بنتي عندها

بلوك من كل حتة.
لكن الصدمة الحقيقية لرحاب وأمي كانت لما الخال كريم جوز مرات خالي اللي شهدت الواقعة اتدخل.
خالي اتصل بيا يفهم، فحكيت له كل حاجة وهددت بإن التقرير الطبي والمحضر هيتحولوا لقضية طفل وزيارة للمجلس القومي للأمومة والطفولة. خالي جمع الكبار أمي، ورحاب، وجوزها أيمن، وقعدهم قعدة عرب حاسمة.
مرات خالي شهدت بالحق قدام الكل
رحاب رمت الشفشق بقصد ونية إيذاء، وأمها طبطبت عليها! والبنت الصغيرة كانت هتروح فيها لو الشفشق جه في وشها مباشرة!
أيمن جوز رحاب بص لمراته بذهول وقرف أول مرة يشوفهم في عينيه.
أنتِ تعملي كده يا رحاب؟! ترمي إزاز وعصير على طفلة عشان بنت اختك لابسة فستان نضيف؟ أنتِ مريضة؟!
رحاب حاولت تتصعبن وتعيط
أنا مكنتش أقصد… الشفشق اتزحلق من إيدي! وسلمى هي اللي كانت بتتفاخر بفلوسها وفستان بنتها وتكسر نفس جنى!
أيمن قام وقف وصرخ فيها قدام خالي وأمي
تكسر نفس جنى؟! أنتِ اللي بتزرعي في البنت الغل والحقد من صغرها! كل عزومة تنكدي علينا عشان بنت فلان لابسة وبنت فلان جابت! أنا ساكت ومستحمل قرفك، لكن توصل بيكي الدناءة تعرضي طفلة للخطر وتفضحينا في الأقسام؟!
أيمن حط مراته قدام خيارين ملهمش تالت
يا إما تروح لسلمى لحد بيتها، تبوس إيدها وراسها وتعتذر لبنتها جهاراً نهاراً وتدفع تمن الفستان والجلسات النفسية للبنت، يا إما يطلقها ويرمي لها هدومها في الشارع وياخد جنى يربيها بعيد عن مرضها النفسي!
أما بالنسبة لأمي…
العدالة الإلهية أسرع مما يتخيل أي حد.
أنا كنت الشمعة اللي قايدة البيت ده. أنا اللي كنت بشتري العلاج لأمي، أنا اللي بشتري خزين البيت كل شهر، أنا اللي بطلب لها الدكاترة وأودي وأجيب، وأنا اللي بقعد أسمع شكواها من الدنيا بالساعات… في حين إن رحاب كانت بتيجي البيت ده تأكل وتأخذ فلوس من أمي وترمي عيالها عندها وتتأمر!
لما أنا قطعت.
البيت وقف!
أمي قعدت أسبوع كامل محتاجة تروح تكشف عند دكتور العظام، اتصلت برحاب عشان توديها… رحاب ردت عليها بجفاء معلش يا ماما، جنى عندها تمارين ومش فاضية، قولي لسلمى توديكي، هي فاضية وعندها عربية!
أمي اتصلت تطلب فلوس المعاش اللي كنت أنا بنفسي بروح أقبضهولها وأكمل عليه من جيبي عشان تكفي مصاريفها… اكتشفت إن المعاش مش مكفي ربع الدوا والالتزامات، ورحاب لما عرفت إن أمي معهاش فلوس تديها لها، بطلت تزورها وبقت تتهرب منها!
ساعتها بس… وفي وحدة بيتها الضلمة… أمي عرفت قيمة سلمى وقيمة ليلى.
عرفت إنها ضحت بالبنت اللي كانت شايلها، عشان ترضي البنت اللي بتصص دمها!
بعد شهر كامل من الجفاء والقطيعة…
جرس بيتي رن يوم الجمعة العصر.
فتحت الباب… لقيت أيمن جوز رحاب واقف، ووراه رحاب وشها أصفر زي الليمونة ومكسورة، وجنى بنتها ماسكة في إيدها. وجنبهم… أمي، ساندة على عكاز، ووشها باين عليه التعب والندم الشديد.
أيمن بصلي بحترام وقال
أنا آسف يا مدام سلمى إني جيت من غير ميعاد… بس الحق لازم يرجع لصحابه.
دخلتهم الصالون. ليلى كانت قاعدة بتتلون، أول ما شافت رحاب، استخبت ورا ضهري ومسكت في بطلوني بخوف.
أيمن بص لرحاب وقال بصرامة
اتفضلي يا رحاب… قولي اللي اتفقنا عليه.
رحاب كانت بتتنفس بصعوبة، غرورها كله اتمسح بالأرض. نزلت على ركبتها قدام ليلى الصغيرة… أيوه، رحاب المغرورة نزلت لمستوى الطفلة اللي عندها خمس سنين، وقالت بصوت متقطع ودموع حبسها الكبرياء
أنا… أنا آسفة يا ليلى. أنا كنت غلطانة… ومكنش ينفع أعمل كده. فستانك كان جميل جداً، وأنتِ شاطرة وجميلة…
ليلى بصت لها ببراءة، وبعدين بصت لي…
قعدت جنب ليلى وقلت لرحاب
الاعتذار ده مش عشان خاطري يا رحاب… الاعتذار ده عشان بنتك جنى، عشان ما تطلعش تشوف أمها بتأذي الأبرياء وتفتكر إن ده صح. وعشان تعرفي إن ظفر بنتي خط أحمر.
أيمن طلع ظرف وحطه على الترابيزة
ده حق الفستان يا سلمى، وحق المحضار والدكاترة… وأنا سحبت لك العريضة وبطلب منك تتنازلي عن المحضر عشان خاطر ربنا وعشان جنى.
بصيت لرحاب وقلت
هتنازل عن المحضر… بس بشرط. رحاب ملهاش تعامل معايا ولا مع بنتي تاني أبداً. أي مناسبة هي موجودة فيها، أنا مش هكون موجودة. حبل الود بيني وبينها انقطع للأبد.
رحاب هزت راسها وهي ساكتة ومكسورة، وأيمن وافق فوراً حقك يا سلمى، وده أقل واجب.
بعد ما رحاب وأيمن وجنى خرجوا… فضلت أمي قاعد على الكنبة.
دموعها نزلوا على خدودها وهي بتترعش. قربت مني ومسكت إيدي بإيدين بتترعش
سلمى… يا بنتي… سامحيني. أنا اتعميت… كنت فاكرة إن أرضي الكبير حماية للبيت، ما عرفتش إني بظلمك وبظلم البنت اللي ملهاش ذنب. أنا بقالي شهر مش بنام، بيتي بقى ضلمة من غيرك أنتِ وليلى…
بصيت لأمي… قلبي ما كانش شايل كره، بس كان شايل دروس.
قعدت تحت رجليها، ومسكت إيدها وقلت لها بهدوء
سامحتك يا أمي… لأنك أمي، والشرع والواجب بيلزموني ببرّك. هسأل عليكِ، هجيب لك دواكي، وهجيلك أزورك وأخدمك بعيوني… لكن بنتي ليلى مش هتدخل بيت فيه حد ممكن يكسر خاطرها أو يقلل منها تاني. حدود بنتي أمانة في رقبتي قدام ربنا، ومش هسمح لخلل العيلة يهد نفسيتها.
أمي عيطت وحضنتني، واستوعبت إن القسوة اللي اتعاملت بيها كانت هي السبب في خسارتها لهيبتها ولمة عيلتها.
مرت الأيام…
وفي عيد ميلاد ليلى ال 6، عملنا لها حفلة كبيرة جداً في جنينة شيك.
حسام جوزي جاب لها فستان منفوش أكبر
وأحلى بمراحل من القديم، لونه وردي مرصع باللؤلؤ، وكانت طالعة فيه زي الملكات.
البيت كان مليان ناس بتحبنا بجد… خالي ومراته، أصحابي، وعائلات تحترم الطفل وتقدر النعمة.
أمي كانت قاعدة في الحفلة، بصة لليلى وهي بتضحك وبتجري بين الأطفال، وعينيها مليانة ندم بس في نفس الوقت راضية إن الحق أتقال، وإن ليلى رجعت لها ضحكتها.
وليلى… ليلى كبرت وعرفت إن لما حد يحاول يطفي نورها أو يكتم فرحتها… عندها أم بتبني لها سد من صلب، وما بتسمحش لأي كركديه في الدنيا إنه يبقع نقاء حياتها.
النهاية مش دايماً إننا نرجع نحب بعض زي زمان…
النهاية العادلة هي إن كل واحد يعرف حجمه الطبيعي، إن الظالم يدفع تمن قسوته، وإن الأطفال يتربوا في بيئة تحميهم وتصون كرامتهم من غير ما يدفخوا تمن أمراض الكبار.
الكاتبه_نور_محمد
تفتكروا سلمى تصرفت صح لما قطعت مع أختها تماماً وحطت حدود لأمها؟ ولا كان المفروض تسامح وتفتح صفحة جديدة؟
شاركوا برأيكم في التعليقات ودعموا القصة بصلاة على النبي

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *