المفروض

لمحة نيوز

وأحمد رفع عينه وبص لي.
وفي اللحظة دي فهمت إن الكلام اللي هقوله
هيغيّر تمامًا الطريقة اللي شايف بيها مراته.
لأني ماكنتش هتكلم عن الاستحمام بس.
كنت هقوله فين كنت بستحمى فعلًا كل يوم وليه بطلت أدخل حمام البيت من الأساس.
وكنت عارفة إن بعد ما يسمع الحقيقة
مش هيبص لمراته بنفس الطريقة تاني.
لأن اللي هيحصل بعد ثواني كان أبعد بكتير من مجرد خناقة على الحمام.
أحمد بصلي بدهشة، ومي حاولت تضحك بقلة حيلة وقالت
حكاية إيه يا طنط؟ هو فيه حكاية؟ أنا بس بنصحك..
شورت بإيدي بصرامة وهدوء خلوها تسكت فوراً
سيبيني أروي لحبيبك الحكاية يا مي. عشان أحمد فاكر إن مراته اللي جايبها تعيش في بيت أمه ببلاش بتراعي الأصول.
التفت لأحمد اللي كان الوجوم والتوتر باينين على وشه جداً، وقلتله
أنا بستحمى كل اتنين وأربع وأحد في مركز الشباب يا أحمد.. بدخل دشات النادي، وبستخدم الصابون والشامبو بالمية السخنة وبغسل شعري وبخرج نضيفة وزي الفل قبل ما أرجع البيت. وعارف ليه يا ابن عمري بطلت أدخل حمام بيتي اللي بنيته مع أبوك الله يرحمه من 40 سنة؟
أحمد بلع ريقه وسأل بصوت بيترعش
ليه يا أمي؟
عشان من يوم ما شرفت مراتك بيتي، وهي بتاخد الحمام لحسابها من الساعة 4 ونص لحد 6 إلا ربع.. ساعة وربع بتخلص فيها مية السخان كلها، وتسيب المراية مليانة بخار، والأرض مية، وتخلص الصابون والمناديل، ولما خبطت عليها مرة واحدة بس بكل أدب وقلت لها محتاجة أغسل وشي.. قالتلي ببرود اغسلي في حوض المطبخ!.
أحمد وشه بقى أزرق من الصدمة، والتفت لمي اللي وشها جاب ألوان الطيف وقالت بسرعة وتلعثم
ده.. ده كلام مش حقيقي يا أحمد! أنا بحط ماسكات وعلاج لشعري.. وعادي إني أخد وقتي!
أنا لسه ما خلصتش يا مي.. كملت بصوت ثابت زلزل السفرة مش بس كده.. أحمد، عارف إنت ليه بقالك شهرين بتقول إن الفلوس اللي بتوفرها لمقدم الشقة مش بتزيد رغم إنك مش بتدفع هنا إيجار؟
أحمد اتسمرت عينيه عليا إنتِ تعرفي حاجة عن الفلوس يا أمي؟
أعرف.. من أسبوعين، كنت نازلة الصبح بدري، ولقيت البوسطجي جايب جوابات لبيتي.. فتحت الجواب اللي باسم مراتك بالغطاء، لقيت كشف حساب كروت الائتمان الفيزا بتاعتها من عيادة التجميل والميك أب والهدوم.. طالع ب 18 ألف جنيه في الشهر!
أحمد وقف من على حيله، السفرة اتهزت والأطباق اتخبطت ببعضها
إيه؟! 18 ألف جنيه في الشهر من ورايا؟! إنتِ مش كنتِ بتقولي إنك بتحوشي معايا من مرتبك عشان الشقة؟!
مي وقفت وهي بتصرخ بالدموع
إنتِ بتتجسسي على جواباتي يا طنط؟! وبتاخدي جواباتي تفتحيها؟!
قلت لها بمنتهى الهدوء وأنا باكل حتة الفراخ بتاعتي
الجوابات بتجيلي على عنوان بيتي أنا يا مي.. وبتدفعي مصاريف الكروت دي من الحساب المشترك اللي أحمد بيحط فيه شقاه وعرقه عشان يشتريلكم بيت! يعني بتعيشي عندي ببلاش، وبتاخدي المية والكهرباء والغاز لحسابك، وبتسحبي شقى ابني على العيادات والتجميل، وجاية في الآخر على السفرة قدام ابني تقوليلي استحمي يا طنط عشان توهميه إنك الست الشيك النضيفة وأنا العجوزة المبهدلة؟!
أحمد مسك دراع مي بعنف، وعينيه كانت بتطق شرار
الكلام ده صح؟ الجوابات دي صحيحة؟ الفلوس اللي كنت بقولك راحت فين بتدفعيها على التجميل والماسك والتنظيف؟!
مي كانت بتعيط بحرقة وبتحاول تتملص من إيده
أنا.. أنا شغلي في العيادة بيطلب مني أكون مظهر لائق! وبعدين طنط هي اللي بتعمل مشاكل من ولا حاجة!
أحمد زقها لورا وصوته هز أركان الشقة اللي كانت هادية لسنوات
مشاكل من ولا حاجة؟! أمي اللي فتحتلنا بيتها وجابتنا نعيش ببلاش عشان نحوش، تقومِ إنتِ تعامليها بالشكل ده؟! وتقفلي الحمام ساعة وربع وتخلصي المية وتذليها في بيتها؟! وتسرقي فلوسي اللي بحوشها لشقتنا عشان تصرفيها على نفسك؟!
التفت لي أحمد، ونزل على ركبه جنب كرسيّ، مسك إيدي وباسها وهو بيعيط بحرقة وخجل
حقك عليا يا أمي.. أنا آسف. والله العظيم ما كنت اعرف حاجة من ده كله. أنا كنت فاكر إنها بتحترمك وبتحفظ غيبتك.. أنا ابن حرام لو سبتها في بيتك دقيقة واحدة كمان!
مي اتصدمت وصرخت
أحمد! إنت بتطردني عشان خاطر حمام وجواب؟!
أحمد قام وقف وبص لها بنظرة احتقار عمرها ما شافتها منه
لأ.. بطردك عشان إنتِ ست مادية، وقليلة الأصل، ومبتراعيش ربنا ولا في جوزك ولا في أمه اللي آوتك! أدخلي لمي زبالتك وشنطك وفي ظرف عشر دقايق تخرجي من الباب ده، وورقتك هتوصلك على بيت أهلك مع كشف الحساب المزور بتاعك!
مي قعدت تصرخ وتتأسف وتحاول تمسك في هدومه، بس أحمد كان حاسم. سحبها من دراعها، ودخلها الأوضة ولم كل هدومها وحاجتها في الشنط، وخرجها برة باب الفيلا في أقل من ربع ساعة، وقفل الباب في وشها للآخر.
رجّع أحمد قعد قدامي، راسه في الأرض ودموعه نازلة على السفرة
سامحيني يا أمي.. أنا اتعميت عنها. أنا السبب إن ست زيك تتهان في بيتها.
طببطت على إيده بجمال وابتسمت
البيت ده بيتك يا أحمد.. بس البيت له أصول، واللي ما يحترمش أصحاب البيت والنعمة، ربنا بيكشفه ولو بعد حين. إنت ابني وسندي، والفلوس تعوضها والشقة هتيجي.. بس كرامتك وكرامة أمك ما تتباعش بفلوس الدنيا.
ومن اليوم ده.. رجع الهدوء بيتي في المنصورة.
أحمد ظبط مصاريفه ورجع يحوش بجد بعيد عن الاستغلال، وأنا رجعت آخد الدش السريع بتاعي بالمية السخنة في حمام بيتي وأنا مرتاحة ومرفوعة الرأس. وتأكدت إن السكوت ساعات بيكون صبر.. بس لما بتتكلم الحقائق، الباطل بيبهت وبيكشف كل النوايا الخبيثة!
تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *