كل اللي في المدرسه

وبعدها خفّضت صوتها وقالت جملة خلت اللي واقفين قدامها يسمعوها، واللي وراها يقربوا أكتر:— بابا بيعيط كل مرة يسرّح لي شعري… أنا طلبت منه يقصّه، لكنه قال إننا لازم نستنى لحد ما أبقى عندي سبعتاشر سنة.ولأول مرة…

شفنا أبوها يهتز، وكأن السر اللي كان بيحاول يخبيه سنين، خلاص مبقاش قادر يفضل جواه..شعر البنت مش لازم ينقص قبل ١٧ سنه

تفتكروا السبب ايه؟

.يـالا صلي علي محمد ال محمد وتابعني علشان تكمل باقي القصه … حكايات الكاتبه اسما السيد ممنوعه من النسخ 👇 رابط القصه كامله في الرابط بالتعليقات 👇

👇وقف أبوها قدامنا، ووشّه فقد لونه، وبعد ثواني قال بصوت مبحوح:
— يا ليان… ادخلي الحفلة يا حبيبتي.
لكن البنت هزّت راسها بعناد، ومدّت إيدها تمسك إيده:
— لأ يا بابا… أنا مش هسيبهم يفتكروا إنك بتعذبني.
سكتت الأمهات، واتحوّل فضولنا لإحساس بالخجل.
واحدة منهن قالت بهدوء:
— إحنا ماقصدناش نجرحك… إحنا بس شايفين إن الشعر تقيل عليها.
الأب قفل علبة الدبابيس، وقعد على الكرسي كأن رجليه مبقوش قادرين يشيلوه، وبعدها بص لبنته وقال:
— خلاص يا ليان… يمكن جه الوقت اللي تعرفي فيه الحقيقة كاملة.
البنت قربت منه، وأنا وباقي الأمهات فضلنا واقفين في أماكننا.
مدّ إيده لجوا جيب جاكته، وطلع منه ظرف صغير لونه أصفر من القِدم.
كان مكتوب عليه بخط ست:
“إلى ليان… تُفتح لما تكمل سبعتاشر سنة.”
البنت شهقت وقالت:
— ده خط ماما!
حضن الأب الظرف لصدره، وقال:
— أيوه… ده آخر جواب سابتهولك ماما قبل ما تموت.
كلنا اتصدمنا.
كنا عارفين إن الأم متوفية، لكن محدش كان يعرف تفاصيل وفاتها أو ليه الأب متعلق بشعر بنته بالشكل ده.
أخذ نفسًا طويلًا، وبدأ يحكي:
— أم ليان أصيبت بمرض صعب بعد ولادتها بسنة. العلاج وقّع شعرها كله، وكانت أكتر حاجة بتوجعها إنها تبص في المراية وماتعرفش نفسها. يومها جبت لها شعرًا مستعارًا معمولًا من شعر طبيعي… ولأول مرة من شهور ابتسمت.
مسح دمعة نزلت من عينه، وكمل:
— من اللحظة دي، قررت إنها لو خفّت، هتعمل جمعية تساعد البنات والسيدات اللي العلاج وقّع شعرهم. لكن حالتها ساءت، وماقدرتش تحقق حلمها.
بصّ إلى ضفيرة بنته الطويلة وقال:
— قبل ما تموت، كانت ليان عندها أربع سنين. شعرها كان طويل وقتها، وكانت أمها بتحب تسرّحه لها. ليان سمعتها بتتكلم عن البنات اللي محتاجين شعر مستعار، فقالت لها ببراءة: “أنا هطوّل شعري، ولما أكبر هديه كله للبنات.”
رفعت ليان عينيها إليه وقالت:
— بس ليه سبعتاشر سنة بالذات؟
الأب نظر إلى الظرف وقال:
— لأن مامتك كتبت في وصيتها إن الجواب ده يتفتح في عيد ميلادك السبعتاشر… وأنا افتكرت إن معناها إننا مانقصش شعرك قبل اليوم ده.
واحدة من الأمهات سألته:
— وإنت ماقريتش الجواب؟
هز رأسه:
— لأ… وعدتها إني مش هفتحه. كنت خايف لو قصينا شعر ليان قبل الموعد، أبقى ضيّعت آخر أمنية لأمها.
ليان بصت لأبوها، وبعدها قالت:
— بس يا بابا، أنا تعبت. ساعات رقبتي بتوجعني، والشعر بيتعلق في كل حاجة. وأنا لما طلبت منك تقصه، إنت قلت إن ماما هتزعل مني.
انهار الأب في البكاء لأول مرة أمامنا وقال:
— أنا اللي كنت خايف يا بنتي… مش مامتك. كنت كل ما أسرّح شعرك أحس إنها واقفة قدامي. ريحة الزيت اللي كانت بتحطهولك، ولون الشرايط اللي كانت بتحبها… كل حاجة كانت بترجعهالي. أنا ماكنتش محافظ على شعرك علشانك وحدك… كنت متعلق بيه لأني مش قادر أودعها.
اقتربت ليان منه، وحضنت رأسه الصغير بين ذراعيها وقالت:
— ماما مش في شعري يا بابا… ماما جوانا.
الجملة دي خلتنا كلنا نبكي.
وفي اللحظة دي، خرجت مديرة المدرسة من القاعة. كانت سمعت آخر جزء من الكلام، فوقفت بجوار الأب وقالت:
— أحيانًا بنفهم الوصايا بالطريقة اللي تناسب وجعنا، مش بالمعنى اللي صاحبها قصده. يمكن الأفضل إن ليان نفسها تختار.
نظر الأب إلى ابنته طويلًا، ثم مدّ لها الظرف وقال:
— افتحيه.
اتراجعت ليان:
— بس مكتوب لما أبقى سبعتاشر سنة.
قال وهو يبكي:
— أمك كانت عايزاكي سعيدة، مش عايزاكي تشيلي وعد أكبر من سنك. وأنا مش هخلي خوفي يحبسِك سبع سنين كمان.
فتحت ليان الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه خطاب وصورة صغيرة لأمها وهي حاضناها، ومعاهم فلاشة قديمة.
أحضرت المديرة جهاز كمبيوتر من مكتبها، وشغّلت الفيديو.
ظهرت الأم على الشاشة بملامح متعبة، لكنها كانت مبتسمة.
قالت بصوت هادئ:
— يا ليان، لو بتتفرجي على الفيديو ده، يبقى بقيتي شابة جميلة. باباكي ممكن يكون قال لكِ إننا لازم نستنى لحد سبعتاشر سنة، لكنه ساعات بيفهم كلامي غلط من كتر خوفه عليكي.
الأب شهق، وحط إيده على فمه.
وكملت الأم:
— أنا اخترت سن سبعتاشر علشان وقتها تكوني كبيرة كفاية وتقرري بنفسك إذا كنتِ لسه عايزة تتبرعي بشعرك ولا لأ. لكن لو تعبك في أي وقت، قصّيه فورًا. جسمك ملكك، وشعرك اختيارك، وحبك ليا عمره ما هيتقاس بطوله.
ليان انهارت في البكاء.
أما أبوها، فحنى رأسه وهو يقول:
— سامحيني… سامحيني يا بنتي. أنا تمسكت بجملة، ونسيت إن أمك عمرها ما كانت هتطلب منك تتعبي.
حضنته ليان وقالت:
— أنا مش زعلانة منك… بس عايزة أقصه النهارده.
رفع رأسه وسألها:
— متأكدة؟
ابتسمت وسط دموعها:
— أيوه… ونخلي منه ضفاير نتبرع بيها للبنات اللي ماما كانت نفسها تساعدهم.
بعد انتهاء الحفل، اتصلت المديرة بمصففة شعر معروفة بتجهيز خصل الشعر للتبرع.
اجتمعنا في إحدى غرف المدرسة.
جلست ليان أمام المرآة، وأبوها وقف وراءها كعادته، لكنه المرة دي ماكنش ماسك فرشاة ولا دبابيس.
كان ماسك إيدها.
قسّمت المصففة شعرها إلى أربع ضفاير طويلة، وربطت كل واحدة بعناية.
قبل القص، سألتها:
— جاهزة؟
ليان بصت لأبوها.
كان بيبكي، لكنه ابتسم وقال لها:
— اعملي اللي يريحك يا حبيبتي… أنا فخور بيكي مهما كان طول شعرك.
أغمضت ليان عينيها وقالت:
— جاهزة.
ومع صوت المقص، وقعت أول ضفيرة في إيد المصففة.
الأب اهتز للحظة، لكن ليان شدت على إيده.
وبعد دقائق، فتحت عينيها وشافت نفسها بشعر قصير ومرتب فوق كتفيها.
لمست رقبتها وضحكت:
— يا بابا… أنا خفيفة!
ضحك الأب وسط دموعه، وحضنها وقال:
— كان لازم أسمعك من زمان.
تم التبرع بالضفاير، واستخدمت في صنع أكثر من شعر مستعار لطفلات فقدن شعرهن بسبب العلاج.
أما الخطاب والفيديو، فكانوا بداية لحلم جديد.
بمساعدة المدرسة وعدد من أولياء الأمور، أسس الأب مبادرة صغيرة باسم زوجته، مهمتها جمع الشعر الطبيعي وتوفير شعر مستعار مجاني للأطفال المرضى.
وفي يوم افتتاح المبادرة، وقفت ليان على المسرح بشعرها القصير، وقالت أمام الجميع:
— أنا كنت فاكرة إن الوفاء لماما معناه إني أفضل محتفظة بشعري لحد ما أبقى عندي سبعتاشر سنة. لكني فهمت إن الوفاء الحقيقي هو إننا نكمل الخير اللي كانت نفسها تعمله… من غير ما نؤذي نفسنا أو نؤذي غيرنا.
ثم نظرت إلى أبيها وأضافت:
— وبابا فهم إن الحب مش معناه نمسك في الحاجة اللي راحت… الحب إننا نفتكرها ونسمح لنفسنا نعيش.
صفق الجميع، بينما كان الأب في الصف الأول يبكي بفخر.
ومن يومها، ظل يحضر مبكرًا إلى كل حفلات المدرسة.
لكن بدل ما يقعد في الطرقة ويسرّح شعرًا يصل إلى ما بعد الركبتين، كان يقف بجوار ابنته ويعدل لها شريطتها الصغيرة، ثم يقول:
— جميلة… شبه ماما بالضبط.
فترد ليان وهي تبتسم:
— وشجاعة زيك يا بابا.
لم يكن الشعر هو الشيء الذي أبقى ذكرى أمها حيّة…
بل الرحمة التي تركتها في قلبيهما، والخير الذي وصلا به إلى قلوب عشرات الأطفال.
تمت
بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري
ممنوع النسخ

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *