ابنب باعتلي رساله

فضلت باصص لداليا، ومش قادر أستوعب اللي سمعته.
ـ إنتي؟
داليا هزت راسها، ودموعها نزلت.
ـ أيوه يا عمي.
محمد قرب منها بعصبية:
ـ إنتي اللي اديتي سامح مفتاح مكتب أمي؟
ـ أنا ما كنتش أعرف هو هيعمل بيه إيه!
ـ إنتي بتكذبي!
صرخت:
ـ لأ! والله ما كنت أعرف!
رفعت إيدي عشان أسكتهم.
ـ سيبها تتكلم.
داليا مسحت دموعها.
ـ قبل وفاة طنط نادية بأسبوع، بابا طلب مني مفتاح مكتبها.
ـ وإنتي اديتيهوله؟
ـ أيوه.
ـ ليه؟
ـ قال لي إن فيه مستندات تخص شغله القديم مع والدها، وإنه محتاج يشوفها عشان يثبت حقه.
ـ وصدقته؟
ـ كان أبويا.
سكتت لحظة.
ـ وبعدها بيومين، شفت سامح خارج من مكتب طنط نادية.
قلبي انقبض.
ـ وبعدها؟
ـ سمعت صوت خناق.
ـ بين مين؟
ـ بين طنط نادية وسامح.
محمد قال:
ـ وإنتي عملتي إيه؟
ـ خفت.
ـ ومشيتي؟
ـ أيوه.
ـ وسبتيها؟
داليا انهارت في البكاء.
ـ أنا غلطت.
بصيت لها.
ـ لكنك ما قتلتيهاش.
رفعت عيني بسرعة.
ـ عرفت منين؟
ـ لأنك لو كنتي عايزة تقتليها، ما كنتيش رجعتي تقوليلي الحقيقة.
داليا سكتت.
محمود فتح اللابتوب.
ـ ولسه فيه حاجة.
شغل تسجيل من كاميرا قديمة.
ظهر سامح وهو داخل مكتب نادية.
وبعده بدقائق خرج.
ثم ظهر شخص آخر.
وقفت الصورة.
قلت:
ـ مين ده؟
محمود قرب الشاشة.
ـ استنى.
شغل الجزء التالي.
ظهر حسام.
دخل المكتب.
خرج بعد حوالي عشر دقائق.
لكن التسجيل ما وقفش.
بعده بدقائق، ظهر شخص ثالث.
شخص ما كناش متوقعين نشوفه.
محمد.
قلت:
ـ ابني؟
محمد قرب من الشاشة.
ـ أيوه.
شوفناه يدخل مكتب أمه.
وبعد دقائق خرج وهو بيجري.
قلت:
ـ محمد… إيه اللي حصل؟
محمد حط إيده على وشه.
ـ دخلت عليها.
ـ كانت لسه عايشة؟
ـ أيوه.
ـ قالتلك إيه؟
ـ قالتلي إن سامح كان عندها، وإنه حاول ياخد المستندات.
ـ وبعدين؟
ـ قالتلي أهرب.
ـ ليه؟
ـ قالتلي إن أبو داليا وراه.
سكت.
ـ وأنا خفت.
ـ وسيبتها؟
دموع محمد نزلت.
ـ خرجت عشان أجيب مساعدة.
ـ ورجعت؟
هز راسه.
ـ لما رجعت، الإسعاف كانت وصلت.
سكت المكان كله.
قلت:
ـ يعني إنت ما كنتش عارف إنها ماتت؟
ـ لأ.
ـ وفضلت ساكت كل السنين دي؟
ـ حسام هددني.
ـ وإنت صدقته؟
ـ كنت جبان.
الكلمة كانت صادقة.
ويمكن لأول مرة من سنين، ابني ما حاولش يبرر نفسه.
قلت:
ـ أيوه، كنت جبان.
ثم بصيت لداليا.
ـ وإنتي كنتي غلطة.
ثم لمحمود.
ـ وحسام وسامح مجرمين.
لكن كان فيه شيء واحد ناقص.
قلت:
ـ مين اللي تسبب في موت نادية؟
محمود شغل آخر تسجيل.
صوت نادية ظهر.
كان تسجيلًا صوتيًا كانت عاملاه قبل وفاتها.
صوتها كان هاديًا:
«لو التسجيل ده وصل لزوجي، يبقى أنا ما قدرتش أواجههم.
سامح هو اللي دخل مكتبي.
حسام هو اللي طلب منه ياخد المستندات.
لكن محمد…
محمد مش قاتل.
هو غلط وخاف.
وأنا عارفة إن خوفي عليه كان هيخليه يسكت.
لكن يا محمود…
لو أنا مت، ما تخليش ابني يضيع.
حاسبه على غلطه.
بس ساعده يصلح اللي عمله.»
انتهى التسجيل.
فضلت ساكت.
ثم بصيت لمحمد.
ـ أمك كانت بتحبك.
محمد انهار.
ـ عارف.
ـ وأنا كمان.
رفع عينه.
ـ بجد؟
ـ آه.
ـ حتى بعد كل اللي عملته؟
ـ الحب مش معناه إني أسيبك من غير حساب.
سكت.
ـ هتتحاسب قانونيًا على تزوير المستندات وتحويل الأموال.
هز راسه.
ـ حاضر.
ـ وهترجع كل فلوس الشركة.
ـ حاضر.
ـ وبعدها لو عايز تبدأ من جديد، تبدأ من غير كذب.
بكى.
ـ حاضر يا بابا.
بعد شهور، الق\ضية انتهت.
حسام وسامح اتحاكموا على الجرائم اللي ثبتت ضدهم.
داليا قدمت كل المستندات اللي معاها، واعترفت بدورها في البداية، وأصبحت شاهدة على باقي الوقائع.
أما محمد…
فخسر منصبه في الشركة.
وخسر ثقتي لفترة طويلة.
لكنه بدأ يرجع كل الأموال، وساعد في كشف الحسابات والتحويلات القديمة.
وأنا…
رجعت مكتبي.
المكان اللي قضيت فيه عمري.
لكن لأول مرة، ما حسيتش إن الشركة هي أهم حاجة في حياتي.
في يوم عيد ميلادي الـ71، قعدت على نفس الترابيزة اللي كنت مستني محمد عليها قبل سنة.
قدامي فنجانين قهوة.
واحد ليا.
والتاني…
حطيته قدامي، زي عادتي القديمة مع نادية.
دخل محمد.
كان ماسك علبة صغيرة.
ـ كل سنة وإنت طيب يا بابا.
بصيتله.
ـ فاكر السنة اللي فاتت؟
ابتسم بحزن.
ـ مستحيل أنساها.
قعد قدامي.
فتح العلبة.
جواها ساعة بسيطة.
قال:
ـ مش غالية.
ـ أنا مش محتاج هدية.
ـ عارف.
سكت لحظة.
ـ بس المرة دي أنا جيت بنفسي.
بصيتله.
ـ مفيش طيارة اتلغت؟
ضحك لأول مرة.
ـ لأ.
ثم سكتنا.
وبعدها قلت:
ـ محمد.
ـ أيوه؟
ـ أمك كانت عندها حق.
ـ في إيه؟
بصيت لفنجان القهوة الفاضي.
ـ الشركة مش أهم حاجة.
وبعدين بصيت له.
ـ العيلة أهم.
ابتسم.
ـ وأنا؟
قلت:
ـ إنت ابني.
دموعه لمعت.
ـ حتى بعد كل حاجة؟
ـ بعد كل حاجة.
لكن قبل ما نكمل كلامنا…
رن جرس الباب.
عامل التوصيل كان واقف ومعاه ظرف.
ـ الأستاذ محمود؟
ـ أيوه.
ناولني الظرف.
ـ ده اتبعت لحضرتك من أسبوع، بس كان فيه مشكلة في العنوان.
فتحت الظرف.
جواه ورقة قديمة.
خط نادية.
لكن المرة دي كان مكتوب عليها تاريخ قبل وفاتها بشهر كامل.
قرأت أول سطر:
«محمود… لو قدرت تحمي محمد، يبقى فيه سر أخير لازم تعرفه.»
وقفت.
محمد بصلي.
ـ إيه؟
رفعت عيني عن الورقة.
ولأول مرة…
ابتسمت.
لأنني عرفت إن الحكاية انتهت.
لكن سر نادية الأخير…
كان ممكن يفتح حكاية جديدة تمامًا.
عيد ميلادي السبعين — الجزء السادس
فضلت واقف مكاني.
جملة حسام كانت لسه بتتردد في دماغي:
«أنا أبوك؟»
بصيت لمحمد.
وشه كان مصدوم أكتر مني.
ـ بابا… متصدقوش.
حسام ضحك.
ـ اسأله عن تحليل الـDNA.
بصيت لمحمد.
ـ تحليل إيه؟
محمد قرب مني بسرعة.
ـ أنا عملت تحليل من غير ما أقولك.
ـ ليه؟
ـ عشان كنت شاكك في كلام أبويا من فترة.
حسام اتدخل:
ـ لأنه عرف الحقيقة.
صرخت:
ـ حقيقة إيه؟!
محمد سكت.
بصيت له:
ـ اتكلم.
قال بصوت مكسور:
ـ من شهرين، لقيت ورقة قديمة في مكتب أمي.
ـ ورقة إيه؟
ـ نتيجة تحليل DNA.
قلبي دق بعنف.
ـ والنتيجة؟
ـ كانت بتقول إني ابنك.
سكت.
حسام ابتسم.
ـ نسخة مزورة.
محمد لف ناحيته:
ـ إنت قلتلي إن أمي عملت التحليل قبل ما تموت!
ـ وأنا قلت لك الحقيقة.
محمد هز راسه.
ـ لأ.
ـ إنت فاكر نفسك فاهم كل حاجة؟
ـ أنا عملت تحليل جديد يا حسام.
سكت حسام.
محمد كمل:
ـ والنتيجة طلعت إن محمود هو أبي.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
جلست على الكرسي اللي ورايا.
محمد قرب مني.
ـ بابا، أنا ابنك.
بصيت في عينيه.
ولأول مرة من بداية الليلة، حسيت إن ابني هو ابني فعلًا.
لكن السؤال فضل موجود.
ليه حسام قال كده؟
محمود الشناوي كان واقف عند الباب، وفجأة قال:
ـ لأن حسام كان عايز يدمركم نفسيًا قبل ما يدمركم ماليًا.
حسام بصله بغضب.
ـ إنت لسه عايش؟
محمود رد:
ـ ولسه معايا النسخة الأصلية من كل حاجة.
حسام اتوتر.
ـ إيه اللي معاك؟
محمود رفع الفلاشة.
ـ تسجيلات.
سامح اتحرك ناحية الباب.
لكن محمود وقف قدامه.
ـ متتحركش.
سامح بص لحسام.
حسام قال:
ـ اخرج من هنا.
سامح اتحرك.
وفجأة سمعنا أصوات عربيات برا.
شرطة.
حسام بصلي بغضب.
ـ إنت بلغت الشرطة؟
قلت:
ـ أيوه.
حسام ضحك.
ـ وإنت فاكر إنك كده كسبت؟
ـ أنا مش داخل أكسب.
بصيت لمحمد.
ـ أنا داخل أعرف الحقيقة.
الباب اتفتح.
دخلت الشرطة.
وبعد دقائق، تم القبض على حسام وسامح.
أما محمد…
فضل واقف قدامي.
من غير ما يتكلم.
قلت:
ـ ليه؟
رفع عينه.
ـ إيه؟
ـ ليه عملت كل ده؟
ـ كنت غبي.
ـ دي مش إجابة.
اتنهد.
ـ كنت فاكر إن الفلوس هتخليني أكبر في عينك.
ـ وأنا عمري طلبت منك فلوس؟
ـ لأ.
ـ كنت عايز إيه؟
دموعه نزلت.
ـ كنت عايز أحس إنك شايفني.
سكت.
ـ طول عمري كنت حاسس إنك شايف الشركة أهم مني.
الجملة وجعتني.
لأني افتكرت حاجات كتير.
ساعات كنت أرجع متأخر.
كنت بقول لنفسي إني بتعب عشانه.
لكن يمكن…
هو كان شايفني غايب.
قلت:
ـ كان ممكن تتكلم.
ـ خفت.
ـ وسرقتني؟
ـ رجعت جزء كبير.
ـ والـ12 مليون؟
ـ 7 مليون منهم رجعوا للشركة من خلال حسابات كنت عاملها باسم شركات وهمية.
محمود تدخل:
ـ وهو بالفعل حاول يرجع جزء من الأموال قبل ما نكتشف الخطة.
بصيت لمحمد.
ـ ليه ما قلتليش؟
ـ لأن حسام كان ماسك عليا حاجات.
ـ إيه؟
ـ التسجيلات اللي تثبت إني شاركت في التحويلات.
سكت.
ـ كنت خايف لو اتكلمت، أدخل السجن.
بصيت له طويلًا.
ابني غلط.
غلط غلط كبير.
لكنه لم يكن قاتل أمه.
ولم يكن ابن حسام.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
نادية.
قلت:
ـ طيب أمي…
محمد بلع ريقه.
ـ إيه؟
ـ مين قتلها؟
محمود قال:
ـ سامح.
ـ ليه؟
ـ لأنها كانت هتبلغ عنه وعن حسام.
محمد قال:
ـ وأنا شفت سامح يومها.
بصيت له.
ـ شفت إيه؟
ـ دخل مكتب أمي.
ـ وبعدها؟
ـ حصلت خناقة بينهم.
ـ وبعدين؟
ـ خرج.
ـ وإنت دخلت؟
ـ أيوه.
ـ وكانت أمي…
سكت.
محمد نزل عينه.
ـ كانت لسه عايشة.
اتجمدت.
ـ إيه؟
ـ كانت واعية.
ـ قالت لك إيه؟
ـ قالتلي: «خلي بالك من أبوك.»
سكت.
ـ وقالت حاجة تانية.
ـ إيه؟
محمد طلع من جيبه ورقة صغيرة.
ـ دي كانت في إيدها.
ناولني الورقة.
فتحتها.
كان خط نادية.
«محمود، لو حصل لي حاجة، ما تثقش في الشخص اللي هييجي يعزيك قبل أي حد.»
قرأت الجملة.
وبعدين رفعت عيني.
ـ مين الشخص اللي جه يعزيني أول واحد؟
محمود بصلي.
وسكت.
وبعدين قال:
ـ حسام.
لكن المفاجأة…
إن حسام كان واقف وقتها بعيد عننا.
ومع ذلك، لما سمع اسمه…
ابتسم.
وقال:
ـ نادية كانت تعرف الحقيقة.
قلت:
ـ أي حقيقة؟
رد:
ـ إنها هي اللي بدأت كل حاجة.
سكت الجميع.
حسام كمل:
ـ ولو عايز تعرف ليه نادية ماتت…
لازم تعرف إيه اللي حصل قبل جوازكم بـ38 سنة.
ثم أضاف:
ـ لأن والد نادية…
كان شريكي الأول.
والشركة اللي فاكر إنك بنيتها من الصفر…
ما كانتش بتاعتك لوحدك من البداية.
نظرت إلى محمد.
ثم إلى محمود.
ولأول مرة، شعرت أنني لم أقترب من نهاية الحكاية…
بل من أولها الحقيقي.
اربط كشف DNA بالمؤامرة بوضوح
خفف تتابع الاعترافات السريع
وضح سبب اعتقال حسام وسامح

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *