ابني الوحيد
ابني الوحيد تبرع بكُلية لبنت عندها 5 سنين — وبعد ما مات بسبب مضاعفات العملية، أم البنت جت على باب بيتي وهمستلي: «هو عمره ما قالك السبب الحقيقي اللي خلاه ينقذها، صح؟»
ابني كان طول عمره بيخاف من الحقن. أخوه الأكبر كان مات في المستشفى من كام سنة، وده خلّى الخوف عنده حقيقي جدًا. عمره ما كان بيحب الدكاترة ولا المستشفيات.
عشان كده، لما دخل المطبخ وقاللي:
«ماما، أنا هتبرع بكُلية.»
افتكرت إني سمعت غلط.
البنت اللي هيتبرعلها كانت طفلة عندها 5 سنين، بنت واحدة كان ابني يعرفها من أيام المدرسة. كُليتها كانت بتفشل، ومحدش من قرايبها كان متوافق معاها.
قال وهو بيزق صورتها قدامي على الترابيزة:
«المفروض تكون بتتعلم تركب عجلة، مش بتقعد تعد بلاط سقف المستشفى.»
كنت مرعوبة، لكن إزاي أطلب من ابني يبعد عن طفلة هو يقدر ينقذها؟
العملية نجحت.
البنت بدأت تستعيد لون وشها، وابني كان بيقولي إنها بتتحسن يوم بعد يوم.
لكن ابني ما رجعش البيت.
بعد العملية بأربع أيام، حصلت له مضاعفات نادرة.
كنت قاعدة جنبه، وأجهزة الإنذار حواليه بتصرخ، والممرضين دخلوا يجروا عليه.
إيده كانت ساقعة، ومع كده حاول يطمني.
وقال بصوت ضعيف:
«مهما حصل… أوعديني ما تلوميش البنت ولا أمها.»
ومات قبل شروق الشمس.
كان عنده 30 سنة.
ابني.
ابني أنا.
الناس كلها فضلت تقول إنه بطل، لكن كنت مستعدة أدي أي حاجة في الدنيا مقابل إني أسمعه يناديني «ماما» مرة واحدة بس.
الصبح اللي بعد ما دفنته، حد خبط على الباب.
ولما فتحت، لقيت واحدة كانت زميلة ابني زمان.
وجنبها كانت البنت الصغيرة، لسه خارجة من المستشفى، وحاضنة أرنب لعبة في إيديها.
حاولت أبتسم بالعافية.
وقلتلهم:
«أهلًا يا بنات… أنا آسفة، بس مش قادرة أستقبل حد دلوقتي. ابني لسه متوفي.»
الست حطت إيدها على بوقها، لكن شهقة بكاء خرجت منها غصب عنها.
وقالت:
«أنا عمري ما كنت عايزة أقولك الكلام ده، بس بعد اللي ابنتك… بعد اللي ابنك عمله، مش هقدر أسيبك تكملي عايشة في كذبة.»
صوابعي شدت أكتر على إطار الباب.
طلعت ورقة قديمة ومكرمشة من جيبها الداخلي، وبصتلي في عيني.
وقالت:
«ابنك عمره ما قالك الحقيقة عن السبب اللي خلاه ينقذ البنت دي… صح؟»لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد