جوزي قال

سكتت.
يوسف سأل
هددك بإيه؟
محمود بص له.
كان معاه مستندات ممكن تضر شغلي وحياتي.
وبعدين بص لي.
لكن ده مش أهم جزء.
أمال إيه؟
طلع ملف من درج المكتب.
حطه قدامي.
ده كشف بكل التحويلات.
فتحته.
بدأت أقلب الصفحات.
أسماء.
تواريخ.
مبالغ.
وشركات.
وفجأة
شفت اسمًا مألوفًا.
شركة باسم سعاد أحمد عبدالعزيز.
رفعت عيني.
حماتي عندها شركة؟
محمود قال
الشركة اتفتحت من غير نشاط حقيقي.
يعني إيه؟
كانت بتستخدم لتحويل جزء من الأرباح بعيد عن حسابات الشركة الأساسية.
يوسف قرب.
وإنت عندك دليل؟
محمود ابتسم بحزن.
عندي أكتر من دليل.
وطلع فلاشة تانية.
التسجيلات، العقود، التحويلات كلهم هنا.
مد إيده ناحيتي.
لكن قبل ما آخدها
تليفونه رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
ما ردش.
التليفون رن مرة تانية.
المرة دي شغل السماعة.
صوت أحمد خرج من الموبايل
محمود، لو مريم فتحت الملف ده، كلنا هنروح في داهية.
محمود رد
إحنا اللي روحنا في داهية لما سكتنا.
أحمد قال
لسه تقدر تصلح الموضوع.
إزاي؟
رجّع الفلوس.
محمود ضحك بمرارة.
فلوس مريم؟
سكت أحمد.
ثم قال
مش كلها.
بصيت لمحمود.
هو يقصد إيه؟
أحمد رد من التليفون
مريم لو فتحتي الملف كامل، هتعرفي إن جزء من الفلوس اللي اتنقلت باسمك
سكت.
قلت
كمل.
قال
اتحول لحساب والدك قبل ما محمود يحوله له.
اتجمدت.
يعني أبويا كان شريك؟
أحمد قال
مش شريك.
وسكت لحظة.
كان شاهد على كل حاجة.
المكالمة اتقفلت.
فضلت باصة لمحمود.
عايزة أكلم بابا.
محمود قال
هو اللي لازم يكلمك.
وفي نفس اللحظة، تليفوني رن.
كان رقم أبي.
رديت.
وجالي صوته لأول مرة من سنين
مريم أنا كنت مستني اليوم ده.
ثم قال
لازم تعرفي ليه أنا ساعدت أحمد من البداية الجزء التاسع
فضلت ماسكة التليفون، ومش عارفة أقول إيه.
صوت أبويا كان مختلف.
مبحوح ومتعب.
قلت
ساعدت أحمد ليه يا بابا؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
عشان كنت فاكر إني بحميكي.
تحميني من إيه؟
من إفلاس أحمد.
بصيت لمحمود.
كان منزل عينه في الأرض.
قلت
بس ده حصل من تسع سنين.
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
صوته اتكسر.
لأن أحمد قال لي إنك لو عرفتي، هتطلبي الطلاق فورًا.
ضحكت بمرارة.
يعني كنتوا عارفين إني عايشة معاه وسط مشكلة مالية كبيرة وسكتوا؟
كنت غلطان يا بنتي.
مش غلطان بس يا بابا.
سكت.
إنت حرمتني من إني أعرف الحقيقة وأقرر بنفسي.
ما ردش.
بعد ثواني قال
معاكِ حق.
وبعدين أضاف
لكن في حاجة لسه محدش قالهالك.
شدّيت الموبايل.
إيه؟
أحمد ما كانش بيحاول يحمي نفسه من الإفلاس.
أمال؟
كان بيحاول يخفي إن الشركة خسرت فلوس بسبب صفقة معينة.
صفقة إيه؟
صفقة اتعملت باسمك.
بصيت لمحمود.
مين اللي عملها؟
أبويا قال
أحمد.
سألته
وإنت وافقت؟
وافقت على إيه؟
على إنه يستخدم اسمي!
صوته ارتفع
لأ يا مريم! أنا عرفت بعد ما حصل.
سكت شوية.
وعشان كده حاولت أوقفه.
إزاي؟
طلبت من محمود يحول جزء من فلوسك لحسابي، عشان أحمد ما يقدرش يسحبها.
طب ليه ما رجعتهاش لي؟
كنت مستني الوقت المناسب.
ضحكت بوجع.
تسع سنين مش وقت مناسب؟
ما ردش.
وفجأة قال
مريم، اسمعيني كويس.
أيوه؟
الورق اللي معاك مش كل الحقيقة.
يعني إيه؟
فيه عقد أصلي.
فين؟
عند أحمد.
حسيت إن قلبي وقع.
عقد إيه؟
عقد بيحدد مين صاحب الشركة فعلًا.
وإنت شفته؟
أيوه.
ومكتوب فيه إيه؟
صمت.
وبعدين قال
مكتوب إنك صاحبة 51 من الشركة.
سكت.
51.
أنا؟
الست اللي أحمد كان بيقول لها
بتكسبي كام قرش على الكمبيوتر؟
أنا كنت أملك أغلبية الشركة من غير ما أعرف.
لكن أبويا كمل
وفيه حاجة أخطر.
إيه؟
ال الباقيين مش باسم أحمد.
باسم مين؟
قال
باسم شخص من عيلته.
بصيت لمحمود.
سعاد؟
أبويا سكت.
بابا؟
قال بهدوء
أيوه.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
حماتي كانت بتاخد فلوس من الشركة
وفي نفس الوقت كانت تملك جزء منها.
سألت
طب ليه أحمد طلب مني آخد ولادي وأخرج؟
أبويا رد
لأنه كان عايز يثبت إنك خرجتي بإرادتك، وإنك تخليتي عن البيت وكل حقوقك.
اتسعت عيني.
يعني كلام الطلاق كله كان جزء من الخطة؟
على الأغلب.
سكت.
ثم قال
عشان كده لازم ما تمضيش على أي ورقة.
حاضر.
ومريم
أيوه؟
في العقد الأصلي، فيه شرط لو حصل طلاق بينك وبين أحمد
توقفت أنفاسي.
إيه الشرط؟
قال
51 من الشركة تنتقل بالكامل ليكي، بشرط إنك تثبتي إنك ما شاركتيش في أي قرار مالي مخالف.
بصيت لمحمود.
هو فهم فورًا.
يعني لو أحمد كان بيستخدم توقيعي من غير علمي
أبويا قال
يبقى حقك أقوى.
وفجأة سمعنا خبط شديد على باب شقة محمود.
كلنا سكتنا.
يوسف قام.
مين؟
محمود أشار له يقعد.
الخبط اتكرر.
ثلاث مرات.
وبعدين صوت رجل من بره
محمود افتح.
عرفت الصوت فورًا.
أحمد.
محمود بص لي.
هو عرف إننا هنا.
أحمد خبط تاني وقال
مريم، أنا عايز أتكلم معاكي لوحدنا.
بصيت لأولادي.
وبعدين للملف اللي قدامي.
لأول مرة من تسعتاشر سنة
ما حسيتش بالخوف.
قلت بصوت واضح
اتفضل يا أحمد.
سكت.
بس قبل ما تدخل
بصيت لمحمود.
ثم للفلاشة.
وقلت
خلي بالك إن كل كلمة هتقولها من اللحظة دي ممكن تغيّر حياتنا كلنا.
فتح الباب.
وأول ما دخل أحمد
كان ماسك في إيده العقد الأصلي.
حطه قدامي وقال
لو قريتي الورقة دي، هتكرهي أبوكي أكتر ما إنتِ كارهاني.
فتحت العقد.
وقريت أول صفحة.
لكن آخر سطر فيها
خلاني أبص لأحمد مصدومة.
لأن اسم مريم السيد كان مكتوب
وتحته مباشرة
المدير التنفيذي والمسؤول عن جميع العمليات المالية.
أنا عمري ما كنت مديرة لأي شركة.
فمين اللي كان بيوقع باسمي طوال السنين دي؟
وأحمد لما شافني فهمت
ابتسم وقال
دلوقتي عرفتي ليه أنا كنت محتاجك تخرجي من البيت بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *