خطيبي كلمني
خطيبي كلمني وقال: حماتك عزماكي، إنتي وأهلي. المهم، أنا كنت قاعدة، دخلت أشرب مياه، لقيت أخت خطيبي بتقولي: إنتي بتتحركي براحتك كده؟ مفيش عندك إحراج؟ اقعدي على جنب واسكتي.
اتحرجت، قلتلها: عادي، باخد على البيت، ما خطيبي ليه فيه أكتر منك.
ضحكت، راحت قالتلي: ما تحترمي نفسك، ده بيتنا وإنتي ضيفة هنا.
كنت فاكرة اليوم ده هيبقى يوم عادي… يمكن شوية توتر، بس علشان أول مرة أروح أنا وأهلي عند حماتي المستقبلية على العزومة.
لبست فستان بسيط، وحاولت أبان هادية قدام أمي، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة.
أول ما وصلنا البيت، حماتي استقبلتنا بابتسامة كبيرة وقالت:
نورتوا البيت يا جماعة… ده يومنا بقى.
أمي ابتسمت وردت:
ده نورك يا أم أحمد.
البيت كان كبير ومليان ناس… قرايب وجيران، وكلهم بيبصوا لي بنظرات فضول.
خطيبي أحمد كان واقف بعيد شوية مع رجالة العيلة، وكل شوية يبصلي ويبتسم.
قعدت جنب أمي، لكن بعد شوية حسيت بالعطش… فقلت لهم:
هقوم أجيب كوباية مياه.
دخلت المطبخ بهدوء، كأني بحاول ما ألفتش نظر حد.
فتحت التلاجة وكنت لسه بمد إيدي أجيب إزازة المياه…
وفجأة سمعت صوت ورايا:
هو إنتي بتتحركي براحتك كده؟
لفيت ورايا، لقيت أخت خطيبي سارة واقفة، حاطة إيديها في بعض، وبصالي بنظرة غريبة.
استغربت وقلت بهدوء:
آه… كنت باخد كوباية مياه بس.
ضحكت بسخرية وقالت:
مفيش عندك إحراج؟ اقعدي على جنب واسكتي… ده مش بيتك علشان تتحركي فيه كده.
حكايات رومانى مكرم
الكلام وقع عليّ زي الطوبة.
حسيت الدم طلع في وشي، لكن حاولت أتماسك وقلت:
عادي يعني… باخد على البيت. ما خطيبي ليه فيه أكتر منك.
ثانية واحدة…
وسارة بصتلي بصدمة، وبعدها ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:
إنتي بجد محتاجة حد يعلمك الأدب.
قربت خطوة وقالت بصوت أوطى، بس كله حِدّة:
احترمي نفسك… ده بيتنا، وإنتي ضيفة هنا.
في اللحظة دي حسيت إن الأرض بتسحب من تحت رجلي.
مش علشان الكلام بس… لكن علشان الباب كان مفتوح شوية…
وفجأة سمعت صوت تاني:
في إيه هنا؟
لفينا إحنا الاتنين في نفس اللحظة.
وكان أحمد واقف على باب المطبخ…
وشكله واضح إنه سمع آخر جملة قالتها سارة.
حكايات رومانى مكرم
الجو اتجمد.
سارة اتوترت شوية وقالت بسرعة:
ولا حاجة… كنا بنهزر.
لكن أحمد ما ضحكش…
كان باصص لي أنا، كأنه بيحاول يفهم.
وقبل ما أتكلم…
دخلت حماتي المطبخ فجأة وقالت:
العشا جاهز… يلا يا بنات.
بس وهي بتبص علينا…
حسيت إن فيه حاجة في عينيها بتقول إنها شايفة إن فيه مشكلة.
خرجنا كلنا على السفرة.
القعدة بدأت عادية…
الضحك مالي المكان، والأكل كتير.
لكن سارة كانت كل شوية تبصلي بنظرة تحدي…
وأنا حاولت أتجاهل.
لحد ما حصل الموقف اللي قلب العزومة كلها.
وأنا بمد إيدي آخد طبق السلطة…
سارة قالت بصوت عالي قدام الكل:
خلي بالك يا ماما… أصل في ناس بتتحرك في البيت كأنها صاحبته.
السكوت وقع على السفرة فجأة.
أمي بصتلها باستغراب.
وأبويا وقف الأكل في إيده.
أما أحمد…
فبص لأخته وقال ببرود:
تقصدّي إيه يا سارة؟
ابتسمت ابتسامة خبيثة وقالت:
اسأل خطيبتك… هي فاهمة قصدي كويس.
كل العيون بقت عليّ.
قلبي كان بيدق بسرعة…
لكن قبل ما أتكلم…
الكاتب_رومانى_مكرم
حماتي قالت جملة خلت المكان كله يتجمد:
أنا كمان عايزة أفهم…
هو حصل إيه في المطبخ؟
وفي اللحظة دي…
سارة قالت حاجة ما كنتش أتوقعها أبداً…يتبع