جوزي قال خدي العيال التلاتة معاكي، وحماتي ضحكت وقالت أخيرًا البيت هيهدى. بعد 19 سنة وأنا شايلة البيت ده على كتافي، كل اللي قلته كان حاضر وبدأت أجهز خروجي. لكن ابني اللي عنده 17 سنة بص لهم وقال متنسوش اللي قلتوه دلوقتي. وبعد الطلاق بدأ الهلع الحقيقي. الجزء الأول لو هتخرجي من البيت ده، خدي التلاتة معاكي. أنا مش عايز واحد فيهم يفضل هنا. جوزي أحمد قام من على الكنبة وقال الكلام ده وهو بيبص لولاده التلاتة، كأنهم حاجات بيقسمها بينه وبين أمه وقت نقل العفش. جنبه، حماتي سعاد طلعت ضحكة عالية. أيوه، خديهم معاكي. يمكن أخيرًا البيت يعرف يعيش في هدوء. تسعتاشر سنة. تسعتاشر سنة وأنا بصحى قبل الفجر، أجهز الفطار، والهدوم، واللانش بوكس، وأودي سعاد للدكتور، وأدبر كل جنيه في البيت، وفوق ده كله أشتغل بالليل قدام الكمبيوتر. وده كان جزائي. بصيت لأحمد وقلت بهدوء حاضر. ساعتها ابني الكبير يوسف، اللي عنده سبعتاشر سنة، حط الشوكة على السفرة. بابا تيتة إنتوا متأكدين من اللي بتقولوه؟ أحمد قطب جبينه. يعني إيه طريقتك دي في الكلام؟ يوسف بص له بهدوء. مفيش طريقة. أنا بس عايزكم تفتكروا اللي قلتوه دلوقتي عشان بعدين متقولوش إنكم ندمتوا. في اللحظة دي، أنا ما فهمتش ليه يوسف كان بيتكلم بالهدوء ده. هفهم بعدين. أنا اسمي مريم السيد، عندي تلاتة وأربعين سنة، وبشتغل محاسبة. عايشة في المنصورة، وطول ما أنا متجوزة كنت فاكرة إن الحفاظ على البيت معناه إني أستحمل شوية كمان. أحمد عنده ستة وأربعين سنة، وبيشتغل في مبيعات المعدات الصناعية. ولادنا كانوا يوسف، سبعتاشر سنة، وسلمى، أربعة عشر سنة، وملك، عشر سنين. أما سعاد، حماتي، فكانت عايشة معانا بقالها سبع سنين، من يوم ما جوزها مات. ومن يومها، مواعيد دكاترتها، وأدويتها، ومصاريفها، ومشترياتها، وحتى مشاكلها مع الجيران كل ده اتحول لمسؤوليتي أنا. أحمد كان دايمًا بيرد بنفس الجملة إنتِ بتعرفي تاخدي إجازة من شغلك أسهل مني. مع إني كنت بشتغل بدوام كامل زيّه. بس وقتي، بطريقة غريبة، كان دايمًا أقل قيمة. وفوق شغلي، كان عندي حاجة بقالها تمن سنين محدش في البيت كان مهتم يعرف عنها حاجة. مكتب محاسبة صغير بشتغل فيه بالليل. كنت بستخدم اسم عيلتي قبل الجواز. مكتب السيد للمحاسبة. أحمد كان يعدي قدام أوضتي ويقول بسخرية لسه بتكسبي كام قرش على الكمبيوتر؟ وسعاد كانت أسوأ. بدل ما تلعبي في الأرقام، قومي لمّي الهدوم. عمري ما قلت لهم أنا بكسب كام. مش عشان كان سر. لكن عشان محدش فيهم فكر أصلًا يسأل. الشخص الوحيد اللي كان باين عليه إنه ملاحظ كل حاجة كان يوسف. وكان كمان ملاحظ طريقة معاملة سعاد لأخواته. لما سلمى وملك كانوا يضحكوا على السفرة، سعاد كانت تحط الشوكة وتقول التلات عيال دول صوتهم عالي أوي. وأنا كنت أرد معلش يا ماما، هسكتهم دلوقتي. في يوم، ملك سألتني ماما، هو إنتِ ليه دايمًا بتقولي لتيتة معلش؟ ما عرفت أرد عليها. لكن الأسوأ حصل لما أحمد بدأ يتكلم عن مستقبل يوسف. ابني كان بقاله سنين بيجهز نفسه عشان يدخل هندسة. درجاته كانت ممتازة، وكان نفسه يدخل الجامعة. في مرة وإحنا بنتعشى، أحمد سأله ولو ما دخلتش حكومي؟ قلت أنا عندنا كذا حل. ضحك أحمد باستهزاء. حلول إيه؟ الجامعة عايزة فلوس. لو ما دخلش، ينزل يشتغل. يوسف ما ردش. وفي نفس الليلة، لقيته واقف على باب أوضتي. ماما، أنا مش عايزك تشتغلي ليل نهار عشاني وتدفعي مصاريف الكلية. ابتسمت وقلت أنا مش بقتل نفسي في الشغل. بص لي شوية وقال لأ يا ماما إنتِ بتقتلي نفسك فعلًا. وأنا شايفك من وأنا صغير. الجملة دي وجعتني. أنا كنت فاكرة إن ولادي شايفين أم قوية. لكن الحقيقة إنهم كانوا شايفين ست اتعودت تستحمل كل حاجة وهي ساكتة. في نفس الليلة، فتحت حساباتي. ولأول مرة من تسعتاشر سنة، قعدت أحسب أنا وولادي هنحتاج كام لو خرجنا من البيت. لما خلصت الحساب، فضلت باصة للشاشة قدامي. الأرقام قالتلي حاجة عمري ما كنت قادرة أقولها بصوت عالي أنا أقدر أصرف على ولادي التلاتة من غير أحمد. لكن اللي اكتشفته بعدها كان أخطر بكتير. لأني لأول مرة بدأت أشك إن جوازي من أحمد كان مبني على حاجة أكبر بكتير مما كنت متخيلة. واللي حصل بعد الطلاق هو اللي خلّى أحمد وسعاد يتمنوا إنهم يرجعوا الزمن لورا. لكن كان فات الأوان. حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني تاني يوم الصبح، صحيت قبل المنبه بساعة. مش عشان أجهز الفطار زي كل يوم لكن عشان أبدأ أجهز حياتي الجديدة. فتحت الدولاب وطلعت شنطة كبيرة، وحطيت فيها هدومي بهدوء. سلمى كانت واقفة عند باب الأوضة، بتبصلي ومش فاهمة. ماما إحنا بجد هنمشي؟ بصيت لها وابتسمت. أيوه يا حبيبتي. هنروح فين؟ قبل ما أرد، دخل يوسف. عند خالو محمود؟ بصيت له باستغراب. إنت عرفت منين؟ ابتسم ابتسامة صغيرة. سمعت بابا من يومين وهو بيتكلم مع تيتة. سكت. بيتكلموا في إيه؟ يوسف بص لي شوية، وبعدها قال عن البيت. إيدي وقفت فوق الهدوم. يعني إيه؟ كانوا بيقولوا إنك لو خرجتي، البيت هيفضل لأحمد وإننا مش هنقدر نرجع نطالب بحاجة. حسيت ببرودة في جسمي. إنت سمعت الكلام ده إمتى؟ قبل ما بابا يقول لك خدي العيال. قعدت على طرف السرير. لأول مرة فهمت ليه أحمد كان مصر إني آخد ولادي معايا. الموضوع ما كانش مجرد عصبية. كان مخطط. وفي اللحظة دي، دخلت سلمى وهي ماسكة ورقة. ماما دي وقعت من درج مكتب بابا. خدت الورقة منها. كانت صورة من عقد قديم. بصيت في أول سطر وبعدين آخر سطر. واسمي كان موجود. لكن اللي خلاني أرفع عيني بسرعة كان اسم تاني. مؤسسة السيد للمحاسبة والاستشارات المالية. بصيت ليوسف. إيه ده؟ يوسف رد بهدوء ده اللي كنت بحاول أقوله لك. إنت تعرف إيه؟ قرب مني وقال أنا من شهرين شفت بابا بيتخانق مع واحد في التليفون. كان بيقول له مريم لو عرفت كل حاجة، مش هتسيب جنيه واحد. قلبي بدأ يدق بسرعة. جنيه واحد من إيه؟ يوسف هز راسه. معرفش. وفي اللحظة دي، سمعنا صوت أحمد من بره مريم! بصيت لأولادي. محدش يتكلم. خرجت من الأوضة. أحمد كان واقف في الصالة، وفي إيده ورقة. قال ببرود المحامي هيبعت لك ورق الطلاق النهارده. هزيت راسي. تمام. استغرب من هدوئي. ومش هتعملي مشكلة؟ لأ. ومش هتطلبي حاجة؟ بصيت له في عينه. لأ. ابتسم، كأنه أخيرًا ارتاح. لكن قبل ما يدخل أوضته، ناديت عليه أحمد؟ وقف. أيوه؟ قلت بهدوء لما قلت لي آخد ولادي معايا كنت متأكد إنك مش هتحتاجهم بعدين؟ وشه اتغير للحظة. بس بسرعة رجع لنفس البرود. مش فاهم قصدك. ابتسمت. ولا أنا. ودخلت أوضتي وقفلت الباب. وبمجرد ما الباب اتقفل، فتحت الورقة اللي سلمى جابتها. وقعدت أقرأ. كل سطر كان بيكشف حاجة. وبعد خمس دقايق إيدي بدأت تترعش. لأن المؤسسة اللي كنت فاكرة إني مجرد موظفة فيها كانت باسمي من الأساس. والأسوأ؟ إن أحمد كان بيستخدم توقيعي من سنين في معاملات مالية أنا ما كنتش أعرف عنها أي حاجة. رفعت عيني ليوسف. إنت كنت عارف؟ قال لأ. وسكت شوية قبل ما يكمل بس كنت حاسس إن في حاجة غلط. في نفس اللحظة، تليفوني رن. رقم غريب. رديت. ألو؟ صوت راجل قال مدام مريم السيد؟ أيوه. أنا المحامي فؤاد عبدالسلام. محتاج أقابلك النهارده ضروري قبل ما توقعي على أي ورقة تخص الطلاق. سكت. ليه؟ قال جملة خلتني أقف من مكاني لأن في مستندات باسمك، ولو وقّعتي على التنازل اللي جوزك مجهزه ممكن تخسري أكتر بكتير من بيتك. بصيت لأولادي. وساعتها فهمت إن أحمد ما كانش بيطلب مني أخرج من البيت. كان بيحاول يخرجني من كل حاجة وأنا مش واخدة بالي الجزء الثالث قفلت المكالمة، وفضلت واقفة مكاني ثواني. يوسف قرب مني. ماما الراجل قال لك إيه؟ بصيت له. قال إن لازم أقابله قبل ما أمضي أي ورقة. سلمى اتوترت. يعني بابا بيضحك علينا؟ هزيت راسي. مش عارفة. ملك كانت واقفة في آخر الأوضة، ساكتة، وفجأة قالت ماما هو بابا هيخلينا نمشي عشان ياخد البيت؟ السؤال كان بسيط لكن وجعني أكتر من أي كلام. نزلت لمستواها وقلت محدش هيقدر ياخدك مني. بعد ساعة، خرجت من البيت لوحدي. كنت رايحة أقابل المحامي. لكن قبل ما أوصل، تليفوني رن. أحمد. رديت. أيوه؟ صوته كان هادي بشكل غريب. روحتي فين؟ مشوار. مشوار إيه؟ مشوار يخص الطلاق. سكت شوية. وبعدين قال مريم، متعمليش حاجة تندمي عليها. ابتسمت بسخرية. أنا اللي أخاف أندم؟ صوته اتغير. أنا بحذرك. وأنا كمان بحذرك يا أحمد متخلينيش أعرف حاجات إنت مش عايزني أعرفها. قفل الخط. وصلت لمكتب المحامي. كان راجل في أواخر الخمسينات، حط قدامي ملف سميك. قبل ما نبدأ، لازم أسألك سؤال واحد. اتفضل. إنتِ وقّعتي قبل كده على أي أوراق تخص شركات أو قروض أو شراكات باسمك؟ فكرت. أوراق بسيطة أحمد كان بيجيبها لي ويقول لي إمضي هنا. المحامي سكت. وبعدين فتح الملف. الأوراق دي مش بسيطة. بصيت له. لمحة نيوز يعني إيه؟ طلع صورة من مستند. من حوالي تسع سنين، تم تأسيس شركة استشارات مالية باسمك. شهقت. باسمي؟ أيوه. وأنا معرفش عنها! وده مش كل حاجة. حط ورقة تانية قدامي. الشركة دي دخلت في شراكة مع شركة تانية. شركة مين؟ المحامي بص لي مباشرة. شركة مملوكة لأحمد. فضلت ساكتة. يعني جوزي كان بيستخدم اسمي في شغله وهو عامل نفسه هو اللي شايل البيت. لكن المحامي قلب صفحة. وفيه تحويلات مالية كبيرة خرجت من حسابات مرتبطة بالشركة. سألته لمين؟ قال هنا المشكلة. وقرب الملف مني. أغلب التحويلات راحت لحساب شخص واحد. بصيت للاسم. سعاد أحمد عبدالعزيز. حماتي. حسيت إن الدنيا دارت بيا. مستحيل. المحامي قال بهدوء أنا مش بقولك صدقي أو متصدقيش. أنا بوريك مستندات. فضلت أبص للاسم. تسعتاشر سنة أنا اللي كنت بدفع مصاريف البيت. أنا اللي كنت بشتغل. أنا اللي كنت بجيب علاج سعاد. وفي نفس الوقت كان فيه فلوس بتتحول لحسابها من نشاط تجاري مرتبط باسمي. سألته هي عندها شركة؟ رسميًا؟ لأ. يبقى الفلوس دي راحت لها ليه؟ فتح صفحة تانية. ده السؤال اللي لازم يتجاوب عليه. قبل ما أتكلم، تليفوني رن. يوسف. رديت بسرعة. أيوه يا حبيبي؟ صوته كان متوتر. ماما إنتِ فين؟ عند المحامي. ارجعي البيت بسرعة. قلبي وقع. حصل إيه؟ سكت لحظة. وبعدين قال بابا جاب ناس وبيفرغوا مكتبك. اتجمدت. بيعمل إيه؟ بيشيلوا كل حاجة. المحامي رفع عينه من الملف. وأنا لأول مرة حسيت إن الموضوع خرج من مجرد طلاق. قلت ليوسف متلمسش حاجة. ومحدش يدخل أوضتي. رد بسرعة حاولت أمنعهم. وأبوك؟ قال إن المكتب مش بتاعك. بصيت للمحامي. هو فهم من نظرتي. قال اقفلي مع ابنك. قفلت. وبعدين سألته نعمل إيه؟ المحامي قفل الملف وقال دلوقتي؟ ولا حاجة. استغربت. إزاي؟ ابتسم بهدوء. لأن أحمد ارتكب أول غلطة كبيرة. إيه هي؟ قال إنه خلاك تعرفي إن عندك حقوق قبل ما توقعي على أي تنازل. وبعدين أضاف لكن عندي سؤال أهم. إيه؟ مد لي ظرف بني. الورقة دي وصلتني من أسبوع باسمك. فتحت الظرف. وقرأت أول سطر. إقرار بتحويل ملكية كامل أصول الشركة إلى مريم السيد. رفعت عيني له وأنا مش قادرة أتكلم. قال واضح إن حد كان مجهز لك الورقة دي من زمان. مين؟ هز راسه. مش عارف. وبعدين بص لي بجدية لكن لو مضيتيها بالطريقة الصحيحة هتعرفي إن الشركة اللي أحمد كان بيخبيها عنك، مش مجرد مكتب صغير. سألته أمال إيه؟ قال قيمتها أكبر مما تتخيلي. وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة من رقم أحمد. فتحتها. كانت جملة واحدة لو عايزة تشوفي ولادك تاني، متروحيش للمحامي ده الجزء الرابع فضلت باصة للرسالة ثواني. لو عايزة تشوفي ولادك تاني، متروحيش للمحامي ده. إيدي شدت على التليفون. مش بسبب التهديد لكن بسبب كلمة ولادك. أحمد عارف كويس إن دي أكتر نقطة ممكن يضغط عليا منها. رفعت عيني للمحامي فؤاد. هو يقدر يمنعني عن ولادي؟ هز راسه. مفيش حد يقدر يقرر الكلام ده برسالة على الموبايل. لكن لازم نتصرف بهدوء، خصوصًا إن في أولاد قُصَّر. قمت من الكرسي. أنا هرجع البيت. متروحيش لوحدك. ولادي هناك. المحامي سكت لحظة، وبعدين قال تمام. لكن متدخليش في مواجهة. خدي معاكي حد تثقي فيه، وأهم حاجة متوقعيش على أي ورقة. خرجت من المكتب وأنا حاسة إن رجلي تقيلة. طول الطريق، كنت بفكر في يوسف. ابني اللي من ساعة ما قال متنسوش اللي قلتوه دلوقتي. وأنا حاسة إنه عارف حاجة أنا لسه مش عارفاها. لما وصلت البيت، لقيت عربية غريبة قدام الباب. دخلت. الصالة كانت مليانة كراتين. مكتب الكمبيوتر بتاعي كان فاضي. حتى الدفاتر اللي كنت بكتب فيها حسابات شغلي اختفت. ناديت يوسف! طلع من الأوضة بسرعة. أول ما شافني، جري عليا. ماما! حضنته. إنت كويس؟ هز راسه. أنا وسلمى وملك كويسين. بصيت حواليّ. بابا فين؟ يوسف قال في أوضة تيتة. وفجأة خرج أحمد. وراه سعاد. أول ما شافتني، قالت أخيرًا رجعتي. بصيت لها. إنتوا نقلتوا حاجتي ليه؟ أحمد رد عشان البيت ده مش مكتب. المكتب ده شغلي. شغلك اللي بتعمليه من ورايا؟ ضحكت لأول مرة. من وراك؟ قرب خطوة. أيوه. تسعتاشر سنة وأنا مش عارف بتعملي إيه بالظبط. بصيت له بثبات. وإنت كنت محتاج تعرف؟ سعاد تدخلت هو جوزك، طبعًا محتاج يعرف. بصيت لها. زي ما أنا كنت محتاجة أعرف إن في فلوس بتتحول لحسابك؟ الصمت نزل على المكان. وش سعاد اتغير. أما أحمد فبص لها بسرعة. ثانية واحدة بس. لكن أنا شفتها. وساعتها عرفت إن الاسم اللي في الملف مش صدفة. قلت مش هسألكم دلوقتي. أحمد اتوتر. إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ لما أعرف كل حاجة، هنتكلم. لفيت عشان أدخل أوضتي. لكن أحمد وقف قدامي. مريم، مفيش دخول للأوضة دي. بصيت له باستغراب. دي أوضتي. من النهارده كل حاجة هتتراجع. تتراجع؟ ابتسم ابتسامة باردة. إحنا داخلين على طلاق، وكل واحد يحافظ على حقوقه. يوسف كان واقف ورايا. فجأة قال بابا إنت اللي قلت لنا ناخد حاجتنا ونمشي. أحمد بص له. متدخلش في كلام الكبار. يوسف ما اتحركش. بس أنا سمعت كلامك. سعاد قالت بعصبية يوسف، اسكت! يوسف بص لها. ليه؟ مش إنتِ اللي قلتي إن البيت هيهدى لما نمشي؟ سعاد سكتت. يوسف كمل وإنتوا قلتوا ناخد حاجتنا كلها. وبعدين بص لأبوه دلوقتي ليه بقيتوا بتمنعونا؟ أحمد قرب منه. اطلع أوضتك. يوسف رد بهدوء حاضر. ومشي. لكن قبل ما يدخل، وقف وبص لي. نظرة واحدة فهمت منها إن في حاجة. دخلت وراه. قفلت الباب. يوسف فتح درج مكتبه، وطلع فلاشة صغيرة. دي إيه؟ قال لقيتها في مكتب بابا من أسبوع. وفتحتها؟ لأ. ليه؟ كنت مستني الوقت المناسب. مسكت الفلاشة. إنت عندك كام سنة يا يوسف؟ ابتسم. سبعتاشر. وبتتصرف كأنك أربعين. قال عشان محدش كان بيتصرف. سكت. وبعدين قال ماما أنا صورت حاجة بالموبايل قبل ما الناس ييجوا يشيلوا مكتبك. فتح موبايله. الفيديو بدأ. ظهر أحمد وهو واقف مع رجل غريب في المكتب. سمعناه بيقول أول ما مريم تمضي ورق الطلاق، ننقل الملكية كلها. الرجل سأله وهي لو رفضت؟ أحمد رد مش هترفض. الرجل ضحك. واثق كده ليه؟ أحمد قال لأنها طول عمرها بتختار أولادها قبل نفسها. الفيديو وقف. حسيت بدموعي نزلت. مش عشان كلامه لكن عشان اكتشفت إنه كان عارف نقطة ضعفي طول الوقت. يوسف قرب مني وقال ماما، لسه في جزء تاني. إيه؟ في آخر الفيديو بابا قال اسم شخص تاني. شغّل المقطع. الصوت رجع. أحمد قال المهم إن محمود يخلص الورق قبل ما مريم تعرف الحقيقة. وقفت مكاني. محمود؟ يوسف بص لي. أيوه. وأنا أول ما سمعت الاسم عرفت إن الموضوع مش واقف عند أحمد وسعاد. لأن محمود هو أخويا أنا الجزء الخامس فضلت باصة ليوسف وأنا مش مستوعبة. خالك محمود؟ يوسف هز راسه. أيوه يا ماما. قعدت على السرير. محمود أخويا الوحيد. الراجل اللي كنت دايمًا بثق فيه. اللي كان أحمد بيقول عليه طول الوقت ده أخوكي، وأنا ماليش دعوة بعلاقتكم. والأغرب إن محمود كان دايمًا يطلب مني ما أتكلمش في فلوسي مع حد. كنت فاكرة إنه بيحاول يحميني. دلوقتي بدأت أشك. قلت ليوسف الفيديو ده عندك من إمتى؟ من أسبوعين. وليه ما قلتليش؟ عشان كنت خايف. خايف من إيه؟ بص لي وقال عشان في الفيديو بابا قال إنك لو عرفتي الحقيقة، ممكن كل حاجة تقع. قلبي دق بسرعة. كل حاجة إيه؟ يوسف هز كتفه. معرفش. خرجت من الأوضة، ومشيت ناحية أوضة أحمد. أول ما فتحت الباب، لقيت سعاد قاعدة على الكرسي. أحمد كان واقف عند الشباك. أول ما شافني، قال قولتلك متدخليش الأوضة دي. رديت بهدوء أنا مش داخلة أخد حاجة. أمال؟ عايزة أسألك سؤال. سكت. محمود له علاقة باللي بيحصل؟ وشه اتغير. سعاد بصت له بسرعة. الثلاث ثواني دول كانوا كفاية. قلت فهمت. أحمد قرب مني. إنتِ بتسمعي كلام ابنك؟ ابني سمعك بنفسه. يوسف بيدخل نفسه في حاجات أكبر منه. وأنا كمان؟ ما ردش. قلت محمود عمل إيه؟ أحمد قال اسألي أخوكي. خرجت من الأوضة. طلعت تليفوني واتصلت بمحمود. رن مرة. مرتين. تلاتة. مردش. بعت له رسالة عايزة أقابلك ضروري. شافها. ومردش. بعد عشر دقايق، وصلتني رسالة منه. مريم، متدخليش في الموضوع ده. سيبيه يعدي. بصيت للرسالة وأنا حاسة إن آخر جزء من الثقة اللي جوايا بيتكسر. اتصلت تاني. المرة دي رد. ألو؟ قلت إنت كنت عارف؟ سكت. محمود، أنا بسألك. قال بصوت منخفض عارف إيه؟ إن أحمد بيحاول ينقل ملكية الشركة. سكت تاني. مين قالك؟ يعني الكلام صح؟ قال بسرعة مريم، اسمعيني قاطعتُه إنت كنت شريك معاه؟ الصمت كان أطول المرة دي. وبعدين قال مش بالشكل اللي إنتِ فاهمته. أمال إيه الشكل؟ لازم نتقابل. فين؟ مش في البيت. ليه؟ قال جملة خلتني أسكت لأن في حد بيراقب البيت من امبارح. بصيت ناحية الشباك. مين؟ مش عارف. وإنت عرفت منين؟ قال عشان أنا كمان اتراقبت. قفلت المكالمة. كنت على وشك أقول ليوسف كل حاجة، لكن قبل ما أتكلم سمعت صوت خبط على الباب. خبطتين. وبعدين تلاتة. أحمد خرج من أوضته بسرعة. سعاد قامت. مين؟ محدش رد. أحمد بص لي. وبعدين راح يفتح. كان رجل غريب واقف بره. لابس بدلة، وفي إيده ملف. قال لأحمد أنا جاي آخد توقيع مدام مريم. أحمد اتوتر. هي مش هتوقع حاجة النهارده. الرجل بص ناحيتي. بالعكس. ومد لي الملف. هي لازم تشوف ده قبل ما تقرر. فتحت أول صفحة. وكان فيها اسم شركة عمري ما سمعته. لكن تحت الاسم كان مكتوب المالك المستفيد مريم السيد. رفعت عيني للرجل. الشركة دي تبع مين؟ قال تبعك. أنا معرفهاش. ابتسم. عشان كده لازم تعرفي. وبعدين فتح صفحة أخيرة. وأشار إلى توقيع موجود أسفلها. وده توقيع جوزك. بصيت للتوقيع. ثم للاسم الموجود بجانبه. المستفيد الثاني محمود السيد. اتجمدت. أخويا. جوزي. وحسابات باسمي. كلهم متصلين ببعض. لكن قبل ما أقدر أسأل سمعت صوت يوسف من ورايا ماما لفيت. كان ماسك الفلاشة. وقال في حاجة أنا لسه ما قلتهاش لك. إيه؟ بص لأحمد. ثم للرجل الغريب. وقال أنا مش بس لقيت الفلاشة في مكتب بابا أنا لقيت كمان تسجيل صوتي لماما وهي بتتكلم مع محمود من 9 سنين الجزء السادس حسيت إن الأرض اتحركت من تحت رجلي. بصيت ليوسف. تسجيل ليا أنا؟ هز راسه. أيوه. أحمد اتدخل بسرعة يوسف، اطلع أوضتك حالًا. لكن يوسف ما اتحركش. لأ. أحمد قرب منه. قلتلك اطلع! يوسف رفع الفلاشة. لو قربت مني، التسجيل هيتبعت. أحمد وقف مكانه. لأول مرة شفت الخوف في عينه. مش خوف عليا خوف من حاجة موجودة على الفلاشة. بصيت ليوسف. شغله. هنا؟ أيوه. حط الفلاشة في اللابتوب. طلع ملف صوتي قديم. التاريخ كان من تسع سنين. ضغط تشغيل. وصوتي أنا خرج من السماعات محمود، أنا مش فاهمة ليه أحمد مصر إني أمضي على الورق ده. اتجمدت. أنا فعلًا كنت فاكرة إن المكالمة دي نسيتها من زمان. جالي صوت محمود مريم، أحمد قال لي إن الموضوع إجراء عادي، وإن اسمك لازم يكون موجود. صوتي رد بس أنا مش فاهمة الشركة دي أصلًا بتعمل إيه. محمود قال متقلقيش. أنا هتابع كل حاجة. التسجيل كمل. ثم سمعنا صوت أحمد من بعيد. مريم، خلصي الورق وتعالي. وصوتي قال حاضر. التسجيل انتهى. فضلت ساكتة. الرجل اللي جاب الملف كان واقف مستني. قلت ده يثبت إيه؟ رد يثبت إنك كنتِ مش عارفة التفاصيل وقت التوقيع. بصيت له. وإنت مين أصلًا؟ طلع بطاقة من جيبه. اسمي كريم. كنت شغال مستشار مالي للشركة. أحمد صرخ مستشار مالي إيه؟ إنت ملوش علاقة بالموضوع! كريم بص له بهدوء. كان ليا. ثم وضع ملفًا آخر على الترابيزة. لحد ما اكتشفت إن فيه تحويلات اتعملت من غير موافقات صحيحة. سعاد اتدخلت إنت عايز إيه مننا؟ رد أنا مش عايز منكم حاجة. وبص لي. أنا عايز أوصل المستندات لصاحبتها الحقيقية. قلت وليه دلوقتي؟ لأن الطلاق حرّك حاجات كانت متوقفة. زي إيه؟ فتح الملف. تصفية حسابات. أحمد اندفع نحوه. كفاية! لكن كريم رجع خطوة. لو عندك مشكلة، حلها قانونيًا. أحمد بص لي. مريم، متصدقيش أي حد يدخل علينا بملفات. رديت وأنا ليه أصدقك إنت؟ سكت. سعاد قالت بسرعة أحمد، خدها على جنب. بصيت لهم. لأ. وبعدين قلت أنا هسمع كل حاجة هنا. في اللحظة دي، تليفوني رن. محمود. بصيت للشاشة. رديت. أيوه. صوته كان متوتر مريم، لازم تشوفي حساب قديم في البنك. ليه؟ لأن فيه تحويل اتعمل باسمك سكت. من تسع سنين. كام؟ قال الرقم. اتصدمت. المبلغ كان أكبر من كل مدخراتي بسنين. قلت والمبلغ ده راح فين؟ محمود رد لحساب باسم والدك. قلبي وقف لحظة. أبويا؟ أيوه. سكت. والدي كان بعيد عني بقاله سنين. ومفيش أي علاقة مالية بينه وبين أحمد حسب علمي. قلت إنت عايز تقول إن أحمد حوّل فلوس لأبويا؟ محمود قال مش أحمد. أمال مين؟ سكت. وبعدين قال أنا. بصيت للناس اللي حواليا. كريم كان ساكت. أحمد وشه اتغير. وسعاد حطت إيدها على صدرها. قلت إنت حولت فلوس لأبويا؟ أيوه. ليه؟ صوته انكسر عشان أساعده. من فلوس الشركة؟ مريم جاوبني! سكت ثواني. وبعدين قال الفلوس ما كانتش فلوسي. قفلت عيني. أمال فلوس مين؟ رد فلوسك إنتِ. قبل ما أستوعب، سمعنا صوت كسر زجاج من ناحية الشباك. الكل اتخض. يوسف جري ناحية أخواته. أحمد صرخ انزلوا تحت! كريم مسك الملف بسرعة. وأنا وقفت مكاني. لكن يوسف كان أسرع. فتح اللابتوب، وبعت الفلاشة على إيميل كان مجهزه مسبقًا. وبص لي وقال دلوقتي حتى لو أخدوا الفلاشة سكت لحظة. مش هيقدروا يمسحوا اللي اتسجل. وبعد ثواني جالي إشعار على تليفوني. تم إرسال الملفات بنجاح. فتحت الرسالة. وكان المرسل محمود. لكن تحتها مباشرة كانت فيه جملة واحدة مريم، سامحيني أنا ما كنتش بخونك. أنا كنت بحاول أحميك من أحمد الجزء السابع فضلت باصة للرسالة ومش قادرة أستوعب. أنا ما كنتش بخونك أنا كنت بحاول أحميك من أحمد. رفعت عيني عن الموبايل. محمود، رد عليا. المكالمة كانت لسه مفتوحة. قال بصوت متوتر مريم، اسمعيني للآخر. أنا سامعاك. من تسع سنين، أحمد جه لي وقال إن عنده مشكلة مالية كبيرة، وإن اسمك اتستخدم في شركة من غير ما تفهمي كل التفاصيل. بصيت لأحمد. كان واقف ساكت. وإنت صدقته؟ في الأول أيوه. وبعدين؟ اكتشفت إن الموضوع أكبر. سكت لحظة. أحمد كان داخل في شراكة مع ناس أنا معرفهمش، وكان فيه فلوس بتتحرك من حسابات الشركة لحسابات مختلفة. سألته وليه حساب أبويا؟ قال عشان أحمي جزء من فلوسك. يعني إيه؟ حولت المبلغ لأبوكي، وطلبت منه يحتفظ بيه لحد ما أتأكد إن أحمد مش هيقدر يسحب كل حاجة. بصيت لأحمد. وإنت كنت عارف؟ أحمد رد لأول مرة محمود كان بيتصرف من دماغه. محمود سمعه من التليفون وقال لأ يا أحمد. إنت كنت عارف. أحمد سكت. محمود كمل وأنا عندي إثبات. قلت بسرعة فين؟ في مكان آمن. ابعتهولي. مش على الموبايل. ليه؟ لأن تليفوني مراقب. بصيت لكريم. هو فهم. وقال خلي أخوكي يقابلك في مكان عام. محمود قال بكرة الساعة عشرة الصبح، عند مكتب المحامي فؤاد. قلت حاضر. وقبل ما أقفل، سمعته يقول مريم أيوه؟ متوقعيش أي حاجة الليلة دي. قفلت. أحمد كان واقف قدامي. قال إنتِ عايزة تصدقي أخوكي؟ رديت على الأقل هو عنده تفسير. وأنا معنديش؟ إنت لحد دلوقتي ما قلتليش ليه فيه شركة باسمي. سكت. سعاد قالت بعصبية لأن جوزك كان بيحاول يحافظ على مستقبلكم! لفيت لها. مستقبلي؟ ولا مستقبلك إنتِ؟ وشها اصفر. كريم فتح الملف. في حاجة تانية لازم مدام مريم تعرفها. أحمد قال كفاية. كريم ما اهتمش. فيه حساب باسم سعاد استقبل تحويلات من الشركة لمدة أربع سنين. سعاد انفجرت دي فلوس أحمد! قلت لو فلوس أحمد، ليه اتحولت من شركة باسمي؟ مفيش رد. وفجأة، ملك بدأت تعيط. ماما أنا خايفة. جريت عليها وحضنتها. متخافيش يا حبيبتي. أحمد قال خدوا بعضكم وروحوا عند خالك محمود. بصيت له. مش إنت اللي قلت لنا ناخد التلاتة ونمشي؟ أيوه. خلاص. هنمشي. سكت. كنت متوقعة إنه يفرح. لكن ملامحه اتغيرت. قال بسرعة استني. ابتسمت. إيه؟ مش إنت عايز البيت يهدى؟ ما ردش. طلعت شنط الأولاد. سلمى بدأت تجمع هدومها. يوسف كان ساكت. قربت منه. إنت كويس؟ قال أيوه. وبعدين بص لأبوه. بابا، متنساش إنك قلت لنا نمشي. أحمد ما ردش. بعد أقل من ساعة، كنا واقفين عند باب البيت. ثلاث شنط. تلاتة أولاد. وأنا. سعاد كانت واقفة في الصالة. بصت لنا وقالت أخيرًا. فتحت الباب. وقبل ما أخرج، بصيت لها. زي ما قلتي. ومشيت. لكن وأنا بنزل السلم، تليفوني رن. رقم مجهول. رديت. صوت راجل غريب قال مدام مريم، أنا محتاج أحذرك. من إيه؟ من مقابلة بكرة. قلبي اتقبض. إنت مين؟ قال واحد كان شغال مع أحمد. وعايز مني إيه؟ عايزك تعرفي إن محمود مش الشخص الوحيد اللي خبّى عنك الحقيقة. سكت. يعني إيه؟ قال أبوك كمان كان عارف. وبعدين قفل الخط. وقفت على السلم. يوسف رجع بص لي. ماما؟ ما قدرتش أرد. لأن في اللحظة دي بدأت أفهم إن السر اللي أحمد كان بيحاول يدفنه من تسع سنين مش سر جوازي أنا وبس. كان سر عيلتي كلها الجزء الثامن فضلت واقفة على السلم، والموبايل في إيدي. يوسف قرب مني. ماما، مالك؟ بصيت له، وحاولت أتماسك. مفيش يا حبيبي. لكن يوسف كان عارف إني بكذب. مين اللي كلمك؟ رقم غريب. قال إيه؟ سكت لحظة. وبعدين قلت قال إن جدو كان عارف حاجة عن الشركة. يوسف ما اتفاجئش. وده اللي خلاني أستغرب. إنت مش مستغرب؟ قال بهدوء بصراحة لأ. ليه؟ عشان أنا من أسبوع لقيت ظرف في مكتب بابا عليه اسم جدو. قلبي دق بسرعة. ظرف إيه؟ معرفتش أفتحه. فين؟ قال في شنطتي. طلع يوسف الظرف. كان قديم، وعليه اسم والدي بخط واضح. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة. أول ما قريتها، عيني اتسعت. كانت مكتوبة بخط أبي. لو مريم وصلت للورقة دي، يبقى أحمد بدأ ينفذ الخطة. إيدي بدأت ترتعش. كملت القراءة. مريم، أنا غلطت لما سكت. لكن سكوتي كان له سبب. رفعت عيني. سلمى وملك كانوا واقفين جنبي. قلت لازم نمشي دلوقتي. يوسف قال على فين؟ عند خالك محمود. ركبنا العربية. طول الطريق، كنت ماسكة الورقة. كل كلمة فيها كانت بتخليني أفتكر حاجات صغيرة حصلت زمان، وعمري ما ربطتها ببعض. مرة والدي سألني أحمد بيطلب منك تمضي أوراق كتير؟ وقتها ضحكت وقلت له شوية إجراءات شغله. قال لي خلي بالك يا بنتي. وأنا ما اهتمتش. دلوقتي فهمت. وصلنا عند بيت محمود. كان مستنينا قدام الباب. أول ما شافني، حضني. لكن أنا رجعت خطوة. الأول هتقول لي كل حاجة. هز راسه. حاضر. دخلنا. قعد محمود قدامنا. وقال من تسع سنين، أحمد كان عليه ديون كبيرة. سألته قد إيه؟ أكبر من قدرته على السداد. وعمل إيه؟ بدأ يستخدم الشركة اللي أسسها باسمك كواجهة. سكت. بس ليه باسمي؟ محمود رد لأن اسمك كان نظيف، وحساباتك منتظمة، ومحدش كان يشك فيك. حسيت بغصة. وإنت وافقت؟ في الأول، آه. ليه؟ كنت فاكر إنك عارفة. سكت. لما اكتشفت إنك مش عارفة، حاولت أصلح اللي حصل. بتحويل فلوسي لأبويا؟ أيوه. قلت بعصبية وفضلت ساكت تسع سنين؟ حاولت أكلمك. وإيه اللي منعك؟ محمود بص في الأرض. أحمد هددني. الصالة سكتت. يوسف سأل هددك بإيه؟ محمود بص له. كان معاه مستندات ممكن تضر شغلي وحياتي. وبعدين بص لي. لكن ده مش أهم جزء. أمال إيه؟ طلع ملف من درج المكتب. حطه قدامي. ده كشف بكل التحويلات. فتحته. بدأت أقلب الصفحات. أسماء. تواريخ. مبالغ. وشركات. وفجأة شفت اسمًا مألوفًا. شركة باسم سعاد أحمد عبدالعزيز. رفعت عيني. حماتي عندها شركة؟ محمود قال الشركة اتفتحت من غير نشاط حقيقي. يعني إيه؟ كانت بتستخدم لتحويل جزء من الأرباح بعيد عن حسابات الشركة الأساسية. يوسف قرب. وإنت عندك دليل؟ محمود ابتسم بحزن. عندي أكتر من دليل. وطلع فلاشة تانية. التسجيلات، العقود، التحويلات كلهم هنا. مد إيده ناحيتي. لكن قبل ما آخدها تليفونه رن. بص للشاشة. وشه اتغير. مين؟ ما ردش. التليفون رن مرة تانية. المرة دي شغل السماعة. صوت أحمد خرج من الموبايل محمود، لو مريم فتحت الملف ده، كلنا هنروح في داهية. محمود رد إحنا اللي روحنا في داهية لما سكتنا. أحمد قال لسه تقدر تصلح الموضوع. إزاي؟ رجّع الفلوس. محمود ضحك بمرارة. فلوس مريم؟ سكت أحمد. ثم قال مش كلها. بصيت لمحمود. هو يقصد إيه؟ أحمد رد من التليفون مريم لو فتحتي الملف كامل، هتعرفي إن جزء من الفلوس اللي اتنقلت باسمك سكت. قلت كمل. قال اتحول لحساب والدك قبل ما محمود يحوله له. اتجمدت. يعني أبويا كان شريك؟ أحمد قال مش شريك. وسكت لحظة. كان شاهد على كل حاجة. المكالمة اتقفلت. فضلت باصة لمحمود. عايزة أكلم بابا. محمود قال هو اللي لازم يكلمك. وفي نفس اللحظة، تليفوني رن. كان رقم أبي. رديت. وجالي صوته لأول مرة من سنين مريم أنا كنت مستني اليوم ده. ثم قال لازم تعرفي ليه أنا ساعدت أحمد من البداية الجزء التاسع فضلت ماسكة التليفون، ومش عارفة أقول إيه. صوت أبويا كان مختلف. مبحوح ومتعب. قلت ساعدت أحمد ليه يا بابا؟ سكت فترة طويلة. وبعدين قال عشان كنت فاكر إني بحميكي. تحميني من إيه؟ من إفلاس أحمد. بصيت لمحمود. كان منزل عينه في الأرض. قلت بس ده حصل من تسع سنين. أيوه. وليه ما قلتليش؟ صوته اتكسر. لأن أحمد قال لي إنك لو عرفتي، هتطلبي الطلاق فورًا. ضحكت بمرارة. يعني كنتوا عارفين إني عايشة معاه وسط مشكلة مالية كبيرة وسكتوا؟ كنت غلطان يا بنتي. مش غلطان بس يا بابا. سكت. إنت حرمتني من إني أعرف الحقيقة وأقرر بنفسي. ما ردش. بعد ثواني قال معاكِ حق. وبعدين أضاف لكن في حاجة لسه محدش قالهالك. شدّيت الموبايل. إيه؟ أحمد ما كانش بيحاول يحمي نفسه من الإفلاس. أمال؟ كان بيحاول يخفي إن الشركة خسرت فلوس بسبب صفقة معينة. صفقة إيه؟ صفقة اتعملت باسمك. بصيت لمحمود. مين اللي عملها؟ أبويا قال أحمد. سألته وإنت وافقت؟ وافقت على إيه؟ على إنه يستخدم اسمي! صوته ارتفع لأ يا مريم! أنا عرفت بعد ما حصل. سكت شوية. وعشان كده حاولت أوقفه. إزاي؟ طلبت من محمود يحول جزء من فلوسك لحسابي، عشان أحمد ما يقدرش يسحبها. طب ليه ما رجعتهاش لي؟ كنت مستني الوقت المناسب. ضحكت بوجع. تسع سنين مش وقت مناسب؟ ما ردش. وفجأة قال مريم، اسمعيني كويس. أيوه؟ الورق اللي معاك مش كل الحقيقة. يعني إيه؟ فيه عقد أصلي. فين؟ عند أحمد. حسيت إن قلبي وقع. عقد إيه؟ عقد بيحدد مين صاحب الشركة فعلًا. وإنت شفته؟ أيوه. ومكتوب فيه إيه؟ صمت. وبعدين قال مكتوب إنك صاحبة 51 من الشركة. سكت. 51. أنا؟ الست اللي أحمد كان بيقول لها بتكسبي كام قرش على الكمبيوتر؟ أنا كنت أملك أغلبية الشركة من غير ما أعرف. لكن أبويا كمل وفيه حاجة أخطر. إيه؟ ال الباقيين مش باسم أحمد. باسم مين؟ قال باسم شخص من عيلته. بصيت لمحمود. سعاد؟ أبويا سكت. بابا؟ قال بهدوء أيوه. حسيت إني مش قادرة أتنفس. حماتي كانت بتاخد فلوس من الشركة وفي نفس الوقت كانت تملك جزء منها. سألت طب ليه أحمد طلب مني آخد ولادي وأخرج؟ أبويا رد لأنه كان عايز يثبت إنك خرجتي بإرادتك، وإنك تخليتي عن البيت وكل حقوقك. اتسعت عيني. يعني كلام الطلاق كله كان جزء من الخطة؟ على الأغلب. سكت. ثم قال عشان كده لازم ما تمضيش على أي ورقة. حاضر. ومريم أيوه؟ في العقد الأصلي، فيه شرط لو حصل طلاق بينك وبين أحمد توقفت أنفاسي. إيه الشرط؟ قال 51 من الشركة تنتقل بالكامل ليكي، بشرط إنك تثبتي إنك ما شاركتيش في أي قرار مالي مخالف. بصيت لمحمود. هو فهم فورًا. يعني لو أحمد كان بيستخدم توقيعي من غير علمي أبويا قال يبقى حقك أقوى. وفجأة سمعنا خبط شديد على باب شقة محمود. كلنا سكتنا. يوسف قام. مين؟ محمود أشار له يقعد. الخبط اتكرر. ثلاث مرات. وبعدين صوت رجل من بره محمود افتح. عرفت الصوت فورًا. أحمد. محمود بص لي. هو عرف إننا هنا. أحمد خبط تاني وقال مريم، أنا عايز أتكلم معاكي لوحدنا. بصيت لأولادي. وبعدين للملف اللي قدامي. لأول مرة من تسعتاشر سنة ما حسيتش بالخوف. قلت بصوت واضح اتفضل يا أحمد. سكت. بس قبل ما تدخل بصيت لمحمود. ثم للفلاشة. وقلت خلي بالك إن كل كلمة هتقولها من اللحظة دي ممكن تغيّر حياتنا كلنا. فتح الباب. وأول ما دخل أحمد كان ماسك في إيده العقد الأصلي. حطه قدامي وقال لو قريتي الورقة دي، هتكرهي أبوكي أكتر ما إنتِ كارهاني. فتحت العقد. وقريت أول صفحة. لكن آخر سطر فيها خلاني أبص لأحمد مصدومة. لأن اسم مريم السيد كان مكتوب وتحته مباشرة المدير التنفيذي والمسؤول عن جميع العمليات المالية. أنا عمري ما كنت مديرة لأي شركة. فمين اللي كان بيوقع باسمي طوال السنين دي؟ وأحمد لما شافني فهمت ابتسم وقال دلوقتي عرفتي ليه أنا كنت محتاجك تخرجي من البيت بسرعة.