ايام ماكنت بخدم
أيام ما كنت بخدم في البيوت اتعرفت على واحدة ست اسمها (الحجة حليمة) ست من اللي هتعيش عمرك كله ومش هتلاقي زيها، ست مسخَّرة نفسها للفقراء والمحتاجين، كانت عاملة شقتها مخزن لأي تبرعات ممكن تيجي من معارفها، حبوب، لحوم، فلوس، ملابس، أي حاجة كنت بتلاقيها عندها.
. وكانت بتجمع البنات اللي زيي بصورة شهرية وتديهم مبلغ شهري وشوال كبير فيه مواد غذائية تكفيهم شهر كامل غير الملابس والهدوم، واللي كان عندها أطفال كانت نفقتها بتزيد، واللي تعرف حد محتاج كانت بتاخد الضعف..
كانت بتنزل معانا للأرياف وتشوف الناس المحتاجة وتخصص لهم مبالغ، عملت أسقف لبيوت كتير، وصلت مية وكهربا لبيوت تانية، عملت شنط غذائية بالمئات، ودفعت مبالغ مالهاش أول من آخر.. ومن كتر ما بقت ثقة وسط معارفها بقا بيجلها تبرعات كتير أوي، لدرجة إنها عملت جمعية خيرية صغيرة وقررت توظفني أنا وبنتين كمان نساعدها في توزيع التبرعات ولينا مرتب شهري.
. واشتغلت معاها شهرين وشوفت بعنيا ملايين بتروح لناس محتاجة، شوفت جوازات بتكمل ومشاريع بتتفتح وديون بتتسدد وناس بتخرج من السجون، وكله بسبب الحجة حليمة، لحد ما ما. تت فجأة بدون أي مقدمات، ما. تت وهي بتعمل عُمرة واتدفنت هناك في السعودية..
الغريب إنها كانت بتتمنى ده وقالته أكتر من مرة، وبعد مو. تها حسيت وكأن كل حاجة حزنت، لدرجة إن الخبر لما كان بيوصل للناس كانوا بيبكوا بالدموع عليها، ست كان التراب اللي بتمشي عليه بيحبها، بس للأسف بعد مو. تها كل حاجة وقفت..
الناس اللي بيتبرعوا مبقاش عندهم ثقة في أي حد من بعد الحجة، والجمعية اتقفلت وكل واحد راح لحاله، ورجعت أنا أخدم في البيوت، واتمرمطت في الفترة دي أوي لأني كنت خدت على الراحة والشغل النضيف والمكانة الكويسة لقربي من الحجة..
وفضلت على الحال ده لحد ما جتلي مكالمة غيرتلي شكل حياتي تمامًا، راجل من اللي كانوا بيتبرعوا للحجة كلمني وقالي إنه عاوز يشوفني ضروري، وفعلًا روحت وقابلته، راجل غني وله مكانة كبيرة أوي، قالي إنه عايز يكمل شغل الحجة وميوقفش الخير اللي بيتعمل، حتى لو هنبدأ بحاجة بسيطة.
. وأنا من الأرياف وأعرف ناس محتاجة كتير، هروح وأعمل كشف محترم وهو كل شهر هيبعت عربية فيها أغذية وفلوس ومنتجات هتتوزع وليا نسبة بسيطة منها مقابل شغلي وحددناها مع بعض، وكان اللي يكفيني طول الشهر وكنت راضية أوي..