كنت لسه في ولاده
الكلمة طلعت منه ناشفة، كأنه بيحاول يفصل ماجد الدكتور عن ماجد الراجل اللي واقف متسمر قدام طليقته.
الممرضة حطت المشرط في إيده. إيده اللي ولدت مئات الستات قبل كده، أول مرة ترتعش.
الممرضة قالت: “دكتور ماجد، الضغط 75 على 45”.
ماجد قال: “اديها محلول بسرعة، وحضريلي حقنة الرئة للبيبي”.
بص لولاء تاني، عينيها كانت قافلة نص قفلة من البنج، بس لسه مسكاه.
ولاء قالت: “ماجد، لو جرالي حاجة…”
ماجد قال بصوت واطي وهو بيبدأ الفتح: “اخرسي، مش هيجرالك حاجة، بطلي دراما”.
هو اللي كان بيقولها بطلي دراما زمان، لما كانت تعيط عشان اتأخر في العيادة. دلوقتي الكلمة وقفت في زوره.
أول ما فتح الرحم، المية كانت معكرة، علامة خطر. جهاز نبض الجنين بدأ يلخبط.
ماجد قال: “الحبل السري لافف، بسرعة”.
مد إيده، بمنتهى الحذر اللي اتدرب عليه عشر سنين، ولف الحبل من حوالين رقبة صغيرة جدا، وسحب.
وفي لحظة، الأوضة كلها سكتت.
كائن صغير، أحمر، مبلول، قد كفين إيد، مغمض، مبيتحركش.
ماجد قلبه وقع في رجله.
الممرضة لفته بسرعة، نشفته، شفطت. ثانية، اتنين، تلاتة.
وبعدين كحة صغيرة مكتومة، وبعدها صرخة، ضعيفة، مبحوحة، كأنها جاية من آخر الدنيا، بس صرخة.
حي.
حطه في الحضانة المتنقلة بسرعة. الواد وزنه قليل، جلده شفاف، نفسه سريع، محتاج حضانة حالا.
قبل ما ياخدوه، ماجد بص له غصب عنه، ثانية واحدة بس.
مناخيره، نفس مناخيره وهو صغير، نفس الخط اللي بين حواجبه وهو متضايق.
مفيش تحليل DNA محتاجه هنا، الواد نسخة منه، بس على أصغر وأضعف.
ولاء كانت بتعيط من غير صوت، دموعها نازلة على طرف السرير وقالت: “هو كويس؟”
ماجد مكنش قادر يبصلها، كان بيقفل الجرح بإيد آلية وقال: “في التاسع، ووزنه كيلو و300 جرام، هيدخل الحضانة، حالته مش مستقرة بس عايش”.
سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت يكاد يكون همس: “سميته يوسف، من وأنا في الشهر التاني”.
ماجد الإبرة وقفت في إيده.
التاني، يعني هي كانت حامل وهي عندي في البيت، يعني لما قلتلها “إنتي مبتخلفيش” ورميت عليها اليمين، كانت شايلة ابني في بطنها وساكتة.