وافقت اتجوز راجل عنده

سكت لحظة، وبعدين قلت وأنا بحاول أبلع غصة في حلقي:

“أصل البنك رفض القرض الطبي تاني الصبح.”

رفع حاجبه.

قلت:

“قالوا إن دخلي مش مناسب للمبلغ، وإن الأقساط هتبقى فوق قدرتي.”

ما ردش عليّ.

مشيت ناحية الحوض وأنا بحاول أكمّل شغلي كأني ما قلتش حاجة.

لكن صوته وقفني:

“بنتك محتاجة علاج بكام؟”

اتجمدت مكاني.

بصيت له وقلت:

“ليه؟”

قال بمنتهى الهدوء:

“جاوبي.”

قلت رقمًا وأنا مترددة.

هز رأسه، وبعدها دخل إيده في جيب بدلته وطلع ملف بني سميك، حطه قدامه على الرخامة.

قال:

“أنا أقدر أدفع.”

بصيت له بعدم فهم.

“تدفع إيه؟”

فتح الملف، ومده ناحيتي.

“علاج سلمى.”

قلبي بدأ يخبط.

قربت من الورق، لكن قبل ما ألمسه سألته:

“مقابل إيه؟”

لأول مرة شفت حاجة شبه الابتسامة على وشه، لكنها ما كانتش ابتسامة مريحة.

قال:

“مقابل جوازنا.”

حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.

بصيت له وأنا مش مصدقة اللي سمعته.

“إيه؟”

قال بمنتهى الهدوء:

“اتجوزيني.”

ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة، وقلت:

“يا حاج محمود، حضرتك بتتكلم جد؟”

“جد.”

“بس حضرتك عندك أربعة وسبعين سنة!”

“وأنتِ عندك ستة وتلاتين.”

سكت شوية، وبعدها قلت:

“طب ليه أنا؟”

رد:

“لأنك مناسبة.”

“مناسبة لإيه؟”

“للحياة اللي أنا عايزها.”

ما فهمتش.

قرب الملف مني وقال:

“الجواز هيكون رسمي، وكل حاجة هتتكتب في عقد واضح، وكل طرف عارف حقوقه وواجباته.”

بصيت له باستغراب.

“وبنتي؟”

قال:

“هتعيش معاكي هنا.”

اتنفست ببطء.

“وعلاجها؟”

“عليّ.”

الكلمة دي هزتني.

لأني في اللحظة دي ما كنتش بفكر في فلوس، ولا في فرق السن، ولا الناس هتقول إيه.

كنت بفكر في بنتي.

في صوت نفسها وهي بتكح.

في الليالي اللي كنت بصحى فيها مفزوعة علشان أتأكد إنها لسه بتتنفس.

قلت له بصوت واطي:

“وحضرتك عايز مني إيه؟”

اتكأ على العصاية وقال:

“مش عايز حب.”

سكت لحظة ثم أكمل:

“ولا عايز منك تمثلي دور الزوجة العاشقة.”

قلبي دق أسرع.

قال:

“كل واحد في أوضة. حياتنا قدام الناس جواز طبيعي ومحترم، لكن بينا اتفاق واضح. أنتِ تكملي شغلك وإدارة البيت زي ما أنتِ، وأنا أوفر لكِ وللبنت حياة مستقرة.”

بصيت للورق.

“يعني إيه؟”

قال:

“يعني جواز على أساس واضح. من غير وعود كدابة.”

كنت لسه ببص للملف لما قال:

“أما موضوع إنك تخافي على بنتك… فده انتهى.”

رفعت عيني له.

“إزاي؟”

“لأن علاجها من النهارده مش مشكلتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *