بصدمة وصوتها بيترعش. في اللحظة دي كان جوزها خارج من الحمام.. راجل كبير في الخمسينات لابس جلابية ووشه كله قسوة.. سمعها وهي بتشهق وبتقول: "ده الدكتور اللي عمل العملية لكريم" قرب منها بسرعة وخد التليفون من ايديها بعنف وبص فيه.. شاف الصورة.. ليلى نايمة على كتف دكتور لابس بالطو أبيض في طرقة مستشفى فخمة. ضحك ضحكة عالية كلها شماتة وقرف وقالها بصوت عالي يهز البيت: "عشان تصدقي كلامي لما قولتلك مفيش دكتور يعمل العملية دي لابنك كده من غير فلوس.. مفيش حاجة ببلاش في الزمن ده.. يبقى هو ده المقابل اللي بنتك دفعته للدكتور عشان يعمل العملية لأخوها.. فهمتي بقى؟" قالها بثقة كأنه مسك حرامي. والدة ليلى بصت له بصدمة.. عينيها دمعت ومش مستوعبة كلامه القذر: "مقابل ايه؟ انت بتقول ايه؟ ليلى بنتي أشرف من الشرف يا راجل" قالتها بصدمة وصوتها بيعيط. رد جوزها بثقة وبرود وقسوة وهو بيبص للجارة اللي واقفة بتتفرج باستمتاع: "أكيد سلمته شرفها عشان يعمل العملية لأخوها.. ما هو مش هيعملها لله وللوطن.. هي دي الحقيقة.. بنتك باعت نفسها عشان أخوها" قالها بكلام قذر وطعنة في قلب أم. والدة ليلى شهقت بصدمة أكبر.. حطت ايدها على قلبها وكأنها هتقع من طولها: "يعني ايه سلمته شرفها.. انت بتقول ايه على بنتي؟ بنتي أنا؟ ليلى؟" قالتها بانهيار وعينيها مليانة دموع وصدمة. وقالت بصوت عالي وهي بتبص للجارة اللي بتسمع باستمتاع: "أنا هروح أفضحه وأخرب بيته.. هروح المستشفى وأجيب حق بنتي لو كان عمل فيها حاجة غصب عنها.. مش هسكت" قالتها وهي منهارة وفاكرة ان بنتها حد ضحك عليها. وسحبت الطرحة السودا وحطتها على شعرها بسرعة وايديها بتترعش وخرجت من البيت بتجري.. بجلابية البيت.. خرجت تجري في الحارة والناس بتبص عليها. جوزها خرج وراها بسرعة وهو بيقول بصوت عالي عشان الحارة كلها تسمع ويفضح البنت أكتر: "استني أنا جاي معاكي.. استني هنروح نفضحه سوا.. لازم ناخد حقنا وفلوس كمان" قاله وهو بيجري وراها وعينيه بتلمع طمع.. ناوي يبتز الدكتور وياخد منه فلوس بعد الفضيحة. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. في أوضة كريم.. الأوضة كانت هادية ودافية، ليلى لسه هتفتح الباب وتخرج عشان تنزل الاستقبال بس لقت هناء الممرضة داخلة بسرعة ووشها مقلوب ومخطوف وبتلهث كأنها كانت بتجري.. قفلت الباب وراها بسرعة وقالت لها بلهفة وخوف: "استني يا ليلى متخرجيش من هنا دلوقتي.. اوعي تخرجي" قالتها وهي بتبص من الباب بخوف. ليلى استغربت.. قلبها وقع ووقفت مكانها ماسكة أوكرة الباب: "ليه يا أبلة هناء؟ في ايه؟ مالك وشك مقلوب كده ليه؟" سألتها بقلق وهي شايفة هناء متوترة. ردت هناء وهي متوترة وبتحاول تداري الصورة اللي على تليفونها: "في مشكلة كبيرة حصلت تحت في المستشفى.. مشكلة كبيرة أوي.. هنستنى دكتور سليم لما يوصل.. هو في الطريق دلوقتي وجاي بسرعة.. لحد ما يجي متخرجيش من الأوضة دي.. فاهمة؟" قالتها بصوت واطي ومرتبك وعينيها بتزوغ. ليلى مش فاهمة أي حاجة وهناء رافضة تفهمها.. بس كان باين عليها القلق والخوف.. ليلى بصت لكريم اللي بدأ يخاف هو كمان: "مشكلة ايه؟ حد جراله حاجة؟" سألتها برعب. هناء هزت راسها: "لا يا حبيبتي.. بس اسمعي كلامي واقعدي هنا" قالتها وهي قاعدة جنبها بتحضنها. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. تحت في المستشفى.. الاستقبال مليان دكاترة وممرضات واقفين ماسكين تليفوناتهم وبيتفرجوا على الصورة وبيتهامسوا.. أول ما سليم دخل من باب المستشفى الكبير ببدلته السودة ووشه مقلوب غضب.. كل العيون اتجهت عليه. وقف في نص الاستقبال وزعق بكل صوته.. صوت جهوري غاضب هز المستشفى كلها: "انتو واقفين كده ليه؟ كله يروح على شغله حالا.. اللي هيقف هنا ثانية كمان هرفده" زعق بكل غضب وصوته خلّى الحيطة تتهز. الكل خافوا وجريوا على شغلهم.. كل واحد جري على أوضته.. الممرضات جريوا على الرعاية والدكاترة دخلوا مكاتبهم.. وسكتت الهمسات فجأة. سليم طلع على مكتبه وهو متعصب ومش طايق حد.. طلع السلم بسرعة ووشه أحمر وعروق رقبته طالعة.. دخل المكتب ورزع الباب وراه بعنف. أول لما دخل المكتب وقعد على كرسيه وهو بياخد نفسه بالعافية.. جاتله مكالمة على التليفون الأرضي.. سكرتيرة المستشفى بتبلغه بصوت مرعوب: "دكتور سليم.. في تفتيش من الوزارة جاي المستشفى دلوقتي حالا.. بيقولوا في شكوى وفي أخبار نازلة عن المستشفى مش في صالحنا.. وهيشوفوا التراخيص وحالة الرعاية" قالتها بخوف. سليم اتعصب أكتر ورمى التليفون على المكتب بغضب.. التليفون وقع على الأرض: "تفتيش كمان؟" قالها وهو هيتجنن ومش عارف مين اللي عمل كل ده.. قام وقف وبقى يلف في المكتب زي المجنون.. بيفكر.. بيفكر في ليلى.. خايف عليها من الفضيحة أكتر ما هو خايف على نفسه. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. تحت في الاستقبال.. الباب الكبير بتاع المستشفى اتفتح بعنف ودخلت والدة ليلى ووراها جوزها. كانت بتزعق بصوت عالي مليان قهر وبتسأل فين ليلى.. صوتها عالي والناس كلها بتبص عليها. ووراها جوزها داخل بصوت أعلى وبيزعق وبيهدد. وهناء فوق في أوضة كريم سامعة صوت الزعيق من تحت. دخلت أم ليلى أوضة كريم وهي متعصبة. أول لما دخلت من غير تفاهم ولا كلام.. أول ما شافت ليلى واقفة جنب سرير كريم بطرحتها البيضا.. جريت عليها وشدتها من شعرها بعنف وهي بتصرخ فيها بصوت عالي مليان قهر ووجع أم فاكرة بنتها ضاعت: "بعتي شرفك يا ليلى.. ضحك عليكي وسلمتيه نفسك.. بعتي نفسك عشان الفلوس.. يا فضيحتك يا ليلى" صرخت فيها وهي بتشدها من شعرها وبتتهز من العياط. ليلى كانت مش فاهمة ومصدومة.. واقفة مكانها بتتوجع وشعرها في ايد أمها.. بتصرخ من الوجع والصدمة: "يا ماما.. يا ماما سيبيني.. أنا معملتش حاجة والله.. يا ماما بتوجعيني" كانت بتقول وهي بتعيط ومش فاهمة أمها بتقول كده ليه.. وامها بتشدها من شعرها وعمالة تقولها كلام صعب جدا وقاسي يقطع القلب. وهناء بتحاول تخلصها من ايديها وهي بتصرخ: "يا ست حرام عليكي.. سيبي البنت.. البنت معملتش حاجة.. حرام عليكي هتموتيها" كانت هناء بتحاول تفك ايد أم ليلى من شعر ليلى بكل قوتها. وكل اللي في المستشفى واقفين يتفرجوا.. ممرضات ودكاترة وعيانين واقفين بره الأوضة عند الباب يبصوا ويتهامسوا ويصوروا بتليفوناتهم.. محدش بيتدخل. ممرضة صغيرة دخلت تجري على مكتب سليم.. فتحت الباب من غير خبط ووشها مخطوف: "الحقنا يا دكتور.. في مصيبة.. مامت ليلى هنا وعاملة فضيحة كبيرة وعمالة تضرب في ليلى في أوضة كريم.. هتموتها" قالتها وهي خايفه . سليم انتفض بسرعة من مكانه.. قام وقف كأن حد كهربه.. واتحرك بسرعة وخطوات سريعة.. نزل يجري على السلم وهو بيزعق في كل اللي واقفين يتفرجوا في الطرقة. لحد ما وصل أوضة كريم.. وصل وفتح الباب بعنف.. دخل اتصدم من اللي والدة ليلى بتعمله.. شاف ليلى واقعة على الأرض وشعرها في ايد أمها وطرحتها واقعة على الأرض وشعرها الأسود الطويل باين وبتعيط بحرقة وكريم بيصرخ على السرير خايف. سليم قرب منها بسرعة وخلص ليلى من ايديها.. فك ايد أمها من شعر ليلى.. كانت شدتها من طرحتها وشعرها كان بيتقطع في ايديها.. ليلى وقعت في الأرض بتعيط وايديها على شعرها. سليم وقف قدامها بسرعة.. نزل على الأرض واخد طرحة ليلى من على الأرض اللي كانت مرمية.. حطها على شعرها برفق وغطى شعرها وهو بيبص لها بوجع كبير.. بيغطيها كأنه بيسترها. وهو واقف قدام والدة ليلى وبيزعق فيها ووشه أحمر من الغضب بس بيحاول يمسك نفسه عشان دي ست كبيرة: "ايه اللي بتعمليه ده.. ايه الجنان ده.. اهدي.. والا هطلبلك البوليس حالا.. البنت معملتش حاجة" قالها بصوت عالي غاضب. صرخت والدة ليلى فيه وهي بتعيط وبتشاور على ليلى اللي واقعة على الأرض: "أنا اللي هطلب لك البوليس.. بقى بتضحك على بنتي وتاخد شرفها.. عشان هي لسه عيلة صغيرة ومش فاهمة حاجة.. تستغل ان أخوها تعبان وتضحك عليها" صرخت فيه بانهيار وصوتها مليان قهر. اتكلم سليم بقوة وثبات.. وقف وطوله فارع ووشه كله رجولة وحماية.. بص لأمها وللناس اللي واقفة بره بتتفرج ولجوز أمها اللي واقف ورا بيبص بطمع: "عيب الكلام اللي بتقوليه ده.. أنا مضحكتش على حد.. ليلى أشرف واحدة شفتها في حياتي" قاله بصوت قوي. ووقف بثبات في نص الأوضة وكل الناس سامعة وساكتة.. وبص للناس اللي بره وبص لليلى اللي قاعدة على الأرض بتعيط وبتترعش.. وقال بصوت قوي وواضح ورجولي هز المستشفى كلها: "ليلى تبقى مراتي...بقلمي ملك إبراهيم... يتبع في الجزء الثامن "الفصل الثامن رواية الكاتبة ملك إبراهيم.. قال بصوت قوي وواضح هز المستشفى كلها: "ليلى تبقى مراتي.." ليلى رفعت وشها بصدمة.. بتبص له وعينيها مليانة دموع ومش مصدقة اللي سمعته.. هناء الممرضة شهقت وحطت ايدها على بوقها.. وكريم سكت وبطل عياط.. ووالدة ليلى وقفت مصدومة مكانها مش فاهمة حاجة.. وجوزها فتح بوقه من الصدمة. سليم مد ايده ل ليلى بحنية: "قومي يا ليلى" قالها بصوت حنين كله حب وهو بيبصلها بصة تطمنها انه جنبها ومش هيسيبها. ليلى بصت لايديه بصدمة.. ايده الكبيرة ممدودة لها قدام كل الناس.. ايد دافية وقوية مليانة أمان.. مدت ايديها المرتعشة الصغيرة وحطتها جوه ايده وقامت وقفت.. قامت وهي بتترعش ودموعها نازلة وطرحتها اللي هو لسه مغطيها بيها علي شعرها.. سليم شدها وراه وخباها ورا ضهره عشان يحميها من عيون الناس. وقال بصوت قوي ورجولي هز المستشفى كلها: "مش عايز حد هنا.. كله يروح يشوف شغله " قاله بصوت عالي خلّى كل الممرضات والدكاترة اللي واقفين بره يرجعوا خطوة لورا واتحركوا بسرعة. وبص لهناء الممرضة اللي واقفة جنب الباب وقالها بثقة: "وانتي يا هناء..مش عايز أي قلق في المستشفى.. خلي الأمن يخرج أي حد ملوش لازمة هنا" قالها بهدوء بس أمر. هناء هزت راسها بسرعة: "حاضر يا دكتور سليم." قالتها وخرجت تجري تزعق في الناس: "يلا كل واحد على شغله.. يلا" وبدأت تفضي الطرقة. وبص لوالدة ليلى وجوزها اللي واقفين لسه في نص الأوضة وشهم أصفر من الصدمة، وقالهم بصوت قوي: "ليلى أنضف وأشرف بنت في الدنيا.. وأنا مش هسمح لأي مخلوق يهينها أو يغلط في شرفها بكلمة..؟" قالها وهو واقف قدام ليلى يحميها بجسمه. اتكلم جوز أم ليلى.. الراجل الطماع إللي عايز يطلع بأي مصلحة .. شاف ان الموضوع بقى جواز وفيه فلوس جاية: "وهي فين قسيمة الجواز يا باشا؟ ولا فاكر ان انت هتقولنا أنا اتجوزتها واحنا هنصدق من غير ما نشوف قسيمة الجواز! فين المهر والشبكة؟ فين حق البنت؟ ولا فاكر بنتنا ملهاش أهل! والأصول ان انت تطلبها مني.. أنا في مقام أبوها.. أنا اللي مربيها" قاله بصوت عالي وهو بينفخ صدره وبيعمل نفسه راجل. سليم بص لليلى.. بص لها بصة كلها تقدير واحترام وحب.. بصة خلّت قلبها يدق.. وقال بتقدير وصوت هادي: "كل اللي ليلى عايزاه أنا هجيبهولها.. اللي هي تطلبه.. ده حقها.. هعملها اللي هي عايزاه" وبص في عين جوز أمها بصة حادة قوية كلها احتقار وقال: "وبالنسبة للأصول.. أنا طلبتها من اللي في مقام أبوها فعلا" قالها بثقة. وشاور على كريم الصغير اللي نايم على السرير وبيعيط وخايف: "الطفل الصغير ده اللي بمليون راجل.. اللي قبل ما يدخل عملية قلب خطيرة وهو عنده 8 سنين.. مكنش خايف من الموت.. كان خايف على أخته ووصاني عليها.. وأنا وعدته اني هحافظ عليها.. هو ده الراجل اللي أطلب منه ايدها" قاله بصوت كله رجولة. ليلى بصت لكريم أخوها وبكت بحزن كبير.. جريت عليه حضنته وهو راقد تعبان على السرير.. حضنته جامد وبتعيط في حضنه: "كريم يا حبيبي" قالتها وهي بتبوس راسه. كريم كان بيبكي وهو مش قادر يقوم يحميها.. جسمه ضعيف من العملية.. اتكلم بصوته الطفولي الباكي المبحوح وقال لأمه وهو بيبص لها بوجع وكره أول مرة يبص لها كده: "انتي جاية دلوقتي عايزة ايه؟ مش انتي سيبتينا عشان تروحي عند جوزك وسيبتيني لوحدي وانا تعبان ؟ ليلى عمرها ما سابتني.. كانت بتنام من غير أكل عشان تأكلني.. امشي من هنا أنا مش عايز أشوفك تاني.. ليلى هي أمي وأختي وكل حاجة.. أنا بكرهك انتي والراجل ده.. بكرهكم" قالها بعياط وانهيار طفولي يقطع القلب. والدة ليلى انصدمت من كلام كريم ابنها.. وقفت مكانها ووشها أصفر ومقدرتش تنطق.. دموعها نزلت وحطت ايدها على بوقها مصدومة من قسوة كلام ابنها الصغير. لكن جوزها رد على كريم بغضب: "انت عيل قليل الأدب.. وعايز اللي يربيك.." قاله بغضب وتهديد وهو عايز يضربه بالقلم. سليم وقف قصاده في ثانية واحدة ومسك ايده في الهوا بقوة.. مسكها جامد لحد ما الراجل صرخ من الوجع: "لو قربت خطوة واحدة منه.. أنا هدفنك مكانك.. اخرج بره دلوقتي بالذوق.. قبل ما أنادي على الأمن يخرجوك ويرموك في الشارع " اتكلم جوز أم ليلى بصوت عالي عشان يعمل فضيحة أكبر وهو بيرجع لورا خايف من سليم وبيشد مراته من دراعها: "همشي يا باشا بس مش هنسكت.. احنا الناس الشرف عندنا غالي.. وان كانت البت سلمتك نفسها وباعت شرفها.. احنا هنعرف ناخد حقنا منك.. هنرفع عليك قضية" قاله وهو بيتكلم بصوت عالي عشان يسمع المستشفى كلها. وشد مراته من دراعها وخرجوا.. وهو بيتكلم بصوت عالي وبيهلل عشان يعملهم فضيحة أكبر.. والناس بره بتبص عليهم. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. ليلى كانت قاعدة على طرف السرير جنب أخوها.. بتبكي وهي بتخبي وشها من الفضايح اللي حصلت.. طرحتها البيضا مبلولة دموع وايديها بتترعش.. مش عارفة هتعمل ايه وتواجه الناس تاني ازاي بعد ما سمعتها بقت في الأرض. سليم وقف قدامها وهو بيبص لها.. شافها منهارة ومكسورة.. قلبه وجعه عليها.. وقال بصوت حنين كله حب وأمان: "احنا لازم نتجوز رسمي عند مأذون يا ليلى.. لازم دلوقتي حالا ويكون معانا إثبات الجواز.. عشان أسكت كل الكلاب اللي بتتكلم علينا" قالها بثقة. ليلى رفعت وشها بصدمة وعينيها حمرا من العياط: "نتجوز ازاي يا دكتور.. احنا كده هنأكد كل الكلام اللي اتقال عننا.. الناس هتقول اننا اتجوزنا عشان نغطي على الفضيحة" قالتها بخوف وصدمة. رد سليم بثقة وقرب منها أكتر: "احنا كده هنكذب كل الكلام اللي اتقال عننا.. وهقدر أحاسب كل اللي شارك في التشويه ده.. بالقسيمة هقدر أرفع قضية تشهير وأحبس اللي صورنا ونشر الصورة.. وهحميكي.. مش هسيب حد يجيب سيرتك تاني بكلمة وحشة" قاله بثقة وقوة. وبص لكريم ومسك ايديه الصغيرة وقاله بابتسامة رجولة: "أنا بطلب ايد ليلى منك انت.. انت راجلها.. موافق أتجوز أختك؟ موافق أبقى جوز أختك؟" قاله وهو بيبص لكريم بابتسامة. كريم ابتسم رغم دموعه وقال بسعادة طفولية وفرحة أول مرة يفرح من قلبه: "موافق.. موافق يا دكتور سليم.. أنا موافق" قاله بفرحة. ليلى بصت لهم بصدمة.. قلبها بيدق جامد.. سليم اتكلم بسرعة وبص لها بعيون كلها حب ووعد: "موافقة يا ليلى؟ موافقة تبقي مراتي؟". ليلى بصت له وهي مش مصدقة.. مش مصدقة ان دكتور سليم صاحب المستشفى بيطلبها هي للجواز.. البنت الفقيرة.. سليم قالها بوعد صادق وصوته قوي: "صدقيني بجوازنا كل المشاكل هتتحل.. هحميكي انتي وكريم.. ومش هخلي حد يقرب منكم تاني.. قولتي ايه؟" قالها وهو بيبص في عينيها. كريم قالها بحماس وهو بيشدها من أيديها : "وافقي يا ليلى.. وافقي عشان خاطري.. انا بحب دكتور سليم وعايزك تتجوزيه " قالها ببراءة. ليلى بصت لكريم وبصت لسليم.. دموعها نزلت.. هزت راسها بالموافقة.. هزة صغيرة بس مليانة موافقة وخوف في نفس الوقت: "موافقة" قالتها بصوت ضعيف مرتعش. سليم ابتسم.. أول مرة يبتسم من الصبح.. ابتسامة فرحة كبيرة نورت وشه: "تمام.. أنا لازم آخدك دلوقتي ونروح لأقرب مأذون ونتجوز.. وأنا متأكد ان خبر جوازنا انتشر دلوقتي في المستشفى كلها.." . ومد ايديه لها.. ايده مفتوحة ومستنيها: "تعالي معايا" قالها بحب. ليلى بصت لايديه بتردد.. قلبها بيدق بسرعة.. ومن غير ما تحس.. من غير ما تفكر.. حطت ايديها في ايده.. ايدها الصغيرة جوه ايده الكبيرة.. ايديها بتترعش بس ماسكة فيه كأنه طوق نجاة. سليم ابتسم.. وبص لكريم وقاله وهو بيطبطب على شعره: "احنا مش هنتأخر يا بطل.. ارتاح انت ونام.. أختك في أمانتي." رواية الكاتبة ملك إبراهيم. كريم ابتسم وهو بيبص عليهم وهما بيخرجوا من الغرفة.. ايد في ايد.. ليلى ماشية جنب سليم وهي لسه بتعيط بس أول مرة تعيط وهي حاسة بالأمان.. وسليم ماشي جنبها ماسك ايدها جامد كأنه بيقول للدنيا كلها انها بقت بتاعته. سليم وليلى خرجوا من المستشفى قدام الكل.. سليم ماسك ايد ليلى وماشي بيها في وسط كل الناس .. وليلى ماشية جنبه وايديها بتترعش جوه ايده.. بس ماشية معاه وهي حاسة انه سندها. وبقى خبر جوازهم وان سليم أعلن قدام الكل ان ليلى مراته.. هو حديث المستشفى كلها.. كل الممرضات والدكاترة واقفين في الطرقات بيبصوا عليهم وهم خارجين ومش مصدقين. حكاية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. سما وصلت متأخرة بعد ما كل ده حصل.. كانت متعمدة تتأخر.. كانت قاعدة في كافيه بعيد مستنية الأخبار تولع.. عايزة تبقى بعيدة عن الصورة كلها عشان سليم ميشكش فيها انها هي اللي سربت الصورة.. داخلة المستشفى وهي عاملة نفسها لسه صاحية ومتعرفش حاجة. دخلت من باب المستشفى بهدوء وهي لابسة نضارة شمس كبيرة وبتشيلها ببرود.. لقت المستشفى مقلوبة.. الكل بيجري ويتكلم وصوت عالي. دخلت مكتبها بسرعة وقعدت بثقة على الكرسي بتاعها وهي شايفة المستشفى مقلوبة والكل بيتكلم بره.. ابتسمت ابتسامة انتصار صغيرة في سرها: "أكيد الفضيحة عملت شغلها" طلبت الممرضة اللي بتنقلها الأخبار.. الممرضة ندى اللي وشها أصفر وخايفة.. دخلت تجري. سما بصت لها بثقة وغرور وسألتها وهي بتلعب في ضوافرها: "ايه اللي حصل؟ المستشفى مقلوبة ليه كده؟ ايه الهيصة دي كلها؟" سألتها كأنها متعرفش حاجة. الممرضة بصت لها بخوف.. وشها مخطوف وايديها بتترعش وعينيها مليانة رعب: "مصيبة يا دكتورة.. مصيبة كبيرة حصلت.. ليلى.. ليلى طلعت مرات دكتور سليم.. دكتور سليم قال كده قدام كل الناس" قالتها بصوت مرعوب. سما انصدمت.. وشها اتخطف وبرقت وعينيها الخضرا وسعت.. ضربت على المكتب بايديها الاتنين ضربة جامدة خلت كل حاجة على المكتب تقع مع صرخة عالية خرجت منها غصب عنها: "انتي بتقولي ايه يا مجنونة انتي! انتي اتجننتي؟ مرات مين؟" صرخت فيها بصدمة وجنون ووشها بقى أحمر. الممرضة رجعت لورا بخوف: "أنا بقول الحقيقة والله يا دكتورة.. والله ما بكدب.. ودكتور سليم بنفسه هو اللي قال قدام كل الناس ان ليلى مراته.. وخدها وخرجوا من شوية قدام المستشفى كلها وهو ماسك ايدها.. شكلهم رايحين يعملوا محضر في اللي سرب الصورة واللي نشرها.. أنا خايفة ومرعوبة أوي يا دكتورة.. لو عرف ان أنا اللي اديتك الصورة هيرفدني وهيحبسني" قالتها بانهيار وهي بتعيط وبتترعش. سما كانت مصدومة ومش قادرة تستوعب اللي بتسمعه.. قاعدة على الكرسي ومش قادرة تتنفس.. كل خطتها اتقلبت عليها.. هي كانت عايزة تفضح ليلى وتطردها من المستشفى.. فتقوم ليلى تبقى مرات سليم صاحب المستشفى؟ كانت متأكدة ان ده مستحيل يحصل.. مستحيل سليم يعمل كده.. أكيد بيقول كده عشان يداري على الفضيحة. صرخت في الممرضة بعصبية وجنون : "اطلعي بره.. اطلعي بره وسيبيني لوحدي.. غوري" صرخت فيها. الممرضة جريت بره وهي خايفة وقفلت الباب وراها. سما فضلت لوحدها في المكتب.. مسكت تليفونها بسرعة وايديها بتترعش وبتتصل بأي حد يطمنها ان الكلام ده كدب. حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم. في عربية سليم.. سليم كان في عربيته ومعاه ليلى.. راجعين من عند المأذون بعد ما كتبوا الكتاب وليلى بقت مراته رسمي. لحد اللحظة دي وسليم مش مصدق كل اللي بيحصل.. كل حاجة كانت سريعة وكأن القدر مرتبها لهم تحصل بالسرعة دي . ليلى كانت قاعدة جنبه على الكرسي وضامة نفسها.. عينيها مليانة دموع ولسه تحت تأثير الصدمة من كل اللي حصل في ساعة واحدة.. اتضربت، اتشتمت، اتفضحت، واتجوزت. مش مصدقة ان سليم اتجوزها بجد وبقت مراته رسمي.. أخدها عند المأذون اللي يعرفه في الزمالك، مأذون كبير في السن وعارفه من زمان.. كتبوا الكتاب بسرعة، وهي كانت بتمضي وايديها بتترعش ومش مستوعبة.. طلب سليم من المأذون يوثق عقد الجواز في أسرع وقت ويكلمه أول ما يخلص. سليم بص عليها بطرف عينه وهي بتبص من شباك العربية وكأنها في عالم تاني.. سرحانة وبتعيط من غير صوت.. دموعها موقفتش طول الطريق.. صعبانة عليه أوي. اتكلم سليم بهدوء: "في لجنة تفتيش جاية من الوزارة دلوقتي .. هيحققوا في المستشفى عشان الأخبار اللي انتشرت عننا.. أنا مش عايزك تقلقي من أي حاجة.. أنا هحل كل حاجة.. واللي نشر الأخبار دي واللي صورنا.. كله هيتحاسب.." قالها بهدوء وهو سايق وعينيه على الطريق بس بيتكلم عشان يطمنها. ليلى هزت راسها ببطء وهي لسه بتبص من الشباك وقالت بحزن وصوت مبحوح من العياط: "أنا مش فاهمة أي حاجة من اللي حصل.. حاسة اني في كابوس ومش عارفة أصحى منه.. ازاي في يوم وليلة بقيت حديث الناس كلها.. ازاي الناس كلها بقت تتكلم عليا كده؟ أنا معملتش حاجة.. مش عارفة هعيش ازاي وسط الناس أنا وأخويا بعد كده.. هنروح فين؟" قالتها بحزن وقهر. وبصت له وعينيها مليانة دموع كتير نازلة على خدها: "الفضايح مبتنتنسيش يا دكتور.. الناس هتفضل فاكرة الصورة دي طول عمرها.. حتى لو اتجوزنا.. هيقولوا اتجوزها عشان يداري على الفضيحة" قالتها بوجع وهي بتبص له بكسرة. سليم بص قدامه ومسك الدريكسيون جامد لحد ما عروق ايده بانت وقال بغضب مكتوم بس كله وعد: "أنا هصلح كل حاجة يا ليلى.. اطمني أنا جنبك ومش هسيبك انتي وكريم.. أنا مش هسمح لحد يجيب سيرتك تاني.. أنا هخلي اللي عمل كده يتمنى الموت" قالها بثقة وغضب. ليلى بصت له.. بصت لملامحه الرجولية وهو متعصب عشانها.. كان نفسها تسأله ليه؟ ليه عملت كده عشاني؟ ليه اتجوزتني؟ بتحبني بجد ولا عشان تداري على الفضيحة وتصلح سمعة المستشفى؟ كان نفسها تسأله أسئلة كتير أوي جوه قلبها.. بس مكنتش قادرة تتكلم بعد كل اللي حصل.. لسانها مربوط وخايفة تسمع إجابة توجعها. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. وصلوا قدام المستشفى.. سليم وقف بالعربية قدام الباب الكبير.. لقى صحافة كتير متجمعين قدام المستشفى.. كاميرات ومصورين وميكروفونات واقفين مستنيينه.. وأمن المستشفى واقفين عاملين كردون بيمنعوهم من الدخول وبيزعقوا فيهم. سليم بص لليلى اللي اتخضت أول ما شافت الكاميرات ووشها اصفر وبدأت تترعش.. قالها بصوت هادي وثابت وهو بيمسك ايدها يطمنها: "من فضلك امسحي دموعك.. عايزك تكوني طبيعية وقوية دلوقتي.. ارفعي راسك.. انتي مراتي.. مرات دكتور سليم نصار.. عايزك تمشي جنبي وراسك مرفوعة.. لأني هعلن دلوقتي قدام كل الدنيا انك مراتي.. قدام الصحافة دي كلها.. وبعدها كل حاجة هتنتهي.. محدش هيقدر يتكلم علينا تاني بكلمة" قالها بثقة وعينيه في عينيها. ليلى بصت له وهزت راسها وهي بتمسح دموعها بسرعة.. هي كانت عايزة كل ده يخلص وينتهي.. عايزة الكابوس ده يخلص.. عايزة توصل لأوضة أخوها وتاخده في حضنها وتقفل على نفسها الباب لحد ما يخرجوا من المستشفى دي وترجع شقتها الصغيرة الضيقة وتقفل على نفسها بعيد عن كل ده.. بعيد عن الفضايح والناس والصحافة. سليم نزل من العربية ولف بسرعة فتح لها الباب.. مد ايده لها.. ليلى حطت ايدها في ايده ونزلت.. أول ما نزلت فلاشات الكاميرات ضربت في وشها.. الصحفيين جريوا عليهم: "دكتور سليم.. ايه تعليقك على الصورة؟ مين دي؟ صحيح زوجة حضرتك ؟" سليم شد ليلى جنبه وحضنها من كتفها بحماية وقال بصوت عالي وواضح قدام كل الكاميرات: "مدام ليلى مراتي.. وأي كلام اتنشر عننا وكل تشهير حصل في حقنا.. مش هنسكت عنه.. وهحاسب اللي نشره بالقانون.. " قالهم وهو بيمشي بيها وسط الصحافة رافع راسه وراسها.. وليلى ماشية جنبه ووشها في الأرض بس لأول مرة حاسة ان في حد بيحميها بجد. سليم مسك ايد ليلى ودخل المستشفى والكل بيبص لهم.. ماسك ايدها جامد وماشي بيها في وسط الاستقبال والطرقة الطويلة.. كل دكتور وممرضة وعامل واقف بيبص عليهم بذهول.. ليلى كانت بتتحرك معاه وكأنها في كابوس وهتصحى منه وهيطلع كل ده مش حقيقي.. ماشية ووشها في الأرض وعينيها مليانة دموع .. بس ايده الدافية اللي ماسكة ايدها مخلياها تحس انها مش لوحدها. موظف في إدارة المستشفى قرب من سليم بسرعة ووشه مخطوف وبيبص لليلى بصدمة وقاله بتوتر: "دكتور سليم.. اللجنة اللي جات من الوزارة للتحقيق وصلوا من شوية وقاعدين مستنيين حضرتك في مكتبك.. شكل الموضوع كبير" قاله بصوت ضعيف . سليم بص لليلى.. بص لها بصة تطمنها وشد على ايديها واخدها من ايديها واتحركوا على مكتبه.. طالعين على السلم والكل بيبص. الممرضات والدكاترة وكل الموظفين كانوا مصدومين من خبر الجواز.. واقفين مجموعات بيتهامسوا. سما كانت في مكتبها وهتتجنن.. قاعدة لوحدها وبتكسر في كل حاجة على المكتب.. لسه مش قادرة تتأكد الخبر صحيح ولا لا. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. في مكتب سليم. دخل مكتبه وهو ماسك ايد ليلى.. لقى أعضاء اللجنة اللي جايين للتحقيق قاعدين.. اتنين رجالة كبار لابسين بدل رسمي وسيدة كبيرة محترمة لابسة نضارة.. قاعدين وبيبصوا لبعض بقلق. سليم لما دخل سلم عليهم بثقة وثبات رغم كل اللي بيحصل، وقدم لهم ليلى بثقة ورافع راسه وفخور بيها: "مدام ليلى نصار.. مراتي" قالها وهو واقف جنبها وحاطط ايده على كتفها بحماية. أعضاء اللجنة لما شافوها لقوها هي نفس البنت اللي في الصورة معاه اللي نزلت عليهم في الأخبار.. بنت صغيرة بسيطة ولبسها بسيط ووشها بريء.. سلموا عليها باحترام وتقدير.. الست الكبيرة ابتسمت لها بحنية.. ليلى كانت بترتجف ووشها مخطوف ومش عارفة تتكلم.. ايديها بتترعش وبتحاول ترد السلام بصوت ضعيف . سليم اعتذر منهم وقعد ليلى على الكرسي وقالهم بثبات: "معلش المدام تعبانة شوية بعد الأخبار المفبركة اللي نزلت عننا النهاردة الصبح.. بس أنا كلمت المحامي بتاعي عشان ناخد كل الإجراءات القانونية ضد كل اللي ساهم في التشهير ده.. احنا مش هنسكت". رئيس اللجنة الراجل الكبير اتكلم باعتذار وأحراج: "احنا آسفين يا دكتور سليم.. بس كان لازم نيجي نحقق في المستشفى بعد الأخبار اللي نزلت.. ده إجراء روتيني.. حضرتك عارف.. سمعة المستشفى". سليم كمل كلامه مع أعضاء اللجنة وقال بتوضيح وثقة: "تقدروا تحققوا براحتكم في كل المستشفى.. أنا المستشفى عندي مفيش فيها أي تجاوزات أخاف منها.. انتو تقدروا تلفوا في كل قسم.. وبالنسبة للصورة المنتشرة.. من كام يوم كنت بعمل عملية قلب مفتوح لأخو مراتي.. هو أخوها الوحيد وكانت خايفة عليه ومنهارة بقالها 3 أيام منامتش.. كنا قاعدين قدام الرعاية لأنها كانت قلقانة عليه ونامت على كتفي من التعب.. والصورة واضحة للكل مفيش فيها أي تجاوز.. واحدة ساندة على كتف جوزها وهي نايمة.. أظن ده مش خطأ نتحاسب عليه! بس الخطأ الحقيقي هو التشهير اللي اتعرضنا له.. وده اللي لازم نتحاسب عليه" قاله بقوة ومنطق. أعضاء اللجنة كانوا متفهمين جدا وبصوا لبعض وهزوا راسهم.. الست الكبيرة قالت بحنية وهي بتبص لليلى: "واضح يا دكتور ان اللي المدام اتعرضت له النهاردة مش مسهل.. ومع ظروف تعب أخوها.. الف سلامة عليه" وأعلنوا دعمهم ليه في اتخاذ كل الإجراءات القانونية ضد اللي عمل التشهير ده. وخلص الاجتماع وخرجوا من المستشفى وهما مطمنين.. سلموا على سليم بحرارة وخرجوا. ليلى كانت قاعدة ساكتة مكانها مش بتتكلم.. قاعدة على الكنبة وضمّة رجليها وبتعيط من غير صوت. سليم طلب لها عصير عشان تهدا شوية.. قرب منها وقعد على الكنبة جنبها وكان محافظ ان يكون في مسافة بينهم عشان متتوترش.. مش عايز يخوفها.. اتكلم بهدوء وحنية: "ليلى ممكن تهدي.. خلاص كل حاجة اتحلت.. واللجنة مشت ومقتنعة.. وأنا كلمت المحامي وكل المواقع اللي نزلوا التشهير هينزلوا اعتذار رسمي النهاردة.. وهنرفع قضية على اللي صورنا". ليلى بصت له وعينيها بتدمع وقالت بصوت مبحوح: "أنا عايزة أطمن على كريم.. سايباه لوحده فوق وخايفة عليه" قالتها بقلق أم. ودموعها نزلت تاني وقالت بانهيار: "ومش عارفة أخرج من هنا.. بقيت خايفة من عيون الناس ونظراتهم.. كلهم بيبصوا عليا كأني عاملة مصيبة .. انا خايفة" قالتها وهي بتعيط وبتخبي وشها. صعبت عليه ووجعت قلبه بحزنها ودموعها.. قرب منها شوية وقال بهدوء وحنان أول مرة يتكلم بيه مع واحدة: "انتي معملتيش حاجة غلط يا ليلى عشان تخافي من نظرات الناس.. انتي أشرف منهم كلهم.. ارفعي راسك وامشي في أي مكان وراسك مرفوعة.. أنا معاكي وفي ضهرك.. ومش هسمح لأي حد يجرحك بكلمة.. انتي مراتي دلوقتي.. مرات سليم نصار" قالها بثقة ووعد. ليلى بصت له أوي.. عينيها في عينيه.. وسليم كمان كان بيبص لها بعمق.. سليم شاف في عيونها العسلي البراءة والطيبة والوجع اللي خطف قلبه من أول مرة شافها في الاستقبال وهي بتعيط عشان أخوها.. وليلى شافت في عينيه الأمان والحب والرجولة اللي بتدور عليها طول عمرها.. لحظة صمت طويلة كلها مشاعر. فجأة باب المكتب اتفتح بعنف ودخلت سما.. داخلة ووشها أحمر وغضبانه.. شافتهم وهما قاعدين جنب بعض وبيبصوا لبعض بحب وعيونهم في عيون بعض.. المنظر خلّى الدم يغلي في دماغها. سما وقفت مصدومة مكانها وايديها بتترعش وقالت بذهول وهي بتقرب منهم خطوة خطوة: "هو ايه اللي بيحصل؟ ايه اللي أنا شايفاه ده؟" قالتها بصدمة وصوتها عالي. ليلى اتوترت لما شافت سما.. قلبها وقع واتحركت بسرعة كانت هتقوم تقف خايفة منها.. بس سليم مسك ايديها بسرعة وشدها تقعد تاني وقالها بحنية قدام سما: "خليكي قاعدة يا حبيبتي مرتاحة.. متتعبيش نفسك" قالها بصوت حنين خلّى سما تتجنن أكتر. وقرب لها كوباية العصير وقالها بحنية: "اشربي العصير عشان تهدي.." قالها وهو بيبصلها بحب. وقام وقف هو واتحرك قعد ورا مكتبه بثقة وهو بيقول لسما ببرود رسمي: "اتفضلي يا دكتورة سما خير؟ عايزة ايه؟" قاله ببرود كأنها موظفة عادية. سما واقفة مصدومة ومش مصدقة اللي شافته بعينيها ومن معاملة سليم لليلى قدامها.. كانت بتحلم ان سليم يعاملها هي كده.. بصت لسليم وعينيها مليانة دموع وغل وقالت بذهول: "ايه اللي بيحصل ده؟ في ناس برا بيقولوا ان دي مراتك؟؟ انت اتجننت يا سليم؟؟" قالت كلامها وهي بتشاور على ليلى باحتقار واشمئزاز. سليم رد عليها بغضب.. خبط على المكتب ووقف: "ألزمي حدودك يا دكتورة.. واسمها مدام ليلى نصار.. وتبقى مرات صاحب المستشفى اللي انتي بتشتغلي فيها.. يعني لما تتكلمي عنها تتكلمي بأحترام.. فاهمة؟" قالها بغضب وصوت عالي خلّى ليلى تتخض. ليلى قامت وقفت بسرعة وقالت بتوتر وخوف من الخناق: "أنا هروح أشوف كريم وأطمن عليه.. عن إذنكم" قالتها بصوت ضعيف وخرجت بسرعة من المكتب لأنها كانت حاسة انها حرامية.. وانها سرقت سليم من سما.. وجريت بره وهي بتعيط. سما بصت لسليم بصدمة وعينيها مليانة دموع وانهيار: "يعني الكلام ده حقيقي.. انت فعلا اتجوزتها! ليه يا سليم؟ ليه؟ أنا عملتلك ايه عشان تعمل فيا كدا وتفضل دي عليا؟" قالتها بانهيار. رد سليم بهدوء وثبات وهو قاعد ورا مكتبه: "اه حقيقي.. وياريت كلامنا يكون في الشغل وبس.. خير.. في مشكلة معاكي هنا في المستشفى؟ محتاجة حاجة؟" قالها ببرود رسمي. هزت راسها بذهول ودموعها نازلة على خدها وقالت بتهديد ووجع: "أنا مستقيلة من المستشفى دي.. مش هقعد فيها ثانية واحدة.. وهتندم يا سليم.. هتندم صدقني.. هتندم انك اخترتها هي وسبتني أنا" قالتها بصراخ. وخرجت سما من المكتب وهي بترزع الباب وراها رزعة جامدة.. وهي حاسة ان كل حياتها وكل أحلامها انهارت في لحظة واحدة.. وسليم فضل قاعد مكانه بيبص على الباب اللي خرجت منه.... بقلمي ملك إبراهيم... يتبع في الجزء التاسع