كنت لسه في ولاده
قعد على الكرسي البلاستيك اللي قدام الإزاز، وحط وشه بين إيديه، وهمس لحتة اللحم الحمرا الصغيرة دي وقال: “خليك، عشان خاطري خليك، عشان ألحق أصلح أي حاجة”.
يوسف فضل في الحضانة 41 يوم.
41 يوم ماجد كان بيقسمهم بين نبطشياته، وأوضة ولاء اللي قعدت في المستشفى أسبوع وبعدين رجعت بيت خالتها، والكرسي البلاستيك اللي قدام الحضانة رقم 4.
في اليوم التاسع، شالوا الأكسجين.
في اليوم السبعتاشر، وزنه وصل كيلو ونص، وبدأ يرضع بسرنجة صغيرة.
في اليوم التلاتين، ولاء جت لأول مرة تشيله، قعدت ساعتين تعيط وهي حضناه جوه هدومها، جلد على جلد، زي ما الممرضات قالولها. ماجد كان واقف بره الإزاز، بيتفرج وبس.
محدش جاب سيرة رجوع، لا هو عرض، ولا هي كانت هتقبل لو عرض.
يوم الخروج، ماجد خلص كل الورق باسمه، شهادة الميلاد طلعت: يوسف ماجد السيد عبد الرحمن.
وصلهم بعربيته لحد بيت خالتها في المحلة، شال الكارسيت اللي فيه يوسف لحد باب الشقة، ولاء أخدته منه على الباب.
ولاء قالت: “شكرا”.
ماجد سأل: “على إيه؟”
ولاء قالت: “إنك، إنك كنت أب كويس ليه وهو جوه”.
ماجد طلع من جيبه ظرف وقال: “ده عقد شقة، قريبة من المستشفى، وقريبة من ماما، باسمك، مش عشان ترجعيلي، عشان متفضليش تتمرمطي بالواد في المواصلات كل ما يبقى عنده متابعة”.
ولاء بصت للظرف ومأخدتهوش على طول وقالت: “أنا مش عايزة فلوسك يا ماجد”.
ماجد قال: “عارف، اعتبريه إيجار حضانة، ابني محتاج أمه تبقى جنبي، وأنا محتاج أبقى أبوه بجد المرة دي”.
سكتت، وبعدين أخدته وقالت: “هفكر”.
—
عدت تلات شهور.
ولاء فعلا نقلت، مش مع ماجد، في الشقة اللي كتبها باسمها، كانت بتشتغل من البيت، بتعمل تفصيل، وماجد كان بيعدي كل يوم بعد شغله، مش يقعد كتير، ساعة، يغير ليوسف ويطمن عليه، يتمشى بيه في الصالة لحد ما ينام على كتفه.
في مرة يوسف عيط ومكانش راضي يسكت، ماجد شاله، وولاء كانت في المطبخ بتعمل رضعة، الواد سكت أول ما سمع صوت نبض قلب أبوه.
ولاء خرجت لقت المنظر ده، وقفت عند باب المطبخ وقالت فجأة: “فاكر يوم الطلاق؟”
ماجد هز راسه وهو لسه بيهز يوسف.
ولاء قالت: “قلتلي إنتي مبتخلفيش، كأنك بتلغيني كلي، مش بس كست، كبني آدمة”.