كان عنده اجتماع
ياسين قرب من الشاشة وهو بيترعش، مش قادر يصدق.
أبوه كمل كلامه في الفيديو وهو بياخد نفسه بصعوبة:
“أنت فاكرني مُت موتة طبيعية يا ياسين؟ فاكر إن أزمة القلب اللي جاتلي كانت قضاء وقدر؟ غبي.. غبي ومغرور زي ما طول عمرك كنت. أنا اتسممت يا ياسين.. اتسممت بالبطيء على إيد أقرب الناس ليا.. الناس اللي أنت دلوقتي حاطط إيدك في إيدهم ومأمنلهم على ثروتك وشركاتك.”
ياسين رجع خطوة لورا كأنه خد طلقة في صدره: “اتسمم؟!”
الفيديو كمل: “لما اكتشفت اللعبة، كان فات الأوان.. السم كان دمر أجهزتي. كنت عارف إن دورك جاي، وإنهم بيستغلوا طمعك وغرورك عشان يوقعوك. كان لازم ألاقيلك حماية من برا الدايرة.. حد ملوش وجود، ملوش اسم، ومحدش يقدر يشتريه.. دورت كتير، لحد ما لقيت (عقرب)..”
أبوه في الفيديو سكت لحظة وبص للكاميرا كأنه بيبص في عين ياسين بالظبط:
“البنت اللي واقفة معاك دي مش (نور).. نور بنت الخدامة الحقيقية ق*تلوها لما عرفوا إني ناوي أكتب كتابك عليها، عشان يمنعوا الجوازة. بس هما ماكانوش يعرفوا إني كنت مجهز البديل.. (عقرب).. أقوى وأذكى بنت ممكن تقابلها في حياتك. دفعتلها كل ثروتي، وكتبت كل حاجة باسمها، مش عشان أسرقك.. عشان أحميك! طول ما الثروة باسمها، هما مش هيقدروا يق*تلوك أنت.”
ياسين كان بيسمع وهو حاسس إن دماغه هتنفجر.. بص للبنت اللي واقفة مربعة إيديها وبتبص للشاشة بجمود.
أبوه في الفيديو كح جامد، ومسح دم من على بقه، وكمل بصوت بيحشرج:
“اسمع كلامها يا ياسين.. سلمها قيادة حياتك لو عايز تعيش وتجيبلي حقي. أنا مامتشت.. أنا اتق*تلت.. والقاتل هو….”
فجأة.. الشاشة شوشت!
الصوت قطع.. الصورة بقت عبارة عن خطوط بيضا وسودا.
ياسين صرخ بهيستريا وضرب الشاشة بإيده: “مين؟! القاتل مين يا أبويا؟! انطق!!”
بس قبل ما يستوعب اللي بيحصل، إنذار حريق مرعب ضرب في الفيلا كلها.. النور الأساسي قطع، واللمبات الحمرا بتاعة الطوارئ اشتغلت وخلت المكان كله لونه أحمر دموي.
البنت (اللي كان اسمها نور) ملامحها اتغيرت فوراً لتركيز قاتل. داست على زراير بسرعة على الكيبورد، الكاميرات اللي برا الفيلا ظهرت على شاشة تانية..
تلات عربيات جيب سودا كسروا البوابة الحديد بتاعة الفيلا، ونزل منهم أكتر من خمستاشر راجل مسلحين برشاشات، ووشوشهم متغطية.
ياسين بص للشاشة برعب: “إيه ده؟! مين دول؟!”
البنت مدت إيدها تحت المكتب، سحبت شنطة سودا، فتحتها بسرعة.. كانت مليانة أسلحة وذخيرة. سحبت مسدسين، رمت واحد لياسين اللي تلقفه وهو بيرتعش، وعمرت التاني بصوت رنة معدنية خطفت قلب ياسين.
بصتله بعيون بتلمع في النور الأحمر وقالت بصوت خالي من أي مشاعر:
“دول اللي أبوك كان عايز يقولك اسمهم من شوية.. وعشان الشاشة اللي اشتغلت دي متوصلة بسيرفر رئيسي، هما لقطوا الإشارة وعرفوا إننا هنا.”
خطوات تقيلة وباب الفيلا الخارجي بيتكسر بقوة…
ياسين بلع ريقه وهو ماسك المسدس ومش عارف يمسكه إزاي: “وهنعمل إيه دلوقتي؟ دول جيش!”
البنت رفعت المسدس في مستوى نظرها ناحية باب الأوضة، وابتسمت ابتسامة مرعبة وقالت:
“أنت تستخبى ورا المكتب وماتطلعش صوت… وأنا هوريهم ليه أبوك سماني (عقرب)!”
وفجأة… باب الأوضة اتفجر!
…يتبع…في الجزء الاخير من الروايه
باب الأوضة اتفجر حتت، وسحابة من الدخان والتراب ملت المكان. ياسين كتم نفسه وهو متكوم ورا المكتب العريض، قلبه كان بيدق بسرعة كأنه هيخرج من ضلوعه، وإيده ماسكة المسدس بتترعش.
من وسط الدخان، دخلوا تلات رجالة ضخام رافعين أسلحتهم الآلية، بيمسحوا الأوضة بنظراتهم. مفيش ثانية عدت، وكانت “عقرب” بتتحرك بخفة مرعبة. نطت من فوق ترابيزة الكمبيوتر، وبضربتين في منتهى الدقة من مسدسها، اتنين من الرجالة وقعوا على الأرض قبل ما يلحقوا يضغطوا على الزناد.
الراجل التالت لف س*لاحه ناحيتها وهو بيصرخ، لكنها لفت حوالين نفسها زي الإعصار، ضربته برجلها طيرت الس*لاح من إيده، وفي الكسر من الثانية كانت لفة دراعه ورا ضهره وضرباه بمقبض المسدس على دماغه، فوقع فاقد الوعي.
ياسين كان بيبص من ورا المكتب مذهول.. دي مش بني آدمة، دي آلة قتال متحركة!
صوت خطوات تقيلة تانية بدأت تقرب من الممر. “عقرب” بصت لياسين وعينيها بتلمع في النور الأحمر:
“خليك مكانك وماتتحركش إلا لو قولتلك!”
رمت قنبلة دخان صغيرة ناحية الباب، وانسحبت في الظلمة تستخبى ورا عمود خرساني. الرجالة دخلوا وهما بيكحوا من الدخان، بيضربوا نار بعشوائية. “عقرب” كانت بتصطادهم واحد ورا التاني بطلقات دقيقة في مناطق تشل حركتهم من غير ما تق*تلهم.
بس وسط الفوضى دي، واحد من المهاجمين لمح خيالها، رفع س*لاحه الآلي وكان على وشك يفرغ خزنته في ضهرها. ياسين شافه… في اللحظة دي، الغرور والخوف وكل حاجة جواه اختفت، ومبقاش فاضل غير إحساس واحد: لازم يحميها!
طلع من ورا المكتب، رفع المسدس اللي في إيده وبكل قوته صرخ: “حااااسبي!” وضغط على الزناد.
الطلقة جات في كتف الراجل، صرخ ووقع س*لاحه. “عقرب” لفت بسرعة وخلصت عليه بضربة سريعة، وبصت لياسين بنظرة كان فيها لأول مرة لمحة من الاحترام.
المواجهة وكشف الخائن
فجأة، ضرب النار وقف تماماً. المكان بقى هادي هدوء مرعب، مفيش غير صوت أنين الرجالة اللي على الأرض.
من بين الدخان اللي بدأ يتبدد، ظهر ظل راجل طويل، بيمشي بثقة، وبيسقف بإيديه ببطء واستفزاز.
”براڤو… براڤو بجد! عمي عثمان طول عمره داهية، حتى وهو بيموت عرف يلعبها صح ويجيبلك حراسة خاصة.”
ياسين اتصلب مكانه. الصوت ده هو حافظه أكتر من صوته. الدخان خف، وظهر وش الراجل اللي كان بيبتسم بسخرية…
“طارق؟!” ياسين نطقها بصوت مهزوز مكسور. طارق ابن عمه، دراعه اليمين، وصاحب عمره اللي مأمنه على ماله وروحه!
طارق ضحك بسخرية وهو رافع مسدسه ناحية ياسين:
“أيوة طارق يا ياسين بيه. طارق اللي طول عمره عايش في ضلك. عمي عثمان ماسك كل حاجة، ولما كبرت، سلمك إنت الخزنة والشركات، وسابلي أنا الفتات. كان لازم أخلص منه، السم البطيء كان الحل المثالي.. بس العجوز طلع ناصح وكتبلك كل حاجة.”
ياسين عينيه دمعت من الخذلان وصرخ: “أنت اللي ق*تلت أبويا يا خاين؟! أنا كنت معتبرك أخويا!”
”أخوك؟!” طارق زعق بغل: “أنا اللي كنت بشيل قرفك وبصلح صفقاتك الخسرانة عشان غرورك. ولما حاولت أضرب صفقة الألمان عشان أوقعك وأستحوذ على الأسهم، طلعتلي البتاعة دي من العدم وبوظت كل حاجة!” شاور بمسدسه ناحية “عقرب”.
طارق كمل بابتسامة شيطانية:
“بس خلاص، اللعبة خلصت. أنا هق*تلكم أنتوا الاتنين هنا، وهقول إن عصابة مسلحة هجمت عليكم، وبصفتي الوريث الوحيد لعيلة الجارحي، كل حاجة هتبقى بتاعتي.”
رفع مسدسه عشان يضرب نار على ياسين.. لكن قبل ما يضغط على الزناد، سمع صوت “عقرب” البارد بيتردد في القاعة:
“أنت ناسي حاجة مهمة أوي يا طارق بيه.”
طارق بصلها باحتقار: “إيه هي يا حلوة؟”
ابتسمت ومسكت تليفونها الصغير اللي كان منور، ورفعته في الهوا:
“أنا مسجلة البث ده لايف، ومبعوت من خمس دقايق على سيرفرات مديرية الأمن اللي أنا تابعة ليها سراً. اعترافك بقت*ل عثمان الجارحي ومحاولة ق*تل ابنه متوثق صوت وصورة.. والبوليس اللي أنت مش سامع صوته ده، زمانه محاوط الفيلا.”
وفي نفس اللحظة اللي خلصت فيها جملتها، كشافات قوية جداً نورت شبابيك الفيلا من برا، وصوت سارينات الشرطة شق سكون الليل، ومكبرات الصوت بدأت تدي أوامر لرجال طارق بالاستسلام.
طارق وشه جاب ألوان، إيده اترعشت والمسدس وقع منها. وقع على ركبه وهو مش مصدق إن خطة عمره كلها اتهدت في ثواني.
نهاية البداية
الشرطة قبضت على طارق وكل رجالته. الإسعاف نقلت المصابين، والفيلا اللي كانت مهجورة رجعت للهدوء، بس المرة دي هدوء نظيف، خالي من أي أسرار أو سموم.