حكاتي قالت
الظابط بص في الوجوه وقال بحزم:
— «مين فيكم سلمى عبد الرحمن؟»
سلمى خطت خطوة لقدام:
— «أنا يا فندم.»
الظابط تفحصها بنظرة حادة، ورفع الدوسيه: حصري علي روايات واقتباسات
— «جوزك كان شايل في عربيته مستندات تخص مناقصة مشروع حكومي سري لشركة مقاولات اسمها (التهامي)، والمستندات دي عليها أختام مسروقة من شركتك، وإقرار استلام منسوب ليكي وممضي باسمك! غير شيكات بدون رصيد بالملايين.»
نوال صرخت وقطعت كلام الظابط:
— «يا بيه دي شقاوتهم، دي سلمى هي اللي شغالة هناك وهو كان رايح يوصل لها الورق بس! سلمى هي المسؤولة عن شغلها يا بيه، ابني ملوش دعوة!»
الكلمة نزلت زي الرصاص.
حماتها، في أقصى لحظة انهيار لابنها، ما فكرتش غير في حاجة واحدة:
ترمي سلمى في وش المدفع، وتلبّسها هي القضية عشان تخرج ابنها بريء!
سلمى بصت لنوال بنظرة واحدة كانت كفيلة تسكتها، نظرة بنت بتموت فيها آخر ذرة عشرة.
سلمى قربت من الظابط، وفتحت شنطتها بهدوء وثبات يدرّس:
— «يا فندم… الإقرار ده مزور، وتوقيعي عليه مش توقيعي، وتقدر تبعته حالا لمضاهاة الخطوط في الأدلة الجنائية. والأهم من ده… اتفضل حضرتك أسمع التسجيل ده.»
الكل اتصدم.
نوال سكتت فجأة، وهاجر فتحت بؤها برعب.
سلمى طلعت موبايلها، وشغلت تسجيل مكالمة… المكالمة اللي جمعتها مع مدير الشؤون القانونية في شركتها بعد ما خرجت من كافيه حسام الصبح، واللي فيها إثبات إنها بلغت عن محاولة سرقة وتسريب ملف المناقصة قبل الحادثة بساعتين، وإنها كانت رايحة تسحب فلوسها وتثبت الواقعة في مباحث الأموال العامة!
وفوق ده… طلعت صور سكرين شوت رسايل موبايل ياسر ورسايل حماتها اللي كانت مصوراها الفجر:
«خلاص، هي شكت في الموضوع… نفّذ اللي اتفقنا عليه قبل ما تغيّر رأيها.»
«ومتقولهاش إن الفلوس اللي في الحساب مش كلها فلوسكم.»
الظابط بص في شاشة الموبايل، وعينه اتسعت وهو بيقرا الرسائل.
بص لنوال اللي رجعت خطوتين لورا وركبتها بتخبط في بعض:
— «يعني الحكاية فيها غسيل أموال، ورشوة، وابتزاز، وتزوير؟»
حسام فجأة كسر صمته، وقال بصوت عالي: حصري علي روايات واقتباسات
— «أنا شاهد يا فندم على كل كلمة سلمى بتقولها! ياسر كان مضغوط عليه بشيكات من رؤوف التهامي، وأمه هي اللي رسمت الخطة دي كلها عشان يسرقوا فلوس سلمى وشقاها، ويسربوا ورق شركتها ويسجلوا الشقة التانية باسم مراتي هاجر كغطا!»