ابنب باعتلي رساله
أما الراجل اللي كان قاعد على رأس الترابيزة…
فأنا عرفته كويس.
كان حسام البدراوي، رجل أعمال كبير، وصاحب شركة مقاولات في الجيزة.
ومن سنين، وهو بيحاول يدخل شراكة مع شركتي.
على الترابيزة كان فيه محامين، واتنين من الناس اللي سبق وقابلتهم في اجتماعات الشركة، وكام ملف متحطوطين قدامهم.
حسام رفع كوباية العصير وقال وهو بيضحك:
— أخيرًا… كل حاجة هتبقى في إيد العيلة.
محمد رفع كوباية هو كمان.
وداليا ابتسمت.
حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
أنا واقف برا…
وابني اللي بعتلي من شوية إنه مش هيقدر ييجي عيد ميلادي، قاعد جوا بيحتفل بحاجة أنا مش عارفها.
حاولت أسمع.
ما قدرتش ألقط كل الكلام.
بس واضح إن الموضوع له علاقة بالشركة.
الشركة اللي أنا ومراتي نادية بدأناها من الصفر.
مخزن صغير في شبرا، ومكتب فوقه أوضة واحدة.
اشتغلنا سنين لحد ما بقت شركة كبيرة، وفيها أكتر من ميتين موظف.
كل جنيه فيها كان وراه تعب.
كل عقد وراه سهر.
وكل خطوة فيها كانت نادية شريكة فيها قبل ما تموت.
والنهارده…
ابني قاعد مع ناس غريبة وبيحتفلوا بحاجة تخص الشركة.
مشيت ناحية باب القاعة.
إيدي كانت على المقبض.
كنت هفتح الباب وأدخل عليهم مرة واحدة.
كنت هسأل محمد قدام الكل:
«إيه اللي بيحصل هنا؟»
لكن قبل ما ألمس المقبض…
إيد مسكت دراعي بقوة.
— ما تدخلش دلوقتي.
لفيت بسرعة.
كان راجل حوالي خمسين سنة، لابس بدلة رمادي، وشه باين عليه التعب، وماسك ملف كبير تحت دراعه.
قلت بعصبية:
— إنت مين؟ وسيب إيدي.
بصلي ناحية القاعة وقال بصوت واطي:
— لو دخلت دلوقتي، هيعرفوا إنك عرفت… وهيطلعوا لك ألف حجة، وفي الآخر ممكن يضيعوا الدليل الوحيد اللي في إيدك.
بصيتله باستغراب.
— دليل إيه؟ وإنت مين أصلًا؟
مد إيده وقال:
— أنا محمود الشناوي.
وبعدين قال:
— كنت مدير الحسابات في شركتك… لحد ما ابنك طردني من شهرين.
اتسمرت مكاني.
— ابني طردك؟ ليه؟
محمود بص ناحية القاعة تاني، واتأكد إن محدش مركز معانا.
وبعدين قال:
— عشان اكتشفت فلوس بتطلع من الشركة لحساب شركات ملهاش علاقة بالشغل… وكل الخيوط كانت بتوصل لناس تبع حسام البدراوي.
قلبي دق بسرعة.
— فلوس قد إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— اللي قدرت أثبته لحد دلوقتي… حوالي 12 مليون جنيه.
حسيت الدنيا لفت بيا.
بصيت ناحية محمد.
كان بيضحك.
ابني…
ابني اللي كنت فاكره داخل المطعم عشان يعمللي مفاجأة في عيد ميلادي…