متجوزه
عم طارق الكبيرة، الحاج متولي، اتدخل ومسك أبويا من إيده وقال له:
— اهدا يا حاج، حقك عليا أنا، البنت محروق دمها على أمها، وطارق ابننا مش قاصد يقل منكم. قعدوا استهدوا بالله، إحنا في مصيبة والست بين إيدين ربنا.
قعدنا في الممر، الساعات كانت بتمر تقيلة زي الجبال. طارق كان قاعد على الكرسي قبالي، حاطط راسة بين إيديه، وشكله كان يرحم. وشه شاحن، ودقنه خفيفة، ولأول مرة أشوفه مكسور وضايع بالشكل ده. كان بيصلي في سره ويدعي لأمه، وكل شوية يبص لي بصلات حسرة ورجاء.. رجاء إن كل الكابوس ده يخلص.
على الساعة أربعة الفجر، باب العناية المركزة اتفتح، والظابط الطبيب خرج وهو بيقلع الكمامة. كلنا اتلمينا حواليه بلهفة.
— دكتور! أمي عاملة إيه؟ طمنا أرجوك! — طارق قالها وهو ماسك في جيليه الدكتور.
الدكتور اتنهد وقال:
— الحمد لله، قدرنا نسيطر على الجلطة في الساعات الأولى. الضغط كان مرتفع جداً بشكل :
— نادين.. أمي فاقت.. وبتقول عايزاكي تخشيلها.
بصيت له بذهول، وأبويا قال لي بحذر: “ادخلي يا نادين، بس خليكي قوية وما تسمحيش لأي حد يبتزك مشاعرياً”.
دخلت العناية المركزة، ريحة المظهرات والأجهزة كانت تضيق النفس. حماتي كانت نايمة على السرير، المونيتور جنبها بيزمر بصوت منتظم، ووشها كان باهت ورجلها الشمال مش قادرة تحركها. أول ما دخلت، رفعت عينها المجهدة وتبصت لي. النظرة مكنتش نظرة انكسار.. مكنتش نظرة حد خد درس.. كانت نظرة ست لسه شايفاني الند بالند!
قربت من السرير وقعدت على الكرسي جنبها، وقلت بصوت هادي وخالي من الانفعال:
بصيت لها بتفاجؤ، بس مسكت نفسي وما انفعلتش:
— أنا مش جاية عشان تسامحيني أو تتأسفي لي يا حماتي، أنا جاية أعمل بأصولي وأطمن عليكي لوجه الله.
حماتي ضغطت على إيدها اليمين وصوتها بقى أشد:
— الأصول؟ إنتي ما تعرفيش الأصول… إنتي خليتي ابن طارق يقف قصادي… ويطردني من بيته. بكرة لما تخرجي من هنا… هتسيب شغلك ده… وهتقعدي تحت رجلي تخدميني في مرضي ده… ده ثمن الزعل اللي سببتيهولي، وإلا… طارق مش هيفضل في ذمتك دقيقة واحدة… وهو اللي هيختار بين أمه المريضة… وبينك!
المفاجأة كانت إن طارق كان واقف ورا الباب وسمع كل كلمة قالتها أمه. سمع الاشتراطات والاستغلال اللي بتحاول تمارسه عليا حتى وهي على المرض!