جوزي قال
جوزي قال خدي العيال التلاتة معاكي، وحماتي ضحكت وقالت أخيرًا البيت هيهدى. بعد 19 سنة وأنا شايلة البيت ده على كتافي، كل اللي قلته كان حاضر وبدأت أجهز خروجي. لكن ابني اللي عنده 17 سنة بص لهم وقال متنسوش اللي قلتوه دلوقتي. وبعد الطلاق بدأ الهلع الحقيقي.
الجزء الأول
لو هتخرجي من البيت ده، خدي التلاتة معاكي. أنا مش عايز واحد فيهم يفضل هنا.
جوزي أحمد قام من على الكنبة وقال الكلام ده وهو بيبص لولاده التلاتة، كأنهم حاجات بيقسمها بينه وبين أمه وقت نقل العفش.
جنبه، حماتي سعاد طلعت ضحكة عالية.
أيوه، خديهم معاكي. يمكن أخيرًا البيت يعرف يعيش في هدوء.
تسعتاشر سنة.
تسعتاشر سنة وأنا بصحى قبل الفجر، أجهز الفطار، والهدوم، واللانش بوكس، وأودي سعاد للدكتور، وأدبر كل جنيه في البيت، وفوق ده كله أشتغل بالليل قدام الكمبيوتر.
وده كان جزائي.
بصيت لأحمد وقلت بهدوء
حاضر.
ساعتها ابني الكبير يوسف، اللي عنده سبعتاشر سنة، حط الشوكة على السفرة.
بابا تيتة إنتوا متأكدين من اللي بتقولوه؟
أحمد قطب جبينه.
يعني إيه طريقتك دي في الكلام؟
يوسف بص له بهدوء.
مفيش طريقة. أنا بس عايزكم تفتكروا اللي قلتوه دلوقتي عشان بعدين متقولوش إنكم ندمتوا.
في اللحظة دي، أنا ما فهمتش ليه يوسف كان بيتكلم بالهدوء ده.
هفهم بعدين.
أنا اسمي مريم السيد، عندي تلاتة وأربعين سنة، وبشتغل محاسبة. عايشة في المنصورة، وطول ما أنا متجوزة كنت فاكرة إن الحفاظ على البيت معناه إني أستحمل شوية كمان.
أحمد عنده ستة وأربعين سنة، وبيشتغل في مبيعات المعدات الصناعية.
ولادنا كانوا يوسف، سبعتاشر سنة، وسلمى، أربعة عشر سنة، وملك، عشر سنين.
أما سعاد، حماتي، فكانت عايشة معانا بقالها سبع سنين، من يوم ما جوزها مات.
ومن يومها، مواعيد دكاترتها، وأدويتها، ومصاريفها، ومشترياتها، وحتى مشاكلها مع الجيران كل ده اتحول لمسؤوليتي أنا.
أحمد كان دايمًا بيرد بنفس الجملة
إنتِ بتعرفي تاخدي إجازة من شغلك أسهل مني.
مع إني كنت بشتغل بدوام كامل زيّه.
بس وقتي، بطريقة غريبة، كان دايمًا أقل قيمة.
وفوق شغلي، كان عندي حاجة بقالها تمن سنين محدش في البيت كان مهتم يعرف عنها حاجة.
مكتب محاسبة صغير بشتغل فيه بالليل.
كنت بستخدم اسم عيلتي قبل الجواز.
مكتب السيد للمحاسبة.
أحمد كان يعدي قدام أوضتي ويقول بسخرية
لسه بتكسبي كام قرش على الكمبيوتر؟
وسعاد كانت أسوأ.
بدل ما تلعبي في الأرقام، قومي لمّي الهدوم.
عمري ما قلت لهم أنا بكسب كام.
مش عشان كان سر.
لكن عشان محدش فيهم فكر أصلًا يسأل.
الشخص الوحيد اللي كان باين عليه إنه ملاحظ كل حاجة كان يوسف.
وكان كمان ملاحظ طريقة معاملة سعاد لأخواته.
لما سلمى وملك كانوا يضحكوا على السفرة، سعاد كانت تحط الشوكة وتقول
التلات عيال دول صوتهم عالي أوي.
وأنا كنت أرد
معلش يا ماما، هسكتهم دلوقتي.
في يوم، ملك سألتني
ماما، هو إنتِ ليه دايمًا بتقولي لتيتة معلش؟
ما عرفت أرد عليها.
لكن الأسوأ حصل لما أحمد بدأ يتكلم عن مستقبل يوسف.
ابني كان بقاله سنين بيجهز نفسه عشان يدخل هندسة. درجاته كانت ممتازة، وكان نفسه يدخل الجامعة.
في مرة وإحنا بنتعشى، أحمد سأله
ولو ما دخلتش حكومي؟
قلت أنا
عندنا كذا حل.
ضحك أحمد باستهزاء.
حلول إيه؟ الجامعة عايزة فلوس. لو ما دخلش، ينزل يشتغل.
يوسف ما ردش.
وفي نفس الليلة، لقيته واقف على باب أوضتي.
ماما، أنا مش عايزك تشتغلي ليل نهار عشاني وتدفعي مصاريف الكلية.
ابتسمت وقلت
أنا مش بقتل نفسي في الشغل.
بص لي شوية وقال
لأ يا ماما إنتِ بتقتلي نفسك فعلًا. وأنا شايفك من وأنا صغير.
الجملة دي وجعتني.
أنا كنت فاكرة إن ولادي شايفين أم قوية.
لكن الحقيقة إنهم كانوا شايفين ست اتعودت تستحمل كل حاجة وهي ساكتة.
في نفس الليلة، فتحت حساباتي.
ولأول مرة من تسعتاشر سنة، قعدت أحسب أنا وولادي هنحتاج كام لو خرجنا من البيت.
لما خلصت الحساب، فضلت باصة للشاشة قدامي.
الأرقام قالتلي حاجة عمري ما كنت قادرة أقولها بصوت عالي
أنا أقدر أصرف على ولادي التلاتة من غير أحمد.
لكن اللي اكتشفته بعدها كان أخطر بكتير.
لأني لأول مرة بدأت أشك إن جوازي من أحمد كان مبني على حاجة أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
واللي حصل بعد الطلاق هو اللي خلّى أحمد وسعاد يتمنوا إنهم يرجعوا الزمن لورا.
لكن كان فات الأوان.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، صحيت قبل المنبه بساعة.
مش عشان أجهز الفطار زي كل يوم
لكن عشان أبدأ أجهز حياتي الجديدة.
فتحت الدولاب وطلعت شنطة كبيرة، وحطيت فيها هدومي بهدوء.
سلمى كانت واقفة عند باب الأوضة، بتبصلي ومش فاهمة.
ماما إحنا بجد هنمشي؟
بصيت لها وابتسمت.
أيوه يا حبيبتي.
هنروح فين؟
قبل ما أرد، دخل يوسف.
عند خالو محمود؟
بصيت له باستغراب.
إنت عرفت منين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
سمعت بابا من يومين وهو بيتكلم مع تيتة.
سكت.
بيتكلموا في إيه؟
يوسف بص لي شوية، وبعدها قال
عن البيت.
إيدي وقفت فوق الهدوم.
يعني إيه؟
كانوا بيقولوا إنك لو خرجتي، البيت هيفضل لأحمد وإننا مش هنقدر نرجع نطالب بحاجة.
حسيت ببرودة في جسمي.
إنت سمعت الكلام ده إمتى؟
قبل ما بابا يقول لك خدي العيال.
قعدت على طرف السرير.
لأول مرة فهمت ليه أحمد كان مصر إني آخد ولادي معايا.
الموضوع ما كانش مجرد عصبية.
كان مخطط.
وفي اللحظة دي، دخلت سلمى وهي ماسكة ورقة.
ماما دي وقعت من درج مكتب بابا.
خدت الورقة منها.
كانت صورة من عقد قديم.
بصيت في أول سطر
وبعدين آخر سطر.
واسمي كان موجود.
لكن اللي خلاني أرفع عيني بسرعة كان اسم تاني.
مؤسسة السيد للمحاسبة والاستشارات المالية.
بصيت ليوسف.
إيه ده؟
يوسف رد بهدوء
ده اللي كنت بحاول أقوله لك.
إنت تعرف إيه؟
قرب مني وقال
أنا من شهرين شفت بابا بيتخانق مع واحد في التليفون. كان بيقول له مريم لو عرفت كل حاجة، مش هتسيب جنيه واحد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
جنيه واحد من إيه؟
يوسف هز راسه.
معرفش.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت أحمد من بره
مريم!
بصيت لأولادي.
محدش يتكلم.
خرجت من الأوضة.
أحمد كان واقف في الصالة، وفي إيده ورقة.
قال ببرود
المحامي هيبعت لك ورق الطلاق النهارده.
هزيت راسي.
تمام.
استغرب من هدوئي.
ومش هتعملي مشكلة؟
لأ.
ومش هتطلبي حاجة؟
بصيت له في عينه.
لأ.
ابتسم، كأنه أخيرًا ارتاح.
لكن قبل ما يدخل أوضته، ناديت عليه
أحمد؟
وقف.
أيوه؟
قلت بهدوء
لما قلت لي آخد ولادي معايا كنت متأكد إنك مش هتحتاجهم بعدين؟
وشه اتغير للحظة.
بس بسرعة رجع لنفس البرود.
مش فاهم قصدك.
ابتسمت.
ولا أنا.
ودخلت أوضتي وقفلت الباب.
وبمجرد ما الباب اتقفل، فتحت الورقة اللي سلمى جابتها.
وقعدت أقرأ.
كل سطر كان بيكشف حاجة.
وبعد خمس دقايق
إيدي بدأت تترعش.
لأن المؤسسة اللي كنت فاكرة إني مجرد موظفة فيها
كانت باسمي من الأساس.
والأسوأ؟
إن أحمد كان بيستخدم توقيعي من سنين في معاملات مالية أنا ما كنتش أعرف عنها أي حاجة.
رفعت عيني ليوسف.
إنت كنت عارف؟
قال
لأ.
وسكت شوية قبل ما يكمل
بس كنت حاسس إن في حاجة غلط.
في نفس اللحظة، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت راجل قال
مدام مريم السيد؟
أيوه.
أنا المحامي فؤاد عبدالسلام. محتاج أقابلك النهارده ضروري قبل ما توقعي على أي ورقة تخص الطلاق.
سكت.
ليه؟
قال جملة خلتني أقف من مكاني
لأن في مستندات باسمك، ولو وقّعتي على التنازل اللي جوزك مجهزه ممكن تخسري أكتر بكتير من بيتك.
بصيت لأولادي.
وساعتها فهمت
إن أحمد ما كانش بيطلب مني أخرج من البيت.
كان بيحاول يخرجني من كل حاجة وأنا مش واخدة بالي الجزء الثالث
قفلت المكالمة، وفضلت واقفة مكاني ثواني.
يوسف قرب مني.
ماما الراجل قال لك إيه؟
بصيت له.
قال إن لازم أقابله قبل ما أمضي أي ورقة.
سلمى اتوترت.
يعني بابا بيضحك علينا؟
هزيت راسي.
مش عارفة.
ملك كانت واقفة في آخر الأوضة، ساكتة، وفجأة قالت
ماما هو بابا هيخلينا نمشي عشان ياخد البيت؟
السؤال كان بسيط
لكن وجعني أكتر من أي كلام.
نزلت لمستواها وقلت
محدش هيقدر ياخدك مني.
بعد ساعة، خرجت من البيت لوحدي.
كنت رايحة أقابل المحامي.
لكن قبل ما أوصل، تليفوني رن.
أحمد.
رديت.
أيوه؟
صوته كان هادي بشكل غريب.
روحتي فين؟
مشوار.
مشوار إيه؟
مشوار يخص الطلاق.
سكت شوية.
وبعدين قال
مريم، متعمليش حاجة تندمي عليها.
ابتسمت بسخرية.
أنا اللي أخاف أندم؟
صوته اتغير.
أنا بحذرك.
وأنا كمان بحذرك يا أحمد متخلينيش أعرف حاجات إنت مش عايزني أعرفها.
قفل الخط.
وصلت لمكتب المحامي.
كان راجل في أواخر الخمسينات، حط قدامي ملف سميك.
قبل ما نبدأ، لازم أسألك سؤال واحد.
اتفضل.
إنتِ وقّعتي قبل كده على أي أوراق تخص شركات أو قروض أو شراكات باسمك؟
فكرت.
أوراق بسيطة أحمد كان بيجيبها لي ويقول لي إمضي هنا.
المحامي سكت.
وبعدين فتح الملف.
الأوراق دي مش بسيطة.
بصيت له.