وافقت
أي حاجة تفك كربكوا.. إحنا ملناش غير بعض في الشدة دي.
دينا اتنفست براحة وبانت على شفايفها ابتسامة نصر خفية.. كانت فاكرة إن الموضوع خلاص عدى، وإن السمكة بلعت الصنارة برجليها، وإن التوكيل بتاع الشقة هيتعمل يوم الخميس اللي جاي برضايا وتحت بند عمل الخير وعلاج المړيضة!
الساعة جت 7 بالليل، وطارق رجع من الورشة. دخل الشقة وشه كان مجهد، ولما شافني قاعدة مع دينا في الصالة والدنيا هادية، حس براحة غبية. قرب مني وباس راسي قدامها تسلم إيدك يا حبيبتي على اللي بتعمليه.. ربنا يعوضك خير.
بصيت له وابتسمت ويعوضك يا طارق.. يعوضك باللي تستاهله بالظبط على قد نيتك.
دخل يغير هدومه، ودخلت وراه الأوضة. طارق.. أنا فكرت في موضوع ال 86 ألف جنيه بتوع التحويل المشترك اللي اتكلمنا فيهم الصبح. لف وشه ليا وبصلي بترقب اه؟ مالهم؟ أنا موافقة أحولهملك بكرة الصبح، وموافقة كمان أروح معاك الشهر العقاري يوم الخميس نخلص الورق اللي أنت محتاجه لدينا.. بس عندي شرط واحد صغير.
طارق لمعت عينيه وكأنه كسب ورقة يانصيب، مسك إيدي وباسها بنفاق مقزز أنتي تؤمري يا قلبي.. شرط إيه قولي بس؟
عايزة أزور الورشة بتاعتك بكرة بعد الضهر.. بقالي سنين معتبتهاش، وعايزة أشوف الأسطول الجديد بتاع شركة الأدوية اللي شغال فيه بنفسي، عشان لو محتاج توسع ولا نشتري معدات جديدة، أفك شهادة من شهاداتي في البنك وأحطها معاك في الشغل.. أصل الشغل أولى من الفلوس المركونة، ولا إيه رأيك؟
وش طارق اتخطف لثانية، الورشة دي هي الصندوق الأسود بتاعه، والمكان اللي فيه كل البلاوي.. بس الطمع كان عامي عينه لدرجة إنه ملقاش حجة يرفض بيها عرض بملايين جايله على طبق دهب!
تنوري يا روحي.. تنوري الورشة وصاحب الورشة. هعدي عليكي بكرة الساعة 2 ناكل لقمة برة ونروح نتفرج على الشغل سوا.
خرج طارق من الأوضة وهو حاسس إنه ملك الدنيا وإنه خلاص دخل في مرحلة الڼصبة الكبرى من غير ما حد يقف في وشه.. وميعرفش إن الورشة دي هتكون هي المقپرة اللي ھيدفن فيها كل مخططاته.
مسكت الموبايل، وفتحت الشات بيني وبين سارة، وكتبت لها رسالة واحدة سارة.. بلغي ابن عمتك الرائد في الأموال العامة يجهز قوة بكرة الساعة 2 ونص الضهر.. العنوان ورشة النسر لصيانة الشاحنات في المنطقة الصناعية. ومحتاجة إذن نيابة سريع بتفتيش المخزن الخلفي بتاع قطع الغيار والورق المالي.. الصيد بكرة هيكون كبير، وطارق ودينا وأخوها هيتجابوا في قفص واحد.
قفلت الموبايل، وبصيت من الشباك على الجنينة تحت.. كانت دينا واقفة في الضلمة، پتدخن سېجارة سريعة وهي بتبص في تليفونها وبتضحك بخبث.
اتنسمت نفس طويل، وحطيت إيدي على خدي وأنا ببتسم في الضلمة.. لعبة القط والفار هتنتهي بكرة، بس السؤال اللي كان شاغل بالي وأنا بتفرج عليها هو طارق كان مخطط ينهبني بس ويطلقني، ولا كان ناوي يخلص مني خالص زي ما خلصوا من حساباتي عشان ميبقاش وراهم أي أثر ولا شاهد على الچريمة دي؟!
الجزء الثالث والأخير
الليلادي مكنتش ليلة عادية في بيتي بالتجمع؛ كانت أشبه بغرفة عمليات متلجة، الكل فيها بيمثل على التاني إنه نايم، بينما العيون مفتحة في العتمة وبتتربص.
نمت على طرف السرير، مديّة ضهري لطارق. أنفاسه كانت منتظمة، نومة واحد ضميره مېت ومش حاسس بحجم المصېبة اللي حفرها بإيديه. على بعد أمتار قليلة، في الأوضة الأرضي، كانت المړيضة بالسړطان نايمة ومرتاحة بعد ما نفثت سمومها وسجايرها في الهوا. أما أنا، فكنت صاحية بعدّ الثواني، نبضات قلبي كانت مسموعة في وداني زي عقارب ساعة حائط بتدق قبل الانفجار.
الساعة كانت 6 الصبح لما قمت من غير ما أعمل أي صوت في الخشب. لبست عباية استقبال خفيفة ونزلت للمطبخ. كان لازم اللعبة تكمل لأخر مشهد بنفس البراءة المغفلة اللي عيشتهم فيها. شغلت كاتيل المية، وحضرت صينية الفطار جبنة قريش، وعيش بلدي سخن، وكوبايتين شاي بلبن، وزبدية شوربة خضار عشان عيا دينا.
الساعة 7 ونص، دينا خرجت من أوضتها. كانت متقمصة الدور كالعادة ببراعة تستاهل عليها أوسكار النفاق؛ رابطة الطرحة النبيتي على راسها ولابسة كارديجان صوف تقيل وجسمها واخد انحناءة