جوزي قال

لمحة نيوز

يعني إيه؟
طلع صورة من مستند.
من حوالي تسع سنين، تم تأسيس شركة استشارات مالية باسمك.
شهقت.
باسمي؟
أيوه.
وأنا معرفش عنها!
وده مش كل حاجة.
حط ورقة تانية قدامي.
الشركة دي دخلت في شراكة مع شركة تانية.
شركة مين؟
المحامي بص لي مباشرة.
شركة مملوكة لأحمد.
فضلت ساكتة.
يعني جوزي كان بيستخدم اسمي في شغله
وهو عامل نفسه هو اللي شايل البيت.
لكن المحامي قلب صفحة.
وفيه تحويلات مالية كبيرة خرجت من حسابات مرتبطة بالشركة.
سألته
لمين؟
قال
هنا المشكلة.
وقرب الملف مني.
أغلب التحويلات راحت لحساب شخص واحد.
بصيت للاسم.
سعاد أحمد عبدالعزيز.
حماتي.
حسيت إن الدنيا دارت بيا.
مستحيل.
المحامي قال بهدوء
أنا مش بقولك صدقي أو متصدقيش. أنا بوريك مستندات.
فضلت أبص للاسم.
تسعتاشر سنة
أنا اللي كنت بدفع مصاريف البيت.
أنا اللي كنت بشتغل.
أنا اللي كنت بجيب علاج سعاد.
وفي نفس الوقت
كان فيه فلوس بتتحول لحسابها من نشاط تجاري مرتبط باسمي.
سألته
هي عندها شركة؟
رسميًا؟ لأ.
يبقى الفلوس دي راحت لها ليه؟
فتح صفحة تانية.
ده السؤال اللي لازم يتجاوب عليه.
قبل ما أتكلم، تليفوني رن.
يوسف.
رديت بسرعة.
أيوه يا حبيبي؟
صوته كان متوتر.
ماما إنتِ فين؟
عند المحامي.
ارجعي البيت بسرعة.
قلبي وقع.
حصل إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
بابا جاب ناس وبيفرغوا مكتبك.
اتجمدت.
بيعمل إيه؟
بيشيلوا كل حاجة.
المحامي رفع عينه من الملف.
وأنا لأول مرة حسيت إن الموضوع خرج من مجرد طلاق.
قلت ليوسف
متلمسش حاجة. ومحدش يدخل أوضتي.
رد بسرعة
حاولت أمنعهم.
وأبوك؟
قال إن المكتب مش بتاعك.
بصيت للمحامي.
هو فهم من نظرتي.
قال
اقفلي مع ابنك.
قفلت.
وبعدين سألته
نعمل إيه؟
المحامي قفل الملف وقال
دلوقتي؟ ولا حاجة.
استغربت.
إزاي؟
ابتسم بهدوء.
لأن أحمد ارتكب أول غلطة كبيرة.
إيه هي؟
قال
إنه خلاك تعرفي إن عندك حقوق قبل ما توقعي على أي تنازل.
وبعدين أضاف
لكن عندي سؤال أهم.
إيه؟
مد لي ظرف بني.
الورقة دي وصلتني من أسبوع باسمك.
فتحت الظرف.
وقرأت أول سطر.
إقرار بتحويل ملكية كامل أصول الشركة إلى مريم السيد.
رفعت عيني له وأنا مش قادرة أتكلم.
قال
واضح إن حد كان مجهز لك الورقة دي من زمان.
مين؟
هز راسه.
مش عارف.
وبعدين بص لي بجدية
لكن لو مضيتيها بالطريقة الصحيحة هتعرفي إن الشركة اللي أحمد كان بيخبيها عنك، مش مجرد مكتب صغير.
سألته
أمال إيه؟
قال
قيمتها أكبر مما تتخيلي.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة من رقم أحمد.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
لو عايزة تشوفي ولادك تاني، متروحيش للمحامي ده الجزء الرابع
فضلت باصة للرسالة ثواني.
لو عايزة تشوفي ولادك تاني، متروحيش للمحامي ده.
إيدي شدت على التليفون.
مش بسبب التهديد
لكن بسبب كلمة ولادك.
أحمد عارف كويس إن دي أكتر نقطة ممكن يضغط عليا منها.
رفعت عيني للمحامي فؤاد.
هو يقدر يمنعني عن ولادي؟
هز راسه.
مفيش حد يقدر يقرر الكلام ده برسالة على الموبايل. لكن لازم نتصرف بهدوء، خصوصًا إن في أولاد قُصَّر.
قمت من الكرسي.
أنا هرجع البيت.
متروحيش لوحدك.
ولادي هناك.
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال
تمام. لكن متدخليش في مواجهة. خدي معاكي حد تثقي فيه، وأهم حاجة متوقعيش على أي ورقة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن رجلي تقيلة.
طول الطريق، كنت بفكر في يوسف.
ابني اللي من ساعة ما قال
متنسوش اللي قلتوه دلوقتي.
وأنا حاسة إنه عارف حاجة أنا لسه مش عارفاها.
لما وصلت البيت، لقيت عربية غريبة قدام الباب.
دخلت.
الصالة كانت مليانة كراتين.
مكتب الكمبيوتر بتاعي كان فاضي.
حتى الدفاتر اللي كنت بكتب فيها حسابات شغلي اختفت.
ناديت
يوسف!
طلع من الأوضة بسرعة.
أول ما شافني، جري عليا.
ماما!
حضنته.
إنت كويس؟
هز راسه.
أنا وسلمى وملك كويسين.
بصيت حواليّ.
بابا فين؟
يوسف قال
في أوضة تيتة.
وفجأة خرج أحمد.
وراه سعاد.
أول ما شافتني، قالت
أخيرًا رجعتي.
بصيت لها.
إنتوا نقلتوا حاجتي ليه؟
أحمد رد
عشان البيت ده مش مكتب.
المكتب ده شغلي.
شغلك اللي بتعمليه من ورايا؟
ضحكت لأول مرة.
من وراك؟
قرب خطوة.
أيوه. تسعتاشر سنة وأنا مش عارف بتعملي إيه بالظبط.
بصيت له بثبات.
وإنت كنت محتاج تعرف؟
سعاد تدخلت
هو جوزك، طبعًا محتاج يعرف.
بصيت لها.
زي ما أنا كنت محتاجة أعرف إن في فلوس بتتحول لحسابك؟
الصمت نزل على المكان.
وش سعاد اتغير.
أما أحمد
فبص لها بسرعة.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
وساعتها عرفت إن الاسم اللي في الملف مش صدفة.
قلت
مش هسألكم دلوقتي.
أحمد اتوتر.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
لما أعرف كل حاجة، هنتكلم.
لفيت عشان أدخل أوضتي.
لكن أحمد وقف قدامي.
مريم، مفيش دخول للأوضة دي.
بصيت له باستغراب.
دي أوضتي.
من النهارده كل حاجة هتتراجع.
تتراجع؟
ابتسم ابتسامة باردة.
إحنا داخلين على طلاق، وكل واحد يحافظ على حقوقه.
يوسف كان واقف ورايا.
فجأة قال
بابا إنت اللي قلت لنا ناخد حاجتنا ونمشي.
أحمد بص له.
متدخلش في كلام الكبار.
يوسف ما اتحركش.
بس أنا سمعت كلامك.
سعاد قالت بعصبية
يوسف، اسكت!
يوسف بص لها.
ليه؟ مش إنتِ اللي قلتي إن البيت هيهدى لما نمشي؟
سعاد سكتت.
يوسف كمل
وإنتوا قلتوا ناخد حاجتنا كلها.
وبعدين بص لأبوه
دلوقتي ليه بقيتوا بتمنعونا؟
أحمد قرب منه.
اطلع أوضتك.
يوسف رد بهدوء
حاضر.
ومشي.
لكن قبل ما يدخل، وقف وبص لي.
نظرة واحدة فهمت منها إن في حاجة.
دخلت وراه.
قفلت الباب.
يوسف فتح درج مكتبه، وطلع فلاشة صغيرة.
دي إيه؟
قال
لقيتها في مكتب بابا من أسبوع.
وفتحتها؟
لأ.
ليه؟
كنت مستني الوقت المناسب.
مسكت الفلاشة.
إنت عندك كام سنة يا يوسف؟
ابتسم.
سبعتاشر.
وبتتصرف كأنك أربعين.
قال
عشان محدش كان بيتصرف.
سكت.
وبعدين قال
ماما أنا صورت حاجة بالموبايل قبل ما الناس ييجوا يشيلوا مكتبك.
فتح موبايله.
الفيديو بدأ.
ظهر أحمد وهو واقف مع رجل غريب في المكتب.
سمعناه بيقول
أول ما مريم تمضي ورق الطلاق، ننقل الملكية كلها.
الرجل سأله
وهي لو رفضت؟
أحمد رد
مش هترفض.
الرجل ضحك.
واثق كده ليه؟
أحمد قال
لأنها طول عمرها بتختار أولادها قبل نفسها.
الفيديو وقف.
حسيت بدموعي نزلت.
مش عشان كلامه
لكن عشان اكتشفت إنه كان عارف نقطة ضعفي طول الوقت.
يوسف قرب مني وقال
ماما، لسه في جزء تاني.
إيه؟
في آخر الفيديو بابا قال اسم شخص تاني.
شغّل المقطع.
الصوت رجع.
أحمد قال
المهم إن محمود يخلص الورق قبل ما مريم تعرف الحقيقة.
وقفت مكاني.
محمود؟
يوسف بص لي.
أيوه.
وأنا أول ما سمعت الاسم
عرفت إن الموضوع مش واقف عند أحمد وسعاد.
لأن محمود هو أخويا أنا الجزء الخامس
فضلت باصة ليوسف وأنا مش مستوعبة.
خالك محمود؟
يوسف هز راسه.
أيوه يا ماما.
قعدت على السرير.
محمود أخويا الوحيد.
الراجل اللي كنت دايمًا بثق فيه.
اللي كان أحمد بيقول عليه طول الوقت
ده أخوكي، وأنا ماليش دعوة بعلاقتكم.
والأغرب إن محمود كان دايمًا يطلب مني ما أتكلمش في فلوسي مع حد.
كنت فاكرة إنه بيحاول يحميني.
دلوقتي
بدأت أشك.
قلت ليوسف
الفيديو ده عندك من إمتى؟
من أسبوعين.
وليه ما قلتليش؟
عشان كنت خايف.
خايف من إيه؟
بص لي وقال
عشان في الفيديو بابا قال إنك لو عرفتي الحقيقة، ممكن كل حاجة تقع.
قلبي دق بسرعة.
كل حاجة إيه؟
يوسف هز كتفه.
معرفش.
خرجت من الأوضة، ومشيت ناحية أوضة أحمد.
أول ما فتحت الباب، لقيت سعاد قاعدة على الكرسي.
أحمد كان واقف عند الشباك.
أول ما شافني، قال
قولتلك متدخليش الأوضة دي.
رديت بهدوء
أنا مش داخلة أخد حاجة.
أمال؟
عايزة أسألك سؤال.
سكت.
محمود له علاقة باللي بيحصل؟
وشه اتغير.
سعاد بصت له بسرعة.
الثلاث ثواني دول كانوا كفاية.
قلت
فهمت.
أحمد قرب مني.
إنتِ بتسمعي كلام ابنك؟
ابني سمعك بنفسه.
يوسف بيدخل نفسه في حاجات أكبر منه.
وأنا كمان؟
ما ردش.
قلت
محمود عمل إيه؟
أحمد قال
اسألي أخوكي.
خرجت من الأوضة.
طلعت تليفوني واتصلت بمحمود.
رن مرة.
مرتين.
تلاتة.
مردش.
بعت له رسالة
عايزة أقابلك ضروري.
شافها.
ومردش.
بعد عشر دقايق، وصلتني رسالة منه.
مريم، متدخليش في الموضوع ده. سيبيه يعدي.
بصيت للرسالة وأنا حاسة إن آخر جزء من الثقة اللي جوايا بيتكسر.
اتصلت تاني.
المرة دي رد.
ألو؟
قلت
إنت كنت عارف؟
سكت.
محمود، أنا بسألك.
قال بصوت منخفض
عارف إيه؟
إن أحمد بيحاول ينقل ملكية الشركة.
سكت تاني.
مين قالك؟
يعني الكلام صح؟
قال بسرعة
مريم، اسمعيني
قاطعتُه
إنت كنت شريك معاه؟
الصمت كان أطول المرة دي.
وبعدين قال
مش بالشكل اللي إنتِ فاهمته.
أمال إيه الشكل؟
لازم نتقابل.
فين؟
مش في البيت.
ليه؟
قال جملة خلتني أسكت
لأن في حد بيراقب البيت من امبارح.
بصيت ناحية الشباك.
مين؟
مش عارف.
وإنت عرفت منين؟
قال
عشان أنا كمان اتراقبت.
قفلت المكالمة.
كنت على وشك أقول ليوسف كل حاجة، لكن قبل ما أتكلم
سمعت صوت خبط على الباب.
خبطتين.
وبعدين تلاتة.
أحمد خرج من أوضته بسرعة.
سعاد قامت.
مين؟
محدش رد.
أحمد بص لي.
وبعدين راح يفتح.
كان رجل غريب واقف بره.
لابس بدلة، وفي إيده ملف.
قال لأحمد
أنا جاي آخد توقيع مدام مريم.
أحمد اتوتر.
هي مش هتوقع حاجة النهارده.
الرجل بص ناحيتي.
بالعكس.
ومد لي الملف.
هي لازم تشوف ده قبل ما تقرر.
فتحت أول صفحة.
وكان فيها اسم شركة عمري ما سمعته.
لكن تحت الاسم كان مكتوب
المالك المستفيد مريم السيد.
رفعت عيني للرجل.
الشركة دي تبع مين؟
قال
تبعك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *