حماتي قالت

​وأنا فضلت برضه أعدي وأبرر.

​— يا مريم، أنا مش فاضي للمناهدة دي. النهاردة محتاج ست تقف في ضهري.

​— أنا وقفت في ضهرك لما مكنش حيلتك جنيه، ولما مكنش حيلتنا تحويشة، ولما أمك جت عاشت معانا هنا. هو وقوفي في ضهرك معناه إني أبيع إني بنت؟

​سعاد خبطت بصوابعها على الترابيزة.

​— يا شريف، لو رخيت معاها دلوقتي، بعد كده هتعمل اللي على مزاجها.

​هو فتح درج النيش وطلع منه ملف.

​ساعتها فهمت إن التهديد ده مكنش وليد اللحظة.

​— الورق ده معاك من إمتى؟

​ماتكلمش.

​قريت العنوان من فوق: “عقد اتفاق طلاق”، ورفعت عيني فيه.

​— انت بتخوفني عشان أقعد؟

​— أنا بقولك إن كل حاجة ليها حدود.

​— طيب رد عليا في حاجة واحدة. لو مشيت من الباب ده عشان أفتكر أبويا، انت فعلاً عايزني أمضي؟

​سعاد اتدخلت تاني.

​— بلاش تخليها تظبطك وتلعب بدماغك يا ابني.

​شريف جز على سنانه.

​— لو قررتي تمشي، اتحملي نتيجة قرارك.

​طلعت قلم من شنطتي.

​وشه أصفر.

​— مريم، بلاش دراما واهدى.

​— أنا عمر ما كنت هادية وواعية زي النهاردة.

​مضيت.

​اسمي انكتب تحت قرار، كان في الحقيقة بيبتني بقاله سنين.

​شريف قرب مني خطوة.

​— انتي عملتي كده بجد؟

​— انت حطيت ورقة الطلاق على الترابيزة عشان فاكر إني هخاف أخسرك.

​مسكت شنطتي.

​— في حاجات كتيرة في الجواز ممكن نتكلم فيها ونصلحها. بس لما أكون محتاجة إذن من جوزي عشان أفتكر أبويا الله يرحمه، يبقى المكان ده مابقاش بيتي.

​لما وصلت بيت أمي في المعادي، ملقيتش طاقة أقف قدام صورة بابا. ولعت شمعة وقعدت أعيط بحرقة.

​— سامحني يا بابا. افتكرت إن سكاتي هيحافظ على البيت.

​أمي، فاطمة، حضنتني وطبطبت عليا من غير ما تسألني عن أي حاجة لدقائق طويلة.

​بعدها حكيتلها كل اللي حصل.

​— مضيتي عشان كنتي زعلانة ومقهورة؟

​— لا يا أمي. مضيت لأني فهمت إني لو سلمت النهاردة، بكرة هيهددني إنه يسيبني كل ما أقول لأ على حاجة.

​فاطمة مسكت إيدي وقوتني.

​— يبقى بلاش تسيبي حد يحول حبك لخوف.

​في اللحظة دي دخل خالي مصطفى، أخو أمي. كان لابس قميص رمادي بسيط وشايل شنطة سفر صغيرة لأنه كان لسه راجع من السفر.

​أول ما شافني بعيط، الضحكة اختفت من وشه.

​— في إيه يا مريم؟ إيه اللي حصل؟

​أمي ردت قبلي.

​— مريم مضت ورقة طلاقها النهاردة من شريف الجوهري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *