كل اللي في المدرسه

كل اللي في المدرسة كانوا شايفين إن البنت بتعاني بسبب شعرها اللي كان واصل لتحت ركبها، ومحدش كان فاهم موقف أبوها… لحد ما قالت بنفسها في الحفلة: أنا طلبت منه يقصه، لكنه قال لازم نستنى لحد ما أبقى عندي سبعتاشر سنة.

بنتي معاها في نفس الفصل، وشعر البنت طويل جدًا، لدرجة إنه بيعدي ركبها.

أبوها دايمًا بيوصل بدري في أي حفلة أو مناسبة تخص المدرسة.

بييجي على طول من شغله، ويجيب مراية صغيرة من العربية، ويقعّد بنته في طرقة المدرسة، ويبدأ يسرّح لها شعرها بإيده.

يعمل لها ضفاير مرتبة، ويحط لها شرايط ودبابيس… ولحد آخر الحفلة، ولا شعرة واحدة بتكون خرجت من مكانها.

نص الأمهات كانوا بيتأثروا بالمشهد ويقولوا:

— شوفوا الأب ده! مش كل الرجالة تعرف تعمل ضفيرة أصلًا.

أما أنا، فكل مرة كنت ببص عليهم ومابفهمش.

الموضوع مش إن شعرها جميل أو لأ…المشكلة إن البنت كانت بتعاني بسببه.

الضفيرة كانت بتتعلق في ظهر الكرسي، وفي حصة الرياضة كانت بتجري وهي ماسكاها بإيدها. ومرة شوفتها في وقت الأكل بتلم شعرها كله في قبضة إيدها علشان تعرف تنحني ناحية طبقها.

هي لسه عندها تسع سنين.

وأنا كأم، كنت كل ما أشوفها أسأل نفسي:ليه؟يوم حفلة المدرسة، كنا كلنا واقفين في الطرقة مستنيين باب القاعة يفتح.

كان أبوها واقف جنب الشباك، بيعمل لها ضفيرة زي عادته. ولما خلص، جريت البنت ناحية زميلاتها اللي كانوا لابسين ملابس الحفل.

وقتها واحدة من الأمهات قالت بصوت عالٍ، من غير ما تحاول حتى توطي صوتها:— كان لازم حد ياخد البنت دي عند كوافير شاطر من سنين.

الأب ما رفعش عينه، وكمل وهو بيلم الدبابيس ويحطها في العلبة:— شكرًا… إحنا عارفين نتصرف.

لكن الأم ردت:— المسألة مش كده. بص عليها! دي شايلة شعرها على ضهرها كأنه شنطة تقيلة.

ودخلت أم تانية في الكلام:— واضح جدًا إنها مش مرتاحة. اللي بتعمله ده مبقاش اهتمام ولا حب… ده بقى حاجة تانية.

وقالت واحدة ثالثة بصوت أهدى، لكننا سمعناها كلنا:— يمكن إنت اللي مش قادر تتخلى عن حاجة من الماضي… وهي اللي بتدفع التمن…في اللحظة دي، وقف الأب ورفع رأسه.

وساعتها اكتشفنا إن بنته رجعت، وكانت واقفة ورانا وسمعت كل كلمة…مشت من وسطنا ووقفت قدام أبوها، كأنها بتحميه بجسمها الصغير، وقالت:— ماتتكلموش مع بابا بالطريقة دي.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *