خطيبي مات

المفتاح.
خالتي سلوى سكتت.
وبعدين قالت
أو على اللي المفتاح بيفتحه.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
بعدها خدت قرار.
قلت
لازم أرجع البيت.
صرخت
إنتِ مجنونة؟
لو حد هناك، يبقى لازم أعرف.
وليه تعرضي نفسك؟
مش هروح لوحدي.
سكتت.
أنا كمان.
لأن أول اسم جه في دماغي كان محمود.
كرهت نفسي على ده.
لكن كان الوحيد اللي فاهم اللي بيحصل.
اتصلت بيه.
رد فورًا.
مريم؟
تعالى خدني.
سكت ثانيتين.
فين؟
بعتله لوكيشن البيت.
بعد حوالي عشرين دقيقة وصل.
أول ما دخل وشاف خالتي، سلم عليها باحترام.
خالتي كانت باصة له باستغراب.
قالت
إنت
محمود اتوتر.
أنا قلت بسرعة
الموضوع طويل.
خالتي بصت لي.
قلت
محمود عايش.
وقعت على الكرسي.
فضلت حوالي دقيقتين مش قادرة تتكلم.
وبعدين قالت له
إنت موتها وهي عايشة!
محمود نزل عينه.
قال
عارف.
قالت
لأ. لو عارف، ماكنتش عملت فيها كده.
ما ردش.
قلت
خالتي، بعدين.
بصيت لمحمود.
هنروح البيت.
قال
لأ.
ما بدأناش.
ومش هنبدأ.
المفتاح هناك.
وشه اتغير.
قال
أكيد؟
آه.
فين؟
مش هقولك.
قال بعصبية
مريم، إحنا بنضيع وقت.
وأنا مش هديك كل حاجة.
سكت.
تنهد.
تمام.
ركبنا عربيته.
طول الطريق، ما اتكلمناش.
لحد ما وصلنا الشارع.
قبل البيت بحوالي خمسين متر، محمود وقف فجأة.
إيه؟
أشار ناحية العمارة.
بصي.
بصيت.
باب الشقة الخارجي في الدور الأرضي كان مفتوح.
قلت
يمكن البواب.
قال
بواب العمارة بيقفل بدري.
نزل من العربية.
قلت
استنى.
بص لي.
خليكِ هنا.
ضحكت بسخرية.
ولا يمكن.
نزلت.
طلعنا السلم بهدوء.
كل ما قربنا من شقتي، قلبي كان بيخبط أكتر.
وصلنا.
الباب كان مقفول.
المفتاح دخل عادي.
فتحته.
أول ما النور اشتغل
اتجمدت.
الشقة متقلبة.
الأدراج مفتوحة.
المخدات على الأرض.
الدولاب مفتوح.
هدومي مرمية.
قلت بصوت مخنوق
حد دخل.
محمود دخل بسرعة.
بص حوالين المكان.
ما تلمسيش حاجة.
جريت على أوضتي.
مريم!
فتحت الدولاب.
العلبة الخشب كانت موجودة.
حسيت بارتياح.
مديت إيدي.
محمود قال
استني.
لكن فتحتها.
كانت فاضية.
اتجمدت.
المفتاح اختفى.
قلت
خدوه.
محمود قرب.
متأكدة إنه كان هنا؟
من خمس سنين ما حركتهوش.
قعدت على طرف السرير.
كل حاجة ضاعت.
همست
وصلوا قبلي.
محمود بص حواليه.
لأ.
رفعت عيني.
إيه؟
لو كانوا خدوا اللي عايزينه، كانوا مش هيسيبوا الشقة بالشكل ده.
يعني إيه؟
دخل الحمام.
رجع.
دخل الصالة.
بص تحت السفرة.
وبعدين وقف.
قال
كانوا بيدوروا على حاجة تانية.
المفتاح مش كفاية؟
يمكن أخدوه، بس مش عارفين هو بتاع إيه.
سكت.
وبعدين سأل
أبوكي اداكي المفتاح لوحده؟
حاولت أفتكر.
آه.
قالك حاجة؟
قال هتعرفي لما تحتاجيه.
بس؟
هزيت راسي.
وفجأة افتكرت.
وقفت.
لأ.
إيه؟
كان معاه ورقة.
محمود قرب.
ورقة إيه؟
صغيرة.
فين؟
ركضت ناحية مكتبي.
فتحت درج قديم.
مفيش.
قلبته.
وبعدين افتكرت.
أنا بعد وفاة أبويا حطيت الحاجات المهمة في ألبوم صور قديم.
طلعت الألبوم.
محمود واقف بعيد.
فتحت الصفحات.
صور طفولتي.
صوري مع بابا.
أمي.
رحلات.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
كان فيه ظرف بني رفيع.
إيدي اترعشت.
طلعته.
مقفول.
ومكتوب عليه بخط أبويا
لمريم فقط.
محمود قرب خطوة.
قلت
لا.
وقف.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأت.
يا مريم،
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى في احتمال كبير إني مش موجود.
المفتاح اللي اديتهولك مش لخزنة فلوس.
هو مفتاح خزانة رقم 214 في محطة قطارات رمسيس.
جواها ملف.
ما تديهش لأي حد.
خصوصًا عيلة الشاذلي.
يدي وقفت.
رفعت عيني لمحمود.
هو شاف اسمه تقريبًا في عيني.
قال
إيه مكتوب؟
ما رديتش.
كملت.
أنا اشتغلت معاهم سنين.
وعرفت حاجة ماكانش لازم أعرفها.
لو محمود الشاذلي قرب منك يومًا، ماتثقيش فيه بسهولة.
مش بالضرورة يكون شرير.
لكن عيلته عندها أسرار أكبر منه.
واللي بدأ القصة دي مش عمه كمال.
الحقيقة أقرب بكتير.
نفسي اتقطع.
محمود قال
مريم؟
كملت السطر الأخير.
لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده، اسألي عن ليلة وفاة والد محمود.
واسألي أمه عفاف.
نزلت الورقة.
وشي كان شاحب.
محمود قرب.
أبوكي قال إيه؟
بصيت له.
قلت
إن أمك عارفة البداية.
اتجمد.
إيه؟
ناولته الورقة.
قرأ.
كل ما نزل سطر، وشه كان بيتغير.
لحد ما وصل لآخر جملة.
سكت طويل.
قلت
والدك مات إزاي؟
قال بسرعة
أزمة قلبية.
ضحكت.
زي أبويا.
سكت.
قلت
إمتى؟
من سبع سنين.
فين؟
في البيت.
مين كان معاه؟
محمود ما ردش.
قلت
مين كان معاه يا محمود؟
رفع عينه لي.
أمي.
الصمت ملأ الأوضة.
وبعدين حصل شيء خلانا إحنا الاتنين نلف ناحية الباب.
صوت خبط خفيف.
مرة.
مرتين.
محمود قرب من الباب.
قلت
مين؟
مفيش رد.
محمود فتح بسرعة.
الممر فاضي.
لكن على الأرض
كان فيه ظرف أبيض.
محمود انحنى ورفعه.
فتحناه.
جواه صورة قديمة.
الصورة لأبويا.
واقف جنب والد محمود.
والاتنين قدام نفس محطة القطار.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
الخزانة 214 مش فاضية.
لو عايزين الحقيقة
تعالوا قبل منتصف الليل.
بس واحد فيكم مش هيرجع.
بصيت للساعة.
كانت 1047.
محمود قال
دي فخ.
قلت
أكيد.
سكتنا.
وبعدين بصيت للصورة.
قلت
بس لو الملف هناك
قال
هنروح.
رفعت عيني له.
إحنا؟
قال
مش هسيبك تروحي لوحدك.
ابتسمت بمرارة.
بعد كل اللي حصل، لسه فاكر إن دي جملة تطمني؟
ما ردش.
أخدت الورقة والصورة.
قفلت الظرف.
وقلت
عندنا ساعة.
مشينا ناحية الباب.
لكن قبل ما نخرج، موبايل محمود رن.
رسالة صوتية.
من رقم أمه.
فتحها.
طلع صوت عفاف وهي بتعيط
محمود لو مريم معاك، امنعها تروح رمسيس.
سكتت لحظة.
وبعدين صوتها ارتعش.
لأن الراجل اللي قتل أبوها
لسه عايش.
ومريم قابلته أكتر من مرة من غير ما تعرف.
الرسالة انتهت.
بصيت لمحمود.
وهو بص لي.
وقتها فهمنا إن محطة رمسيس ما كانتش مجرد مكان فيه ملف.
كانت المكان اللي ممكن أعرف فيه مين قتل أبويا.
ومين قتل والد محمود.
ومين خلّى محمود يمثل موته.
ومين من أول يوم
كان قريب مني أكتر مما كنت أتخيل.
يتبع
الساعة كانت 1121 لما وصلنا محطة رمسيس.
المكان زحمة كعادته.
ناس بتجري تلحق قطارات.
أصوات النداءات طالعة من السماعات.
أطفال بيعيطوا.
شنط بتتجر على الأرض.
وبياعين واقفين على الجوانب.
لكن بالنسبة لي
كل الناس كانوا مجرد وشوش.
أنا كنت شايفة حاجة واحدة بس.
رقم 214.
محمود كان ماشي جنبي، عينه بتتحرك في كل اتجاه.
قلت
فاكر إن حد بيتابعنا؟
قال من غير ما يبص لي
متأكد.
مين؟
معرفش.
وهنكمل برضه؟
بص لي.
لو رجعنا دلوقتي، اللي عمل ده كله هيفضل يطاردك.
قلت
مش طمأنة عظيمة.
مش بحاول أطمنك.
لأول مرة من زمان قال جملة صريحة.
وصلنا للممر اللي فيه الخزائن القديمة.
كان أهدى بكتير من باقي المحطة.
محمود وقفني.
استني هنا.
ضحكت.
لسه؟
مريم، لو سمحتي.
إحنا داخلين سوا.
تنهد.
مشينا.
وصلنا للخزانة.
المفتاح مش معايا.
لكن الباب
كان مفتوح.
وقفت.
قلت
حد سبقنا.
محمود مد إيده وفتح الباب ببطء.
في الداخل كان فيه صندوق أسود صغير.
بس.
لا ملفات.
لا فلوس.
ولا أي حاجة تانية.
قلت
يمكن ده الملف.
محمود شاله.
كان مقفول بقفل رقمي.
وفوقه ورقة.
فتحتها.
مكتوب
عيد ميلاد مريم.
بصيت لمحمود.
كتبت تاريخ ميلادي.
القفل فتح.
جوا الصندوق كان فيه فلاشة.
ومظروف.
وموبايل قديم.
محمود قال
ما تفتحيش حاجة هنا.
لكن في اللحظة دي
الموبايل القديم رن.
شهقت.
محمود بص لي.
قلت
أرد؟
قال
افتحي مكبر الصوت.
رديت.
ألو؟
صوت راجل قال
وصلتي يا مريم.
عرفت الصوت.
نفس الراجل اللي كلم محمود.
فؤاد.
أبو داليا.
قلت
إنت فين؟
ضحك.
أقرب مما تتخيلي.
محمود أخذ الهاتف.
لو عايز الملف، تعالى خدُه.
الملف مش عندكم.
بصينا للصندوق.
قال فؤاد
أبو مريم كان أذكى منكم.
قلت
إنت قتلت أبويا؟
سكت.
ثم قال
أبوكي كان راجل عنيد.
جاوبني.
دخل في حاجة أكبر منه.
إنت قتلته؟
رد
لو قلتلك آه هتعملي إيه؟
حسيت الدم بيغلي.
لكن محمود حط إيده قدامي، كأنه بيقول لي اهدي.
قال محمود
وإنت قتلت أبويا؟
المرة دي فؤاد ضحك.
أبوك مات بسبب نفسه.
محمود قال
يعني إيه؟
اسأل أمك.
الصوت فصل.
وقبل ما نتحرك
سمعنا صوت عفاف من ورا.
وأنا جاية أجاوب.
لفينا.
عفاف كانت واقفة عند آخر الممر.
لوحدها.
وشها مرهق.
عينها حمرا من العياط.
محمود قرب.
إنتِ جيتي إزاي؟
قالت
تبعتكم.
قلت
مين قتل أبويا؟
عفاف بصت لي.
وبعدين قالت
فؤاد.
الكلمة خرجت سهلة.
لكن أثرها كان مدمر.
قلت
وإنتِ عارفة من زمان؟
هزت راسها.
عرفت بعد موته بسنة.
وسكتي؟
كنت بخاف.
صرخت
وأنا أبويا مات!
عفاف دمعت.
عارفة.
لأ، إنتِ مش عارفة.
قرب محمود.
أمي، أبويا مات إزاي؟
وشها اتغير.
سكتت.
محمود كرر
أبويا مات إزاي؟
قالت بصوت واطي
أبوك ما ماتش بأزمة قلبية.
محمود اتجمد.
أمال؟
قالت
اتسمم.
الصمت وقع علينا.
قلت
مين؟
عفاف بصت لمحمود.
أنا.
محمود رجع خطوة.
وشه فقد لونه.
قال
إنتِ؟
محمود
إنتِ قتلتي أبويا؟
عفاف بدأت تبكي.
لأ بالطريقة اللي إنت فاكرها.
صرخ
مفيش طريقة كويسة للجملة دي!
الناس في آخر الممر بدأت تبص.
قالت
أبوك كان مريض.
ما تغيريش الموضوع.
اسمعني.
محمود كان بيتنفس بسرعة.
عفاف قالت
أبوك كان داخل مع فؤاد وكمال في صفقات مش قانونية من سنين.
قلت
وأبويا اكتشفها.
أيوه.
سكتت.
وأبو محمود حاول يخرج.
محمود قال
يخرج من إيه؟
من الشغل ده كله.
وبعدين؟
فؤاد هدده.
بإيه؟
عفاف بصت له.
بيك.
محمود سكت.
قالت
قال له يا يكمل، يا هيخليك تدفع الثمن.
قلت
وإنتِ عملتي إيه؟
عفاف مسحت دموعها.
جوزي كان تعبان من قلبه فعلًا. وفي الليلة دي، كان عنده حبوب منومة شديدة الدكتور قال ياخد نص قرص بس.
سكتت.
لكنه خد جرعة أكبر.
محمود قال
بإيدك؟
هزت راسها.
هو اللي طلب.
محمود اتجمد.
قالت
أبوك اختار يموت بدل ما فؤاد يستخدمه في شغل تاني.
قلت
يعني انتحر؟
عفاف غمضت عينها.
ساعدته.
محمود فضل ساكت.
ماعرفش يرد.
عفاف قالت
وقبل ما يموت، قال لي إن عمرو أبو مريم معاه نسخة من الحسابات.
بصيت لها.
عشان كده فؤاد راح له؟
أيوه.
حسيت رجلي ضعفت.
قتل أبويا عشان الملفات.
أيوه.
قلت
وإنتِ سكتِ.
عفاف قالت
كان مهدد محمود.
أنا بصيت لمحمود.
كلنا كنا أسرى لنفس الراجل بدرجات مختلفة.
فجأة ظهر على شاشة الموبايل القديم فيديو.
اشتغل لوحده.
صورة أبويا.
قعدت على أقرب كرسي.
صوته طلع.
يا مريم لو بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت إني أحل الموضوع بنفسي.
دموعي نزلت.
كان صوت أبويا.
بعد خمس سنين.
الملف الأصلي مش في الخزانة.
الخزانة فيها مفتاح تاني.
فتشنا الصندوق.
كان فيه مفتاح أسود صغير.
المفتاح ده بيفتح صندوق أمانات في بنك النيل، باسم سلوى عبدالحميد.
همست
خالتي.
الفيديو كمل.
أنا ماحطتش الصندوق باسمك ولا باسم أمك، علشان ماحدش يوصل له.
محمود قال
ذكي.
أبويا كمل
لو وصلتوا له، هتلاقوا كل المستندات والتسجيلات اللي تثبت مين كان بيدير الشبكة.
لكن أهم حاجة
فؤاد مش لوحده.
جسمي اتشد.
في شخص تاني كان بيشتغل معاه من جوه العيلة.
شخص محدش هيشك فيه.
الفيديو وقف فجأة.
قلت
ليه وقف؟
محمود قلب الموبايل.
قال
البطارية ماتت.
عفاف قالت
لازم نروح البنك.
قلت
البنك مقفول.
محمود بص للساعة.
نستنى الصبح.
صوت جه من ورا
مش هتوصلوا للصبح.
لفينا.
كان كمال.
عم محمود.
واقف ومعاه مسدس.
عفاف شهقت.
محمود وقف قدامي.
عمي؟
كمال قال
اديني المفتاح.
قلت
إنت شريك فؤاد؟
ابتسم.
كنت مستني أبوكي يموت من زمان.
عفاف قالت
يا خسارة يا كمال.
رد
الخسارة الحقيقية إنكم مصدقين إن فؤاد هو الرأس.
محمود قال
يعني إيه؟
كمال رفع المسدس.
فؤاد كان مجرد واحد بيشتغل لحساب شخص أكبر.
قلت
مين؟
كمال ابتسم.
الست اللي واقفة جنبكم.
بصينا كلنا لعفاف.
عفاف اتجمدت.
محمود قال
إنت مجنون.
كمال قال
اسأل أمك مين اللي بدأ الشركة أصلًا.
عفاف صرخت
كذاب!
كمال ضحك.
وفجأة صوت طلقة دوى في المكان.
صرخت.
محمود شدني للأرض.
كمال وقع.
المسدس طار من إيده.
وفي آخر الممر ظهر الرائد عمر.
كان مجروح في كتفه.
قال
الكل على الأرض!
جري أفراد أمن من اتجاهين.
مسكوا كمال.
كان مصاب في رجله.
عمر قرب.
محمود قال
إنت عايش؟
قال
بالعافية.
وبعدين بص لعفاف.
ومدام عفاف
سكت.
لازم تيجي معانا.
محمود قال
ليه؟
عمر رد
لأن عندنا تسجيلات بتقول إنها عارفة أكتر بكتير مما قالت.
بصيت لعفاف.
عفاف ما أنكرتش.
قالت بس
كنت مستنية اللحظة دي من سنين.
وعرفت إن الحقيقة لسه ناقصة.
لكن المرة دي
ماكانش فيه حد هيهرب منها.
في القسم، الدنيا كانت هادية بشكل يخوف.
كمال اتنقل المستشفى تحت الحراسة.
يوسف حالته استقرت.
وداليا كانت معاه.
أما عفاف
فكانت قاعدة قدامنا.
أنا ومحمود والرائد عمر.
قال عمر
مدام عفاف، إحنا عندنا تسجيلات قديمة.
قالت
عارفة.
وتسجيل حديث لكمال بيقول إن حضرتك كنتي الرأس.
ابتسمت بحزن.
كمال طول عمره جبان.
محمود قال
أمي، قولي الحقيقة.
بصت له.
الحقيقة إني بدأت الشركة مع أبوك.
ده مش سر.
السر إني كنت ماسكة الحسابات كلها.
سكت.
ولما اكتشفت إن فؤاد وكمال بيستخدموا الشركة في تحويلات غير قانونية، حاولت أقفل الطريق عليهم.
قلت
أمال ليه كمال بيقول إنك الرأس؟
قالت
لأنه عايز ينجو.
عمر حط مسجل على الترابيزة.
شغله.
صوت كمال
عفاف هي اللي كانت بتمضي على كل التحويلات.
عفاف قالت
صح.
محمود اتجمد.
قالت
كنت بمضي.
ليه؟
لأنهم كانوا محتجزينك.
محمود سكت.
إيه؟
قالت
كان عندك 17 سنة.
محمود افتكر.
حادثة السفر؟
ماكانتش حادثة.
دموعها نزلت.
خطفوك يوم كامل.
محمود قال
أنا فاكر إني تهت.
لأننا قلنا لك كده.
سكتت.
فؤاد قال لي لو رفضت أمضي، هيرجعوكلي جثة.
محمود نزل عينه.
عفاف قالت
من اليوم ده وأنا بمضي، وبجمع نسخ في السر.
قلت
وأبويا؟
أبوكي اكتشف.
وإنتِ طلبتي منه يساعدك؟
أيوه.
وبعدين فؤاد قتله.
أيوه.
قلت
وإنتِ لسه سكتِ.
كنت بدور على طريقة أثبتها من غير ما أخسر ابني.
محمود قال
وبابا؟
عفاف سكتت.
أبوك ما استحملش الذنب.
قالت
هو اللي طلب الحبوب.
محمود
دمعت عينه.
وإنتِ اديتهاله.
أيوه.
غطي وشه بإيده.
أنا لأول مرة شفت محمود مش العريس اللي خدعني.
ولا الرجل الغامض.
شفته ابن.
اتهد كل اللي يعرفه عن أبوه وأمه في ليلة واحدة.
عمر قال
ملف البنك هو اللي هيحسم كل شيء.
وفي الصبح
روحنا البنك.
خالتي سلوى حضرت.
أول ما شافت المفتاح، عيطت.
قالت
أخوكي كان عارف.
فتحوا صندوق الأمانات.
جواه ملفات.
فلاشات.
عقود.
وتسجيلات.
لكن أهم ورقة كانت كشف بأسماء.
فؤاد.
كمال.
3 رجال أعمال.
محاسب.
وشخص أخير.
لما شفت الاسم، حسيت بدوخة.
يوسف.
أخو محمود.
قلت
لا.
محمود خطف الورقة.
يوسف؟
عفاف قالت
مستحيل.
عمر أخدها.
الاسم موجود.
محمود قال
أخويا كان بيساعدني.
عمر رد
أو كان بيراقبك.
بدأت قطع كثيرة تركب.
يوسف كان أول واحد بعد عفاف عرف إن محمود عايش.
يوسف كان دايمًا موجود.
يوسف عرف مكان داليا.
يوسف عرف خطة الفرح.
قلت
والسم اللي اتاخده في الفرح؟
عمر قال
لسه التحليل النهائي مجاش.
محمود قال
يعني ممكن يكون مثّل؟
عمر سكت.
ودي كانت الإجابة.
خرجنا من البنك.
داليا اتصلت بمحمود.
رد.
صوتها كان بيصرخ
محمود!
مالك؟
يوسف اختفى.
اتجمدنا.
إزاي؟
خرج من المستشفى!
كان تحت الملاحظة!
حد بدّل الملف بتاعه وساعده يخرج.
عمر قال
اقفلوا البنك.
لكن فات الأوان.
تليفوني رن.
يوسف.
رديت.
مريم.
صوته هادي.
قلت
إنت فين؟
عندي خالتك سلوى.
قلبي وقف.
بصيت.
خالتي كانت ماشية قدامنا ناحية العربية.
وقبل ما أوصل لها
عربية سوداء وقفت جنبها.
اتفتح الباب.
اتسحبت جوه.
صرخت.
العربية انطلقت.
وصوت يوسف في الموبايل قال
هاتي الملف الأصلي.
سيبها!
بعد ساعة.
فين؟
المكان اللي كل حاجة بدأت منه.
محمود قال
الشركة القديمة.
يوسف سمعه.
ضحك.
شاطر يا أخويا.
وقفل.
عفاف قعدت على الرصيف.
قالت
يوسف؟
محمود بص لها.
ابنك التاني.
والمرة دي
الصدمة كانت أكبر من أي حاجة فاتت.
وصلنا مقر الشركة القديم قبل الموعد بعشر دقايق.
مبنى مهجور على أطراف القاهرة.
المكان اللي بدأ فيه أبو محمود وأبويا شغلهم مع بعض.
عمر منعنا في الأول.
لكن يوسف طلب مريم ومحمود بالاسم.
دخلنا.
أنا شايلة شنطة فيها نسخ من الملفات.
الأصل كان مع الشرطة.
دي كانت الخطة.
وصلنا للدور التاني.
لقينا خالتي سلوى قاعدة على كرسي.
إيديها مربوطة.
ويوسف واقف جنبها.
سليم.
ولا كأنه كان بين الحياة والموت من ساعات.
محمود قال
إنت سممت نفسك؟
يوسف ضحك.
جرعة محسوبة.
قلت
ليه؟
قال
عشان أبعد الشك.
محمود بص له كأنه مش عارفه.
إنت من إمتى؟
يوسف قال
من بدري.
من قبل موت أبويا؟
آه.
عفاف كانت صح.
أنا اتعلمت بدري إن اللي عنده أسرار عنده قوة.
محمود قال
وإنت اللي بلغت فؤاد عن عربية محمود؟
يوسف ابتسم.
أنا اللي قلت له الطريق.
بصيت لمحمود.
وشه اتكسر.
يوسف قال
بس السواق كان حظه وحش.
قلت
وأبويا؟
سكت.
يوسف بص لي.
أبوكي رفض يسلم الملف.
إنت قتلته؟
أنا ما حطتش السم.
مين؟
فؤاد.
وإنت كنت موجود؟
آه.
دموعي نزلت.
قلت
كنت عارف وأنا بخطب لأخوك؟
قال
طبعًا.
حسيت بالغثيان.
قلت
وإنت كنت بتضحك في وشي.
قال
الشغل شغل.
محمود اتقدم.
إنت مش أخويا.
يوسف ضحك.
ما تقولش كلام أفلام.
محمود صرخ
حاولت تقتلني!
كنت عايزك تبعد.
فقتلت السواق؟
خسائر جانبية.
محمود اندفع عليه.
يوسف رفع المسدس.
خطوة كمان، وأنا أخلص على مريم.
محمود وقف.
يوسف قال
الشنطة.
حطيتها على الأرض.
قال
افتحيها.
فتحت.
الملفات.
ابتسم.
أخيرًا.
قرب.
وفي اللحظة دي خالتي قالت
عمرك ما كنت ذكي زي أبوك.
يوسف لف لها.
اخرسي.
قالت
علشان كده الملف الحقيقي مش هنا.
وشه اتغير.
بص لي.
قلت
الشرطة عندها نسخة.
سكت.
محمود قال
وكل كلامك متسجل.
يوسف بص حواليه.
بتكدب.
صوت عمر جه من السماعات القديمة في المكان
لأ، مش بيكدب.
وش يوسف اتغير.
أفراد الشرطة دخلوا من الأبواب.
يوسف شدني بسرعة قدامه.
حط المسدس عند راسي.
محمود صرخ
سيبها!
يوسف قال
افتحوا الطريق.
عمر قال
يوسف، خلصت.
افتحوا الطريق!
كنت سامعة نفسه.
سريع.
خايف.
قلت بهدوء
إنت عارف الفرق بينك وبين محمود؟
قال
اخرسي.
هو كذب عليا.
محمود بص لي.
قلت
بس إنت صدقت كدبتك لحد ما بقيت فاكر إنك أذكى من كل الناس.
يوسف شد المسدس.
قلت اخرسي.
خالتي رمت نفسها من الكرسي ناحية رجله.
يوسف اختل توازنه.
أنا ضربت إيده.
طلقة خرجت في السقف.
محمود اندفع عليه.
وقعوا هما الاتنين.
الشرطة مسكت يوسف.
وفي ثواني
خلص كل شيء.
فضل يوسف على الأرض مكبل.
بيبص لمحمود.
قال له
عملت كل ده عشان العيلة.
محمود قال
لأ.
نزل قدامه.
عملته عشان نفسك.
واتاخد يوسف.
فؤاد اتقبض عليه في نفس الليلة.
كمال اعترف مقابل تخفيف العقوبة.
المستندات اللي أبويا خبّاها كشفت شبكة كاملة.
رجال أعمال.
حسابات.
شركات وهمية.
وتحويلات سنين.
عفاف اتقدمت للتحقيق.
لكن ثبت إنها كانت تحت تهديد في جزء كبير من الوقائع، وإنها ساعدت بعد كده في جمع الأدلة.
أما مساعدة زوجها في إنهاء حياته
فضلت قضية لوحدها.
وماكانش فيه نهاية مريحة ليها.
ولا كنت مستنية.
الحياة مش كل مرة بتديك نهاية نظيفة.
بعد أسبوعين
روحت قبر أبويا.
حطيت ورد أبيض.
وقعدت.
قلت
عرفت يا بابا.
عيطت.
اتأخرت بس عرفت.
سمعت خطوات ورايا.
محمود.
وقف بعيد.
ما قربش.
قلت
إنت بتعمل إيه هنا؟
جيت أزور أبوكي.
بعد كل ده؟
خصوصًا بعد كل ده.
حط وردة.
وبعدين رجع خطوة.
قال
أنا مش جاي أطلب منك ترجعيلي.
بصيت له.
كويس.
ابتسم بحزن.
أنا عارف إن اللي عملته فيكي مايتصلحش بكلمتين.
سكت.
كنت فاكر إني بحميكي.
قلت
وإنت قتلتني من جواك شوية.
هز راسه.
عارف.
قال
لو الزمن رجع
قلت
مايرجعش.
سكت.
قلت
ودي المشكلة.
بص لي.
قلت
أنا سامحتك على حاجة واحدة.
إيه؟
إنك بدأت تقرب مني عشان ورق أبويا.
وشه اتفاجئ.
لكن مش مسامحاك إنك خليتني أدفنك وإنت عايش.
نزل عينه.
من حقك.
أنا محتاجة وقت.
قال
خديه.
وممكن الوقت ده مايرجعناش لبعض.
دمعت عينه.
فاهم.
مشيت.
ولأول مرة
هو اللي فضل واقف وأنا اللي مشيت.
عدى ست شهور.
رجعت لشغلي.
مش بس رجعت.
فتحت استوديو صغير لتنسيق الأفراح.
وسميته
عمرو للزهور.
باسم أبويا.
أول فرح اشتغلته بعد كل اللي حصل
العروسة سألتني
إنتِ مش بتحبي الأفراح؟
ابتسمت.
قلت
بالعكس.
أمال ليه كل شوية بتبصي للباب؟
ضحكت.
عادة قديمة.
بعد الفرح، خرجت.
لقيت عربية واقفة.
ومحمود واقف جنبها.
ما شفتوش من 3 شهور.
قال
مساء الخير.
قلت
مساء النور.
أخبارك؟
كويسة.
سكتنا.
وبعدين مد لي حاجة.
علبة صغيرة.
قلت
إيه دي؟
افتحي.
فتحت.
لقيت جواها كورسيج ورد أبيض.
نفس التصميم اللي كنت عاملاه لأمه يوم الفرح المزيف.
ضحكت.
إنت بتهزر؟
قال
بحاول.
رفعت عيني له.
قال
مريم أنا مش جاي أقولك نرجع.
أمال؟
جاي أسألك سؤال أبسط.
إيه؟
ينفع نشرب قهوة؟
سكت.
كان ممكن أقول لأ.
وكان هيبقى من حقي.
لكن لأول مرة من وقت طويل
ماحسيتش إن اللي واقف قدامي شبح.
ولا عريس مات.
ولا راجل خدعني.
كان مجرد محمود.
إنسان غلط.
ودفع ثمن غلطه.
وأنا كمان بقيت إنسانة مختلفة.
قلت
قهوة بس.
ابتسم.
قهوة بس.
مشينا.
ما مسكش إيدي.
وما حاولش.
وبعد سنة كاملة
رجعنا.
مش لأن الماضي اتمسح.
ولا لأن كل حاجة اتنسيت.
لكن لأن المرة دي
ماكانش بينا أسرار.
وقبل فرحنا التاني بأسبوع، محمود وقف قدام قبر أبويا وقال
المرة دي مش ههرب.
ضحكت وأنا واقفة جنبه.
قلت
أحسنلك.
بص لي.
وإلا؟
قلت
المرة دي أنا اللي هدَفنك بجد.
ضحكنا.
وكانت أول مرة أقدر أضحك على كلمة دفن من غير ما قلبي يوجعني.
اتجوزنا في فرح صغير.
من غير قاعة ضخمة.
ولا تمثيليات.
ولا أسرار.
عفاف حضرت بهدوء بعد ما خلصت إجراءات قضيتها.
داليا ويوسف انفصلوا رسميًا، وداليا بدأت حياة جديدة بعيد عن العيلة.
يوسف اتحكم عليه بالسجن بعد ما ثبت اشتراكه في محاولات القتل والخطف والتستر.
وفؤاد وكمال أخدوا أحكامهم.
وفي آخر الليل
وأنا واقفة جنب محمود، بصيت حواليّ.
افتكرت أول فرح شفته فيه بعد جنازته.
كنت فاكرة وقتها إن أسوأ شيء ممكن يحصل لبني آدم هو إنه يشوف شخص دفنه واقف حي قدامه.
لكن اتعلمت بعد كده إن فيه حاجة أصعب.
إنك تكتشف إن الحقيقة اللي عشت عليها سنين كانت كذبة.
وفيه حاجة أجمل كمان
إنك بعد ما الحقيقة تهد كل حاجة
تبدأ تبني حياتك من جديد.
مش على الثقة العمياء.
ولا على الوعود.
لكن على الحقيقة.
محمود همس
بتفكري في إيه؟
بصيت له.
قلت
بفكر إنك موت مرة.
ضحك.
على الورق.
قلت
وأنا كمان.
إزاي؟
ابتسمت.
البنت اللي كانت مستعدة تصدقك من غير ما تسأل ماتت يوم ما شافتك في الفرح.
سكت.
قلت
واللي واقفة قدامك دلوقتي؟
مديت إيدي.
دي واحدة تانية.
مسك إيدي.
وقال
وأنا أحب أبدأ معاها من الأول.
ابتسمت.
من الأول خالص.
وهكذا
الحكاية اللي بدأت بجنازة مزيفة
انتهت بفرح حقيقي.
والراجل اللي خلاني أعيش 3 شهور وأنا فاكرة نفسي أرملة قبل ما أبقى زوجة
بقى في النهاية الشخص اللي اتعلم إن الحب من غير حقيقة
مجرد كذبة جميلة.
تمت.
روايات المجهول حصري لبيدج وجروب حكايات أسما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *