حماتي

بالمفتاح، ورزعني كلمة خلت الډم يجمد في عروقي
حق أمي وبنتها يرجع الأول، قدامك ربع ساعة، هتنزلي تبوسي على دماغ أمي ورجليها وتعتذري، وإلا فرح بنتك مش هيكمل، ورقتك هتبقى معاها في نفس الليلة! يتبع
حكايات_مني_السيد
الجزء التاني
حكايات_مني_السيد
الكلمة نزلت على دماغي زي مية الڼار.. تنزلي تبوسي على دماغ أمي ورجليها وتعتذري، وإلا فرح بنتك مش هيكمل، ورقتك هتبقى معاها في نفس الليلة!..
فضلت مبرقة في وشه، وداني بتزن زن عالي أوي، وصوته بيتردد في نفوخي كأنه صدى طالع من بير غويط. بصيت لإيديه المقفولة بعصبية، ولبنطلونه اللي متبهدل دقيق وتراب من عتبة السطوح، ولعينيه اللي طالع منها غل أسود، مفيهوش حتى ذرة رحمة لمراته وأم بنته اللي ليلتها بعد بكرة! في اللحظة دي بالذات حسيت إن التلاتة وعشرين سنة اللي عشتهم مع الراجل ده اتمسحوا بأستيكة، كأني كنت متجوزة خيال مآتة، أو تمثال طين اتقلب فجأة لوحش عاوز ينهش في لحمي.
إنت بتقول إيه يا صابر؟ الكلمة طلعت مني بالعافية، مفحرة من قعر صدري، مبلولة بدموع القهر. أبوس رجلها؟ رجل مين اللي
أبوسها؟! ده شقايا! ده كحك بنتك اللي رمتها في الأرض قدام طير السطوح وكسرت بنفس البت قبل ما تفرح! ده أنا ضهري مكسور من الصبح، وجاي تقولي أبوس رجلها عشان بنتها الغلاوية كانت عايزة تدمر الخبيز عِند؟! هو ده اللي ربنا قالهولك؟! هو ده رجولتك؟!
صابر قرب مني بخطوة، وشه احتقن بلون الډم، ورفع صباعه في وشي لحد ما لمس أرنبة مناخيري، وصوته كان واطي بس فيه فحيح يخوف صوتك ميعلاش عليا في بيتي! أمي ما تغلطش، وأختي لما تقول كلمة تتسمع حتى لو هتدلق العجين كله في البلاعة! أمي الست الكبيرة، ست البيت، وإنتي هنا حتة غريبة ډخلتي عليهم، ولحم كتافك من خيرها.. خمسين كيلو دقيق مش هما اللي هيخلوا راسك تعلى على أمي! ربع ساعة يا مروة.. الساعة المعلقة على الحيطة دي لو عقربها كسر، وما شوفتكيش تحت ساجدة على إيد أمي وبترجعي كرامتها اللي مسحتي بيها بلاط السطوح قدام الجيران، أقسم بالله العظيم ما هتدخلي قاعة الفرح، والبت دي هتروح لراجلها من غير أم، وورقة طلاقك هتكون ملفوفة في إيدك مع قايمتها!
رزع الباب وراه برزعة هزت جدران الصالة، كأن البيت نفسه اتشرخ.
قعدت
على الأرض مكاني، ساندة ضهري على كنبة الأنتريه القديمة المتهالكة، مش قادرة أتنفس. الهوا داخل وخارج من زوري زي السكاكين. بنتي تقى كانت واقفة ورا باب أوضتها، بتترعش، لابسة عباية بيتي مبهدلة، وطرحتها ملفوفة كروتة، عينيها الاتنين وارمين من كتر العياط كأنهم باذنجان مستوي. خرجت تجري عليا، رمت نفسها في حجري، وحضنتني بكل قوتها وهي بتشهق شهقات تقطع نياط القلب يا ماما.. والنبي يا ماما عشان خاطري.. علشان خاطري بلاش الفرح يبوظ! ده عريسي وأهله دافعين الشيء الفلاني في القاعة، ده الناس كلها عارفة إن فرحي بعد بكرة.. هيقولوا عليا إيه؟! هيقولوا أمها اتطلقت يوم حنتها؟! هيقولوا أبوها طردها؟! والنبي يا ماما انزلي بوسيها وقوليلها حقك عليا.. معلش، تعالي على نفسك المرة دي عشاني، فدايا يا ماما.. مش إنتي بتقولي بمۏت في ترابك؟ ريحي أبويا عشان نعدي اليومين دول على خير!
كلام بنتي وجعني أكتر من كلام أبوها ألف مرة. السکينة لما تجيلك من ضهرك بتوجع، بس لما تجيلك من الحتة اللي انتي دافعة فيها عمرك وصحتك ودم قلبك، بتدبح من غير صوت. بنتي اللي كنت بشتغل خياطة
بالساعات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *