جوزي فضي التلاجه
قال
كنت هكسب.
ردت
بس ماكسبتش.
قال
كنت قريب.
سمر كانت قاعدة بعيد.
وقالت
إنت كنت قريب من السجن، مش من النجاح.
زياد بص لها.
لكن ما ردش.
مرت الشهور.
الإجراءات أخدت وقت.
وسمر نقلت حاجاتها كلها من البيت.
استأجرت شقة صغيرة قريبة من شغلها.
ما كانتش فخمة.
ولا واسعة.
لكن أول ليلة نامت فيها، حسّت براحة ماحستهاش من ست شهور.
مافيش حد هيطلب منها كارت.
مافيش حد هيفضي التلاجة.
مافيش حد هيقول لها
إنتِ قابضة النهارده، هاتي غيره.
بعد شهرين، المحكمة أثبتت إن سمر ما كانتش عارفة بالالتزامات المالية، وإن المستندات المرتبطة بها محل اعتراض قانوني وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإبعاد المسؤوليات التي لم تنشأ بموافقتها.
أما زياد، فاضطر يبيع العربية.
ويسدد جزء كبير من الديون.
والجزء المتبقي دخل فيه في تسوية قانونية.
الشركة اتقفلت.
وأمه…
رجعت لها حاجاتها اللي كانت لسه موجودة.
أما ال٢٤ ألف جنيه؟
سمر ما كانتش ناسية.
بعد فترة، زياد بعت لها تحويل.
٢٤ ألف جنيه.
وبعت رسالة
دي أول فلوس من حقي لازم ترجع لك.
سمر بصت للرسالة طويلًا.
وبعدين ردت
مش دي قيمتها.
زياد كتب
عارف.
إيه قيمتها؟
إني فهمت متأخر إن اللي عملته ماكانش مساعدة.
سمر ما ردتش.
بعد أيام، أم زياد جت تزورها.
جابت معاها طبق أكل.
ضحكت سمر وقالت
إيه ده؟
قالت
أنا اللي عاملاه.
سمر ضحكت.
متأكدة؟
أيوه.
ومفيش زياد مشارك؟
أم زياد ضحكت لأول مرة.
لا. ده المرة دي الأكل جاي من فلوسي أنا.
ضحكوا الاتنين.
وقعدوا ياكلوا.
وبعد الأكل، أم زياد قالت
أنا كنت غلطانة.
سمر ردت
كلنا بنغلط.
بس مش كلنا بنعترف.
سمر ابتسمت.
المهم إننا اتعلمنا.
بعد سنة، سمر كانت اتنقلت لمنصب أحسن في العيادة.
بقت مسؤولة عن الإدارة المالية.
وكان مرتبها أعلى.
لكن أهم حاجة…
إنها بقت بتحط لنفسها حدود.
مش بخوف.
ولا بعصبية.
لكن بثقة.
وفي يوم، وهي خارجة من الشغل، شافت زياد واقف بعيد.
اتقابلت عيونهم.
قرب.
قال
ممكن أتكلم معاكي؟
سمر وقفت.
اتفضل.
أنا مش جاي أطلب ترجعي.
سكتت.
أنا بس عايز أقولك حاجة.
قول.
إنتِ كنتِ صح.
سمر ما علقتش.
أنا كنت فاكر إن الرجولة إني أبان قدام الناس إني ناجح.
تنفس.
طلع الرجولة إني أكون صريح حتى وأنا واقع.
سمر قالت
دي أول مرة أسمع منك كلام حقيقي.
ابتسم بحزن.
اتعلمت.
أتمنى.
سمر.
نعم؟
ال٢٤ ألف جنيه دول…
مالهم؟
أنا عارف إنك ماكنتيش زعلانة على الفلوس نفسها.
سمر سكتت.
إنتِ كنتِ زعلانة إني كنت شايف تعبك حاجة سهلة.
بصت له.
بالظبط.
أنا آسف.
المرة دي، سمر ابتسمت.
ربنا يصلح حالك يا زياد.
ومشيت.
ما رجعتش.
ولا ندمت.
وفي آخر الشهر، كانت قاعدة في شقتها الجديدة، فاتحة التلاجة.
كانت مليانة.
خضار.
فاكهة.
لحمة.
جبنة.
حلويات.
كل حاجة بتحبها.
وقفت قدامها شوية.
وبعدين ضحكت.
افتكرت نص الليمونة الناشفة.
افتكرت نفسها وهي واقفة قدام التلاجة ومش مصدقة.
افتكرت جملة زياد
إنتِ قابضة النهارده، هاتي غيره.
لكن المرة دي، هي اللي قالت لنفسها
أنا مش هاتصرف علشان حد تاني.
أنا هاشتري لنفسي.
قفلت التلاجة.
وعملت لنفسها عشا.
وقعدت قدام التلفزيون.
موبايلها رن برسالة بنكية.
دخل مرتبها.
بصت للرقم.
ابتسمت.
وبعدين حولت جزء منه لحساب توفير باسمها.
مش باسم جوز.
مش باسم شركة.
مش باسم حد.
باسمها هي.
لأنها أخيرًا فهمت إن الاستقلال مش معناه إنك ما تساعدش اللي بتحبه.
الاستقلال معناه إن مساعدتك تكون باختيارك.
مش بالإجبار.
ومش على حساب كرامتك.
ومش إن حد ياخد تعبك ويعتبره حق مكتسب.
أما زياد. ..
فبعد فترة بدأ يشتغل فعلًا.
شغل بسيط.
مرتب عادي.
لكن المرة دي، كان بيدفع إيجاره بنفسه.
وبيشتري أكل بيته بنفسه.
وبيفكر قبل ما يصرف.
وأمه كانت كل ما تشوفه تقول له
الفلوس مش أهم حاجة يا ابني.
وهو كان يرد
عارف يا أمي.
أهم حاجة إيه؟
إن اللي معايا يبقى حقي… واللي مش حقي ما ألمسوش.
وفي يوم، سألته
وسمر؟
سكت.
ثم قال
سمر كانت أكبر درس في حياتي.
أمه قالت
لسه بتحبها؟
زياد بص من الشباك.
يمكن.
طب ليه ما ترجعوش؟
ابتسم بحزن.
علشان الحب لوحده مش كفاية.
وسكت.
هي تستاهل واحد تثق فيه.
أما سمر…
فكانت بدأت حياة جديدة.
مش لأنها كسبت معركة.
لكن لأنها أخيرًا خرجت من معركة ما كانش لازم تدخلها أصلًا.
وكل ما كانت تفتكر ال٢٤ ألف جنيه، كانت تبتسم.
لأن الرقم نفسه ما بقاش مهم.
ال٢٤ ألف جنيه كانوا مجرد اللحظة اللي فتحت عينيها.
اللحظة اللي خلتها تراجع حساباتها.
وتراجع جوازها.
وتراجع نفسها.
وتسأل السؤال اللي كانت بتخاف منه
أنا بساعده… ولا أنا بضيّع نفسي عشانه؟
ولما جاوبت بصراحة…
اتغيرت حياتها كلها.
وفي النهاية، سمر ما خسرتش جوزها.
هي خسرت الوهم اللي كانت عايشة فيه.
وخسرت خوفها.
وخسرت فكرة إن الست لازم تستحمل علشان تحافظ على بيتها مهما حصل.
وكسبت نفسها.
ودي كانت أغلى حاجة رجعت لها.
تمت.
𓆩 حواديت توتا 𓆪
استنوا باقي الحكايات وادعموني بلايك وتعليق، وصلّوا ع النبي ﷺ