بنتي كلمتني
بنتي كلمتني بعد ما قاطعتني 17 سنة وسألتني لو كنت عايز أقابل حفيدتي. فهل أنا غلطان إني قلتلها إني مش فارق معايا لا هي ولا بنتها وإنها متتواصلش معايا تاني؟
مش عارف إذا كنت فعلاً غلطان ولا لأ. خليني أديكم شوية تفاصيل عن الموضوع.
أنا دلوقتي في الستينات من عمري. كنت متجوز من طليقتي وخلفنا بنت. جوازنا كان زي البيوت فيه الحلو والوحش، بس كنت قريب جدًا من بنتي.
لكن مع المشاكل اللي كانت بتحصل بيني وبين مراتي، عملت غلطة كبيرة ولسه ندمان عليها لحد دلوقتي. وهي إن أنا خنت مراتي مع زميلتي في الشغل. زميلتي الغلبانة دي كانت في علاقة عنيفة جداً مع جوزها، وكان بيضربها وبيعاملها وحش. وإحنا اتعرفنا على بعض في الشغل كأصحاب، وبعد كده العلاقة اتطورت.
هي أصلا العلاقة بينا مكنتش حب يعني، بس هي لقت فرصة تخرج من الهم والقرف اللي عيشاه مع جوزها معايا أنا. وكمان ساعدتها ترفع قضية طلاق، وهو دلوقتي في السجن. والعلاقة بيني وبينها مفضلتش مستمرة كتير وقطعناها بعد فترة قصيرة، بس كنت ممن عليها لأنها بقت عايشة في أمان.
لما طليقتي اكتشفت الموضوع، الدنيا باظت خالص وممشتش زي ما كنت متوقع. بهدلت الدنيا وقالت كلام جارح عني لبنتنا اللي كانت وقتها عندها 15 سنة. وأنا اعترفت بغلطتي ومخبتش حاجة، لكن حتى بعد الطلاق، كنت حاسس إن المسافة بيني وبين بنتي بتزيد. لحد ما في يوم لقيت بنتي قالتلي إنها مش عايزة تتكلم معايا تاني وإنها هتقطع علاقتها بيا بشكل نهائي. الكلمة دي كانت أكتر حاجة وجعتني في حياتي. فضلت أتحايل عليها تغير رأيها، ولسه فاكر اليوم ده كأنه حصل امبارح.
بس السنين عدت وبنتي نفذت كلامها، وأنا بعد سنة من المحاولات عشان أتواصل معاها بطلت أحاول تاني. عرفت من أصحاب مشتركين إن طليقتي اتجوزت راجل كويس. فرحتلها من قلبي لأني كنت فاكر إن ده ممكن يقلل الكره اللي جواها وتقدر تقنع بنتنا ترجع تتواصل معايا. بس ده برضه محصلش. وبعد سنة نقلت لولاية تانية.
أنا دلوقتي عايش في سلام، مع إني لسه حاسس بحزن جوايا بس حاليا اتقاعدت من الشغل. أبويا وأمي ماتوا وأخويا توفى في حادثة مأساوية من كام سنة. وبصراحة حاسس إني مستني دوري. كل اللي فاضل في حياتي هو كلبي وأختي.
من كام ساعة، بنتي كلمتني على تليفوني. ماسمعتش صوتها بقالي شهر 17 سنة. أول ما سمعت صوتها عرفتها على طول، بس مكنش جوايا أي إحساس. لا فرح ولا حزن ولا أي حاجة. كانت بتعيط جامد في المكالمة وبدأنا نحكي عن حياتنا. قالتلي إنها اتجوزت وخلفت بنت عندها 12 سنة دلوقتي. اعتذرتلي عشان قطعت علاقتها بيا، وقالت إن أمها طلبت منها تتواصل معايا لأنها حست بالذنب بسبب اللي حصل. بنتي كمان قالت إنها نفسها أوي إني أقابل بنتها اللي على طول بتسأل عن جدها. لكن أنا مكنتش حاسس بأي حاجة.
وبعد ما خلصنا كلام عن كل حاجة حصلت في حياتنا، قلتلها بمنتهى البرود: أنا مش فارق معايا لا إنتي ولا بنتك، وماتتواصليش معايا تاني. وقفلت السكة.
هل أنا كده إنسان وحش؟
تحديث