بعد اسابيع

قامت دبت فيا نسمة حبلى وضهرها بيوجعها، وإبراهيم طافح الكوتة في الشوارع، وأنا عيانة وست كبيرة.. مستخسرة فينا الخدمة؟ وبصتلي من فوق لتحت وقالت سم في وشي لو كنتي بتبطلي تبصي لقرشك وشغلك وعربيتك، كان ربنا كرمك واداكِ حتة عيل بدل ما إنتِ أرض بارة كده.
حسيت بخنجر نزل في صدري. إسلام عارف سنين العڈاب، ودكاترة الحقن المجهري، والفلوس اللي راحت والۏجع والكسرة اللي عشناها. استنيت جوزي ينطق.. يرد على أمه.. يحفظ كرامتي في حاجة تخص سترنا وبيتنا. بص في الأرض وقال خلاص يا ياسمين فوتيها، أمي متقصدش وعفوية.
الليلة دي عرفت إني في بيتي وملكي، بس أنا الوحيدة اللي ملوي دراعها ومطلوب مني أطاطي.
بس مكنتش أعرف إن الۏساخة، وقلة الأصل، وقلة الأدب دي كانت أهون بكتير من اللي جاي.. لأن بعدها بكام يوم، جاتلي رسالة سحب 18 ألف جنيه كاش من فيزا الطوارئ اللي كنت مديّاها لإسلام عشان لو التريلا عطلت معاه في السفر.
والكذبة اللي رصّهالي عشان يبرر السحبة دي، كانت الخيط اللي ودّاني لمصېبة عمري ما كانت تخطر على عقل شيطان
الجزء الثاني
رنة الموبايل بالرسالة دي كانت زي طلقة رصاص في سكون الصالة تم سحب مبلغ 18000 جنيه مصري من ماكينة ATM….
فضلت باصة للشاشة، عيني متبتة في الأرقام، والدم بيغلي في عروقي غليان. الكارت ده مكنش كارت عادي، ده كان كارت حساب التوفير اللي عملاه باسمي، وكنت سايباه في محفظة إسلام كأمان عشان لو العربية عطلت بيه على طريق الصعيد، لو كاوتش فرقع في نص الليل، لو احتاج يفك زنقة نقلة ومعهوش سيولة. كارت طوارئ لقمة العيش، مش كارت يتسحب منه تمناشر ألف جنيه كاش في لمح البصر كده ومن مكنة في شارع شبرا الرئيسي على بعد خطوات من البيت!
دخلت الأوضة عليه، كان قاعد مأنتخ على السرير بالفانلة الحمالات، وماسك تليفونه بيقلب فيه ببرود، والتكييف شغال على أعلى حاجة، وصوت ضحكات أمه وأخوه ومرات أخوه في الصالة جايب لآخر الشارع، كأنهم فاتحين قهوة بلدي مش قاعدين في بيت ناس.
رميت التليفون في وشه من غير مقدمات إيه السحب ده يا إسلام؟ التمناشر ألف دول راحوا فين وفي نص الليل كده ليه؟
اتخض في الأول، وشه جاب ألوان، بس استرجع بروده بسرعة البرق، وقام قعد وصلب طوله، وبصلي بنظرة كلها استهوان جرى إيه يا ياسمين؟ داخلة عليا حامية كده ليه زي القضا المستعجل؟ فتيس العربية كان فيه بوش وبيرزع، والميكانيكي قالي لو مسافرتش بيه مشدود هيكسر التاج والكرونة، روحت سحبت الفلوس وحاسبته واديت للورشة عربون لقطع الغيار، فيها حاجة دي يعني؟ الفلوس رايحة في شغل هي رايحة فسحة؟
بصيت في عينيه.. الست لما بتعاشر راجل ست سنين، بتبقى حافظة رفة رمشه، عارفة نبرة صوته لما بيكون صادق، ولمعة عينيه لما بيبدأ يرص الكدب. النبرة كانت متوترة، وصوته عالي بزيادة عن اللزوم، كأنه بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنعني.
ميكانيكي مين يا إسلام اللي فاتح لحد واحدة بالليل في شبرا بياخد تمناشر ألف كاش؟ وأنت أصلاً النقلة بتاعتك طالعة بكرة العصر مش النهاردة؟
هنا وشه اتقلب، وعروق رقبته نفرت، ونفخ بصوت عالي هو تحقيق يا ياسمين؟! هو أنا شغال عندك وبقبض منك باليومية؟ ما تلمي لسانك شوية وبطلي شك وسوسة، الفلوس راحت في مصلحة وخلاص، بكرة النقلة تخلص وأردلك القرشين بتوعك، متبقيش ماسكة في الفلوس كأنها روحك كده، إيه المعاملة دي!
سابني وخرج ورزع الباب وراه، وسمعت حماتي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *