كنت لسه في ولاده
قفل آخر غرزة بعنف أكتر من اللازم.
ماجد سأل: “كنتي فين السبع شهور دول؟”
ولاء ردت: “عند خالتي”.
ماجد سأل: “ومقولتيش ليه؟”
ولاء فتحت عينيها وبصتله لأول مرة بصة مش خايفة، بصة مليانة قرف وقالت: “وانت سألت؟ انت طلقتني عشان فاكرني عاقر، وقفلت تليفونك وسافرت، كنت عايزني أجري وراك أقولك استنى ده ابنك؟”
جهاز القلب رجع يعمل إنذار منتظم المرة دي، بتاعها هي.
ماجد قلع الجوانتي ورماه، وخرج من أوضة العمليات من غير ما ينطق كلمة، ساب وراه طليقته، وابنه اللي لسه مسمعش صوته، وريحة الدم والبيتادين.
وقف في الطرقة الساقعة، سند ضهره على الحيطة، ولأول مرة من وهو عنده 14 سنة، حس إنه عايز يبكي.
الممرضة خرجت وراه وقالت: “دكتور، أهل الحالة فين نمضيهم على دخول الحضانة؟”
ماجد مسح وشه بإيده وقال: “مفيش أهل، أنا أبوه”.
وبدأ يمشي ناحية حضانة الأطفال، رجليه بتخبط في بعض.
أوضة الحضانة كانت دافية زيادة، وريحتها كحول ولبن، صف طويل من الحضانات الإزاز، وكل واحدة فيها حكاية لوحدها، وأسلاك وخراطيم طالعة من أجسام قد كف الإيد.
ماجد واقف قدام الحضانة رقم 4، لابس الجاون الأصفر المعقم، وحاطط إيده في جيبه عشان يبطلها ترتعش.
يوسف نايم على ضهره، مغمض، حاطين على مناخيره حاجة صغيرة جدا بتديه أكسجين، وصدره اللي قد علبة الكبريت بيطلع وينزل بسرعة، لازقين على صدره لزقات، وشاشة فوقه عمالة ترسم خط أخضر طالع نازل.
دكتورة الأطفال بصتله من فوق نضارتها وقالت: “يا دكتور ماجد، انت عارف الوضع، 33 أسبوع، وزن قليل، رئته لسه مكملتش، أول 48 ساعة دول هما اللي هيحددوا كل حاجة، ادعيله”.
ماجد هز راسه، هو الدكتور اللي بيقول الكلام ده للأهالي كل يوم، أول مرة يسمعه وهو الأب.
ماجد سأل: “ينفع، ينفع ألمسه؟”
الدكتورة قالت: “آه طبعا، افتح الفتحة الجانبية، بس بالراحة”.
مد صباعه السبابة، صباعه اللي لسه من ساعة كان ماسك المشرط، لمس كف يوسف الصغير. الكف كله قفل على طرف صباعه، مسكة ضعيفة، بس موجودة.
ماجد حس بحاجة ضربت في صدره، خلته ياخد نفس غصب عنه كأنه هو اللي كان محتاج الأكسجين.
تليفونه رن في جيب البالطو، أمه، الساعة 4 ونص الفجر.