كل تلت شهور

ل تلت شهور تقريبًا بتنزل بلدنا واحدة ست عجوزة اسمها دهب، بتلف في البلد بتاعتنا وهي راكبة فوق جمل ضخم والناس من وراها بيفضلوا يرحبوا بيها ويعزموا عليها عشان تدخل أي بيت ويكرموها، وده لأن دهب كانت أشهر عرافة بتقرأ الطالع والفنجان، وكانت شيخة وليها كرامات كتير أوي.. وسمعنا عنها ألف حكاية وحكاية كمان، بس أشهر حكاية بتقول إن دهب كانت بنت لقيطة ومحدش عارف مين أهلها إطلاقًا، وكانت دايمًا بتروح تنام عند الضريح اللي فوق الجبل، لحد ما لاقاها الشيخ جابر أشهر راجل في المحافظة كلها وبدأت تتعلم على إيديه لحد ما تفوقت عليه وبقا ليها خُدام من الجن بيساعدوها واتكشف عنها الحِجاب كمان.

. ومن وقتها وهي بتظهر في أكتر من بلد على فترات محددة، تلف في البلد بالجمل الضخم بتاعها واللي كان عليه هَودج ضخم بتقعد فيه، والستات يفضلوا يرحبوا بيها ويزغرطوا لحد ما توصل بيت في آخر البلد بتقعد فيه ٧ أيام تستقبل الزيارات وطبعًا أغلبهم بيكونوا ستات، وبعدها تسيب البلد وتروح بلد تانية..

في اليوم ده كنت بنضف البيت مع مرات أبويا وسمعت صوت الزغاريط والهيصة برة، وعرفت إن دهب معدية من قدام البيت بتاعنا، شوية واختفت الأصوات، لقيت مرات أبويا بتقترح عليا أروح لدهب بما إن كتب كتابي اتكتب وفرحي بعد شهر واحد عشان تعملي حِجاب أو حاجة تمنع عني الحسد أو الشر، خاصةً إني هتجوز ابن عمي اللي كل بنات البلد يتمنوا بس إنه يبص في وشهم.

. فكرت في كلامها شوية لقيته كلام منطقي، بس بعد تفكير أكبر حسيت إني ممكن أشيل ذنب لو عملت كدا، وتاني يوم لما لقيت مرات أبويا بتفكرني بالموضوع، قولتلها إني صرفت نظر تمامًا عنه ومش هروح لدهب، في النهاية بعض الشيوخ بيقولوا عنها إنها دجالة كبيرة وحرام إننا نستعين بيها.. مرات أبويا وقتها بصتلي بصة استهزاء وسكتت، وتاني يوم وبالصدفة البحتة تحصل مشكلة بيني وبين ابن عمي، وجه البيت وقعد معايا أنا وأبويا ومرات أبويا وفضل يشتكي كتير أوي من أفعالي، مرات أبويا قالت إننا محسودين وكلت دماغه عشان يهدى شوية والأمور نوعًا ما اتحلت وساب البيت ومشي، وقتها بصت لأبويا وقالتله: ـ بنتك مش هتم جوازتها لو مراحتش لدهب عشان تحصنها بحاجة.

. أبويا بصلي بصة طويلة وقال: ـ أيوة أنتي لازم تروحي لدهب عشان أنا مش ضامن الناس وقرفهم.. رديت عليه وقولت: ـ الشيخ عبد الوهاب قال إنها دجالة ومينفعش نروحلها من الأساس.. أبويا متكلمش بس حسيت إنه ممكن يزعل لو مروحتش، خاصةً إن وشه قلب مرة واحدة كدا، وفي النهاية قولتله إني هروح عشان خاطره هو وبس، مرات أبويا ابتسمت وطمنته وقالت إنها كمان هتروح معايا، في الحقيقة أنا وعيت على الدنيا ملقتش غيرها، ومشوفتش منها أي حاجة وحشة، وبرضه حسيت إنها ممكن تزعل مني لو معملتش كدا لأنها عارفة كويس أوي الستات في بلدنا بيفكروا ازاي، وكمية الكوارث اللي بتحصل للبنات بعد ما الست دي بتمشي.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *