كل اللي قاعدين باصو
—هتروحي معايا دلوقتي وهنتكلم في البيت.
نفضت إيده بقوة:
—الكلام بكرة الصبح. الساعة تسعة بالدقيقة، في الشركة.
مارجعتش على الشقة ليلتها.
روحت على الاستوديو الصغير بتاعي اللي لسه محتفظة بيه في المعادي. دخلت على الواتساب ولغيت حجز القاعة، الفوتوجرافر، البوفيه، وفرقة الزفة.
بعدها فتحت حساب البنك المشترك اللي محوشين فيه فلوس تجهيز الفرح عشان أشوف الخسارة قد إيه.
وهنا كانت الصدمة اللي طيرت النوم من عيني.
سحوبات ومصاريف غريبة عمري ما سمعت عنها ولا وافقت عليها: أدوات تخييم غالية، جلسات تصوير سيشن، مطاعم فنادق خمس نجوم، وحجوزات شاليهات.
وكل عملية مكتوب قدامها نفس الكود أو الوصف.
«نهى». حصري على صفحة روايات و اقتباسات.
وفلوس تانية متحوّلة لشركة تنظيم رحلات خاصة اسمها «إيكو ترافيل».
إيديا تلجت من الصدمة والقهر.
الفلوس دي مكانتش من جيب مازن الشخصي.
دي الفلوس اللي كنت بحط فيها شقايا ومكافآت شغلي وجمعياتي عشان مصاريف فرحنا وبيتنا.
سجلت كل كشف حساب ونزلته على الفلاشة، سكرين شوت ورا سكرين شوت.
الساعة اتنين بالليل، كريم زميلنا اللي كان بيصور ستوريهات لصفحة الشركة الداخلية، بعتلي الفيديو الأصلي اللي صوره عند الشواية.
فتحته.
قبل ما مازن يناول نهى الساندوتش، واحد من الشباب كان بيهزر وقال بصوت عالي: «يا مازن، مريم شكلها هبطانة ومأكلتش من الصبح يا عم!»
مازن رد عليه من غير حتى ما يرفع عينه فيا وبمنتهى الاستهتار:
—مريم مابتركزش في جو الهبل ده، فكك.
رجعت الفيديو وعيدت الجملة دي تلات مرات.
ما قالش «مريم مش جعانة».
هو قرر بالنيابة عني إني «ماستهلش» اهتمامه، وإني مش فارقة.
تاني يوم، الساعة تسعة بالدقيقة، دخلت أوضة الاجتماعات الكبيرة.
مازن كان قاعد ومتوتر.
ونهى كانت قاعدة جمبه بتطبطب عليه.
ولابسة الجاكيت الووتربروف اللي كنت جايباه لمازن هدية في عيد ميلاده اللي فات من زارا.
وساعتها استوعبت إن كل التنازلات اللي عملتها زمان كانت رخـص في نظره، بس اللعبة اتقلبت خلاص… والمفاجأة اللي كانت مستنياهم الاتنين على باب الأوضة، مكنتش تخطر على بال مخلوق