حماتي

وفوق الشنط المقفولة، وفستان الفرح الأبيض اللي كنا معلقينه على الدولاب برة الكيس عشان يتهوى ويتفرد، كان نصه غرقان بسائل أسود لزج ريحته تخنق بلد!
صړخة مكتومة وقفت في زوري، قعدت على الأرض أشد في شعري، بس مسكت نفسي بالعافية وقولت لأ.. مش هصرخ ولا هخليهم يشمتوا فيا تاني.. وحياة حليب أمي اللي رضعته ما هسيبهم يكسروا فرحة البت!
جريت على الفستان، شيلته من تحت المية، لقيت الجزء التحتاني من الديل والجيبونة القطيفة اتبهدلوا، والشنطة الجلد الكبيرة اللي فيها لانجيري العروسة وهدوم خروجها المية السودة لحستها من الجنب بس مكنتش دخلت لجوة أوي. طلعت على السطوح زي الصاروخ أشوف البلا جاي منين..
لقيت باب السطوح مفتوح على مصراعيه، وفوق أوضة تقى بالظبط، عند مزاريب السطح، جردلين كبار مقلوبين، وخرطوم طالع من تانك الغسيل بتاع شقة شيماء اللي تحت، وكان باين أثر الجاز والمية العفنة اللي ماليين الحتة، ومحدش كان فوق.. عملوا العملة ونزلوا استخبوا!
نزلت الشقة على لحم بطني، سحبت الفستان، وقفلت باب الشقة بالمفتاح، ونزلت شقة أم سيد جارتنا في العمارة اللي قصادنا، ست
طيبة ودايماً في حالها ومالهاش في قعدة المساطب.
خبطت عليها، فتحت، أول ما شافتني بالفستان المتبهدل وريحتي جاز، شهقت ولطمت يا نهار مش فايت يا مروة! إيه ده؟! إيه اللي جرى لفستان العروسة؟!
قولتلها بدموع محپوسة استريني يا أم سيد.. السقف سرب مية وجاز عليه، الفرح بكرة العصر والبت لو شافت الفستان هتروح فيها، وأنا مش عاوزة الفرح ينكد عليه.. تعرفي حد بتاع دراي كلين وبقع شاطر يلحقه الليلة دي؟!
أم سيد مسكت الفستان وبصت فيه بعين خبيرة وقالت ده جاز ومية ۏسخة، لو اتغسل بمية عادية هيعلم ومش هينضف.. بس اسمعي، أخويا شغال في أكبر مغسلة وبخار في وسط البلد، وعنده مواد بتشيل الجاز والبقع المستعصية من غير ما تأثر على التل والجبير.. هكلمه حالا يبعت الموتوسيكل ياخده بالليل ويرجعهولنا الفجر متبخر ومكوي كأنه لسه طالع من المحل.. بس إنتي اهدي وبطلي رعشة!
اتصلت بأخوها والراجل طلع ابن حلال ومتربي، جه بعد نص ساعة، استلم الفستان في كيس مقفول من غير ما حد في الصوان يحس بحاجة، وأنا أخدت نفسي شوية، بس الڼار اللي في قلبي كانت لسه قايدة.. مين اللي عمل كده؟ صابر؟ ولا شيماء؟
ولا الحية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *