متجوزه

الباب اتفتح ببطء، ودخل طارق. وشه كان جامد، ومشاعره كانت متناقضة بين حبه لأمه المريضة وبين الحق اللي شايفه بيتداس قدام عينيه. بص لأمه، وبعدين بص لي..
حماتي رفعت صباعها المترعش وقالت لطارق:
— سمعت يا طارق؟ مرتك هي اللي هتقعد بيا في بيتي وتخدم رجلين أمه اللي اتجلطت بسببها… يا إما ملهاش قعدة معاك تاني، وورقتها توصلها بيت أبوها!
طارق وقف في نص الأوضة، واللحظة دي كانت هي الاختبار الحقيقي لإنسانيته ورجولته.. بصلها وقال بلسان تقيل:
— يا أمي… انتِ لسه قايمة من الموت… ليه مصممة تحطين السك..ينة على رقبتي؟
الجزء الرابع
ساد الصمت في غرفة العناية المركزة، صوت جهاز نبضات القلب كان هو الوحيد اللي بيشق السكون بانتظام. طارق كان واقف في نص الأوضة، نظراته بين أمه النايمة على السرير ووشها باهت بس عينيها مليانة إصرار، وبين زوجته اللي واقفة بكرامة وثبات، مستنية تشوف الرد اللي هيحدد مصير حياتها كلها.
طارق أخد نفس طويل، مسح وشه بكتفيه، وقرب من سرير أمه. قعد على طرف السرير، مسك إيدها اليمين وجرّح بصوته المكسور:
— يا أمي.. اتقي الله فيا وفي صحتك. إنتي لسه طالعة من تحت إيد الدكاترة بالمعجزة، والجلطة دي إنذار لينا كلنا إن الدنيا مش مستاهلة. ليه مصممة تحطيني في معصرة؟ ليه عايزة تخيريني بين أمه اللي شالته ورعته، وبين مراته اللي هي عرضه وسره وكرامته؟
حماتي سحبت إيدها ببطء شديد، وبصت لطارق بقسوة رغماً عن أثر الجلطة اللي باين على لسانها ووشها:
— علشان تعرف.. إن الست اللي ما تقفش جنبك وجنب أمك في محنتها.. ما تلزمكش. أنا رجلي الشمال ما بقتش تحركني يا طارق! الشلل طالني بسبابها.. عايزه تقولي إنها تقعد في بيتها مكرمة هانم بتدفع للستات بفلوس شغلاها، وأمك تنكسر وتسند على الغرباء؟ هتقعد تخدمني.. غصب عنها وعنك.. أو ترمي عليها اليمين قدامي دلوقتي!
أنا كنت واقفة متسمرة في مكاني. الكلام كان زي المطرقة اللي بتنزل على دماغي. النظرة اللي كانت في عين حماتي مكنتش نظرة واحدة عاجزة أو محتاجة مساعدة، دي كانت نظرة استعراض قوة، محاولة أخيرة علشان تكسرني وتثبت إنها المنتصرة حتى وهي عل

بصيت لطارق، وشفت الخوف والضياع في عينيه. كان خايف يرفض طلب أمه المريضة، فتقع تاني أو تسوء حالتها، وفي نفس الوقت عارف إن اللي بتطلبه ده قمة الظلم والتعسف.
خطوت خطوات هادية وقربت من السرير، وبصيت لحماتي في عينها مباشرة، وقلت بصوت هادي وواضح جداً:
— الف سلامة عليكِ يا حماتي من الشلل، وربنا يعافيكِ وتطلي على رجلك تاني. بس أنا مش هسيب شغلي، ومش هجي أخدمك غصب عني تحت مسمى “العقاب”.
حماتي اتسعت عينيها بغضب وبدأت تتنفس بصعوبة، لكن أنا كملت بثبات:
— الخدمة والإحسان بيجوا بالمودة والرضا، مش بالإجبار والشرط. أنا مرتك يا طارق، مش جارية أهلك اشتروها بكلمة، ولا أنا السبب في الجلطة، دكاترة العناية قالوا الضغط ارتفع من العصبية. وعشان خاطر ربنا وعشان خاطر طارق، أنا مستعدة أتكفل بممرضة مؤهلة وعلاج طبيعي على أعلى مستوى على حسابي الخاص، وتيجي تقيم معاكي هنا أو في بيتك تهتم بيكي صحياً.. لكن إني أتحول لشغالة تحت رجليكي علشان ترضي غرورك؟ ده مش هيحصل، حتى لو كان الثمن حياتي الزوجية كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *