جوزي فضي التلاجه

بكل حاجة.
سهام بصت لزياد بإعجاب.
جدع يا زياد.
زياد ابتسم ابتسامة صغيرة.
دي أمي.
سمر حركت راسها ببطء.
فعلاً… دي أمه.
وفجأة سهام قالت
بس على فكرة يا زياد، ماما قالت لي إنك لسه عليك قسط العربية.
زياد اتوتر.
آه، يعني…
أمه دخلت بسرعة
قسط بسيط.
سمر بصت لأم زياد.
قسط العربية؟
أم زياد قالت
آه يا حبيبتي. زياد اشترى عربية من كام شهر.
سمر بصت لجوزها.
اشترى عربية؟
زياد بلع ريقه.
كنت هقولك.
إمتى؟
قريب.
قريب إمتى؟
يعني… بعدين.
سمر ضحكت ضحكة صغيرة.
تمام.
أم زياد حست إن الجو اتوتر.
قالت
يا جماعة إحنا جايين نفرح.
لكن سهام، من غير قصد، زودتها
بس يا زياد، الشركة بتاعتك دي اسمها إيه؟
سكت.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
سمر حطت الشوكة على الطبق.
زياد قال
شركة… تسويق.
سهام سألته
اسمها إيه؟
لسه… ببدأ.
يعني مش مسجلها؟
لا.
طيب بتشتغل منين؟
زياد اتوتر أكتر.
من البيت.
سمر ماقدرتش تمنع نفسها من الابتسام.
من البيت؟
من البيت فعلًا.
لكن من ست شهور، البيت ده كان بالنسبة له مكان للنوم والبلايستيشن.
أم زياد قالت
هو مشغول جدًا يا سهام. عشان كده ساعات بيقعد على الكمبيوتر بالساعات.
سمر بصت لزياد.
آه.
هو فهم نظرتها.
لكنه تجاهلها.
بعد الغدا، دخلت سمر المطبخ تساعد حماتها.
أم زياد كانت مبسوطة.
قالت
أنا كنت عارفة إن ابني هيعمل حاجة كبيرة.
سمر سألت بهدوء
طنط، هو قال لك إنه بيكسب كام؟
أم زياد ردت
مش بيقول.
بس قال لك إن أموره اتحسنت؟
آه.
وإنه هو اللي بيدفع حاجات البيت هنا؟
آه طبعًا.
سمر بصت لها.
هو قال لك كده؟
أم زياد استغربت.
أمال يعني مين؟
سمر سكتت.
أم زياد قربت منها.
في إيه يا سمر؟
سمر هزت راسها.
ولا حاجة.
لكن قبل ما تخرج من المطبخ، سمعت صوت زياد وهو بيتكلم في الصالة.
يا ماما، أنا قولت لك ما تتكلميش في التفاصيل.
أمه ردت
أنا ما قلتش حاجة.
سمر سألتك.
ما أنا قولتلها اللي أعرفه.
طب لو سألتك عن العربية؟
سمر وقفت مكانها.
سمعت أم زياد بتقول
العربية باسمك، إيه المشكلة؟
زياد رد
هي ما تعرفش.
سمر حطت إيدها على الرخامة.
العربية.
شركة.
فلوس.
كلها حاجات هي ما تعرفش عنها حاجة.
خرجت من المطبخ بهدوء.
زياد أول ما شافها، سكت.
قالت
أنا هروح.
أمه قالت
بدري ليه يا حبيبتي؟
ورايا شغل.
زياد قام.
أنا هوصلك.
لا.
قالتها بسرعة.
هروح لوحدي.
ركبت تاكسي بدل ما تركب معاه.
طول الطريق، فتحت تطبيق البنك.
راجعت الحساب.
وبدأت تجمع.
الإيجار.
الكهربا.
الغاز.
النت.
الأكل.
مصاريف البيت.
مصاريف عربية كانت فاكرة إنها عربيتها؟ لا.
لما فتحت سجلات التحويلات، اكتشفت حاجة أغرب.
زياد كان بيحوّل مبالغ صغيرة من حسابها لحساب إلكتروني باسم شخص اسمه م. ر.
كل شهر.
مرة ٣ آلاف.
مرة ٥.
مرة ألفين.
مرة ٧.
المجموع كان كبير.
سمر فتحت الصور اللي كانت بتاخدها لكل إيصال.
وفجأة فهمت.
م. ر ده محل قطع غيار عربيات.
زياد كان بيصرف من فلوسها على عربيته.
عربية هو حتى ما قالهاش عليها.
رجعت البيت.
قعدت على السفرة.
فتحت الدرج.
طلعت عقد الإيجار.
وبصت في اسمه.
العقد باسمها.
فاتورة الكهرباء باسمها.
الإنترنت باسمها.
حتى التأمين اللي دفعته للعربية اللي بتستخدمها في شغلها باسمها.
أما زياد؟
ولا حاجة.
في اللحظة دي، موبايلها رن.
كان رقم غريب.
ردت
ألو؟
صوت راجل قال
مدام سمر؟
أيوه.
أنا محاسب في معرض العربيات اللي اشترى منه الأستاذ زياد.
سمر اتجمدت.
خير؟
حضرتك كنتِ طالبة صورة من العقد.
آه.
بعتهالك على الواتساب.
قفلت المكالمة.
فتحت الواتساب.
ملف PDF.
فتحته.
العربية فعلًا باسم زياد.
لكن الدفعة الأولى…
كانت من حساب سمر.
والأغرب؟
كان فيه توقيع إلكتروني منها على ورقة تمويل.
سمر قربت الموبايل من وشها.
هي عمرها ما وقعت الورقة دي.
وفجأة قلبها دق بعنف.
زياد ماكانش بس بيصرف فلوسها.
هو كان بيستخدم بياناتها.
ويمكن يكون عمل حاجة أخطر.
مسكت الموبايل واتصلت بالبنك.
عايزة أعرف لو فيه أي تمويل أو طلب ائتماني باسمي.
الموظف طلب منها بيانات التحقق.
بعد دقائق، قال
مدام سمر، فيه طلب تمويل اترفض من شهرين.
سمر سألت
باسمي؟
أيوه.
مين قدمه؟
الطلب إلكتروني.
وقيمته؟
صمت الموظف لحظة.
مبلغ ٣٨٠ ألف جنيه.
سمر حسّت إن الأرض بتتحرك تحتها.
إيه؟
٣٨٠ ألف.
قفلت المكالمة.
وقعدت مكانها.
لأول مرة، الخوف دخل قلبها.
مش خوف على جوازها.
ولا على فلوسها.
خوف من إن الراجل اللي كانت بتنام جنبه كل ليلة يكون وصل لحاجة أخطر بكتير من مجرد أكل وتلاجة فاضية.
مسكت ورقة وكتبت
٢٤ ألف جنيه.
وبعدين تحتها
٣٨٠ ألف جنيه.
وبصت للرقمين.
وقالت لنفسها
إنت يا زياد… إنت مش عارف إن ال٢٤ ألف جنيه كانوا آخر حاجة أنا هسيبك تتحكم فيها.
لكنها ماكنتش عارفة إن المفاجأة الأكبر لسه ما بدأتش.
لأن في نفس الليلة، وهي بتراجع حساباتها، وصلها إيميل جديد.
العنوان كان
طلب إضافة سمر كشريكة في نشاط تجاري.
سمر فتحت الرسالة.
وقرأت اسم النشاط.
شركة زياد حسن للتجارة والتوريدات.
وتحت الاسم…
اسمها هي.
شريكة بنسبة ٤٠٪.
من غير ما تعرف.
رفعت سمر عينيها ناحية باب الشقة.
وفي اللحظة دي، سمعت المفتاح بيلف.
زياد دخل.
بص لها.
ابتسم.
عاملة إيه؟
سمر قفلت اللابتوب.
وقالت بهدوء
تمام.
لكن جواها، كانت الحرب بدأت.
الفصل الثاني
ال٢٤ ألف جنيه قلبوا اللعبة
زياد دخل المطبخ وفتح التلاجة.
بص جوه.
وبعدين بص لسمر.
فين الأكل؟
سمر كانت قاعدة على الكرسي، بتشرب قهوتها.
أكل مين؟
يعني إيه أكل مين؟
الأكل اللي هيتاكل.
سمر، بلاش هزار.
أنا مش بهزر.
زياد فتح الفريزر.
إنتِ ما اشتريتيش حاجة؟
اشتريت.
فين؟
في التلاجة.
دي فاضية.
علشان أنا اشتريت أكل ليا.
يعني إيه ليكي؟
سمر رفعت عينيها له.
يعني زي ما إنت بتقول كل واحد وفلوسه.
زياد اتعصب.
إنتِ لسه هتفتحي الموضوع ده؟
أنا ما فتحتش حاجة.
أمال إيه ده؟
ده أكل.
إنتِ عايزة تعاقبيني؟
لا.
أمال؟
أنا بس بطلت أشاركك في حاجة إنت أصلًا مش بتشاركني فيها.
سكت.
الكلام وجعه أكتر من أي خناقة.
لكن بدل ما يراجع نفسه، انفجر
أنا جوزك!
سمر ردت
وأنا مراتك.
يعني المفروض تقفي جنبي.
وقفت.
أمال بتعملي كده ليه؟
علشان وقوفي جنبك اتحول إني أشيلك.
سكت زياد.
سمر قامت.
زياد، أنا عايزة أسألك سؤال واحد.
إيه؟
العربية اللي باسمك… دفعتها من فلوسي؟
وشه اتغير.
مين قال لك؟
يعني آه.
أنا كنت هقولك.
إمتى؟ بعد ما أخلص أقساطها؟
سمر…
وفيه طلب تمويل باسمي ب٣٨٠ ألف جنيه؟
المرة دي ما ردش.
فضل واقف مكانه.
سمر فهمت.
إنت قدمت الطلب.
أنا كنت محتاج رأس مال.
باسمي؟
إنتِ مراتي.
وده مش تصريح.
كنت هرجعه.
بإيه؟
من أرباح المشروع.
ضحكت.
مشروع إيه يا زياد؟
الشركة.
الشركة اللي أنا شريكة فيها بنسبة ٤٠٪ من غير ما أعرف؟
زياد اتصدم.
إنتِ عرفتي؟
آه.
قرب منها.
اسمعيني.
لأ.
سمر، أنا عملت كل ده علشان مستقبلنا.
مستقبلنا؟
آه.
طب ليه كنت بتكدب على مامتك؟
سكت.
ليه قلت لها إنك بتكسب؟
علشان ما تحسش إني فاشل.
سمر اتأثرت للحظة.
لكنها تماسكت.
وأنا؟
إيه؟
أنا حسيت بإيه وأنا بدفع الإيجار والكهربا والأكل، وإنت قاعد قدامي ست شهور بتقول إنك بتدور على شغل؟
زياد قال
أنا كنت محرج.
فقررت تعاقبني بدل ما تقول الحقيقة؟
ماكانش قصدي.
طب إيه قصدك لما أخدت الأكل كله؟
سكت.
إيه قصدك لما استخدمت الكارت بتاعي؟
سكت.
إيه قصدك لما قدمت على ٣٨٠ ألف جنيه باسمي؟
هنا زياد فقد أعصابه.
كنت عايز أعمل حاجة!
سمر ردت
اعملها بفلوسك.
ماكانش معايا!
يبقى ماتعملهاش.
أنا راجل!
والراجل مش بيحط مراته في ديون من وراها.
سكت.
وبعدها قال
أنا هرجع كل حاجة.
مش هتقدر.
هقدر.
لأ.
ليه؟
سمر فتحت موبايلها.
علشان أنا وقفت كل الصلاحيات.
زياد بص لها.
يعني إيه؟
يعني الكارت اتقفل.
إيه؟
والتحويلات اتوقفت.
إنتِ عملتي إيه؟
عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان.
زياد قرب منها.
إنتِ فاكرة إنك لما تقفلي فلوسك تقدري تكسري حياتي؟
سمر ردت
أنا مش بكسر حياتك. أنا بمنعك تكسر حياتي.
خرجت من الشقة.
راحت العيادة.
وفي نص اليوم، مدام فاطمة جات لها.
مالك؟
سمر قالت
محتاجة محامي.
مدام فاطمة بصت لها بجدية.
للدرجة دي؟
أكتر.
وفي نفس اليوم، قابلت محامية اسمها نهى.
نهى كانت هادية جدًا.
سمعت كل التفاصيل.
وشافت المستندات.
وبعدها قالت
أول حاجة، لازم نعرف بالضبط إيه اللي اتعمل باسمك.
وإيه تاني؟
نوقف أي التزام جديد.
وبعدين؟
نراجع الشركة.
سمر طلعت الورقة.
دي.
نهى بصت عليها.
إنتِ فعلًا شريكة.
من غير ما أعرف.
ده موضوع محتاج فحص.
ولو فيه توقيع مزور؟
نهى قالت
يبقى الموضوع أخطر.
سمر سكتت.
في نفس الليلة، زياد خرج من البيت.
قال إنه رايح عند أمه.
سمر ما منعتهوش.
بعد ساعة، حماتها اتصلت.
يا سمر، إنتِ عملتي إيه في زياد؟
أنا؟
ابني جه عندي منهار.
هو قال لك إيه؟
قال إنك عايزة تطلقيه.
سمر سكتت.
هو قال لك كمان إنه عليه ديون؟
أم زياد سكتت.
سمر فهمت.
كان فيه حاجة تانية مش عارفاها؟
حماتها قالت
سمر، زياد كان بيقول لي إنك موافقة تساعديه.
في إيه؟
في المشروع.
أنا ماوافقتش.
هو قال لي إنك شريكته.
سمر قفلت عينيها.
أنا عرفت النهارده.
حماتها صمتت طويلًا.
وبعدين قالت
يعني إيه؟
يعني ابنك حط اسمي في شركة من

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *