كل يوم
كل يوم، كان بيصحى يلاقي رغيف عيش طازج محطوط قدام باب بيته… من غير ما يعرف مين اللي بيحطه.
في البداية افتكر إن حد من جيرانه بيحاول يساعده.
لكن لما الرغيف بدأ يظهر كل يوم في نفس المعاد بالظبط، ونفس المكان، ونفس التغليف…
بدأ الرجل العجوز يحس إن الموضوع مش صدفة.
والأغرب من كده، إن لما قرر يركّب كاميرا عشان يعرف مين اللي بيحط العيش…
شاف حاجة خلت قلبه يكاد يتوقف من الرعب! 😱
فمين كان بيبعت له العيش كل يوم؟ وليه كان بيختار بيته هو بالذات؟
الحكاية بدأت من صباح عادي جدًا…
كان الرجل المسن يفتح باب بيته كل يوم في نفس الوقت تقريبًا، فيلاقي قدامه رغيف عيش طازج، متغلف بعناية داخل كيس بلاستيك.
وعلى الكيس كان فيه ملصق باسم محل غريب عمره ما سمع عنه قبل كده.
الاسم كان غير مألوف، وكأنه تابع لمحل في بلد تانية.
في البداية، ما اهتمش قوي.
قال لنفسه:
«يمكن حد من الجيران لاحظ إني عايش لوحدي، وحب يساعدني من غير ما يحرجني.»
وبصراحة، الفكرة لمسته.
لكنه رغم كده ما أكلش الرغيف.
كان فيه إحساس جواه بيقوله إن الموضوع مش طبيعي.
تاني يوم…
خرج من بيته.
لقى رغيف تاني.
نفس النوع.
نفس التغليف.
ونفس المكان.
بدأ يفكر في احتمال تاني.
«يمكن الشؤون الاجتماعية بدأت برنامج جديد لمساعدة كبار السن.»
لكن مفيش أي حد من الجيران اتكلم عن حاجة زي دي، وهو نفسه ما وصلهوش أي إخطار أو رسالة.
أما اليوم التالت…
فأعصابه بدأت تنهار.
الموضوع بقى مريب جدًا.
ليه كل يوم؟
ليه في نفس الوقت؟
ومين اللي بيعرف إنه هيخرج في الوقت ده؟
حمل الرجل الرغيف وراح لأقرب محل موجود اسمه على العبوة.
دخل وسأل الموظفة:
— هو حضرتكوا اللي بتوصلوا العيش ده عندي؟ يمكن يكون عرض جديد؟
الست بصت له باستغراب شديد، وقالت:
— لا يا حاج، إحنا مفيش عندنا أي عروض ولا بنوزع عيش على البيوت. إحنا بنبيع بس، ومحدش عندنا بيوصل حاجة بالطريقة دي.
خرج الرجل من المحل وهو في حيرة أكبر.
ومع كل دقيقة كان بيقضيها وهو بيفكر في الموضوع، كان الخوف بيزيد.
بدأ حتى يشك في الرغيف نفسه.
«طب لو حد حاطط فيه حاجة؟»
«لو حد بيحاول يسممني؟»
بقى مش قادر يلمسه أصلًا.
وفي صباح اليوم الرابع، قرر إنه مش هيستنى أكتر.
دخل المخزن القديم وطلع كاميرا فيديو قديمة كان بيستخدمها زمان في تصوير المناسبات العائلية.