زوجي قرر
الجزء الاول
جوزي قرر يتجوز مرات أخوه اللي مات… عشان يربي بناته! أصل مش معقول راجل غريب يدخل بينهم!
أول ما رمى الجملة دي في وشي… حسيت إن الدنيا لفت بيا. والله حسيت إن روحي بتطلع واحدة واحدة، ومش قادرة أستوعب هو بيقول إيه.
أنا مرات الابن الكبير. ساكنين في بيت عيلة… شقتي في الدور التاني، وفوقي على طول في الدور التالت كان ساكن أخوه الله يرحمه مع مراته وبناته التلاتة.
سنين وإحنا عايشين مع بعض… شوفنا أيام حلوة، وشوفنا أيام مرة، لحد ما ربنا ابتلانا بالمصيبة الكبيرة.
حكايات منال علي
أخوه عمل حادثة عربية من سنتين… ومات.
اليوم ده كسر ضهر البيت كله. الحزن دخل كل أوضة، وكل ركن بقى فيه وجع. وساب وراه تلات بنات صغيرين مالهمش غير أمهم… ست لسه صغيرة، موظفة، جميلة، ولسه العمر قدامها.
ومن ساعتها… حماتي بدأت تنسج خطتها متوفره على روايات واقتباسات
قعدت تفكر وتحسبها من كل ناحية، وقالت لنفسها
البنت دي صغيرة… أكيد يوم ما هتفوق من حزنها هتتجوز، وساعتها هتاخد البنات معاها… يعني بنات ابني يتربوا مع راجل غريب؟! لا… على جثتي.
ولما عرفت إن كل اللي بيحصل ده كان من دماغها هي… النار ولعت جوايا أكتر.
ربنا يسامحها… ما سابتش بيتي إلا وخربته.
فضلت كل يوم تقعد تملاله دماغه.
تقوله إنت الكبير… وإنت أولى بولاد أخوك. دي أمانة في رقبتك… وده ستر وثواب… وإنت اللي لازم تلم العيلة.
وشوية شوية… هاني صدق كلامها.
وبدل ما يقولها إنها بتخرب بيته… بقى يدافع عن الفكرة كأنها فرض عليه.
طب وأنا؟!
أنا ذنبي إيه؟
هو حد فيهم سأل نفسه أنا هحس بإيه؟
هو أنا ماليش قلب؟
ماليّاش كرامة؟
ولا أنا بالنسبة لهم مجرد واحدة موجودة وخلاص؟
وقفت قدامه بكل اللي فيا، واعترضت.
قولتله حكايات منال علي
يعني إيه هتتجوز عليها؟! إنت شايف إن ده عادي؟
لقيته بمنتهى البرود بيقولي
يا ستي… ده شرع ربنا، وأنا هعدل بينكم… وكل واحدة هتاخد حقها.
حقها؟!
حق مين بس؟
هو بجد مصدق الكلام اللي بيقوله؟
أنا بعد سنين الجواز، والتعب، والخدمة، والطبخ، والشقا، والعيال… بقيت أكبر، ووشي تعب من هم الدنيا.
أما هي…
أصغر مني بسنين.
وأجمل مني.
ولسه في عز شبابها.
مين الراجل اللي قلبه مش هيميل للأصغر؟
ومين الست اللي هتقدر تنام وهي عارفة إن جوزها طالع الشقة اللي فوق يقضي ليلته مع واحدة تانية؟!
لا…
أنا مستحيل أعيش الذل ده.
بصيتله في عينه وقلت بكل قوة
اسمعني كويس يا هاني… يا أنا يا هي.
لو عايز تتجوزها… طلقني حالاً.
وأنا هخرج من حياتك، وسيبلك العيال إنت وهي تربوهم.
إنما أفضل عايشة وأنا كل يوم بموت ألف مرة… لا والله.
بصلي بصه عمرها ما هتتفارق من خيالي.
بصة باردة…
غريبة…
خوفتني.
ولا رد عليا بكلمة.
قام لبس الجزمة، وخبط باب الشقة وراه لدرجة إن الحيطان اتهزت.
فضلت قاعدة لوحدي في الصالة.
الساعة عدت الحداشر بالليل.
والبيت هادي بشكل يخوف.
قلت يمكن نزل يتمشى شوية لحد ما يهدى.
يمكن حس إنه غلط.
يمكن خاف لما قولتله هسيبه وأمشي.
لكن الغريب…
إن تحت في شقة حماتي كان هدوء زيادة عن اللزوم.
ولا صوت تلفزيون.
ولا حد بيتكلم.
ولا أي حركة. حكايات منال علي
القهرة كانت هتاكلني.
مكنتش قادرة أقعد مكاني ثانية.
قومت… ونزلت السلم على أطراف صوابعي في الضلمة.
وقلت لأنزل أواجه حماتي.
أقولها إن لو ابنها فكر يعمل اللي في دماغه… والله لأفضحهم وأخرب عليهم البيت كله.
وصلت قدام باب شقتها.
لقيت الباب موارب سنة بسيطة.
ومن جوه فيه نور…
وصوت ناس بتتكلم بصوت واطي.
قربت أكتر.
وحطيت ودني على الباب.
وفجأة…
سمعت زغرودة صغيرة…
واتكتمت بسرعة.
وسمعت صوت حماتي وهي بتبوس راس ابنها وبتقوله بفرحة
ألف مبروك يا ضنايا… كده لحم أخوك بقى في بطنك، وبناته بقوا في أمان… وكده كسرت شوكتها للأبد.
جسمي كله اتشل.
زغرودة؟!
مبروك على إيه؟!
بصيت من فتحة الباب…
واللي شوفته خلاني مش حاسة برجليا.
هاني…
قاعد في قمة شياكته.
وجنبه مرات أخوه…
لابسة طرحة بيضا، ومتزوقة، وبتبتسم.
وقدامهم على الترابيزة دفتر كبير مفتوح.
وجنبه شنطة جلد سودا.
وقاعد قدامهم راجل كبير، دقنه بيضا، وهيبته باينة…
المأذون. حكايات منال علي
لسه هصرخ…
سمعت المأذون بيعدل النضارة اللي على عينه، وقال لهاني بهدوء
طب يا ابني… فين إعلان الزوجة الأولى؟ أو توقيعها إنها عرفت بالجوازة التانية… زي ما القانون بيقول؟
هاني ولا كأنه اتسأل سؤال صعب.
مد إيده في جيب الجاكيت.
طلع ورقة رسمية عليها ختم النسر.
وحطها قدام المأذون وهو بيقول بمنتهى البرود
ما تقلقش يا مولانا… دي قسيمة طلاقها الغيابي.
أنا مطلقها رسمي من شهر… بس مأجل إعلانها.
والشقة اللي فوق باسمي لوحدي.
يعني هي دلوقتي مجرد ضيفة… والورق هيوصلها الصبح.
الكلام نزل عليا كأنه صاعقة.
ركبي سابوني.
اتسندت على الباب بكل جسمي…
والباب اتفتح مرة واحدة.
واترميت في نص الصالة.
وفي لحظة…
كل العيون اتثبتت عليا.
لكن والله… ورقة الطلاق ما كانتش أبشع حاجة شفتها الليلة دي… لأن اللي اكتشفته بعدها كان كفيل يقلب حياتي كلها رأسًا على عقب…!!
يتبع
الجزء الثاني
البيت كله سكت مرة واحدة… كأن حد فصل عنه النفس.
المأذون وقف مكانه والقلم وقع من إيده، وحماتي بلعت الزغرودة اللي كانت طالعة منها، أما هاني… الراجل اللي كنت لحد اللحظة دي بحسبه جوزي… فبصلي بمنتهى البرود، ولا كأنه شايف واحدة حياتها بتنهار قدامه.
حكايات منال علي
أنا كنت واقعة على الأرض، رجلي مش شايلاني، وإيديا بتترعش. بصيت حواليّا وأنا مش مستوعبة… مرة على المأذون، ومرة على الست اللي قاعدة جنبه لابسة طرحة بيضا، ومرة على حماتي اللي كانت فرحانة كأنها حققت حلم عمرها.
وفجأة… عيني وقعت على شنطة هاني السودا المفتوحة فوق الترابيزة.
جنب دفتر المأذون كان فيه ملف أصفر كبير، وورق كتير طالع منه. وسط الورق ده لمحت اسمي الثلاثي مكتوب بخط كبير… وعليه ختم أحمر.
قلت في نفسي دي أكيد ورقة الطلاق…
لكن أول ما قربت… قلبي وقف.
جمعت كل القوة اللي فاضلة فيا، وجريت ناحية الترابيزة قبل ما حد يفهم أنا بعمل إيه.
حماتي صرخت إلحق يا هاني… المجنونة هتبوظ كل حاجة!
مديت إيدي وخطفت الورقة بسرعة.
هاني قام من مكانه لأول مرة وهو متوتر، وخطفها مني، بس كان خلاص…
أنا قريت أول سطر.
دي ما كانتش ورقة طلاق وبس…
دي عقد بيع وتنازل.
متوفره على روايات واقتباسات
المحل بتاع أبويا الله يرحمه… اللي هو كل ورثي… والشقة اللي كنت كاتبة نصها باسم هاني زمان لما كان بيقولي إنه مزنوق في شغله…
كلهم متباعين باسمه!
والأنيل من كده…
إمضتي موجودة.
وبصمتي كمان.
بس أنا والله العظيم ما مضيت على أي حاجة!
رفعت عيني فيه وأنا حاسة إن النار طالعة من جوايا وصرخت
إنت عملت إيه يا هاني؟! إنت مش بس طلقتني من ورا ضهري… إنت كمان سرقتني؟! زورّت إمضتي؟!
المأذون قام
لمحة نيوز