كل اللي قاعدين باصو

كل اللي قاعدين بصوا لي لما خطيبي قدّم أول حتة لحمة لصاحبة عمره، وقال لها بحنية: بالراحة يا حبيبتي كلي على مهلك، محدش هياخدها منك….
مازن كان لسه ماسك ماسك الفحم، وطلع أول سيخ كفتة مشوي من على الشواية. بس ما حطهوش في طبقي. حطه براحة جوه رغيف بلدي، ونفخ فيه عشان سخن، وناوله لنهى، صاحبة طفولته وبنت جيرانه القديمة.
—براحة يا نهى ما تتلسعيش … قالها وهو باصص لها بعينين بتلمع.
نهى ابتسمت ابتسامتها الرقيقة المعتادة، كأن اللي بيحصل دا الطبيعي في الكون.
أنا اللي صاحية من ستة الصبح، بجهّز لليوم دا بتاع الشركة في وادي دجلة. لفيت على كل حاجة: الأوتوبيسات، شنط الإسعافات، الكشافات، الأكل، وحتى تصاريح المحمية. حتى تتبيلة اللحمة والكفتة أنا اللي عاملاها بإيدي من إمبارح بالليل. حصري على صفحة روايات و اقتباسات…وفي الآخر، أول رغيف راح ليها هي…تاني. وزي كل مرة.
قلعت دبلة الخطوبة وحطيتها على الطبق الفل اللي قدامي.
—مريم، إيه الجنان ده؟ بتعملي إيه؟ … مازن سأل بذهول.
—بنهي حاجة كان المفروض أنهيها من شهور.
كان باقي عشر أيام بالظبط على كتب كتابنا.
خمس سنين خطوبة وعِشرة.
#حكايات_مني_السيد

شقة شاريينها سوا ودافعين دم قلبنا فيها في مدينة نصر.
ومشروع كبير في الشركة، «طريق النجوم»، اللي كان المفروض هيقلب مستقبلنا الوظيفي.
مازن ضحك ضحكة متوترة ومستفزة:
—هتبوظي جوازتنا عشان رغيف كفتة؟
—لا، الكفتة دي كانت بس القشة اللي قصمت ظهر البعير، والحاجة الوحيدة اللي كل الناس شافوها بعينهم.
طلعت تليفوني، فتحت السيستم بتاع الشركة ودخلت على بروفايل المشروع المشترك اللي ماسكينه إحنا الاتنين.
دوست على «سحب تفويض التوقيع».
وشه بهت في ثانية:
—عملتي إيه؟!
—شيلت إمضتي. ومفيش ورقة، ولا توريدات، ولا موافقة أمان هتطلع من غير ما الإدارة تراجع كل مليم وكل بند من الأول.
—إنتِ بتخلطي المشاكل الشخصية بالشغل كده عيني عينك؟!
بصيت في عينيه ببرود:
—لا يا مازن.. إنت اللي بقالك شهور مخليهم حاجة واحدة ومقضيها.
نهى ادخلت بنبرة المسكنة اللي حافظاها صم:
—يا مريم عشان خاطري بلاش تعملي كده.. مازن كان بيراعيني بس عشان عارف إن قولوني بيتعبني من السفر.
بصيت على الرغيف اللي في إيدها:
—سبحان الله.. الكفتة دي مليانة فلفل حار وشطة من اللي بنحبها، وإنتِ لسه قايلة قدام الكل إن الحامي بيموتك.
نهى اتجمدت مكانها وماردتش.
الناس من حوالينا كل واحد وطى وشه في الأرض وبص في تليفونه من الإحراج.
مازن مسك إيدي من معصمي بعنف شوية:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *