خطيبي مات قبل فرحنا وبعد 3 شهور، أمه شافتني في فرح تاني وحاولت تهرب مني فورًا أنا ومحمود كان المفروض نتجوز الصيف ده. كنا حجزنا القاعة، وأنا اخترت فستان الفرح، وحتى اختلفنا على طعم التورتة وقعدنا نضحك على نفسنا من كتر ما كنا واخدين الموضوع بجدية. لكن قبل الفرح ب أسابيع بس، محمود مات في حادثة عربية. الحادثة كانت بشعة لدرجة إننا اضطرينا ندفنه في تابوت مقفول. فاكرة يوم الدفنة كويس جدًا. كنت واقفة جنب أمه، الحاجة عفاف، وماسكة إيدها وهي بتعيط، وإحنا الاتنين بنتفرج على محمود وهو بيتدفن. كنت فاكرة إن ده أسوأ يوم في حياتي. لكن بعد 3 شهور، اكتشفت إني كنت غلطانة. أنا اسمي مريم، وبشتغل منسقة زهور للحفلات والأفراح. الأفراح كانت دايمًا أكتر شغل بحبه. لكن بعد موت محمود، حتى مجرد إني أبص على بوكيه ورد عروسة كان بيوجع قلبي، ويفكرني بالبوكيه اللي كنت اخترته لفرحي. مع الوقت، الفلوس بدأت تخلص، والفواتير ما بتستناش. فبعد 3 شهور من دفنة محمود، وافقت أخيرًا إني أرجع أشتغل في الأفراح. في يوم، واحدة من زميلاتي اللي كنت بشتغل معاها اتصلت بيا وقالت إنها تعبانة ومش هتقدر تروح فرح في قاعة كبيرة في القاهرة الجديدة، وسألتني لو أقدر أغطي مكانها. وافقت. وبعد كام ساعة، كنت في القاعة برتب الورد على الترابيزات، وفجأة لمحت ست واقفة عند المدخل. اتجمدت مكاني. الحاجة عفاف. أم محمود. كنت هنده عليها. لكن في اللحظة دي هي شافتني. وشها اتغير تمامًا. وبدون أي كلمة، لفت وشها بسرعة ومشيت ناحية ممر جانبي واختفت. استغربت جدًا. أنا وعفاف ما اتكلمناش كتير من بعد موت محمود، لكن ليه تهرب مني؟ مشيت وراها. عفاف؟ وقفت مكانها. ولثواني، فضلت باصة لي كأنها شافت شبح. مريم؟ أيوه إنتِ بتعملي إيه هنا؟ بصت لي بتوتر. وأنا ممكن أسألك نفس السؤال. أنا جاية أشتغل. أنا منسقة الورد. وشها اصفر أكتر. هنا؟ أيوه ليه؟ قبل ما ترد، جريت علينا واحدة من منظمات الفرح. مدام عفاف! إحنا بندور عليكي من بدري. العريس محتاجك. بصيت لعفاف. وفجأة كل حاجة بقت واضحة. أكيد ده فرح يوسف، أخو محمود الكبير. طبيعي. يوسف كان دايمًا كويس معايا، وكنا قريبين من بعض. مش هكدب وجعني شوية إنه ما عزمنيش. لكن بعد موت محمود، أنا تقريبًا اختفيت من حياتهم. يمكن كانوا شايفين إن وجودي في فرحه هيكون صعب عليا. حاولت ما أخدش الموضوع على نفسي. لكن وأنا ببص على إيد عفاف، لاحظت حاجة. كانت لابسة كورسيج ورد على إيدها. أنا اللي عملته بنفسي الصبح. كان مخصوص لأم العريس. عفاف بصت لي، وبعدها بسرعة مشت ورا منظمة الفرح. حاولت أقنع نفسي إن كل حاجة عادية. يمكن بس اتوترت لما شافتني. بعد كام دقيقة، لمحتها واقفة قدام أوضة العريس. المرة دي كنت هبعد. طبعًا هتكون هناك. ده فرح ابنها. لكنها بصت حواليها الأول، وبعدها دخلت الأوضة بسرعة. وبعدين سمعت صوتها. لازم تخلص بسرعة. الفرح هيبدأ كمان عشرين دقيقة. صوت راجل رد عليها. وقفت مكاني. الصوت ده مش صوت يوسف. حسيت بقشعريرة غريبة في جسمي كله. قربت من الباب. كان مفتوح فتحة صغيرة. ومن خلالها قدرت أشوف عفاف. وفجأة، الراجل اتحرك وظهر قدامي. إيدي طلعت على بوقي من الصدمة. محمود. محمود كان واقف قدامي. حي. عايش. ولابس نفس البدلة اللي كان شاريها علشان يلبسها في فرحنا. ماقدرتش أتحرك. ولا حتى أتنفس. عفاف قربت منه وعدلت له الكرافت. شكلك حلو أوي يا ابني. ابتسم محمود. كويس. أنا مش عايز حاجة تبوظ النهارده. رجعت لورا وأنا مش مصدقة اللي شايفاه. قبل 3 شهور بس كنت واقفة في جنازته. كنت فاكرة إني دفنت حبيبي. سمعت صوته وهو بيضحك للمرة الأخيرة في خيالي. عيطت عليه ليالي طويلة. ودلوقتي هو قدامي. عايش. وأمه كانت عارفة. والاتنين سابوني أعيش 3 شهور كاملة وأنا فاكرة إنه مات. رجلي ما استحملتش. لفيت وجريت. ما وقفتش غير لما دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا. أول ما بقيت لوحدي، انهرت. عيطت لحد ما نفسي اتقطع. تليفوني رن. كانت مساعدتي. مريم؟ المنظمين بيدوروا عليكي. الفرح هيبدأ حالًا. بصيت لنفسي في المراية. عيني وارمة. والمكياج سايح على وشي. مريم؟ إنتِ كويسة؟ بلعت ريقي. لأ. أجيلك؟ أخد الشغل مكانك؟ بصيت لنفسي تاني. وبعدين افتكرت محمود. محمود عايش. كان واقف من شوية بيضحك، وبيجهز نفسه لفرح جديد في الوقت اللي أنا قضيت فيه 3 شهور بعيط عليه وأحاول أتعلم إزاي أعيش من غيره. قفلت عيني للحظة. وبعدين مسحت دموعي. لأ. متأكدة؟ مسكت بطاقة شغلي، وعدلت هدومي. أيوه أنا هكمل. بس المرة دي ماكانش في دماغي أكمل شغلي كمنسقة ورد. كنت عارفة أنا هعمل إيه. وعارفة بالظبط إزاي هخلي محمود يندم على اليوم اللي قرر فيه يخليني أعيش دور الأرملة وهو عايش. والأهم إن محمود ماكانش يعرف إني شفته. وده كان أكبر سر في إيدي. خرجت من الحمام، ووشي هادي كأني ما شفتش حاجة. لكن جوايا كانت الحرب بدأت. اكتب تم في الكومنتات لو عايز تكملة القصة. لايك وسيبلي كومنت وهرد عليكم باللينك بعد شوية وقت صغيرين _ روايات المجهول حصري لبيدج وجروب حكايات أسما _ خرجت من الحمام وأنا حاسة إن رجلي مش بتاعتي. كل خطوة كنت باخدها ناحية قاعة الفرح كانت محتاجة مجهود، لكني كنت مجبرة نفسي أفضل ثابتة. محدش لازم يعرف إني شفت محمود. ولا هو. ولا أمه. ولا حتى زميلتي اللي شغالة معايا. مسحت آخر أثر للمكياج السايح تحت عيني، خدت نفس طويل، ورجعت ناحية صالة الفرح. المزيكا الهادية كانت بدأت. العمال بيشعلوا الشموع فوق الترابيزات. والضيوف بيدخلوا واحد ورا التاني. كل حاجة حواليا كانت بتقول إن النهارده يوم فرح. لكن بالنسبة لي كان يوم جنازة تانية. بس المرة دي جنازة الحب اللي كنت فاكرة إنه عاش ومات بشرف. قربت مني مساعدتي، هبة. قاطعتها بسرعة صداع بس. بصت لي بشك. طب اقعدي شوية. لأ، خلينا نخلص. مسكت بوكيه صغير كان محتاج يتظبط، وفضلت أرتب الورود وأنا ببص حواليّ من غير ما حد يلاحظ. كنت مستنية أشوفه يخرج. محمود. الميت اللي رجع للحياة. العريس اللي المفروض بعد دقائق يدخل قاعة مليانة ناس ويبدأ حياة جديدة. لكن سؤال واحد كان بيخبط في دماغي بعنف مين العروسة؟ وليه عمل فيا كده؟ لو ماكانش عايز يتجوزني، كان ممكن يسيبني. لو كان بيحب واحدة تانية، كان ممكن يقول. حتى لو خانني حتى لو كسر قلبي كان هيكون أرحم ألف مرة من إني أعيش وأنا فاكرة إنه مدفون تحت التراب. إيه اللي يخلي بني آدم يعمل حاجة زي دي؟ وإزاي أصلاً عملوها؟ إزاي اتعملت جنازة؟ إزاي كان فيه شهادة وفاة؟ ومين كان جوه التابوت؟ بدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد راجل جبان عايز يهرب من خطيبته. وأنا غرقانة في أفكاري، سمعت صوت ورايا مريم؟ جسمي كله اتشد. لفيت ببطء. يوسف. أخو محمود الكبير. كان لابس بدلة رمادي غامق، وفي إيده موبايل، ووشه عليه نفس ملامح العيلة اللي كنت عارفاها كويس. لكن الغريب إنه أول ما شافني وشه اتغير. نفس رد فعل عفاف تقريبًا. قال إنتِ هنا؟ حاولت أبتسم. واضح إن دي الجملة الرسمية بتاعت عيلتكم النهارده. اتلخبط. قصدي إنتِ رجعتي تشتغلي؟ أهو الواحد لازم يعيش. سكت. الكلمة خرجت مني وأنا قاصداها. يعيش. فضل باصص لي ثانيتين. وبعدين قال الحمد لله إنك أحسن. كنت نفسي أمسكه من ياقة بدلته وأسأله أحسن من إيه؟ من دفن أخوك وهو عايش؟ من إني كنت بصحى كل يوم مصدقة إني فقدته؟ لكن ابتسمت. وإنت عامل إيه؟ الحمد لله. بصيت حواليّ، وبعدها قلت بنبرة عادية ألف مبروك بالمناسبة. رفع حاجبه. على إيه؟ قلبي دق. أنا كنت فاكرة الفرح بتاعه. قلت مش ده فرحك؟ يوسف اتجمد لحظة. وبعدين قال بسرعة لأ. الكلمة وقعت عليا تقيلة. رغم إني كنت عارفة الإجابة. لكن سماعها أكد إن اللي شفته حقيقي. قلت وأنا بتمثل الاستغراب غريبة أصل عفاف لابسة كورسيج أم العريس. يوسف بص ناحية باب القاعة. واضح جدًا إنه بيفكر يقول إيه. وبعدين قال قريب لينا. ابتسمت ابتسامة صغيرة. قريب؟ أيوه. والعريس محتاج عفاف في أوضته؟ رفع عينه لي بسرعة. وساعتها عرفت إني زودتها. لازم أهدى. لازم ما أشككهمش إني عارفة. ضحكت بخفة وقلت أنا بترول عليك بس شكلي لسه بعاني من فضول شغل الأفراح. هو ما ضحكش. قال مريم نعم؟ يمكن الأفضل إنك تمشي النهارده. دي كانت أول مرة أحس إن قناعي ممكن يقع. بصيت له بثبات. ليه؟ عشان يعني أكيد الجو صعب عليكي. قلت بالعكس. وسبت ثانيتين صمت. أنا كويسة جدًا. قبل ما يرد، واحدة من العاملات نادت عليه. أستاذ يوسف! مدام عفاف عايزاك بسرعة. بص لي مرة أخيرة. خدي بالك من نفسك. وإنت كمان. مشي. وأنا اتأكدت من حاجة واحدة. يوسف عارف. أخو محمود عارف إنه عايش. يعني الموضوع مش كذبة عملها محمود لوحده. العيلة كلها تقريبًا مشاركة. حسيت إن الغضب جوايا اتحول لحاجة أبرد. وأخطر. ما بقيتش عايزة أصرخ. بقيت عايزة أفهم. رجعت للشغل، وبعد عشر دقائق تقريبًا دخلت منسقة القاعة الرئيسية وهي متوترة. يا جماعة، يلا! دخول العريس والعروسة بعد خمس دقايق. مسكت طرف ترابيزة علشان إيدي ما ترتعش. وقفت ناحية آخر القاعة. مكان يسمح لي أشوف من غير ما أبقى واضحة. الأنوار خفت. المزيكا علت. الناس وقفت. والمصورين تجمعوا ناحية المدخل. وبعدين الأبواب اتفتحت. ظهر محمود. حي. ماشي على رجليه. مبتسم. وبيسلم على الضيوف. أنا ماحسيتش بالقاعة. ولا سمعت التصفيق. كل اللي شفته كان وشه. نفس الوش اللي كنت ببص لصوره قبل النوم. نفس العينين اللي كنت فاكرة إنهم اتقفلوا للأبد. نفس الابتسامة اللي كانت آخر مرة شفتها قبل الحادث بيومين. حتى البدلة كنت فاكرة اليوم اللي اشتريناها فيه. هو خرج من البروفة وقال لي إيه رأيك؟ ضحكت وقلت شكلك عريس بجد. فرد ما أنا عريسك. الذكرى ضربتني في صدري. كان نفسي أرجع أضربه بالقلم قدام كل الناس. لكن ما اتحركتش. وبعدين دخلت العروسة. وهنا كل حاجة اتغيرت. العروسة ماكنتش غريبة. أنا أعرفها. داليا. بنت خالة محمود. البنت اللي كانت بتحضر معايا تجهيزات الفرح. البنت اللي ساعدتني أختار فستاني. البنت اللي يوم جنازة محمود حضنتني وقالت ربنا يصبرك يا مريم محمود كان بيحبك جدًا. حسيت إن جسمي برد. داليا كانت لابسة فستان أبيض، ماسكة إيد محمود، وبتضحك له. وهو بيبص لها بنفس الطريقة اللي كان بيبصلي بيها. همست لنفسي إنتِ كمان؟ افتكرت حاجات صغيرة. مكالمات داليا الكتير مع محمود. قربهم الزايد بحكم إنهم قرايب. مرات كانت تسأله عن الشغل. مرات تحتاج توصيلة. وأوقات كانت بتيجي تزور عفاف وتفضل ساعات. عمري ما شكيت. ليه أشك في بنت خالته؟ ليه أشك في واحدة كانت بتقولي إنها أختي؟ التصفيق حواليا زاد. محمود وداليا وصلوا لنص القاعة. وبعدين حصلت حاجة غريبة. محمود لف وشه ناحية المكان اللي أنا واقفة فيه. اتجمدت. هو شافني؟ رجعت خطوة لورا بسرعة ووقفت ورا عمود كبير مزين بالورد. قلبي كان بيخبط بعنف. استنيت ثواني. بعدين بصيت بحذر. محمود كان لسه بيدور بعينه في نفس الاتجاه. عفاف قربت منه وقالت حاجة في ودنه. وشه اتغير. وبعدين كمل. أكيد عفاف قالت له إني موجودة. يعني دلوقتي هو يعرف إن فيه احتمال نتقابل. لكن لسه مايعرفش إني شفته قبل الفرح. ودي كانت نقطة القوة الوحيدة عندي. بعد ما العروسين قعدوا، بدأت أدور على مكان أقدر أسمع منه كلام العيلة. مش علشان أعمل فضيحة. لسه. كنت محتاجة معلومات. قربت من غرفة جانبية كانت الستات بيحطوا فيها الشنط والهدايا. وأنا داخلة، لقيت عفاف جوه لوحدها. وقفنا قصاد بعض. هي اتوترت. وأنا ابتسمت. مبروك. قالت بسرعة الله يبارك فيكي. للعريس يعني. سكتت. قربت منها خطوة. مين العريس يا عفاف؟ بلعت ريقها. قلتلك قريبنا. اسمه إيه؟ مريم، مالوش لازمة الأسئلة دي. ابتسمت. صح. مسكت شنطة صغيرة من فوق الكرسي كأني جيت آخدها. وقلت أصل أنا كنت فاكرة لثانية إني شفت محمود. إيدها اتحركت من فوق الترابيزة. وقعت زجاجة عطر صغيرة. اتكسرت. سكتنا. ريحة العطر انتشرت في المكان. عفاف بصت لي. وأنا بصيت لها. قلت بهدوء غريبة، صح؟ قالت بسرعة إنتِ أكيد لسه متأثرة. يمكن. إنتِ مريتي بصدمة كبيرة. طبعًا. قربت منها. تخيلي الواحد يقضي 3 شهور بيعيط على واحد فاكره مات وبعدين يبدأ يتخيل إنه شايفه في الأفراح. وشها بقى أبيض. قلت حاجة تخوف. ردت بصوت واطي روحي يا مريم. أمشي؟ أيوه. ليه؟ عشان نفسك. الجملة دي شدت انتباهي. عشان نفسي؟ ما ردتش. قلت إنتِ خايفة عليا؟ رفعت عينها لي. ولأول مرة، شفت حاجة مختلفة في وشها. مش بس ذنب. كان خوف حقيقي. قالت في حاجات أحسنلك ما تعرفيهاش. قلبي اتقبض. سألت زي إيه؟ وقبل ما تجاوب، الباب اتفتح. محمود. دخل. وعينه جت في عيني. الزمن وقف. وشه فقد لونه. وأنا فضلت واقفة مكاني. ولا صرخت. ولا عيطت. ولا حتى عملت نفسي مصدومة. بس بصيت له كأني بشوفه لأول مرة. محمود قال بصوت مخنوق مريم؟ حطيت إيدي على صدري. وبدأت أمثل. لمحة نيوز إنت رجعت خطوة. إنت مين؟ وشه اتلخبط. عفاف بصتلي. قلت وأنا ببص لمحمود إنت شبهه. سكت. قرب خطوة. مريم صوتي علي متقولش اسمي! الدموع نزلت من عيني، والمرة دي ماكانش تمثيل. قلت إنت تعرف اسمي منين؟ محمود بص لأمه. عفاف بدأت تبكي. وأنا فهمت إنهم اتزنقوا. قال محمود مريم أنا أقدر أشرح. وقتها سبت القناع يقع. مسحت دموعي. وقفت مستقيمة. وقلت عارف إيه أكتر حاجة مضحكة؟ سكتوا. قلت إني شوفتك قبل الفرح. اتجمد. إيه؟ شوفتك وإنت واقف في أوضة العريس. بص لأمه بعصبية. إنتِ قلتيلي إنها مشافتنيش! عفاف قالت أنا ماكنتش أعرف! ضحكت. ضحكة طالعة من الوجع. حلو أوي. قربت منهم. يعني بدل ما حد فيكم يسألني أنا عاملة إيه بعد ما دفنت خطيبي كنتوا بس بتناقشوا هل شفت العريس الميت ولا لأ. قال محمود الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. قلت طبعًا. الجملة الشهيرة. رفعت إيدي. قوللي بقى، أنا فاهمة إيه غلط؟ مش هنا. لأ، هنا. مريم مين اللي دفناه؟ الصمت وقع. عفاف بصت للأرض. محمود قال لازم نمشي مكان هادي. صرخت لأول مرة مين اللي كان في التابوت يا محمود؟! عفاف شهقت. محمود قرب مني وطي صوتك. بعدت إيده عني. ماتلمسنيش. قال مش كل الناس هنا تعرف. ضحكت. يا سلام؟ مريم اسمعيني. أنا حضرت جنازتك! صوتي بدأ يترعش. وقفت جنب أمك وهي بتعيط! بصيت لعفاف. إنتِ كنتِ بتمثلي؟ عفاف بدأت تبكي والله ماكان بإيدي. ماكانش بإيدك؟! بصيت لمحمود. وأنا؟ كان بإيدي إني أصحى كل يوم على كابوس؟ محمود شد فكه. قال أنا كنت لازم أختفي. الجملة خلتني أسكت. مش كنت عايز أسيبك. قال كنت لازم أختفي. قلت من مين؟ محمود ما ردش. كررت كنت بتستخبى من مين؟ داليا ظهرت عند الباب. كانت لسه بفستان الفرح. أول ما شافتني، وقفت. وشها اتقلب. مريم بصيت لها. كل ذكرياتنا عدت قدام عيني. يوم كنا بنختار طرحة الفستان. يوم قالتلي إن محمود محظوظ بيا. يوم الجنازة وهي بتحضني. قلت مبروك يا عروسة. داليا بدأت تعيط. أنا آسفة. لأ. رفعت صباعي. إنتِ آخر واحدة تقوللي آسفة. محمود قال داليا مالهاش ذنب. بصيت له. بتحميها؟ مريم جميل. هزيت رأسي. ماتقلقش. مش جاية أخرب فرحكم. عفاف بصت لي باستغراب. ومحمود كأنه مش مصدق. قلت بالعكس. فتحت الباب. كملوا. محمود قال رايحة فين؟ لفيت له. شغلي خلص. لازم نتكلم. أكيد. ابتسمت. بس مش دلوقتي. خرجت من الغرفة. كنت متأكدة إنه هيلحقني. وفعلًا، وأنا قربت من باب الخروج، سمعت خطواته ورايا. مريم! ما وقفتش. مسك دراعي. لفيت وضربت إيده بعيد. قلتلك ماتلمسنيش. قال إنتِ في خطر. ضحكت بسخرية. أنا؟ أيوه. مش إنت اللي كنت ميت؟ بص حواليه. اسمعيني. الجنازة ماكانتش علشان نهرب منك. أومال؟ سكت. قلت علشان تتجوز داليا؟ هز رأسه. لأ. واضح جدًا إنك ماكنتش مستعجل أوي عليا. الجواز ده له سبب. سبب؟ قرب مني وقال بصوت واطي داليا مراتي على الورق بس. ضحكت. بلاش تهين ذكائي أكتر من كده. أنا بتكلم جد. وأنا كمان. قال لو كنت سبتك بالطريقة العادية، كانوا هيوصلوا لك. الكلمة وقفتني. مين؟ بص حواليه مرة تانية. الناس اللي كانوا عايزين يقتلوني. الصوت اختفى من القاعة بالنسبة لي. قلت إيه؟ الحادثة ماكنتش حادثة. حسيت إن الكلام أكبر من استيعابي. قال العربية اللي اتحطمت سكت لحظة. كان المفروض أكون أنا فيها. ومين كان فيها؟ محمود ما ردش. قلت مين كان جوه التابوت؟ قال بهدوء واحد من رجالة الشركة. حطيت إيدي على بوقي. إنتوا دفنتوا بني آدم باسمه على إنه إنت؟ الموضوع أعقد. أعقد؟! قال الراجل مات في الهجوم. والشرطة كانت عارفة جزء من الموضوع. بصيت له بصدمة. الشرطة؟ قال مش كلها. بدأت أحس إن دماغي بتلف. قلت ليه؟ محمود قرب قبل الحادث بأسبوعين، اكتشفت تحويلات مالية ضخمة بتتسحب من شركة والدي. وإيه علاقة ده بموتك؟ الفلوس كانت رايحة لشبكة غسيل أموال. اتجمدت. وإنت بلغت؟ كنت هبلغ. وداليا؟ محمود سكت. بعدين قال أبو داليا واحد من الناس اللي كنت شاكك فيهم. بصيت ناحية القاعة. وإنت متجوز بنته؟ علشان أقرب منه. ضحكت من الصدمة. وإيه، فيلم؟ قال أنا عارف إن الكلام شكله جنوني. شكله؟! قال بسرعة مريم، أنا ماكنتش ناوي أسيبك للأبد. الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي فات. طب كنت ناوي ترجع إمتى؟ بعد ما أتجوز؟ بعد ما أموت من الحزن؟ قال كنت عايز أحميكي. كذاب. دي الحقيقة. قربت منه. اللي بيحب حد ما يدفنهوش حي. محمود سكت. قلت إنت ما حميتنيش. إيدي كانت بتترعش. إنت كسرتني. نزل عينه. ولأول مرة من ساعة ما شفته، بان عليه الندم. قال عارف. لأ. والله عارف. لأ يا محمود. إنت مش عارف. دموعي نزلت. إنت ماكنتش موجود وأنا بدخل شقتنا اللي كنا مجهزينها وأشيل صورنا واحدة واحدة. مريم ماكنتش موجود وأنا برجع فستان الفرح للمحل. وشه اتغير. قلت ماكنتش موجود لما كنت بصحى بالليل وأكلم رقمك علشان أسمع تسجيل صوتك. دموعه لمعت. لكن قلبي ما لانش. قلت ماتعملش نفسك موجوع دلوقتي. قال أنا كنت بتابعك من بعيد. وقفت. إيه؟ كنت بطمن عليكي. الكلمة خلت الغضب يرجع. كنت بتراقبني؟ علشان أتأكد إنك بأمان. يعني كنت شايفني؟ سكت. كنت شايفني وأنا بعيط عليك؟ ما ردش. جاوب! قال أيوه. القلم نزل على وشه قبل ما أفكر. الصوت كان عالي. وشه لف للناحية التانية. قلت دي على كل ليلة شفتني فيها بعاني وسكت. ما حاولش يمنعني. رجعت خطوة. مش عايزة أشوفك تاني. لفيت أمشي. قال مريم. ما رديتش. قال الليلة دي بالذات ماتروحيش بيتك. وقفت. لفيت. بتقول إيه؟ روحي عند أهلك أو عند صاحبتك. أي مكان غير بيتك. ليه؟ نظرته بقت جدية. لأن لو حد شافك هنا وعرف إنك شفتيني سكت. ممكن يعرفوا إنك اكتشفتي إني عايش. قلت ومين هم؟ محمود بص ناحية باب القاعة. الشخص اللي حاول يقتلني موجود هنا في الفرح. رجعت خطوة. موجود هنا؟ أيوه. إنت عارف مين؟ قال عندي شك. مين؟ محمود فتح بقه يرد. لكن صوت داليا صرخ من جوه القاعة محمود! لفينا إحنا الاتنين. الناس بدأت تتحرك بعشوائية. صوت زجاج بيتكسر. وبعدين صرخة تانية. محمود جري لجوه. وأنا من غير ما أفكر جريت وراه. دخلنا القاعة. لقينا الضيوف متجمعين حوالين ترابيزة قريبة من المسرح. عفاف كانت واقفة ووشها شاحب. وداليا كانت بتعيط. وعلى الأرض كان يوسف أخو محمود. واقع ومش بيتحرك. محمود ركع جنبه. يوسف! حد صرخ اتصلوا بالإسعاف! قربت. وشفت كوباية عصير مقلوبة جنب إيده. محمود شالها من على الأرض وشمها. وبص ليا. نظرته لوحدها كانت كفاية تخليني أفهم. همس ما تشربيش أي حاجة. قلت هو إيه اللي حصل؟ محمود بص ناحية الضيوف. وبعدين قال اللي حاول يقتلني رجع يبص لأخوه. شكله عرف إني عايش. وفي اللحظة دي موبايل محمود رن. بص للشاشة. وشه اتجمد. فتح الرسالة. وأنا كنت واقفة جنبه، فشفتها. رسالة من رقم مجهول. مكتوب فيها الميت المفروض يفضل ميت. والمرة الجاية الدور على مريم. رفعت عيني لمحمود. وهو بص لي. وساعتها فهمت إن اللي حصل لي خلال ال شهور اللي فاتوا ماكانش نهاية قصتي مع محمود. ده كان بس البداية. يتبع الرسالة كانت قدام عيني. الميت المفروض يفضل ميت. والمرة الجاية الدور على مريم. فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب. كل الأصوات حواليا بقت بعيدة. الناس بتصرخ. حد بيطلب إسعاف. داليا بتعيط. عفاف ماسكة راسها. ويوسف ممدد على الأرض. لكن أنا ماكنتش شايفة غير الشاشة في إيد محمود. قلت بصوت طالع بالعافية يعني إيه الدور عليا؟ محمود قفل الموبايل بسرعة. مريم، لازم تمشي حالًا. مش همشي قبل ما أفهم. مش وقت فهم. بقى دلوقتي مش وقت فهم؟! قرب مني وقال من بين سنانه اللي باعت الرسالة دي عارف إنك هنا. وإيه الجديد؟ نص القاعة شافني. لأ، مش ده قصدي. بص حواليه. هو عارف إنك شفتيني. سكت. عيني راحت ناحية الناس. كل واحد في القاعة فجأة بقى بالنسبة لي مشتبه فيه. الراجل الكبير اللي واقف جنب الباب. الست اللي بتتكلم في الموبايل. المصور. عامل القاعة. حتى أقارب محمود. كلهم بقوا يخوفوا. قلت إنت قلت إنك شاكك في حد. مش هنا. مين؟ مريم! مين يا محمود؟! كان هيرد، لكن واحد من رجالة الإسعاف دخل جري. الناس بعدت. بدأوا يكشفوا على يوسف. واحد منهم قال النبض ضعيف. داليا صرخت. عفاف وقعت على الكرسي. ومحمود راح ناحية أخوه فورًا. أنا فضلت واقفة. جزء مني كان عايز أمشي. أهرب من العيلة دي كلها. أرجع بيتي. أقفل الباب. وأنسى إن محمود عايش أصلًا. لكن الرسالة منعتني. لأن دلوقتي الموضوع بقى يخصني. أنا بقيت جوا اللعبة. حتى لو غصب عني. بعد دقائق، خرج يوسف على النقالة. عفاف ركبت معاه. وداليا كانت هتمشي وراهم، لكن محمود وقفها. خليكي هنا. بصت له بصدمة. إنت مجنون؟ ده يوسف! أنا هروح. وأنا مراته! الكلمة خلّتني أبص لها. مراته؟ داليا بصت لي. وشها اتوتر. محمود قال بسرعة داليا لكنها سكتت. قلت إنتِ قولتي إيه؟ عينيها اتمَلّت دموع. مريم، مش دلوقتي. ضحكت. واضح إن مش دلوقتي دي شعار العيلة. قربت منها. إنتِ مرات يوسف؟ سكتت. بصيت لمحمود. والعروسة اللي دخلت معاك من شوية؟ محمود حك وشه بعصبية. الجواز صوري. إيه اللي صوري؟ داليا قالت أنا فعلًا مرات يوسف. عقلي وقف. من إمتى؟ من سنتين. اتجمدت. يعني الفرح ده كله محمود قال تمثيلية. ضحكت من الصدمة. تمثيلية؟ بصيت حواليّ. القاعة؟ تمثيلية. الفستان؟ تمثيلية. الضيوف؟ مش كلهم عارفين. وأمك لابسة كورسيج أم العريس؟ جزء من الخطة. حطيت إيدي على جبيني. أنا دخلت فيلم ولا إيه؟ محمود قرب إحنا كنا بنحاول نطلع شخص معين من مخبأه. مين؟ سكت. فصرخت برضه مش هتقول؟! قال عمّي. اتجمدت. عمك؟ كمال. افتكرت الاسم. الحاج كمال. أخو أبوه. الراجل اللي طول عمره شكله هادي. الراجل اللي جه الجنازة وسند عفاف. الراجل اللي مسك إيدي يومها وقال محمود كان زي ابني. قلت إنت شاكك في الحاج كمال؟ محمود هز راسه. أكتر من شاكك. ليه؟ بعد وفاة أبويا، عمي مسك جزء كبير من إدارة الشركة. وأنا كنت بعيد عن الحسابات فترة. سكت لحظة. قبل حادثتي بشهر تقريبًا، دخلت بالصدفة على ملف تحويلات قديم. تحويلات لإيه؟ شركات وهمية. وقد إيه؟ قال رقم خلاني أبص له بصدمة. حوالي 48 مليون جنيه. قلت إنت متأكد؟ آه. وعملك كل ده علشان الفلوس؟ الفلوس مش كل حاجة. بص ناحية باب القاعة. فيه مستندات بأسماء ناس أكبر. أكبر من مين؟ رجال أعمال، مسؤولين، وسماسرة. سكت. وأنا كنت وصلت لحاجة ماكانش المفروض أوصل لها. قلت طب والحادث؟ وشه اتغير. العربية اللي اتحطمت كانت بتاعتي. مين كان سايقها؟ السواق بتاعي. وهو مات؟ هز راسه. قلبي وجعني. وإنت كنت فين؟ نزلت من العربية قبل الحادث بعشر دقايق. ليه؟ جالي اتصال. من مين؟ رقم مجهول. قال إيه؟ محمود بص لي. قال إنك في خطر. اتجمدت. أنا؟ آه. وصدقت؟ وقتها؟ آه. قرب خطوة. كنت رايحلك. حسيت بشيء جوايا بيتكسر بطريقة مختلفة. قلت يعني الحادث حصل لأنك نزلت تيجي لي؟ غالبًا. والسواق مات مكانك؟ للأسف. سكتنا. قلت بعدها وبعدين؟ الشرطة السرية دخلت على الخط. سرية؟ فيه ضابط كان بيتابع الملف من فترة. وهو اللي قالك تعمل جنازة؟ أيوه. بصيت له بعدم تصديق. وتخليني أصدق إنك ميت؟ قال كان لازم كل اللي قريب مني يصدق. حتى أنا؟ خصوصًا إنتِ. قرب مني، لكني رجعت. ما تقربش. وقف. قلت طب وداليا ويوسف؟ عرفوا بعد أسبوع. ضحكت. وأنا لأ. مريم أمك عرفت؟ من أول يوم. حسيت بغصة. يعني أنا الوحيدة اللي كنت هبلة؟ مش هبلة. الوحيدة اللي كانت بتزور قبرك؟ وشه اتغير. قلت كنت بتابعني من بعيد، صح؟ قلتلك آه. يعني شفتني وأنا بحط ورد على قبر واحد تاني؟ سكت. شفتني وأنا بكلمك؟ مريم شفتني وأنا باعتذرلك إني ماكنتش لطيفة آخر مرة اتخانقنا؟ دموعه نزلت. لكن أنا كنت غضبانة زيادة عن إني أتعاطف. قلت كنت عايز تحميني؟ كان ممكن تخليني أسافر. كان ممكن تبعدني بأي طريقة. كنتي هتدوري ورايا. آه. وده كان هيعرضك للخطر. وفي الآخر أنا في الخطر برضه. سكت. الجملة أصابته. قلت خطتك العبقرية فشلت. محمود قال عشان كده لازم تتحركي معايا دلوقتي. مش رايحة معاك في حتة. مريم، الرسالة باسمك. وأنا مش واثقة فيك. فاهم. لأ، مش فاهم. رفعت عيني له. أنا دلوقتي مش عارفة مين فيكم أكتر خطر عليا. اللي بيهددني ولا اللي دفن نفسه وسابني أموت من الحزن. داليا قربت بهدوء. مريم. بصيت لها. قالت أنا عارفة إنك بتكرهيني دلوقتي. ماعرفش أنا حاسة بإيه ناحيتك. بس اسمعيني دقيقة. عندك دقيقة. خدت نفس. يوم الحادث أنا ويوسف كنا عارفين إن فيه مشكلة في الشركة، بس ماكناش نعرف حجمها. وبعدين؟ بعد الحادث، محمود اختفى. عارفة. يوسف ساعده. عارفة. لكن بعد أسبوع، حصلت حاجة. سكتت. حد دخل شقتي وأنا ويوسف مش موجودين. قلت سرقوا حاجة؟ لا. أمال؟ ماخدوش ولا جنيه. قربت مني. سابوا صورة ليكي على السرير. قلبي وقع. صورتي أنا؟ صورة من فرح صاحبتك. ومعاها إيه؟ داليا دمعت. ورقة مكتوب فيها الخطيبة هي أول نقطة ضعف. بصيت لمحمود. قلت وإنت ماقولتليش ده ليه؟ قال عشان ده كان السبب إني كملت موتي. ومين صورني؟ منعرفش. ولا تعرفوا مين دخل شقة داليا؟ لا. بدأت أتنفس بسرعة. قلت والصورة دي فين؟ داليا بصت لمحمود. هو قال محفوظة عند الضابط. اسمه إيه؟ سكت. برضه سر؟ قال الرائد عمر فؤاد. فين هو؟ المفروض كان هنا النهارده. يعني هو واحد من الضيوف؟ أيوه. ورح فين؟ محمود بص حواليه. دي المشكلة. إيه؟ من ساعة ما يوسف وقع، وأنا مش شايفه. حسيت إن برودة عدت في جسمي. قلت يمكن راح وراه المستشفى. كان هيكلمني. يمكن مشغول. عمر عمره ما بيختفي من غير ما يقول. داليا قالت بخوف محمود لف لها. إيه؟ أنا شفته من حوالي نص ساعة. فين؟ جنب أوضة الهدايا. محمود اتحرك فورًا. وريني. داليا مسكت دراعه. استنى. إيه؟ كان معاه حد. مين؟ سكتت. داليا، مين؟ عمك كمال. الصمت نزل علينا. محمود بص ناحيتي. خليكِ هنا. ضحكت. مش بعد اللي حصل. مريم يا إما آجي، يا إما أخرج من باب القاعة لوحدي. قال بعصبية إنتِ مش فاهمة. لأ. المرة دي فهمت. قربت منه. كل مرة سيبتكم تتحكموا في اللي أعرفه واللي ماعرفوش أنا اللي دفعت التمن. دي مش لعبة. وأنا مش عروسة ساذجة تخبي عليها كل حاجة. فضل باصص لي ثواني. وبعدين قال ما تبعديش عني. مشينا إحنا التلاتة ناحية الممر الخلفي. القاعة بدأت تفضى جزئيًا بعد نقل يوسف. بعض الضيوف مشي. والباقي واقفين متجمعين. عدينا من جنب غرفة التصوير. وبعدين أوضة تغيير الملابس. لحد ما وصلنا عند أوضة الهدايا. الباب كان مقفول. محمود خبط. مفيش رد. فتح. الغرفة كانت فاضية. أكياس هدايا. صناديق. ظروف. لكن مفيش حد. محمود دخل. داليا وراه. أنا وقفت عند الباب. فجأة قلت استنوا. بصوا لي. أشرت للأرض. فيه موبايل واقع تحت الكرسي. محمود رفعه. ده موبايل عمر. داليا شهقت. قلت متأكد؟ آه. الموبايل كانت شاشته مكسورة. لكن شغال. محمود ضغط الزر. كان عليه 3 مكالمات فائتة منه. وفيه تسجيل صوتي مفتوح. قال شكله كان بيسجل حاجة. ضغط تشغيل. طلع صوت تشويش. وبعدين صوت عمر. واضح إنه كان بيتكلم مع حد. قال أنا عرفت إنك إنت اللي سربت مسار عربية محمود. جسمي اتشد. طلع صوت راجل تاني. كان منخفض. لكن مألوف. قال خلي صوتك واطي. عمر يوسف عنده نسخ من كل التحويلات. الراجل يوسف مش هيبقى مشكلة بعد النهارده. بصينا لبعض. محمود ضغط على الموبايل جامد. عمر قال ولو لمست مريم التسجيل وقف فجأة. قلت كمل. محمود ضغط. مفيش. الملف انتهى. قلت صوت مين ده؟ داليا كانت ساكتة. وشها شاحب. سألتها داليا؟ قالت أنا عارفة الصوت. محمود قرب منها. مين؟ بصت له. وقالت كلمة واحدة بابا. أنا ما فهمتش للحظة. لكن محمود فهم. قال خالك؟ داليا بدأت تعيط. ده صوت بابا. يعني والد داليا. راجل اسمه فؤاد. مش كمال. محمود اتجمد. وقال مستحيل. داليا صرخت أنا عارفة صوت أبويا! قلت يعني إنتوا كنتوا شاكين في الشخص الغلط؟ محمود ما ردش. وبعدين موبايله رن. رقم مجهول. فتح مكبر الصوت. قال ألو. صوت راجل جه من الناحية التانية. أخيرًا لقيتني يا محمود. داليا غطت بوقها. همست بابا. فؤاد ضحك. يا بنتي، ما توقعتش تكوني موجودة. محمود قال عمر فين؟ عايش. ويوسف؟ لو وصل المستشفى في الوقت المناسب يمكن يعيش. داليا صرخت إنت عملت فيه إيه؟! الصوت قال بهدوء أنا ماكنتش عايز أوصل لكده. ده جوزي! وأنا أبوكي. إنت مجنون! أنا بحمي العيلة. محمود قال بتسرق الشركة وبتسمي ده حماية؟ فؤاد ضحك. إنت لسه فاكر الموضوع فلوس؟ سكتنا. قال إنت لسه ما فهمتش الملف اللي لقيته كان بيقول إيه. محمود قال فهمني. الحسابات اللي شفتها مش حسابات سرقة. أمال؟ فلوس مدفوعة. لمين؟ سكت الرجل لحظة. ثم قال للناس اللي كانوا حاميين أبوك. محمود اتغير وشه. أبويا؟ أبوك ماكانش رجل الأعمال النضيف اللي إنت فاكره. محمود قال بعصبية ماتجيبش سيرة أبويا. ليه؟ خايف الحقيقة توجع؟ سكت. فؤاد أكمل الشركة بتاعتكم اتبنت من زمان على صفقات ماكانش ينفع تظهر. كذاب. اسأل أمك. عيني راحت لمحمود. محمود سكت. الصوت قال عفاف عارفة كل حاجة. قلت بدون تفكير عفاف؟ فؤاد سكت. وبعدين قال مريم موجودة معاك؟ محمود قفل عينه. أنا حسيت بخوف. قال فؤاد كويس. محمود قال مالهاش دعوة. بقى ليها. لو قربت منها إنت اللي قربتها. سكت لحظة. أنت فاكر إنها كانت مجرد خطيبتك؟ قلبي ضرب. قلت يعني إيه؟ محمود بص لي. فؤاد ضحك. محمود إنت ماقولتلهاش؟ محمود قال بسرعة اقفل بوقك. قلت ماقوليش إيه؟ الصوت رد إن أول مرة محمود قرب منك فيها أصلًا ماكانتش صدفة. اتجمدت. قلت إيه؟ محمود قرب مني. مريم، ماتسمعيش. فؤاد قال اسأليه ليه اتعرف عليكي. محمود؟ سكت. قلت جاوبني. قال مش بالطريقة اللي هو بيقولها. أنا صرخت جاوبني! محمود بص لي. ولأول مرة من ساعة ما قابلته ماكانش عنده إجابة جاهزة. قلت إنت كنت عارفني قبل ما نتعرف؟ سكت. محمود؟ قال بصوت واطي آه. حسيت الدنيا مالت. منين؟ فؤاد قال من الموبايل من أبوكي. أنا اتجمدت. أبويا كان متوفي من خمس سنين. قلت أبويا ماله؟ فؤاد قال أبوكي كان محاسب في شركة والد محمود. بصيت لمحمود. ده حقيقي؟ هز راسه. آه. وإنت ماقولتليش ليه؟ مريم أبويا اشتغل عندكم وإنت سكت؟ الموضوع مش بالبساطة دي. ضحكت بمرارة. طبعًا. فؤاد قال أبوكي اكتشف نفس التحويلات قبل محمود بسنين. نفسي اتقطع. وبعدها بشهر مات. سكت. كل ذرة في جسمي بردت. قلت أبويا مات بأزمة قلبية. صوت فؤاد قال ده اللي اتكتب. محمود صرخ كفاية! فؤاد رد الحقيقة بتوجع، صح؟ قلت محمود بصيت له. إنت كنت تعرف؟ قال عرفت بعد ما اتخطبنا. كذاب. والله. وإنت قربت مني ليه من الأول؟ سكت. قلت قول. كنت عايز أسألك عن أوراق أبوكي. حسيت كأني اتضربت. يعني علاقتنا بدأت علشان ملف؟ بدأت كده. الدموع نزلت من عيني. قال بسرعة لكن بعد كده اتغير كل حاجة. رفعت إيدي. ماتكملش. مريم ماتقوليش إنك حبيتني بعدين. سكت. قلت أنا كنت إيه بالنسبة لك؟ مفتاح لخزنة؟ لأ. دليل؟ لأ. بنت الراجل اللي كنت عايز أوراقه؟ في البداية آه. الجملة كانت كفاية. بعدت عنه. محمود قرب. لكن والله بعد أول كام مرة ماتلمسنيش. فؤاد قال من الهاتف مشهد مؤثر جدًا. محمود صرخ إنت عايز إيه؟ الصوت بقى جاد. حاجة واحدة. إيه؟ الملف الأصلي. مش معايا. كذاب. مش معايا. يبقى اسأل مريم. بصيت للموبايل. أنا؟ أبوكي كان أذكى من إنه يسيب الورق في الشركة. قلت أنا معرفش حاجة. هتعرفي. سكت لحظة. افتكري آخر حاجة أبوكي ادهالك قبل ما يموت. المكالمة اتقفلت. فضلنا ساكتين. داليا بتعيط. محمود باصص لي. وأنا دماغي بتلف. آخر حاجة أبويا ادهالي؟ حاولت أفتكر. آخر أسبوع في حياته. كان تعبان. كنت لسه في الجامعة. رجعت البيت لقيته قاعد على السفرة. نادى عليا. قال يا مريم خلي الحاجة دي عندك. واداني مفتاح صغير. مفتاح فضي. أنا وقتها سألته ده بتاع إيه؟ قال هتعرفي لما تحتاجيه. حسيت نفسي اختنق. محمود لاحظ. افتكرتي حاجة؟ ما رديتش. مريم؟ بصيت له. أنا ماعدتش واثقة فيه. ولا في أمه. ولا في داليا. ولا في أي حد. قلت لأ. كدبت. لأول مرة أنا كمان أخبيت الحقيقة. لأن المفتاح كان لسه عندي. محطوط من خمس سنين في علبة خشب صغيرة جوه دولابي. والغريب إني عمري ما عرفت بيفتح إيه. دلوقتي بس فهمت إن أبويا يمكن ماكانش سايب لي مفتاح. يمكن كان سايب لي الحقيقة كلها. والأخطر إن فيه حد كان مستعد يقتل علشان يوصل لها. يتبع خرجت من القاعة وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتتحرك أسرع مني. الناس بتتكلم. عربيات الإسعاف واقفة برا. داليا بتعيط. محمود بيتكلم في الموبايل بعصبية. وأنا كل اللي في دماغي مفتاح صغير فضي، نايم من خمس سنين في علبة خشب جوه دولابي. مفتاح أبويا. آخر حاجة حطها في إيدي قبل ما يموت. وفجأة بقى أهم من كل حاجة. محمود لحقني عند باب القاعة. مريم، رايحة فين؟ البيت. اتشد. قلتلك ماتروحيش بيتك. وأنا قلتلك ما تثقش إنك هتقرر عني تاني. الموضوع مش تحدي. ولا حياتي لعبة عندك. قرب وقال بصوت واطي لو المفتاح عندك فعلًا، يبقى لازم مانروحش بيتك لوحدنا. بصيت له. مين قالك إن عندي مفتاح؟ اتجمد. عرف إني اتسرعت. أنا نفسي حسيت إني وقعت. قال مريم أنا ماقولتش إن عندي حاجة. وشك قال. ضحكت بمرارة. حلو. بقى بتقرأ وشي كمان؟ مد إيده يمسكني، رجعت خطوة. لو قربت مني هصرخ. وقف. قال طب خدي داليا معاكي. لأ. ليه؟ لأني مش واثقة في حد. الجملة وجعته. بان على وشه. بس ما اهتمتش. كنت خلاص وصلت لمرحلة ما بقاش عندي رفاهية إني أراعي مشاعر حد. ركبت عربيتي. وقبل ما أقفل الباب، محمود قال هتروحي على فين؟ مش شأنك. مريم. إيه؟ لو وصلتي البيت ولقيتي أي حاجة غريبة، ما تدخليش. بصيت له. وإنت عرفت منين إن ممكن ألاقي حاجة؟ سكت. دي كانت إجابة كفاية. قفلت الباب ومشيت. طول الطريق، كنت ببص في المراية أكتر ما ببص قدامي. عربية ورايا؟ حد بيتابعني؟ حد خرج من الفرح بعدي؟ ماعرفتش. بس بعد حوالي ربع ساعة، لاحظت عربية رمادي بتظهر في المراية كل شوية. تقرب. تبعد. تختفي. وترجع. قلبي بدأ يدق. لفيت من طريق جانبي. العربية دخلت ورايا. اتأكدت. حد بيتابعني. ماعرفتش أعمل إيه. أكلم محمود؟ مستحيل. أنا أصلًا مش واثقة فيه. أكلم الشرطة؟ وأقول لهم إيه؟ إن خطيبي الميت طلع عايش، وإن فيه مفتاح قديم يمكن يكون وراه سر، وفي عربية بتراقبني؟ فضلت سايقة وأنا متوترة. فجأة جالي اتصال. رقم مجهول. ما رديتش. رن تاني. وتالت. قفلت الصوت. بعد دقيقة وصلت رسالة. ما تروحيش البيت. وقفت العربية على جنب تقريبًا من الصدمة. مين باعت؟ فتحت الرقم. مفيش اسم. كتبت إنت مين؟ الرد جه فورًا. حد لسه مدين لأبوكي بحياته. جسمي كله برد. كتبت تعرف أبويا؟ اتأخر الرد. وبعدين أكتر مما تتخيلي. إنت مين؟ لو رجعتي البيت هتموتي. نظرت للمراية. العربية الرمادي كانت واقفة بعيد. ما بتقربش. بس موجودة. اتصلت بالرقم. مقفول. فضلت قاعدة دقيقة. بعدين عملت أكتر حاجة ماكنتش عايزة أعملها. اتصلت بمحمود. رد من أول رنة. مريم؟ في عربية بتتبعني. صوته اتغير. إنتِ فين؟ مش هقولك. بلاش عناد. دي مش عناد. أنا مش واثقة فيك. تمام، ماتقوليش مكانك. وصفي العربية. رمادي. سيدان. الزجاج غامق. سكت. رقمها؟ بصيت. مش باين. قال ما تروحيش بيتك. ليه كله بيقول نفس الجملة؟ سكت. قلت محمود؟ مين قالك غيري؟ ما رديتش. مريم، مين كلمك؟ قلت رقم مجهول. قال إيه؟ إن البيت مش آمن. صوته اتوتر أكتر. ابعتيلي الرقم. لأ. مريم! خلصنا. قفلت. فضلت ألف بالعربية حوالي نص ساعة لحد ما فقدت العربية الرمادي. أو يمكن هي اللي قررت تبعد. بعدها روحت مكان ماكنتش متوقعة أروح له. بيت خالتي سلوى. خالتي كانت أخت أمي. كبيرة في السن، وعايشة لوحدها تقريبًا. وعلاقتي بيها كانت هادية. مش قريبة أوي. بس أثق فيها. وصلت. فتحت لي الباب. أول ما شافت وشي قالت مالك يا بنتي؟ دخلت. قلت محتاجة أقعد عندك شوية. اقعدي العمر كله. حضنتني. ولأول مرة من ساعة ما شفت محمود، حسيت إني ممكن أتنفس. لكن ما حكيتش حاجة. فضلت قاعدة ساعة تقريبًا. وبعدين قلت لها خالتي، فاكرة بابا قبل ما يموت؟ وشها اتغير. ليه بتسألي؟ لاحظت. قلت إيه؟ ولا حاجة. لأ، إنتِ اتوترتي. قالت أصل ذكراه بتوجع. قربت منها. بابا كان عنده مشاكل في الشغل؟ سكتت. خالتي؟ قالت كل واحد عنده مشاكل في شغله. قصدي مشاكل كبيرة. بصت لي طويل. مريم، إيه اللي حصل؟ قلت جاوبيني الأول. تنهدت. قبل ما يموت بشهرين، كان متغير. إزاي؟ بيصحى بالليل كتير. يقفل مكتبه بالمفتاح. يتكلم في الموبايل برا البيت. قلبي دق. قالك حاجة؟ مرة واحدة. قال إيه؟ قال لي لو حصل له حاجة، خدي بالك من مريم. اتجمدت. إيه؟ وقتها زعقت له. قلت له ماتقولش كلام وحش. وهو رد إيه؟ خالتي سلوى بدأت عينيها تدمع. قال لي في ناس مش هتسيبني لوحدي. حسيت بضغط في صدري. ليه ماقولتيليش الكلام ده قبل كده؟ لأن الدكتور قال أزمة قلبية. وكلنا صدقنا. كلنا؟ سكتت. قلت مين ما صدقش؟ بصت بعيد. أمك. أنا اتجمدت. أمي؟ أمك عمرها ما اقتنعت إن أبوكي مات طبيعي. بس أمي ماتت بعده بسنتين. هزت راسها. وهي فضلت طول السنتين تدور. على إيه؟ معرفش. خالتي! قالت بسرعة والله ما أعرف. كانت بتقولي بس إن أبوكي سايب حاجة. قلبي وقف لحظة. حاجة؟ أيوه. قالت إيه بالظبط؟ قالت عمرو ساب دليل، بس أنا معرفش فين. بابا كان اسمه عمرو. اتأكدت أكتر. قلت المفتاح. خالتي رفعت عينيها لي بسرعة. أي مفتاح؟ سكت. دلوقتي أنا اللي اتوترت. قالت مريم، في مفتاح؟ قلت بابا اداني مفتاح قبل ما يموت. وشها فقد لونه. عندك؟ آه. مسكت إيدي فجأة. ما ترجعيش البيت. سحبت إيدي بصدمة. إنتِ كمان؟ قالت اسمعيني. ليه؟ لأن أمك رجعت مرة البيت بعد وفاة أبوكي، ولقت مكتبه متقلب. قلت إيه؟ درج مكسور، ورق مرمي، ودولاب مفتوح. ليه ماقولتش؟ قالت إن مفيش حاجة ناقصة. يمكن كانوا بيدوروا على المفتاح. خالتي سلوى سكتت. وبعدين قالت أو على اللي المفتاح بيفتحه. اتجمدنا إحنا الاتنين. بعدها خدت قرار. قلت لازم أرجع البيت. صرخت إنتِ مجنونة؟ لو حد هناك، يبقى لازم أعرف. وليه تعرضي نفسك؟ مش هروح لوحدي. سكتت. أنا كمان. لأن أول اسم جه في دماغي كان محمود. كرهت نفسي على ده. لكن كان الوحيد اللي فاهم اللي بيحصل. اتصلت بيه. رد فورًا. مريم؟ تعالى خدني. سكت ثانيتين. فين؟ بعتله لوكيشن البيت. بعد حوالي عشرين دقيقة وصل. أول ما دخل وشاف خالتي، سلم عليها باحترام. خالتي كانت باصة له باستغراب. قالت إنت محمود اتوتر. أنا قلت بسرعة الموضوع طويل. خالتي بصت لي. قلت محمود عايش. وقعت على الكرسي. فضلت حوالي دقيقتين مش قادرة تتكلم. وبعدين قالت له إنت موتها وهي عايشة! محمود نزل عينه. قال عارف. قالت لأ. لو عارف، ماكنتش عملت فيها كده. ما ردش. قلت خالتي، بعدين. بصيت لمحمود. هنروح البيت. قال لأ. ما بدأناش. ومش هنبدأ. المفتاح هناك. وشه اتغير. قال أكيد؟ آه. فين؟ مش هقولك. قال بعصبية مريم، إحنا بنضيع وقت. وأنا مش هديك كل حاجة. سكت. تنهد. تمام. ركبنا عربيته. طول الطريق، ما اتكلمناش. لحد ما وصلنا الشارع. قبل البيت بحوالي خمسين متر، محمود وقف فجأة. إيه؟ أشار ناحية العمارة. بصي. بصيت. باب الشقة الخارجي في الدور الأرضي كان مفتوح. قلت يمكن البواب. قال بواب العمارة بيقفل بدري. نزل من العربية. قلت استنى. بص لي. خليكِ هنا. ضحكت بسخرية. ولا يمكن. نزلت. طلعنا السلم بهدوء. كل ما قربنا من شقتي، قلبي كان بيخبط أكتر. وصلنا. الباب كان مقفول. المفتاح دخل عادي. فتحته. أول ما النور اشتغل اتجمدت. الشقة متقلبة. الأدراج مفتوحة. المخدات على الأرض. الدولاب مفتوح. هدومي مرمية. قلت بصوت مخنوق حد دخل. محمود دخل بسرعة. بص حوالين المكان. ما تلمسيش حاجة. جريت على أوضتي. مريم! فتحت الدولاب. العلبة الخشب كانت موجودة. حسيت بارتياح. مديت إيدي. محمود قال استني. لكن فتحتها. كانت فاضية. اتجمدت. المفتاح اختفى. قلت خدوه. محمود قرب. متأكدة إنه كان هنا؟ من خمس سنين ما حركتهوش. قعدت على طرف السرير. كل حاجة ضاعت. همست وصلوا قبلي. محمود بص حواليه. لأ. رفعت عيني. إيه؟ لو كانوا خدوا اللي عايزينه، كانوا مش هيسيبوا الشقة بالشكل ده. يعني إيه؟ دخل الحمام. رجع. دخل الصالة. بص تحت السفرة. وبعدين وقف. قال كانوا بيدوروا على حاجة تانية. المفتاح مش كفاية؟ يمكن أخدوه، بس مش عارفين هو بتاع إيه. سكت. وبعدين سأل أبوكي اداكي المفتاح لوحده؟ حاولت أفتكر. آه. قالك حاجة؟ قال هتعرفي لما تحتاجيه. بس؟ هزيت راسي. وفجأة افتكرت. وقفت. لأ. إيه؟ كان معاه ورقة. محمود قرب. ورقة إيه؟ صغيرة. فين؟ ركضت ناحية مكتبي. فتحت درج قديم. مفيش. قلبته. وبعدين افتكرت. أنا بعد وفاة أبويا حطيت الحاجات المهمة في ألبوم صور قديم. طلعت الألبوم. محمود واقف بعيد. فتحت الصفحات. صور طفولتي. صوري مع بابا. أمي. رحلات. لحد ما وصلت لآخر صفحة. كان فيه ظرف بني رفيع. إيدي اترعشت. طلعته. مقفول. ومكتوب عليه بخط أبويا لمريم فقط. محمود قرب خطوة. قلت لا. وقف. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة. قرأت. يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى في احتمال كبير إني مش موجود. المفتاح اللي اديتهولك مش لخزنة فلوس. هو مفتاح خزانة رقم 214 في محطة قطارات رمسيس. جواها ملف. ما تديهش لأي حد. خصوصًا عيلة الشاذلي. يدي وقفت. رفعت عيني لمحمود. هو شاف اسمه تقريبًا في عيني. قال إيه مكتوب؟ ما رديتش. كملت. أنا اشتغلت معاهم سنين. وعرفت حاجة ماكانش لازم أعرفها. لو محمود الشاذلي قرب منك يومًا، ماتثقيش فيه بسهولة. مش بالضرورة يكون شرير. لكن عيلته عندها أسرار أكبر منه. واللي بدأ القصة دي مش عمه كمال. الحقيقة أقرب بكتير. نفسي اتقطع. محمود قال مريم؟ كملت السطر الأخير. لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده، اسألي عن ليلة وفاة والد محمود. واسألي أمه عفاف. نزلت الورقة. وشي كان شاحب. محمود قرب. أبوكي قال إيه؟ بصيت له. قلت إن أمك عارفة البداية. اتجمد. إيه؟ ناولته الورقة. قرأ. كل ما نزل سطر، وشه كان بيتغير. لحد ما وصل لآخر جملة. سكت طويل. قلت والدك مات إزاي؟ قال بسرعة أزمة قلبية. ضحكت. زي أبويا. سكت. قلت إمتى؟ من سبع سنين. فين؟ في البيت. مين كان معاه؟ محمود ما ردش. قلت مين كان معاه يا محمود؟ رفع عينه لي. أمي. الصمت ملأ الأوضة. وبعدين حصل شيء خلانا إحنا الاتنين نلف ناحية الباب. صوت خبط خفيف. مرة. مرتين. محمود قرب من الباب. قلت مين؟ مفيش رد. محمود فتح بسرعة. الممر فاضي. لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض. محمود انحنى ورفعه. فتحناه. جواه صورة قديمة. الصورة لأبويا. واقف جنب والد محمود. والاتنين قدام نفس محطة القطار. وعلى ضهر الصورة مكتوب الخزانة 214 مش فاضية. لو عايزين الحقيقة تعالوا قبل منتصف الليل. بس واحد فيكم مش هيرجع. بصيت للساعة. كانت 1047. محمود قال دي فخ. قلت أكيد. سكتنا. وبعدين بصيت للصورة. قلت بس لو الملف هناك قال هنروح. رفعت عيني له. إحنا؟ قال مش هسيبك تروحي لوحدك. ابتسمت بمرارة. بعد كل اللي حصل، لسه فاكر إن دي جملة تطمني؟ ما ردش. أخدت الورقة والصورة. قفلت الظرف. وقلت عندنا ساعة. مشينا ناحية الباب. لكن قبل ما نخرج، موبايل محمود رن. رسالة صوتية. من رقم أمه. فتحها. طلع صوت عفاف وهي بتعيط محمود لو مريم معاك، امنعها تروح رمسيس. سكتت لحظة. وبعدين صوتها ارتعش. لأن الراجل اللي قتل أبوها لسه عايش. ومريم قابلته أكتر من مرة من غير ما تعرف. الرسالة انتهت. بصيت لمحمود. وهو بص لي. وقتها فهمنا إن محطة رمسيس ما كانتش مجرد مكان فيه ملف. كانت المكان اللي ممكن أعرف فيه مين قتل أبويا. ومين قتل والد محمود. ومين خلّى محمود يمثل موته. ومين من أول يوم كان قريب مني أكتر مما كنت أتخيل. يتبع الساعة كانت 1121 لما وصلنا محطة رمسيس. المكان زحمة كعادته. ناس بتجري تلحق قطارات. أصوات النداءات طالعة من السماعات. أطفال بيعيطوا. شنط بتتجر على الأرض. وبياعين واقفين على الجوانب. لكن بالنسبة لي كل الناس كانوا مجرد وشوش. أنا كنت شايفة حاجة واحدة بس. رقم 214. محمود كان ماشي جنبي، عينه بتتحرك في كل اتجاه. قلت فاكر إن حد بيتابعنا؟ قال من غير ما يبص لي متأكد. مين؟ معرفش. وهنكمل برضه؟ بص لي. لو رجعنا دلوقتي، اللي عمل ده كله هيفضل يطاردك. قلت مش طمأنة عظيمة. مش بحاول أطمنك. لأول مرة من زمان قال جملة صريحة. وصلنا للممر اللي فيه الخزائن القديمة. كان أهدى بكتير من باقي المحطة. محمود وقفني. استني هنا. ضحكت. لسه؟ مريم، لو سمحتي. إحنا داخلين سوا. تنهد. مشينا. وصلنا للخزانة. المفتاح مش معايا. لكن الباب كان مفتوح. وقفت. قلت حد سبقنا. محمود مد إيده وفتح الباب ببطء. في الداخل كان فيه صندوق أسود صغير. بس. لا ملفات. لا فلوس. ولا أي حاجة تانية. قلت يمكن ده الملف. محمود شاله. كان مقفول بقفل رقمي. وفوقه ورقة. فتحتها. مكتوب عيد ميلاد مريم. بصيت لمحمود. كتبت تاريخ ميلادي. القفل فتح. جوا الصندوق كان فيه فلاشة. ومظروف. وموبايل قديم. محمود قال ما تفتحيش حاجة هنا. لكن في اللحظة دي الموبايل القديم رن. شهقت. محمود بص لي. قلت أرد؟ قال افتحي مكبر الصوت. رديت. ألو؟ صوت راجل قال وصلتي يا مريم. عرفت الصوت. نفس الراجل اللي كلم محمود. فؤاد. أبو داليا. قلت إنت فين؟ ضحك. أقرب مما تتخيلي. محمود أخذ الهاتف. لو عايز الملف، تعالى خدُه. الملف مش عندكم. بصينا للصندوق. قال فؤاد أبو مريم كان أذكى منكم. قلت إنت قتلت أبويا؟ سكت. ثم قال أبوكي كان راجل عنيد. جاوبني. دخل في حاجة أكبر منه. إنت قتلته؟ رد لو قلتلك آه هتعملي إيه؟ حسيت الدم بيغلي. لكن محمود حط إيده قدامي، كأنه بيقول لي اهدي. قال محمود وإنت قتلت أبويا؟ المرة دي فؤاد ضحك. أبوك مات بسبب نفسه. محمود قال يعني إيه؟ اسأل أمك. الصوت فصل. وقبل ما نتحرك سمعنا صوت عفاف من ورا. وأنا جاية أجاوب. لفينا. عفاف كانت واقفة عند آخر الممر. لوحدها. وشها مرهق. عينها حمرا من العياط. محمود قرب. إنتِ جيتي إزاي؟ قالت تبعتكم. قلت مين قتل أبويا؟ عفاف بصت لي. وبعدين قالت فؤاد. الكلمة خرجت سهلة. لكن أثرها كان مدمر. قلت وإنتِ عارفة من زمان؟ هزت راسها. عرفت بعد موته بسنة. وسكتي؟ كنت بخاف. صرخت وأنا أبويا مات! عفاف دمعت. عارفة. لأ، إنتِ مش عارفة. قرب محمود. أمي، أبويا مات إزاي؟ وشها اتغير. سكتت. محمود كرر أبويا مات إزاي؟ قالت بصوت واطي أبوك ما ماتش بأزمة قلبية. محمود اتجمد. أمال؟ قالت اتسمم. الصمت وقع علينا. قلت مين؟ عفاف بصت لمحمود. أنا. محمود رجع خطوة. وشه فقد لونه. قال إنتِ؟ محمود إنتِ قتلتي أبويا؟ عفاف بدأت تبكي. لأ بالطريقة اللي إنت فاكرها. صرخ مفيش طريقة كويسة للجملة دي! الناس في آخر الممر بدأت تبص. قالت أبوك كان مريض. ما تغيريش الموضوع. اسمعني. محمود كان بيتنفس بسرعة. عفاف قالت أبوك كان داخل مع فؤاد وكمال في صفقات مش قانونية من سنين. قلت وأبويا اكتشفها. أيوه. سكتت. وأبو محمود حاول يخرج. محمود قال يخرج من إيه؟ من الشغل ده كله. وبعدين؟ فؤاد هدده. بإيه؟ عفاف بصت له. بيك. محمود سكت. قالت قال له يا يكمل، يا هيخليك تدفع الثمن. قلت وإنتِ عملتي إيه؟ عفاف مسحت دموعها. جوزي كان تعبان من قلبه فعلًا. وفي الليلة دي، كان عنده حبوب منومة شديدة الدكتور قال ياخد نص قرص بس. سكتت. لكنه خد جرعة أكبر. محمود قال بإيدك؟ هزت راسها. هو اللي طلب. محمود اتجمد. قالت أبوك اختار يموت بدل ما فؤاد يستخدمه في شغل تاني. قلت يعني انتحر؟ عفاف غمضت عينها. ساعدته. محمود فضل ساكت. ماعرفش يرد. عفاف قالت وقبل ما يموت، قال لي إن عمرو أبو مريم معاه نسخة من الحسابات. بصيت لها. عشان كده فؤاد راح له؟ أيوه. حسيت رجلي ضعفت. قتل أبويا عشان الملفات. أيوه. قلت وإنتِ سكتِ. عفاف قالت كان مهدد محمود. أنا بصيت لمحمود. كلنا كنا أسرى لنفس الراجل بدرجات مختلفة. فجأة ظهر على شاشة الموبايل القديم فيديو. اشتغل لوحده. صورة أبويا. قعدت على أقرب كرسي. صوته طلع. يا مريم لو بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت إني أحل الموضوع بنفسي. دموعي نزلت. كان صوت أبويا. بعد خمس سنين. الملف الأصلي مش في الخزانة. الخزانة فيها مفتاح تاني. فتشنا الصندوق. كان فيه مفتاح أسود صغير. المفتاح ده بيفتح صندوق أمانات في بنك النيل، باسم سلوى عبدالحميد. همست خالتي. الفيديو كمل. أنا ماحطتش الصندوق باسمك ولا باسم أمك، علشان ماحدش يوصل له. محمود قال ذكي. أبويا كمل لو وصلتوا له، هتلاقوا كل المستندات والتسجيلات اللي تثبت مين كان بيدير الشبكة. لكن أهم حاجة فؤاد مش لوحده. جسمي اتشد. في شخص تاني كان بيشتغل معاه من جوه العيلة. شخص محدش هيشك فيه. الفيديو وقف فجأة. قلت ليه وقف؟ محمود قلب الموبايل. قال البطارية ماتت. عفاف قالت لازم نروح البنك. قلت البنك مقفول. محمود بص للساعة. نستنى الصبح. صوت جه من ورا مش هتوصلوا للصبح. لفينا. كان كمال. عم محمود. واقف ومعاه مسدس. عفاف شهقت. محمود وقف قدامي. عمي؟ كمال قال اديني المفتاح. قلت إنت شريك فؤاد؟ ابتسم. كنت مستني أبوكي يموت من زمان. عفاف قالت يا خسارة يا كمال. رد الخسارة الحقيقية إنكم مصدقين إن فؤاد هو الرأس. محمود قال يعني إيه؟ كمال رفع المسدس. فؤاد كان مجرد واحد بيشتغل لحساب شخص أكبر. قلت مين؟ كمال ابتسم. الست اللي واقفة جنبكم. بصينا كلنا لعفاف. عفاف اتجمدت. محمود قال إنت مجنون. كمال قال اسأل أمك مين اللي بدأ الشركة أصلًا. عفاف صرخت كذاب! كمال ضحك. وفجأة صوت طلقة دوى في المكان. صرخت. محمود شدني للأرض. كمال وقع. المسدس طار من إيده. وفي آخر الممر ظهر الرائد عمر. كان مجروح في كتفه. قال الكل على الأرض! جري أفراد أمن من اتجاهين. مسكوا كمال. كان مصاب في رجله. عمر قرب. محمود قال إنت عايش؟ قال بالعافية. وبعدين بص لعفاف. ومدام عفاف سكت. لازم تيجي معانا. محمود قال ليه؟ عمر رد لأن عندنا تسجيلات بتقول إنها عارفة أكتر بكتير مما قالت. بصيت لعفاف. عفاف ما أنكرتش. قالت بس كنت مستنية اللحظة دي من سنين. وعرفت إن الحقيقة لسه ناقصة. لكن المرة دي ماكانش فيه حد هيهرب منها. في القسم، الدنيا كانت هادية بشكل يخوف. كمال اتنقل المستشفى تحت الحراسة. يوسف حالته استقرت. وداليا كانت معاه. أما عفاف فكانت قاعدة قدامنا. أنا ومحمود والرائد عمر. قال عمر مدام عفاف، إحنا عندنا تسجيلات قديمة. قالت عارفة. وتسجيل حديث لكمال بيقول إن حضرتك كنتي الرأس. ابتسمت بحزن. كمال طول عمره جبان. محمود قال أمي، قولي الحقيقة. بصت له. الحقيقة إني بدأت الشركة مع أبوك. ده مش سر. السر إني كنت ماسكة الحسابات كلها. سكت. ولما اكتشفت إن فؤاد وكمال بيستخدموا الشركة في تحويلات غير قانونية، حاولت أقفل الطريق عليهم. قلت أمال ليه كمال بيقول إنك الرأس؟ قالت لأنه عايز ينجو. عمر حط مسجل على الترابيزة. شغله. صوت كمال عفاف هي اللي كانت بتمضي على كل التحويلات. عفاف قالت صح. محمود اتجمد. قالت كنت بمضي. ليه؟ لأنهم كانوا محتجزينك. محمود سكت. إيه؟ قالت كان عندك 17 سنة. محمود افتكر. حادثة السفر؟ ماكانتش حادثة. دموعها نزلت. خطفوك يوم كامل. محمود قال أنا فاكر إني تهت. لأننا قلنا لك كده. سكتت. فؤاد قال لي لو رفضت أمضي، هيرجعوكلي جثة. محمود نزل عينه. عفاف قالت من اليوم ده وأنا بمضي، وبجمع نسخ في السر. قلت وأبويا؟ أبوكي اكتشف. وإنتِ طلبتي منه يساعدك؟ أيوه. وبعدين فؤاد قتله. أيوه. قلت وإنتِ لسه سكتِ. كنت بدور على طريقة أثبتها من غير ما أخسر ابني. محمود قال وبابا؟ عفاف سكتت. أبوك ما استحملش الذنب. قالت هو اللي طلب الحبوب. محمود دمعت عينه. وإنتِ اديتهاله. أيوه. غطي وشه بإيده. أنا لأول مرة شفت محمود مش العريس اللي خدعني. ولا الرجل الغامض. شفته ابن. اتهد كل اللي يعرفه عن أبوه وأمه في ليلة واحدة. عمر قال ملف البنك هو اللي هيحسم كل شيء. وفي الصبح روحنا البنك. خالتي سلوى حضرت. أول ما شافت المفتاح، عيطت. قالت أخوكي كان عارف. فتحوا صندوق الأمانات. جواه ملفات. فلاشات. عقود. وتسجيلات. لكن أهم ورقة كانت كشف بأسماء. فؤاد. كمال. 3 رجال أعمال. محاسب. وشخص أخير. لما شفت الاسم، حسيت بدوخة. يوسف. أخو محمود. قلت لا. محمود خطف الورقة. يوسف؟ عفاف قالت مستحيل. عمر أخدها. الاسم موجود. محمود قال أخويا كان بيساعدني. عمر رد أو كان بيراقبك. بدأت قطع كثيرة تركب. يوسف كان أول واحد بعد عفاف عرف إن محمود عايش. يوسف كان دايمًا موجود. يوسف عرف مكان داليا. يوسف عرف خطة الفرح. قلت والسم اللي اتاخده في الفرح؟ عمر قال لسه التحليل النهائي مجاش. محمود قال يعني ممكن يكون مثّل؟ عمر سكت. ودي كانت الإجابة. خرجنا من البنك. داليا اتصلت بمحمود. رد. صوتها كان بيصرخ محمود! مالك؟ يوسف اختفى. اتجمدنا. إزاي؟ خرج من المستشفى! كان تحت الملاحظة! حد بدّل الملف بتاعه وساعده يخرج. عمر قال اقفلوا البنك. لكن فات الأوان. تليفوني رن. يوسف. رديت. مريم. صوته هادي. قلت إنت فين؟ عندي خالتك سلوى. قلبي وقف. بصيت. خالتي كانت ماشية قدامنا ناحية العربية. وقبل ما أوصل لها عربية سوداء وقفت جنبها. اتفتح الباب. اتسحبت جوه. صرخت. العربية انطلقت. وصوت يوسف في الموبايل قال هاتي الملف الأصلي. سيبها! بعد ساعة. فين؟ المكان اللي كل حاجة بدأت منه. محمود قال الشركة القديمة. يوسف سمعه. ضحك. شاطر يا أخويا. وقفل. عفاف قعدت على الرصيف. قالت يوسف؟ محمود بص لها. ابنك التاني. والمرة دي الصدمة كانت أكبر من أي حاجة فاتت. وصلنا مقر الشركة القديم قبل الموعد بعشر دقايق. مبنى مهجور على أطراف القاهرة. المكان اللي بدأ فيه أبو محمود وأبويا شغلهم مع بعض. عمر منعنا في الأول. لكن يوسف طلب مريم ومحمود بالاسم. دخلنا. أنا شايلة شنطة فيها نسخ من الملفات. الأصل كان مع الشرطة. دي كانت الخطة. وصلنا للدور التاني. لقينا خالتي سلوى قاعدة على كرسي. إيديها مربوطة. ويوسف واقف جنبها. سليم. ولا كأنه كان بين الحياة والموت من ساعات. محمود قال إنت سممت نفسك؟ يوسف ضحك. جرعة محسوبة. قلت ليه؟ قال عشان أبعد الشك. محمود بص له كأنه مش عارفه. إنت من إمتى؟ يوسف قال من بدري. من قبل موت أبويا؟ آه. عفاف كانت صح. أنا اتعلمت بدري إن اللي عنده أسرار عنده قوة. محمود قال وإنت اللي بلغت فؤاد عن عربية محمود؟ يوسف ابتسم. أنا اللي قلت له الطريق. بصيت لمحمود. وشه اتكسر. يوسف قال بس السواق كان حظه وحش. قلت وأبويا؟ سكت. يوسف بص لي. أبوكي رفض يسلم الملف. إنت قتلته؟ أنا ما حطتش السم. مين؟ فؤاد. وإنت كنت موجود؟ آه. دموعي نزلت. قلت كنت عارف وأنا بخطب لأخوك؟ قال طبعًا. حسيت بالغثيان. قلت وإنت كنت بتضحك في وشي. قال الشغل شغل. محمود اتقدم. إنت مش أخويا. يوسف ضحك. ما تقولش كلام أفلام. محمود صرخ حاولت تقتلني! كنت عايزك تبعد. فقتلت السواق؟ خسائر جانبية. محمود اندفع عليه. يوسف رفع المسدس. خطوة كمان، وأنا أخلص على مريم. محمود وقف. يوسف قال الشنطة. حطيتها على الأرض. قال افتحيها. فتحت. الملفات. ابتسم. أخيرًا. قرب. وفي اللحظة دي خالتي قالت عمرك ما كنت ذكي زي أبوك. يوسف لف لها. اخرسي. قالت علشان كده الملف الحقيقي مش هنا. وشه اتغير. بص لي. قلت الشرطة عندها نسخة. سكت. محمود قال وكل كلامك متسجل. يوسف بص حواليه. بتكدب. صوت عمر جه من السماعات القديمة في المكان لأ، مش بيكدب. وش يوسف اتغير. أفراد الشرطة دخلوا من الأبواب. يوسف شدني بسرعة قدامه. حط المسدس عند راسي. محمود صرخ سيبها! يوسف قال افتحوا الطريق. عمر قال يوسف، خلصت. افتحوا الطريق! كنت سامعة نفسه. سريع. خايف. قلت بهدوء إنت عارف الفرق بينك وبين محمود؟ قال اخرسي. هو كذب عليا. محمود بص لي. قلت بس إنت صدقت كدبتك لحد ما بقيت فاكر إنك أذكى من كل الناس. يوسف شد المسدس. قلت اخرسي. خالتي رمت نفسها من الكرسي ناحية رجله. يوسف اختل توازنه. أنا ضربت إيده. طلقة خرجت في السقف. محمود اندفع عليه. وقعوا هما الاتنين. الشرطة مسكت يوسف. وفي ثواني خلص كل شيء. فضل يوسف على الأرض مكبل. بيبص لمحمود. قال له عملت كل ده عشان العيلة. محمود قال لأ. نزل قدامه. عملته عشان نفسك. واتاخد يوسف. فؤاد اتقبض عليه في نفس الليلة. كمال اعترف مقابل تخفيف العقوبة. المستندات اللي أبويا خبّاها كشفت شبكة كاملة. رجال أعمال. حسابات. شركات وهمية. وتحويلات سنين. عفاف اتقدمت للتحقيق. لكن ثبت إنها كانت تحت تهديد في جزء كبير من الوقائع، وإنها ساعدت بعد كده في جمع الأدلة. أما مساعدة زوجها في إنهاء حياته فضلت قضية لوحدها. وماكانش فيه نهاية مريحة ليها. ولا كنت مستنية. الحياة مش كل مرة بتديك نهاية نظيفة. بعد أسبوعين روحت قبر أبويا. حطيت ورد أبيض. وقعدت. قلت عرفت يا بابا. عيطت. اتأخرت بس عرفت. سمعت خطوات ورايا. محمود. وقف بعيد. ما قربش. قلت إنت بتعمل إيه هنا؟ جيت أزور أبوكي. بعد كل ده؟ خصوصًا بعد كل ده. حط وردة. وبعدين رجع خطوة. قال أنا مش جاي أطلب منك ترجعيلي. بصيت له. كويس. ابتسم بحزن. أنا عارف إن اللي عملته فيكي مايتصلحش بكلمتين. سكت. كنت فاكر إني بحميكي. قلت وإنت قتلتني من جواك شوية. هز راسه. عارف. قال لو الزمن رجع قلت مايرجعش. سكت. قلت ودي المشكلة. بص لي. قلت أنا سامحتك على حاجة واحدة. إيه؟ إنك بدأت تقرب مني عشان ورق أبويا. وشه اتفاجئ. لكن مش مسامحاك إنك خليتني أدفنك وإنت عايش. نزل عينه. من حقك. أنا محتاجة وقت. قال خديه. وممكن الوقت ده مايرجعناش لبعض. دمعت عينه. فاهم. مشيت. ولأول مرة هو اللي فضل واقف وأنا اللي مشيت. عدى ست شهور. رجعت لشغلي. مش بس رجعت. فتحت استوديو صغير لتنسيق الأفراح. وسميته عمرو للزهور. باسم أبويا. أول فرح اشتغلته بعد كل اللي حصل العروسة سألتني إنتِ مش بتحبي الأفراح؟ ابتسمت. قلت بالعكس. أمال ليه كل شوية بتبصي للباب؟ ضحكت. عادة قديمة. بعد الفرح، خرجت. لقيت عربية واقفة. ومحمود واقف جنبها. ما شفتوش من 3 شهور. قال مساء الخير. قلت مساء النور. أخبارك؟ كويسة. سكتنا. وبعدين مد لي حاجة. علبة صغيرة. قلت إيه دي؟ افتحي. فتحت. لقيت جواها كورسيج ورد أبيض. نفس التصميم اللي كنت عاملاه لأمه يوم الفرح المزيف. ضحكت. إنت بتهزر؟ قال بحاول. رفعت عيني له. قال مريم أنا مش جاي أقولك نرجع. أمال؟ جاي أسألك سؤال أبسط. إيه؟ ينفع نشرب قهوة؟ سكت. كان ممكن أقول لأ. وكان هيبقى من حقي. لكن لأول مرة من وقت طويل ماحسيتش إن اللي واقف قدامي شبح. ولا عريس مات. ولا راجل خدعني. كان مجرد محمود. إنسان غلط. ودفع ثمن غلطه. وأنا كمان بقيت إنسانة مختلفة. قلت قهوة بس. ابتسم. قهوة بس. مشينا. ما مسكش إيدي. وما حاولش. وبعد سنة كاملة رجعنا. مش لأن الماضي اتمسح. ولا لأن كل حاجة اتنسيت. لكن لأن المرة دي ماكانش بينا أسرار. وقبل فرحنا التاني بأسبوع، محمود وقف قدام قبر أبويا وقال المرة دي مش ههرب. ضحكت وأنا واقفة جنبه. قلت أحسنلك. بص لي. وإلا؟ قلت المرة دي أنا اللي هدَفنك بجد. ضحكنا. وكانت أول مرة أقدر أضحك على كلمة دفن من غير ما قلبي يوجعني. اتجوزنا في فرح صغير. من غير قاعة ضخمة. ولا تمثيليات. ولا أسرار. عفاف حضرت بهدوء بعد ما خلصت إجراءات قضيتها. داليا ويوسف انفصلوا رسميًا، وداليا بدأت حياة جديدة بعيد عن العيلة. يوسف اتحكم عليه بالسجن بعد ما ثبت اشتراكه في محاولات القتل والخطف والتستر. وفؤاد وكمال أخدوا أحكامهم. وفي آخر الليل وأنا واقفة جنب محمود، بصيت حواليّ. افتكرت أول فرح شفته فيه بعد جنازته. كنت فاكرة وقتها إن أسوأ شيء ممكن يحصل لبني آدم هو إنه يشوف شخص دفنه واقف حي قدامه. لكن اتعلمت بعد كده إن فيه حاجة أصعب. إنك تكتشف إن الحقيقة اللي عشت عليها سنين كانت كذبة. وفيه حاجة أجمل كمان إنك بعد ما الحقيقة تهد كل حاجة تبدأ تبني حياتك من جديد. مش على الثقة العمياء. ولا على الوعود. لكن على الحقيقة. محمود همس بتفكري في إيه؟ بصيت له. قلت بفكر إنك موت مرة. ضحك. على الورق. قلت وأنا كمان. إزاي؟ ابتسمت. البنت اللي كانت مستعدة تصدقك من غير ما تسأل ماتت يوم ما شافتك في الفرح. سكت. قلت واللي واقفة قدامك دلوقتي؟ مديت إيدي. دي واحدة تانية. مسك إيدي. وقال وأنا أحب أبدأ معاها من الأول. ابتسمت. من الأول خالص. وهكذا الحكاية اللي بدأت بجنازة مزيفة انتهت بفرح حقيقي. والراجل اللي خلاني أعيش 3 شهور وأنا فاكرة نفسي أرملة قبل ما أبقى زوجة بقى في النهاية الشخص اللي اتعلم إن الحب من غير حقيقة مجرد كذبة جميلة. تمت. روايات المجهول حصري لبيدج وجروب حكايات أسما