وأنا قاعد على القهوة من شوية لقيت واحد شكله مألوف بالنسبالي قعد جنبي وقالي بدون أي مقدمات: راقب مراتك كويس. بصتله لأكتر من دقيقة وأنا مش قادر اتكلم، وكأن لساني مش موجود مكانه عشان يرد عليه، الغريب إنه قام ومشي وأنا متكلمتش ولا رديت عليه، كأني إنسان عاجز أو فيا مرض غريب. وقعدت مكاني مغموم أكتر وأكتر، لأني للأسف بشك في مراتي بقالي فترة طويلة، من يوم ما سمعتها بتضحك ضحكة غريبة وهي بتتكلم في الموبايل، ولما بقيت أفتش في موبايلها وألاقيها ماسحة المحادثات. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي رجعت البيت وأنا رجليا مش شيلاني، ولقتها كالعادة بتصلي، الست اللي بتقضي كل فروضها، اللي بتصلي قيام الليل كل ليلة وبتصوم السنن والفرائض تطلع خـ،،ايـ،ـنـ،ـة، ناس كتير حذروني منها وحاجات أنا شوفتها بتأكد كدا كمان، خلصت صلاة وشافتني ودخلت على الأوضة بدون ولا كلمة. طلبت منها تجهز العشا مردتش عليا ودخلت عشان تنام، وقعدت أنا في الصالة، عاجز عن اتخاذ أي قرار، لحد ما غصب عني روحت في النوم، واللي كان بيطاردني في صحياني هو اللي كان بيطاردني في نومي. أخويا ومراتي قدام عنيا بيتفقوا على خـ،،يـ،ـانـ،ـتـ،ـي لما أنزل وأروح شغلي، وهي كانت فرحانة ومنتظرة بفارغ الصبر إني أمشي وأروح شغلي، وصحيت من نومي على صوتها، كانت بتقولي إن الساعة ٧ وأنا اتأخرت على شغلي، ولمحت في عنيها نظرة خبيثة، وابتسامة مستخبية، عاوزاني أمشي بسرعة عشان تعمل اللي أنا شوفته في نومي، واللي مكانش حلم أبدًا وإنما حقيقة، لأني شخص عنده شفافية، وكل أحلامه بتتحقق بكل تفاصيلها. ومروحتش الشغل وفضلت قاعد في البيت، وهي كل ساعة تسألني على الشغل، عاوزاني أروح بأي طريقة، لحد ما سمعت جرس الباب، ولمحت التوتر في عنيها، حاولت تسبقني وتفتح الباب لكني منعتها وفتحته أنا، وقدام عنيا شوفته، أخويا اللي من لحمي ودَمـ،،يـ،،، أول ما شافني اتوتر وسألني باستغراب عن سبب غيابي من الشغل، وبعدين اتحجج إنه بيطمن عليا وسابني ومشي. ودخلت لقيتها في الحمام وقافلة على نفسها الباب، وقعدت مكاني على الكنبة اللي في الصالة، المكان الوحيد اللي مبعرفش أقعد غير عليه، وفضلت مستنيها ٣ ساعات وهي جوه مش عايزة تخرج، لحد ما غصب عني روحت في النوم، وفي نومي شوفت حلم تاني، شوفتها خرجت من الشقة وقابلت أخويا على كافيه. وصحيت مخضوض وقلبي بيدق، دورت عليها في كل مكان لكنها مكنتش موجودة في الشقة، وبعد ساعة رجعت من بره، كانت مبسوطة وفرحانة، سألتها عن خروجها قالتلي إن والدتها كانت تعبانة، معرفش ازاي والدتها تعبانة وجاية مبسوطة كدا. وكالعادة دخلت أوضتها وتجاهلتني تمامًا، ومن شدة الجوع نزلت على القهوة جبت علبة إندومي وكوباية شاي وكلت، وفضلت قاعد لحد الساعة ١ بالليل، ولما رجعت سمعت صوتها بتتكلم في الموبايل وبتضحك، وأول ما سمعت صوتي عملت نفسها بتصلي، كل ده وأنا جوايا إحساس رهيب بالعجز من إني أعمل حاجة أو اخد قرار في حياتي اللي عاملة زي الخرابة. شوية وطلعت البلكونة لقيت شاب غريب واقف تحت البلكونة وكان بيشاور، كأنه كان بيشاور للبلكونة التانية بتاعة أوضة نومي، يعني ببساطة بيشاور لمراتي في نص الليل، أول ما شافني اتحرك بسرعة واختفى، جريت على الأوضة لقتها قافلة الباب بالمفتاح ورفضت إنها تفتحلي، ورجعت تاني مهموم ومغموم وقعدت على الكنبة إياها لحد ما روحت في النوم. وفي نومي شوفت الشاب اللي كان بيشاورلها من الشباك، عرفت في الحلم إنه عرفها من على الفيس بوك، وإنها استجابت له وبقت بتقابله وبينه وبينها علاقة عاطفية، وعرفت اقرأ الشات كله في نومي، شات قـ،،ذِر بكل المقاييس، ولما صحيت خدت موبايلها من وراها لقيت الشات محذوف، اللي فيه رسالة واحدة (وحشتيني) وهي لسة مشافتهاش ولا ردت عليه. وهنا كان لازم أخد قرار غصب عني، وبدايته مع أخويا اللي لازم أنتقم منه لأنه عمل كدا في أخوه، وبعدين هطلع على أهلها وأقولهم على كل حاجة، عشان أطلقها وأخلص منها، لازم أكشفها لكل الناس، مدعية التدين اللي بتعمل كل حاجة حـ،،رَام وغلط في الباطن، وقدام الناس هي الست اللي مفيش منها اتنين. روحت لشقة أخويا وطلعت، فضلت أخبط عليها محدش فتحلي، وبعد خبط طويل لقيت البواب واقف ورايا وبيبص ناحيتي بشك كبير، سألته عن أخويا واستغربت لما قالي إن الشقة دي محدش ساكن فيها من الأساس، حاولت أديله فلوس عشان يعترف إن أخويا سابها عشان كشفته، لكنه أصر على كلامه. ولما اتعصبت عليه طلع أولاده ومسكوني وكانوا هيضربوني لولا إن الجيران تدخلوا والموضوع اتحل، وروحت على بيت حمايا، وخبطت على الباب وفتحتلي حماتي، استقبلتني استقبال كويس وعملتلي شاي وأنا عمال أفكر هفاتحها في الموضوع ازاي، لحد ما صارحتها وقولتلها إن مراتي خـ،،اينة وعملت كذا وكذا وإني هطلقها، وشوفت الصدمة واضحة عليها، ونظرتها اتحولت. قامت من مكانها وخربشتني في وشي بغضب وقالت: أنت مجنون، أكيد أنت إنسان مش طبيعي. وعلى صوتنا دخل الجيران، ولقتها ثارت وقالت إني بتهم ست عفيفة بالخـ،،يـ،ـانـ،ـة، ست مـ،،اَتـ،ـت من سنة ونص أصلًا، وخرجت أجري من عندها وأنا هتجنن، ست ماتت ازاي، مراتي عايشة، عايشة وخـ،،اينة كمان. رجعت الشقة ولقتها فعلًا في الحمام، قافلة الباب وبتكلم حد في التليفون، ناديت عليها وردت عليا، قولتلها إن أمها المجنونة بتقول عليها ميتة، وردت عليا، ردت وقالت: مانا فعلًا ميتة، أنت نسيت ولا أيه، ده لسة دَمـ،،ي على الكنبة اللي أنت قاعد عليها. وصُعقت، وكأني اتضربت بمطرقة ضخمة على راسي عشان افتكر كل حاجة حصلت فعلًا، كل حاجة بالتفصيل، لكن هي مسابتنيش لأفكاري وبدأت تتكلم من جوه الحمام وتقول: مراتك كانت ست مفيش زيها في الدنيا، متدينة، محترمة، بتصون بيتها، لكن أنت اللي مشيت في سكة محدش بيرجع منها سليم. أنت اللي بدأت بالحشـ،،يـ،ـش وبعدين بقيت بتاخد مخـ،،دِراَت مستوردة، مخـ،،دِراَت كانت كفيلة تدمر عقلك وتعملك هلاوس وتخليك شخص مجنون، ومش بس كدا، ده المخـ،،دِراَت كانت سبب إنك تروح البيت المهجور تحشـ،،ش هناك، ولما شوفت القطة السودة حصلك المس.. وبقيت مجنون عقليًا، وممسوس جسديًا، بتشوف حاجات مش حقيقية، الشيطان بيأكدلك كل يوم إنها ست خـ،،ايـ،ـنـ،ـة رغم إنها مكنتش بتقوم من على سجادة الصلاة، فاكر لما سافرت وأجرت واحد يـ،،قـ،،تـ،ـلـ،ـها، فاكر قـ،،تـ،ـلها فين، بالظبط على الكنبة اللي أنت قاعد عليها. ودَمـ،،ها غرق المكان، ورجعت تبكي وتصرخ على مراتك وكله صدق إنك بريء، لكنك مش بريء، وعشان تهرب من الذنب شربت مخـ،،دِراَت أكتر وأكتر، وبقيت عايش في وهم إنها خـ،،ايـ،ـنـ،ـة، عشان تنسى اللي أنت عملته، ومن كتر جنانك قولت إنها بتخونك مع أخوك وأنت أصلًا وحيد مالكش أخوات. أنت عملت ذنب عظيم، ذنب هيطاردك في الدنيا وهيرميك في النار في الآخرة، أنت اللي شيطان مش أنا، أنت اللي تستحق المـ،،وْت، واتفتح باب الحمام، ولقيت مسخ طالع يصرخ من جوه، وهربت من الشقة أصرخ بأعلى صوتي، كسرت ٦ عربيات بالحجارة في حالة الهياج دي لحد ما الشرطة جت ومسكوني. وهناك حكيت عن عفريت مراتي، عن قـ،،تـ،ـلها، عن كل حاجة، آن الأوان أعترف عشان أموت وارتاح من اللي أنا فيه. آن الأوان اتحرر من أكبر ذنب في حياتي، أحنا كرجالة بنغير أوي وأحيانًا بنشك في اللي حولينا، لكن علاج ده بسيط جدًا. أولًا تتقي الله في نفسك وأفعالك، تختار صح، تحافظ على عقلك وعباداتك، وتقفل أي مدخل ممكن يعمل فتنة في حياتكم، شغل مختلط ليها، سوشيال ميديا، تخليها تعمل دور مش دورها في الشارع.