اهانت
الباب خبط خبطة خفيفة، ودخل «كريم الدمنهوري»، المدير التنفيذي، وملامحه فيها إرهاق السنين، بس واخد قرار حاسم يريح ضميره. قعد على الكرسي اللي قدام مكتبها وقال بصوت هادي وفيه نبرة اعتذار:— صباح الخير يا دكتورة نهى.
.. جيت النهاردة لسببين؛ الأول إني أطمن على سير الشغل، والتاني… إني أشكرك للمرة المليون على كرم أخلاقك اللي دائمًا بتكسبيني بيه. نهى رفعت عينيها من الملف، وبصت له بابتسامة هادية وقالت:— الشغل ماشي زي الساعة يا أستاذ كريم، وربنا عالم إننا هنا بنعمل ده لوجه الله ولعلاج الناس الغلابة.
. أما عن اللي فات، فهو ماضٍ وانتهى، وكل واحد بيتعلم من أخطائه. كريم هز راسه بأسى وقال:— مي سافرت مع اهلها برا مصر، وطلبت الطلاق الرسمي صدر، ونسيت تمامًا كل الغرور اللي كانت عايشة فيه… بس للأسف خسرت كل حاجة بسبب تكبرها.
نهى اتنهدت بهدوء وقالت:— الغرور بيقفل عيون الواحد عن حقيقة نفسه والناس اللي حواليه، بس الإنسان الحقيقي هو اللي بيتعلم والدرس بيدخل قلبه. ربنا يهديهالها ويصلح حالها. كريم وقف، وبص لنهى باحترام بالغ، وقال:— المستشفى دي منورة بيكي يا دكتورة، وأنا فخور إنك في يوم من الأيام أنقذتِ حياة واحدة كانت جاهلة بقيمتك.
نهى ابتسمت وقامت وقفت معاه، ورجعت تاني تفتح ملفات المرضى، وهي عارفة إن الكرسي والمنصب والسلطة بيروحوا في ثانية، لكن السيرة الطيبة والأصل الطيب هما اللي بيعيشوا للأبد. تمت.……..