وانا في الاوضه
شريف كان كل يوم ينام عندها في الأوضة، واليوم اللي يفكر يجي ينام عندي أو يقعد معايا شوية، كانت ندى تطلع تمثيلية الرخص المتوقعة؛ تعمل نفسها دايخة، مغمى عليها، أو بطنها بتوجعها، فيجري عليها زي الأعمى ويروح لها الأوضة يفضل جنبها. كانت بتتعامل معايا بتكبر وغرور مش طبيعي، وكأنها هي ست البيت وأنا مجرد خدامة أو “حاضنة” للعيل اللي في بطني. كانت تبص لي بقمة الاستعلاء وتديني أوامر مستترة، ولو حاولت أرد أو أوقفها عند حدها، شريف يتدخل فوراً وييجي عليا عشان يرضيها ويطيّب خاطرها.
بس أنا ما كنتش بقلبها خناقة… أنا كنت أذكى من كده بكثير. أول ما ألاقيه بدأ يعلي صوته أو ييجي عليا عشان خاطرها، كنت أحط إيدي على بطني فجأة، وأتوهّج وأعمل نفسي دايخة وبئن بصوت واطي:– “آه… بطني… شريف، الحقني، النبض بيزيد وفي وجع شديد تحت…”في ثانية، كان الوش التاني بيظهر! شريف يتعبس وشّه ويترعب، ونبرة صوته تتغير من العصبية للرعب القاتل، يجري عليا ويسندني وهو بيموت في جلده:– “ميشيرة!
مالك؟! في إيه؟! اهدي خالص.. ندى هاتي كوباية مية بسرعة! اهدي يا ميشيرة مش مستاهلة، خلاص حقك عليا، أهم حاجة العيل!”كنت أبص لندى من تحت لتحت وأنا متألمة “بتمثيل محترف”، وأشوف نظرة العجز والغل في عينيها وهيا مجبورة تروح تجيب لي المية وتخدمني وهي بتغلي من جوة. كانوا هما الاتنين يرخوا الطوق ويهدوا الجو فوراً، لأن الرعب الأكبر عندهم كان إن الحمل ده يحصل له حاجة… هما فاكرين إن الجنين ده هو “ابن ندى” اللي هيعوضها عن حرمانها، وما يعرفوش إنهم بيلفوا الحبل حوالين رقابيهم بإيديهم.
كنت بسيبهم يعيشوا الدور، وأتفرج على شريف وهو متخيل إنه ممشي الدنيا على مزاجه، لحد ما جه اليوم اللي ندى قررت فيه تلعب على المكشوف وتسرب لي المعلومة اللي فاكرة إنها هتكسرني بها…جه يوم الولادة… اليوم اللي الكل كان مستنيه بفارغ الصبر، بس كل واحد لسبب مختلف تماماً. ندى طول الأيام اللي فاتت كانت عمالة تكيد فيا وتستفزني بكلامها السم، تبص لي بقمة الاستعلاء والشماتة وتقولي بصوت واطي ومن تحت لتحت عشان شريف ما يسمعش:– “أنتِ فاكرة نفسك بجد بقيتي حاجة؟
شريف ده بتاعي أنا وبس! لو حتى جبتيله عشر عيال هيفضل قلبه معايا… أنتِ مجرد مرحلة مؤقتة، ودورك هيخلص أول ما العيل يخرج للدنيا. شريف هيرميلك قرشين يرموا عضمك ويطلقك وترجعي من مطرح ما جيتي!”كنت ببتسم لها ابتسامة باردة جداً، وبسكت… كنت بسيبها تغلي في أوهامها وتظن إنها الساحرة الشريرة اللي مسيطرة على اللعبة كلها، وأنا بكرر في سري: “الضحكة الأخيرة هي اللي بتدوم يا ندى”.دخلت أوضتي في المستشفى، والجو كان مشحون برعب ومتعة مكتومة.