احنا لحد هنا
نور كانت واقفة على جنب، عينها اتعلقت بالعلبة… وبمجرد ما اتفتحت، أنفاسها اتكتمت ورجليها مكنتش شايلاها.
الخاتم…
نفس الديزاين اللي وقفت قدام فترينته في الصاغة من سنة كاملة، مسكت إيده برجاء وقالتله: “شايف ده؟ رقيق إزاي… ده اللي نفسي تلبسهولي يوم ما نقرا فاتحتنا، مش عايزة غيره”. وقتها كان باصص في عينها وبيحلف إنه مش هيجيب غيره لإيدها اللي متستهلش غير الدهب.
مد إيده بكل برود، مسك صوابع مريم الرقيقة، لبسها الخاتم على مقاسها بالظبط، وباس إيدها بحنية مصطنعة قدام الكل، وسط تصفيق ومباركات ملت الأوضة.
وهو بيرفع راسه، عينه قفلت على عين نور مباشرة، وبص في وشها وابتسم ابتسامة صفرا باردة، كأنه بيغرز س\كينة تلمة في نص قلبها ويقولها من غير صوت: “أخدت كل حاجة… وكسرتك باللي كان نفسك فيه”.
الأمور مشيت بسرعة تخوف كأنها كابوس ملوش آخر. هو كان بيستعجل كل حاجة بحجة إنه “جاهز وعايز يستقر ويكتب الكتاب رسمي”، وأبويا رحب جداً وشافه راجل شاري وميتعوضش. مريم كانت عايشة في غيمة وردية، بتجهز وتجري وتلف، وأنا كنت زي الخيال اللي ماشي في البيت، شاحبة، مش باكل، وكل ما أمي تسألني: “مالك يا نور وشك مخطوف كده ليه؟”، أقولها: “إرهاق من النزول واللف مع مريم يا ماما”.
ويوم كتب الكتاب جه أسرع مما اتخيل. المأذون قعد، الكلمات الرنانة اتقالت، و”بارك الله لكما وبارك عليكما” نزلت على صدري زي رصاصة حية. بقيت رسمي شايفة الراجل اللي كنت مفكراه سندي وسري، مكتوب على اسم أختي الصغيرة.
من اللحظة دي، ابتدت جحيم جديدة… تفنن فيها بكل خسة إنه يدبحني بالبطيء.
المأذون مشي، والزغاريد ملت البيت، وأنا كنت واقفة ساندة ضهري على الحيطة زي الميتين، مش مصدقة إن خلاص كل حاجة اتقفلت بالضبة والمفتاح، وبقى رسمي مكتوب على اسم أختي.
فجأة لقيته بيلف ناحيتي والابتسامة الخبيثة الصفرا بتنور وشه، طلع تليفونه من جيبه ومده في إيدي وقال بصوت عالي سمّع الصالة كلها:
“معلش يا نور بقى، هنتعبك معانا… مسكي تليفوني صورينا كام صورة للذكرى، أصل اليوم ده مش هيتعوض، ولا إيه؟”
مريم ضحكت وقالت بحسن نية: “أيوه يا نور بالله عليكي صورينا حلو عشان ننزلهم!”
إيديا كانت بتترعش والتليفون تقيل في إيدي كأنه حتة فحم قايدة. رفعت الكاميرا وعيني بتزغلل، وهو هنا ابتدى العرض المريض بتاعه.